آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    همس القوافـــي   في حب رسول الله
نجوى وذكرى وشكوى



مرات القراءة:118    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 نجوى وذكرى وشكوى


المؤلف: فضيلة  الشيخ الدكتور محمود ناصر حوت حفظه الله


ألقيت أول مرة بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف في جامع الصحابي الجليل سيدنا سعد بن الربيع رضي الله عنه سنة 2007م

إلى كم تناجي الليلَ في غسق الدُّجَى وحتى متى هذيْ الدموعُ من الشجَّى
وَفِيمَ اضطرابُ القلبِ في كلِّ لحظةٍ وفـي كـلِّ آنٍ نـارُ شوقٍ تأجَّجَا
فـؤادٌ بـذكرِ الـحِبِّ دوماً مُوَلَّهٌ وجَـفنٌ بـدمعٍ مـن دِماهُ مدَبَّجَا
تُـرى بـعد هذا الهجرِ يلقى بُدورَه ويَـرشُفُ من واحَاتِ حُسْنٍ أبْلَجَا
دَعُـوهُ يُـصَرِّحْ عن هواهُ ومن بهِ يُـؤرِّقُ جـفنيهِ فـقد باتَ مُحْرَجَا
ومـن غـيرُ طـهَ آسِـرٌ لـجنانِهِ حـبيبٌ بـه تـاجُ الجمالِ تتوَّجا
ومـن غيرُ طه يهصرُ القلبَ حسنُهُ ومـن غيرُ طه يسلُبُ العقلَ والحِجا
مُـحيَّاكَ فـي شـهرِ الربيعِ لقد بَدا مـفجّرَ يَـنْبوعِ الـهدايةِ مُـبهِجَا
تـغيبُ نـجومُ الـمرسلين بـأسرِها ويـبزغ نـورُ الـحق شمساً توهَّجَا
وسُلَّتْ سيوفُ الفجرِ وانقشع الدُّجى وضـمَّ لـواءُ الحقِّ أوسَاً وخزرَجَا
جـحافِلُهُ سـارت تـدُكُّ مـعاقلاً تُـزلزلُ بـالتكبير مُـلكاً مُبَهْرَجا
ألا يـاملوكَ الـفرسِ والرومِ أسلِمُوا وإلاّ فـسيفُ اللهِ لـلخيل أَسـرَجَا
تَـخِذْتُم بـني الإنـسان سِلعةَ بائعٍ جـعلتُم طريقَ الظلم والجَورِ منهَجا
وَسِـيمَ الفقيرُ الخسفَ وارتَثَّ حالُه ولـم يـجدِ المسكينُ مَلْجاً ومخرَجَا
جـعلتُمْ لـكلِّ الـناس قيداً يَغُلُّهُم مـن الظُّلمِ مُلتفَّ السلاسلِ أعوجَا
وهـذيْ ربَّـات الـحجالِ متاعُكم ولـم يـنفعِ الأنـثى نداءٌ ولا رجا
وصـوَّحَ أيكُ العدل فيكم وأقفرتْ مَـهامِهُ مـن أخلاقِ قومٍ سَجْسَجا
ألا بـأبي نـوراً تَـجسَّدَ شاخصاً بـأحـمدَ شـمساً لـلأنام تَـوَهَّجا
أبـو لـهبٍ مـن كان يؤذي نبيِّنا ويـملأ دربَ الليلِ شوكاً وعوسجا
ويـرْجُمُ أقـدامَ الـرسول وظهرَهُ ويُـسمعُهُ دومـاً كـلاماً أسـمجا
ولـكـنَّه لـمَّـا أهــلَّ حـبيبُنا وأشـرقَ بـدرُ الـعالمينَ مُضَوْلَجا
وأثـمرتِ الأشـجارُ والأرضُ أنبتتْ وروداً ريـاحيناً وزهـراً بـنفسجَا
وأقـبلتِ الـبشرى تَـزُفُّ بفَرْحَةٍ لـقد وُلـدَ الهادي سراجاً مُسرَّجا
ثـويبةُ لا رِقٌّ عـليكِ ولـن تَرَيْ بِـعُمرك بُـؤسَاً أو شـقاءً مُزعِجَا
ويَـهزِجُ فـي ذاك الصباحِ وينتشي ويـفرحُ بـاليومِ الأغـرِّ الأبـلجَا
أبـو لـهبٍ خـفَّ العذابُ بعَتقِهِ سـقَاه إلـهُ الـعرشِ مـاءً مثلَّجَا
فـكيفَ إذا كـان الـموَّحِدُ مُعْلِناً بـمـولدهِ عـيداً سـعيداً أبْـهَجَا
أيَـا مَـنْ فؤادي من لَوَاحظ حسنهِ أصـابَ ضـنى من مُقلتيه فأرعَجَا
فـآهٍ مـن الـجرحِ العميقِ بصَدِّهِ وآهٍ لـمـا يُـصليهِ نـاراً تـأجَّجَا
أيـا كـعبةَ الـحسنِ البديعِ ترفَّقَنْ بـقلبي فـقد بـاتَ الفؤادُ مُضرَّجَا
رعـى اللهُ أيَّـاماً نَـعِمْنَا بـطيبةٍ قـضينا عـهوداً بـالحمى مُتَأَرِّجَه
ضـربنا عن الآمالِ صفحاً فلم تكنْ لـتـخدعنا دنـيا غني سَـمَلَّجَا
فـما تـنفعُ الـدنيا سـرابٌ بِقِيعةٍ وقـد ظـنَّه الـظَّمئَانُ مـاءً تموَّجَا
أرى كـلَّ حـيٍّ سادراً في ضلالةٍ ولـستُ أرى إلا نـفوسَاً تدحرجا
وكـلُّ امـرئٍ يوماً وإن بَعُدَ المدى سـيُمسِي أمامَ الموتِ نفساً تَحَشْرَجَا
ونـحنُ أنـاسٌ لا تـهابُ نـفوسُنا لـقاءَ الـرَّدى يومَ الكريهةِ أسمَجَا
ولا بُـدَّ يـومَاً أن نـرى فيه رايةً تُـرَفرِفُ لـلإسلامِ صـبحاً تبلَّجَا
أبــى اللهُ إلا أن يُـتـمَّ رسـالةً ويـأبى دعـاةُ الـشرِّ إلاّ تـعوُّجَا
لـهم ألْـسُنٌ طـالتْ كأنَّ متونَها أَراقـمُ فـي حَـمَارَّةِ القيظِ تدرجَا
ثُـعالَةُ أضـحى سـيِّدَاً ومـسوَّداً ولـيثُ بني شهمٍ غدا اليومَ مُزعَجَا
كـأنِّي أرى الإسـلامَ يندُبُ أهلَهُ ويـستصرخُ الماضينَ يبكي وينشُجَا
لـعـلَّ قـلوباً تـستفيقُ وأعـيناً تـبصَّرُ وجـهَ الـحقِّ أبيضَ أبلَجَا
فـلا تَـحَسَبَنَّ اللهَ مُـخْلِفَ وعدِهِ رسـولاً أتى بالنُّورِ والليلُ قَد سجَا
تُـنـاصِرُهُ أُسْـدٌ بـأيكَةِ يـثربٍ صـغيرُهمُ شاكي السلاحِ مدجَّجَا
يـوَدُّ الـفتى مـنهمْ لـقاءَ كتائبٍ بـمفردِهِ جـيشاً عـرَمْرَمَ أرْعَـجَا
إذا نــزَلَ الـميدانَ أقـسَمَ أنَّـهُ بـغيرِ بـناتِ الـحورِ لـن يتزوَّجَا
أيـا مَـنْ تـطامَنَتِ النخيلُ مهابةً لـقدرِكَ والأشـجارُ خرَّتْ تَهَدُّجَا
مـدحتُكَ لا أنّـي بـمدحكَ رافِعٌ لـقدرِكَ يـاعينَ الـمنى والـمرتجى
فـكنْ لـي شفيعاً يومَ لا ذو شفاعةٍ بِـمُغْنٍ فـتيلاً عـنِّي يا خير مُرتجى
وَصَـلَّى إلـهُ العرشِ ما لاحَ بارقٌ وغَـرَّدَ قُـمرِيٌ بـغُصنٍ مُعَسْلَجا