كلمة عن العارف بالله الشيخ محمد النبهان رضي الله عنه بصوت الشيخ محمد العمر من دمشق عام 1974م    كلمة عن السيد النبهان رضي الله عنه للشيخ محمود الحوت عام 1979م     كلمة للشيخ الفقيه حسين كنو رحمه الله عن العارف بالله الشيخ محمد النبهان رضي الله عنه    كلمة الشيخ الدكتور إبراهيم السلقيني رحمه الله في الذكرى الأولى لانتقال السيد النبهان 1975م    وقفة مع شخصية السيد النبهان رضي الله عنه     في مولد النبي صلى الله عليه وسلم قصيدة للشيخ عمر كرنو    قصيدة ولد الضياء بقلم الشيخ عبد الهادي بدلة    كلمة للشيخ محمد منير حداد بمناسبة المولد النبوي الشريف     نجوى وذكرى وشكوى    نجوى وشكوى     كلمة الشيخ المصري عبد الفتاح الشيخ وذلك بمناسبة المولد النبوي الشريف في الكلتاوية عام 1979م     أهل العبا "آل بيت الرسول "     إعجاز الصورة القرآنية     في دجى الليل لاح نور    علم الصورة    لغة قريش وفارسها    حلب الجميلة      قبــس من الصحــــــراء    حلب تنادي    الشهباء    
آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    العقيدة والفكر   مقالات
بدعة البدعة



مرات القراءة:1263    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

  بدعة البدعة

الدكتور محمد فاروق النبهان


في مرحلة الدراسة كنا نحلم كثيراً . وما أجمل أحلام الشباب ؟! كانت همومنا صغيرة وأحلامنا كبيرة  .كنا في ليل مظلم ولكننا كنا ننتظر الفجر ونفرح له , ونراه قريباً .

 كان الإسلام بالنسبة لنا عقيدة ومنهجاً وسلوكاً ، وكانت العروبة انتماءً قومياً نفخر به . كنا نعيش آمال الوطن العربي وآلامه . لم نكن نختلف في الثوابت والأصول . كان الخلاف مظهراً للتعبير عن الذات . لم تكن هناك كراهية أو بغضاء . كان الوطن يتسع للجميع ، وكنا كأسرة واحدة تتقارب يوماً وتتباعد يوماً آخر, وفي نهاية النهار تجمعنا الأمسيات وتشدنا حكايات الماضي.

 ما أجمل ماكنا فيه ؟!

 كان الإسلام محبباً إلينا ، وكانت ثقافته تشدنا إلى الأفضل فكراً وسلوكاً . كان الإسلام آمناً وسلاماً  .كلنا كان يردد في مجالسه ماكنا نحفظه في طفولتنا أن كل بدعة ضلالة . لا أحد كان يقر الضلالة حيث كانت ، وكلنا يرفض مالا أصل له في الدين , ولا يقبل ما يتعارض مع الدين , لا بدعة في عبادة ولا إضافة إلى الدين .

 لم تكن كلمة البدعة تتردد على الألسنة إلا في موطن الضلال .كانت هناك تعددية مذهبية وتعددية طرقية , ولكنها لم تتجاوز الثوابت والاصول .

البدعة ليست مذمومة ولا مرفوضة إلا إذا أضافت إلى الدين ما ليس منه في العبادات , والجديد لا بد منه , ولم ينكر السلف الصالح الجديد في كل ما يحقق هدفاً من أهداف الدين , منذ عصر السلف الصالح في القرن الأول والثاني كان هناك الجديد.

 وكلمة البدعة تدل على ما انفرد من الأمور على غير مثال سابق. نشأة العلوم الاسلامية . تدوين الحديث . جمع القرآن . بناء المحراب والمئذنة والاهتمام ببناء المساجد من غير مبالغات . ظهور علم الرواة  وعلم أصول الفقه . أعراف متجددة تعبر عن عصرها في المظاهر والأعياد , لا شيء من ذلك كان منكراً وسيئاً . فجأة كانت بدعة البدعة . وهي أسوأ بدعة كان لها الأثر الكبير في إضعاف المشاعر الإيمانية . كان كل شيء في موطن الاتهام بالكفر والشرك والجهل . أعلام الإسلام أصبحوا موطناً للنقد والتجريح .

جهود السابقين أصبحت هدفاً لسهام الناقدين لا بهدف الكشف عن الحق . تساقطت القيم وتهدمت أعمدة الاستقرار في الثوابت الدينية , وأصبح أعلام الفكر الإسلامي رموزاً للجهل وموطناً للتشكيك , وامتطى الجهلة صهوة العبث والدعوة إلى هدم كل الثوابت .

 ما أسوأ ما فعله الجهل بمجتمعنا الإسلامي ؟!

علماء الاسلام أجمعوا أنه ليست كل بدعة ضلالة وقال علماء الأصول: البدعة تعتريها الأحكام الخمسة  . فقد تكون واجبة أو محرمة وقد تكون مندوبة أو مكروهة وقد تكون مباحة , وكل بدعة من الاعراف التي تحقق هدفاً من أهداف الدين فهي مطلوبة ومحمودة , وما لا يضيف جديداً الى الدين يخالف أصلاً من أصوله أو يتعارض مع ثوابته في العقيدة والاحكام فلا يمكن اعتباره من البدع الضالة ..

ما أحوجنا إلى خطاب ديني يجمع ما تفرق ويقدم المفاهيم الاسلامية الأصيلة .؟!.