آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    همس القوافـــي   في حب رسول الله
في دجى الليل لاح نور



مرات القراءة:129    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

في دجى الليل لاح نور
 
د.عبد الملك ربيع العلي
 
تسكعَ الليلُ حتى هده التعبُ 
ومُسْلِمُ الرأسِ للكفينِ ينتحــب
النفسُ في لجّةِ الأهواءِ غارقةٌ 
وروحُهُ بينَ أنيابِ الفنا سَلَــب
يلملمُ الأملَ المذعورَ في يــده 
وشمسُ آمالِه تُجلَى وتحتجـــب
يقلّب الطرفَ آهاتٍ مبعثـــرةً 
شطرَ السماء ودمعُ العين ينسكب

يا صاحِ لا تشتكي الأمورْ
فالعطرُ من ميتة الزهورْ
والماءُ من راحة الصخورْ
تعالَ وانظرْ لما يــــدورْ
ففي دجى الليل لاحَ نورْ

"شفّاءُ" بُشراكِ قالت يا لَطلعتــه 
من نورِ عينيه سحرُ الكون ينسكب
إن قلت بدراً فإن البدرَ دورتـُــــه 
يحلُّ بضعةَ أيامٍ ويغتــــــــــرب
أو قلت شمساً فإن الشمس ديدنها 
تبدو نهاراً وفي الظلماء تحتجــب
الحسنُ أقسمَ أيماناً ببارئـــــــــه 
بأنه لابنِ عبدِ اللهِ ينتســـــــــب

فسبّحَ اللهَ في ســـــــرورْ
النورُ والطهرُ والحبــــــورْ
وَأذَّن البدرُ بالمسيــــــــرْ
يا صاح لا تشتكي الأمــورْ
ففي دجى الليل لاح نـــورْ

إيوانُ كسرى تداعى من جلالته 
وناره خشعتْ واستأمنَ الحطـب
وعينُ ساوةَ غارت ماؤُها فرحاً 
به وكاد الهنا من خفّةٍ يثــب
وحجرُ آمنةٍ معراجُ مرحمـــــةٍ 
صرحٌ من النور ذابت عنده الشهب 
ومكةٌ ألقٌ تغزو مرابعَهــــــــا 
جحافلٌ من صناديد الهنا لُجُـــب

والعدل والحق في حبور
ودولة الظلم والشــرورْ
انتابها الذعرُ والثبـــورْ
يا صاح لا تشتكي الأمورْ
ففي دجى الليل لاح نورْ

أطلَّ من شرفة الأقدار متَّشِحــاً 
ببردة الوحيِ والرحمنُ من يهــب
ما خطّ يوماً كتاباً أو تلا صُحُفــاً 
والنورُ من هديه والفكرُ والأدب
في الغار قيل له "إقرأ" ففاض بها 
حضارةٌ ثمِلت من نبعها الحِقــــب
حجَّت إليها وفودُ الفكر خاشعةً 
وفي حماها استظل العجْم والعرب

ولم تزلْ سائرَ العصــورْ
فتَّانةً تسكن الصـــــدورْ
صيّادة الحبر والسطـــورْ
يا صاح لا تشتكي الأمورْ
ففي دجى الليل لاح نورْ

هو الحبيبُ الذي جاءت شريعته 
للحب والعدلِ لا بغضٌ ولا كذب
شابَ الزمان وما شابت مبادئها 
جَدَّت شباباً وثوبٌ زانها قشب
للحب كم نُصِبت في القلب أروقةٌ 
وللعدالة كم مُدّت لها طُنــــُــب
الناس في دينه عاشوا سواسيةً 
المكرماتُ زعيمٌ و التقى نسب

والمعسر البائس الصبورْ
والموسر المنفق الشكور
جاران في جنة الأجـــورْ
يا صاح لا تشتكي الأمورْ
ففي دجى الليل لاح نورْ

يا شاكياً ملَّ من شكواه مسمعه 
ومتعباً ضجَّ من آهاته التعـــــب
قد أطرقَ الطرفَ دون الكون من خجلٍ 
ووجهُ مشرقهِ بالضعف منتقـــــــب
حتام نشكو ومنا الشمس مطلعهـــا 
والكل من قربة الأجداد قد شربـــوا
حسبُ الرزايا التشكي من مرارتهــا 
وحسبُ أهليك ضرعَ البدر قد حلبوا

يا شاكياً حلكة الأمـور
أما ترى بدعةَ العصور
في أفْق تاريخنا تـدورْ
يا صاح لا تشتكي الأمورْ
ففي دجى الليل لاح نور

 









مواضيع المنتدى

اضفنا إلى المفضلة   |   إرسل إلى صديق   |   اجعلنا البداية   |   اتصل بنا   |   خريطة الموقع