آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    دعوته وعلومه    مجالسه ومذاكراته
مجالس السيد النبهان



مرات القراءة:236    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

  *مجالس مازالت في الذاكرة* 

بقلم الدكتور محمد فاروق النبهان
 
أجمل المجالس التي شهدتها في حياتي على امتداد خمسين عاماً وأكثرها  أدباً وصفاء ، وأبعدها عن الانشغالات والاهتمامات الدنيوية كانت مجالس السيد النبهان طيب الله ثراه .
كانت مجالس فريدة في نوعها راقية في صفائها متفردة عن كل المجالس الأخرى بالأدب الرفيع الذي لم أشهد له مثيلاً ،
   لم يكن أدباً متكلفاً ولم يكن من نوع الأدب المعهود في مجالس الكبار .
كنت أنظر في ملامح من في تلك المجالس فأجد أدباً فريداً في نوعه ، من كان في تلك المجالس ينتمون إلى مختلف طبقات المجتمع ،كان فيهم العالم والتاجر والصانع والمزارع والكبير والصغير ، وهؤلاء لا يجمعهم أي شيء سوى محبة السيد والأدب الخالد من التكلف ، أدب لاعبودية فيه ولا إذلال ولا رهبة ولا مصلحة ، لا شيء مما نراه في المجالس الأخرى .
حضرت مجالس أكبر مقاماً وأكثر تنظيماً وهي مجالس عظماء ، ولكن لم أجد مثل تلك المجالس أدباً وهيبة ووَقَاراً وصفاءً ، لا أحد ممن كان في تلك المجالس يضيق بأدبه أو يتململ منه ، كان الكل يأتي مختاراً ويفعل ما يحبه ، لا أحد يلتفت يميناً أو يساراً ، هيبةً ووقاراً من غير خوف ولا إكراه .
ما زلت أذكر تلك المجالس في الليالي الشتوية الباردة ،وكانت الأمطار تهطل ، والكل يشعر بالدفء الروحي ، كان السيد هو الوحيد الذي يتكلم ، لا أحد يناقش أو يسأل ، سماع وإنصات ، لم تكن الآذان هي التي تسمع .
 كنت أشعر أن كل شيء ينصت ، كل الحواس وكل القلوب ، لا شيء من الدنيا في تلك المجالس أبداً ، أمر عجيب ما زال ماثلاً في ذاكرتي وكنت طفلاً صغيراً ، عندما أستعيد ذكريات تلك المجالس أغيب لفترة وعندما أعود أتأمل وأشعر بالصفاء الروحي وكأن السنين قد انطوت وأصبحت يوماً أو بعض يوم ، شيء ما لا يمكن أن تدركه  العقول مهما حاولت أن تفهم ، كنت أدرك أن هناك ما لا يمكننا أن نفهمه من أسرار الروح ، كنت أنظر إلى أولئك الرجال وأجد في ملامحهم نوراً ، بعضهم أجد فيه العجب العجاب كيف يمكن للكلمة أن تصل إليه وتخترق كل الحجب ، أحياناً تمتد تلك المجالس إلى الفجر ، لا أحد يشعر بالملل ولا بالزمن ، الكل في نشوة هي التي تشعر صاحبها بسعادة غامرة لا يمكن وصف معالمها .
 كنت أعجب لأولئك الرجال كيف يفهمون كل شيء بقلوبهم .
هل نحتاج اليوم للتأمل في أسرار القلوب والارواح ؟!
عالم مغلق على غير أهله ،من لم يحمل بطاقة الانتماء إليه فلا يمكن أن يفهم شيئاً مما يراه أو يسمعه . 
الأدب ثمرة لما يشعر به ذلك الانسان الذي اكتشف في ذلك الفضاء الروحي سعادته التي ينشدها في رحاب أضاءت ليلها أنوار الإقبال على الله قد انطوت وأصبحت يوماً أو بعض يوم ، شيء ما لا يمكن أن تدركه العقول مهما حاولت أن تفهم .
 كنت أدرك أن هناك ما لا يمكننا أن نفهمه من أسرار الروح ، كنت أنظر إلى أولئك الرجال وأجد في ملامحهم نوراً ، بعضهم أجد فيه العجب العجاب كيف يمكن للكلمة أن تصل إليه وتخترق كل الحجب ، أحياناً تمتد تلك المجالس إلى الفجر ، لا أحد يشعر بالملل ولا بالزمن ، الكل في نشوة وهي التي تشعر صاحبها بسعادة غامرة لا يمكن وصف معالمها ، كنت أعجب لأولئك الرجال كيف يفهمون كل شيء بقلوبهم .