آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    الخاتمة    محاضرات وكلمات عن السيدالنبهان
كلمة للشيخ الفقيه حسين كنو رحمه الله عن العارف بالله الشيخ محمد النبهان رضي الله عنه



مرات القراءة:504    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 كلمة للشيخ الفقيه حسين كنو رحمه الله عن العارف بالله الشيخ محمد النبهان رضي الله عنه

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتمّ التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وأَترضّى عن صاحب هذا المقام الكريم الوارث المحمدي الكامل المجدد في هذا الزمن درّة هذا العصر وشمس هذا الدهر سيدي وملاذي محمد النبهان قدّس سرّه العزيز.

معذرةً ياسيدي : فَلَستُ أهلاً للكلام عن شمائلك وصفاتك فأنت أعلى من ذلك وأعظم ولكن كلمات مُحب عَرَف فضلك عليه فأراد أن يبثّ مافي قلبه من مدح ووصف بالثناء الجميل لشخصك الكريم.

 

الحمد لله الذي أعزّنا بالإسلام، وجعلنا من أمة خير الأنام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأكرمنا ومتّع أبصارَنا برؤية هذا الحبيب الكريم.

إن كان قد فاتنا رؤية النبي صلى الله عليه وسلم فإنّا والحمد لله قد رأينا وارث نبيّنا،

وقد رأينا الكاملَ المحقق الذي كانت شخصيته الكريمة شخصيةً محمديةً كاملة.

 

لقد تميّز رضي الله عنه وأرضاه بالشخصيّة الفذّة التي كانت خيرَ دليل على مرتبته وفضله وعلى مرجعيّته للناس كلهم.

 

لقد بيّن رضي الله عنه أن المرتبة أمر ،والشخصية أمرٌ آخر ،فإذا اجتمعت الشخصية مع المرتبة  يكون الخير والتمام والفضل.

لقد كان رضي الله عنه مُتَمِّمَاً و مُعَزِّزَاً لما وردنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الزمن، فهو الذي كشف وبيّن لنا الخير من الشر.

وها نحن اليوم إذ نتذكر حبيبنا -ونحن لا ننساه أبداً-..

إن الذي أكسبنا خصلةً واحدة تكفينا هذه الميّزة أن نُميز بين الحق والباطل ..بين الشخصية الكاملة والشخصية المزيّفة ؛لأنه رضي الله عنه كان مثالاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الأخلاق والأقوال والأفعال.

ترى أخلاقه كاملة گصفات النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه :شهامة ..مروءة ..صدق.. استقامة.. عزيمة.. نزاهة.. علم.. فهمٌ عن الله.. صدق في كل شيء.. اتّباع كامل للحبيب المصطفى.. وهذه ميّزة لم نجدها في غيره..

لقد مَنّ الله تعالى  علينا برؤيته، ورأينا الكثير الكثير من العلماء والكبار وأصحاب التلاميذ الكُثُر والشهرة الواسعة، ولكن مثلَ سيدنا لم نرَ؛ إنه كان قوةً كاملة لا يعرف الخنوع..لايعرف الذل..لايعرف الهوان..وإنما كان شهماً عزيزاً أبيّاً قويّاً.. يحب العلم ،ويحب طلاّب العلم..

 

وإذا كان الرجل يُعلَمُ مقداره من أفعاله وآثاره فإنّ سيدنا أعماله كثيرة عن الحصر.

ومثالٌ على واحد على أعماله وآثاره : هذه البقعة المحمّديّة وهذه الكلتاوية كما قال عنها: روضة من الجنّة.. وكلاماً آخر أعلى من هذا ..

هذا خير أثر لهذا السيد العظيم.

إنه لم يُوَرّث مالاً.لم يُوَرّث ضياعاً ولا دوراً..وإنما وَرّث العلم، وإنما ترك طلاّب علم.

ترك علماء دعاة إلى الله،  يحملون الأمانة كما حملها، ويؤدون الدعوة كما أدّاها.

ذكر  مرةً له أحدُ علماء هذه المدينة وكان قد شغل منصب الإفتاء سابقاً فقال معدّداً منجزاته وأعماله الكثيرة: وقد بنى مشفى ومستوصف وجمعية ..وأكثر من التعداد.. ولكن سيدنا رضي الله عنه أعطاه الجواب النافع والجواب الأَدَقّ :ولكني بنيت مدرسة شرعية،كل طالب يتخرج منها بإمكانه أن يبني مثلما بنيت وأن يفعل مثلما فعلتَ وزيادة.

أشار بهذا رضي الله عنه  المسؤولية الهامّة والأمانة التي تحملها من سيدنا رسول الله ألا وهي : العلم ،والدعوة ،ونقل الإسلام إلى الآخرين بصدق وإخلاص وأمانة، وهذا لا يكون إلا عن طريق العلم والدعوة الخالصة.

لقد كان رضي الله عنه لا يُشَقّ له غبار في العلم، وليس المجالُ مجالَ تعدادٍ لأمثلة عديدة أو لنماذجَ من علمه الشريف الذي تَفرّد به عما سواه.. ولكن كان رضي الله عنه كلما يُسأل سؤالاً كان يجيب عنه بجوابٍ سهل ميسّر غير متكلّف فيه.

هذه صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان بريئاً من التكلف في أخلاقه وفي عاداته وفي صفاته وفي أعماله صلى الله عليه وسلم.

سريع الجواب مع الوضوح لأنه كان على بيّنة من أمر ربه، وكان على بيان من الأمر،فليس هناك أمر غامض عليه وليس هناك أمر صعب عليه.

تراه في قوة الشباب حتى آخر نَفَس من حياته الدنيوية.

إني لأتذكر تلك الأيام العظيمة وكنّا طلاّباً صغاراً -ولازلنا صغاراً في هذه الدار-

كنا طلاباً صغاراً نتحلّق حوله ،ونُقَبّل يده ،ونسير خلفه ،ونُمتّع أنظارنا بالنظر إلى مُحيّاه الشريف.

كنا في مولدٍ مرةً في أحد المساجد وفي عودنا من المولد  رجعنا إلى هذه الروضة المباركة ،وكان الوقت آخر ليل  ،وكان سيدنا رضي الله عنه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مشيه بقوة كأنما ينحط من صبب ،نزوله وصعوده سيّان.

إني لأتذكر أنّا كنّا في الصف الأول أو الثاني وكنا وراء سيدنا وعند طلعة هذه الحارة المباركة ونحن نُجهد أنفسنا ونُسرع في الخطى ولا نلحق بسيدنا رضي الله عنه وأرضاه وهو قد جاوز السبعين من عمره.

هذا مثال لشبابه وقوته .والمؤمن القوي أحَبّ إلى الله من المؤمن الضعيف .

 

وكان سيدنا رضي الله عنه يحثّنا على النزاهة ،ويحثنا على الترفّع عن النقائص، وكان يأمرنا بالعلم ،ويعلمنا بأننا نحن طلاب العلم ذِكرُنا ووردنا هو العلم.

كما أنه رضي الله عنه لا يريد لطالب العلم أن يتشتت..أن يتوزع ..أن يلتفت يميناً وشمالاً..فإن هذا من علامة الإفلاس..

طالب العلم كما أراد سيدنا رضي الله عنه أن يُشغل وقته بطلب العلم ..بمحاسبة نفسه ..بقراءة القرآن ..بمراجعة الدروس..

وخاصةً أنه رضي الله عنه وأرضاه كان يأمرنا بالامتثال الكامل للبس العمامة وهذا الزي المحمدي حفظاً لنا وحرزاً لنا .

وإني أتوجه إلى طلابنا الكرام:

أنتم أمل سيدنا النبهان.

إن السيد النبهان رضي الله عنه لم يترك مالاً ولا ضِياعاً..  أنتم قد اُلقيت عليكم الأمانة من بعده ..فنحن جميعاً مُحَمّلون بأمانة قد حملها السيد النبهان رضي الله عنه..وأدّاها ورعاها تامّةً كاملة.

وها نحن اليوم أمام تلك الأمانة لنرعاها ..لنحملها ..لنؤديها كما أدّاها  أساتذةً ومُدَرّسين وطلاباً وأحباباً للسيد النبهان رضي الله عنه..

 

إن طلابنا وأساتذتنا وأحباب السيد النبهان ينبغي أن يكونوا دائماً كما كانوا من قبل كالشامة البيضاء بين الناس.

إني أحمد الله كثيراً أنّي حظيت برؤية السيد النبهان رضي الله عنه، وإني لأشعر بالفضل العظيم عليّ تجاه هذا السيد العظيم ،ولولاه لكنا اللهُ أعلم حيث كنّا ..إمّا راعي غنم.. وإمّا عاملاً.. وإمّا لاهياً.. وإمّا غافلاً.. وقد جاء الله بنا من البدْوِ إلى هذه الدار المقدّسة الدار الطاهرة.

فهل نعرف لها حقّها؟

هذا ما أريده لكم يا إخوتي،فإني لكم ناصح.

وإن السيد النبهان رضي الله عنه يريد منكم ذلك لأنّا فهمنا عنه مثل هذه الأمور.

 

إنه مهما تكلمت فأَنًّى لمثلي أن يُوفّي قدر السيد النبهان؟!

أنّى للقطرة أن تصف البحر!

وأنّى للشُهُب أن تحيط بضوء الشمس!

ولكن كلماتي نابعةً إن شاء الله تعالى من قلبي..عن إحساسي وشعوري تجاه هذا السيد العظيم.

 

إني أعظُ نفسي أولاً وأَعظكم ثانياً على أن نسير على الدرب الذي سار عليه السيد النبهان شبراً بشبر  وذراعاً بذراع ، فإن فيه النجاة، وإن فيه الفلاح، وإن فيه التقى والصلاح.

ولانلتفت إلى الأكاذيب الكثيرة..

وكثيرٌ ممن ينتسب إلى العلم قد ضاع لأنه التفت يميناً وشمالاً.. يلتفت إلى المدّعين الكذّابين الذين أخبر عنهم السيد النبهان رضي الله عنه بأنهم سيكثرون من بعدي.

أما في عصره وفي زمنه  فكان هنالك ليس مِنْ واضح إلا هو . ليس هناك لأحد من كلمة وليس لأحد ظهور لأنه نور السيد النبهان رضي الله عنه كان يغطي كل الظلمات .

 

وأخيراً يا إخواني :

إني آمر نفسي أولاً وأعظكم ثانياً ان نحرص على هذه الأمانة التي تلقيناها من السيد العظيم، وأن نحفظها ونرعاها جميعاً حتى نلقى الله ونلقى السيد النبهان.

 

 وأقول هذا القول ..

والسلام عليكم ورحمة الله..

 

الاستماع إلى الكلمة