آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    الخاتمة    محاضرات وكلمات عن السيدالنبهان
كلمة الشيخ الدكتور إبراهيم السلقيني رحمه الله في الذكرى الأولى لانتقال السيد النبهان 1975م



مرات القراءة:73    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

  كلمة الشيخ الدكتور إبراهيم السلقيني رحمه الله في الذكرى الأولى لانتقال السيد النبهان 1975م

بسم الله الرحمن الرحيم
لقد علّمنا إيماننا أن نرضى بالقضاء ، وأن نحمد الذي خلق الموت والحياة
الحمد لله المبدىء المعين المحيي المميت الحي الفعال لما يريد ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستنّ بسنّته هم الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه الذين أيقنوا بالموت فعملوا وخافوا الحساب فأمنوا .
و بعد:
كل نفس ذائقة الموت. و لو كتب الله عز وجل الخلود لأحد من خلقه لكتبه لأنبيائه المطهّرين ورسله المقرّبين وصفوة أصفيائه خيرته من خلقه سيد ولد آدم على الإطلاق محمد صلى الله عليه وسلم، أليس قد دعاه إليه فقال عزّ من قائل: إنك ميت وإنهم ميتون. فالموت لا محيص عنه ، و لا مفرّ منه، يأتينا في بطون الأودية ، وعلى رؤوس الجبال، وفوق الهواء، وتحت الماء، وهو قريب منّا جميعاً. كل يوم يمر يدنو منا وندنو منه، وليس بيننا وبينه إلا أن يبلغ الكتاب أجله وسنكون في عداد الموتى.

فالأعمار أيها الأخوة أزهار تتفتح ثم تذبل ثم تميل ثم تُطفَأ ، وشهابٌ تُضيء ثم تصبح رماداً. وإذا كان الله عز وجل قد سمى الموت مصيبة فإن أعظم مصيبة تصاب بها الأمة الإسلامية في عصورنا الحاضرة فقدُها لعلمائها العاملين الذين يحملون شريعة الله ويستنون بسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فَفقدُ هؤلاء فقدٌ للمُثِلِ الحيّة التي تتمثل الإسلام عقيدة وشريعة وخلقاً ومعاملة . تتثمل الإسلام في سلوكها ، وحينما تغيب تلك المُثل الحية تغيب المصابيح التي تضيء أمامنا معالم الطريق.
ولقد أنذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من فقد هذه المصابيح بحديثٍ عظيم يرويه لنا عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور الناس ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء..)) "متفق عليه"
فإذا غابت عنّا تلك المُثُل الحيّة فما أحرانا أيها الأخوة أن نسعى إلى تقويم سلوكنا إلى تحبير آرائها.. إلى نهج حياتها.. فإننا حين نفعل ذلك إنما نقيم المصابيح التي تضيء لنا الطريق وتفتح أمامنا أبواب الأمل والرجاء. حينما نفعل ذلك نقدّم للأمة الإسلامية المُثُلَ الحيّة عن الإسلام في عصرنا الحاضر عاشت في هذا العصر متحدية كل ضلالاته كل أباطيله كل انحرافاته. عاشت في هذا العصر لتخبر أن حقيقة الإسلام باقيةٌ خالدةٌ صالحة لكل إنسان في كل زمان وفي كل مكان. فبِهؤلاء العاملين ،وبالعلماء المخلصين، وبالمجاهدين السابقين دخلت هذه الأمة التاريخ ،وبأجيال هؤلاء وكل جنود القادة المصلحين الذين يخوضون المعارك الحاسمة ،الذين يخوضونها بالكرامة والجهاد والنفس. فدعوة حجة الإسلام الغزالي رضي الله عنه هي التي أنقذت ذلك الجيل الذي حارب به القائد المسلم المظفّر صلاح الدين الأيوبي حارب به الصليبيّن ودحرهم عن آخرهم. إذا كان ذلك الإمام الكبير لم يرضَ لنفسه أن يكون بعيداً ينزوي في خيمته وسيوف الصليبين تلمع فوق بيت المقدس . إنه آلى على نفسه أن يؤججها دورة روحية، وحماسة روحية ، وبهذه الحماسة دخل صلاح الدين بهذه الأمة التاريخ.
وإننا أيها الأخوة بدون الروح بدون حماسة الروح لا تاريخ . بدون الروح لا حضارة .بدون الروح لا نصر. .. إن النصر لا تسمعه إلا الأمة التي آمنت بربها ، والتي انتصر أفرادها على أنفسهم ، انتصروا على أهوائهم ، انتصروا على شهواتهم ومصالحهم وأنانياتهم الذاتية.
فبهؤلاء وبأمثالهم تدخل أمتنا التاريخ. وفقيدنا مِنْ هؤلاء الذي عرفنا فيه العالمَ المجاهد والناصح الأمين والشجاع الباسل.
وعزاؤنا فيه أنه مات شهيد العلم و الدعوة، شهيد الإسلام. وليس الشهيد هو الذي يقضى عليه بضربة سيف أو بطعنة رمح فقط! بل أيضاً إن الشهيد أيها الإخوة من قضى زهرة شبابه في حب الله وفي الدعوة إلى الله ،وفي الجهاد في سبيل الله ،بل حمل راية الإسلام بيضاء ولم يدعها إلى آخر حياته حتى لم يبقَ فيه عرقٌ ينبض..
أيها الأخوة: إن فقيدنا عاش فيها مؤمناً شجاعاً كريماً ، ومات فينا مؤمناً شجاعاً كريماً. و قد تحدث الشيوخ والأساتذة الأكارم عن طرف منها . هذه الثروة ليست في مال. ليست في حكم. ليست في منصب؛ إنها ثروة من نوع آخر. إنها ثروة من العمل المنتج الذي ينفع الناس والذي يمكث في الأرض، لقد ترك لنا صدقة جارية، وولداً صالحاً يدعو له، و علماً يُنتفع به.
فرحمة الله عليه، وأجزل الله مثوبته، وأسكنه فسيح جناته .
وإنا لله وإنّا إليه راجعون.
والسلام عليكم .