آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    دعوته وعلومه
الدعوة إلى الله والبداية



مرات القراءة:5316    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 الدعوة إلى الله تعالى غاية أساسية، يسعى لها كل مؤمن غيور، ويتوقف عليها صلاح الفرد والأمة  _ بداية دعوته_ الكلتاوية هي المنطلق

 

الدعوة إلى الله تعالى غاية أساسية، يسعى لها كل مؤمن غيور، ويتوقف عليها صلاح الفرد والأمة

قال تعالى: ادْعُ إِلى سَبيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتي هِيَ أَحْسَنُ [النحل 125] .ُقلْ هَذِهِ سَبيلي أدْعو إِلى اللهِ عَلى بَصيرَةٍ أَنا وَمَنِ اتَّبَعَني يوسف 108وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلى اللهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّني مِنَ الْمُسْلِمينَ  فصلت 33

بيد أن هذه المهمة من الخطورة بمكان، لأنها مرتبة إرشاد عام، يرتهن نجاحها بصدق حال الداعي  وكماله ويتحتم على فارس هذا الميدان أن يكون تجسيداً حياً لمراتب الدين الثلاث الإسلام والإيمان والإحسان مرآة تعكس كمالات الإسلام وأنواره تظهر كلمة الحق، وتجذب إلى الحق، وتحمي كلمة الحق بالحق، لا تتنازل للأعداء ولا تتأثر بالمخالفين، وتلك أمور لا تجتمع إلاّ بصادق مع الله، متخلق، متحقق، عالم بما يدعو إليه

 
والسيّد النبهان رضي الله عنه لا يرتضي أحداً يتصدر للإرشاد وهو غافل عن إصلاح نفسه، فتنقلب (الدعوة) إلى (دعوى) قال تعالى:  أَتَأْمُرونَ النّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلونَ [البقرة 44] وقال  رضي الله عنه  :  ((إذا صلح المجتمع كله وأنت لم تصلح فما هي الفائدة؟ )) وهل لإنسان أن يطرد الذباب عن جاره والأفاعي في داره؟ وما جدوى دخول الناس بسبب الداعي جنة الخلد وهو محروم منها تضرب به الأهواء كما تضرب الريح في الرمال، لذلك يحث  رضي الله عنه  أصحاب الهمم على الاهتمام بالنفس أولاً، قال  رضي الله عنه :  صاحب الهمة يوجه همته ـ بداية أمره ـ إلى نفسه، ينظفها من الأوساخ والعفونات، حتى يتطهر ويتكمل، فإذا طهرت نفسه توجه بهمته دالاًّ على الله تعالى، فتنفعل الناس به ويُقبلون على ربهم، وصاحب مرتبة البداية لا يشتغل بعيوب الناس بل بعيبه، لا ينظر إلى نقصهم بل إلى نقصه حتى يكمل كما ذكرنا وهناك يؤذَن له بالإرشاد، فتُسمع إشارته وتُفهَم عبارته، أما لو اشتغل بتذكير الناس ووعْظِهم قبل تذكير نفسه ووعْظِها فلا يُسمَع كلامه، وربما خسر الجهتين، خسر نفسه، فمن باب أولى أن يخسر غيره،

وصفات الدال على الله تعالى:


أن يكون إنسانياً 

أن يكون عالماً صادقاً

أن لا يكون محباً للدنيا

 أن لا يكون محباً للنساء 

أن لا يكون محباً لنفسه، يمشي مع الحق لا مع نفسه، ويدور مع الحق أينما دار 

 أن يكون متخلّقاً، لا يكذب ولا يخون ولا يغش ولا ينمّ ولا يغتاب .

أن تكون عنده فراسة،وحكمة يعرف بها الداء ويقيس بها الدواء .

 أن يكون عبداً لله تعالى، لا ينسب لنفسه شيئاً.

أن لا يرى نفسه شيخاً أو سيداً، بل هو خادم لعباد الله تعالى، ويعتز بهذه الخدمة .


المذكِّر ينبغي أن يكون متذكراً مطهراً، وإلاّ لم ينفع أحداً، فإذا كان يتكلم حتى يبين حاله أنه يتكلم لم ينفع شيئاً وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين  [سورة الذاريات55] دائماً كونوا بالاستفادة،لا تطلبوا الإفادة، والله ما رأيت واحداً صار منه خير وهو طالب الإفادة، فالمفيد في الحقيقة هو الله تعالى  .


وأكّد رضي الله عنه على دعوة الحال، فقال: ((الّذي يدل على الله تعالى لا بالقوة ولا باللّسان، بل بالحال، إذ بيان الحال أكثر تأثيراً من بيان القال والفعل، لأنّ القال قد يكذب والفعل قد يرائي به، أما الحال فلا يكذب ولا يرائي وإن أقوى أمر بالمعروف ونهي عن المنكر هو بحالك المتخلق به أنت، وكثير من العلماء والدعاة أساء بتعبيره القالي، الخالي من التعبير الحالي، وماذا ينفع تعبير القال إذا لم يكن هناك حال؟ المرشد هو الّذي يدل بالقول والفعل والحال والخُلُق، نحن بحالنا نزين العلم، ونزين المال، ونزين الوظائف ونزين العمائم، ونزين اللحى

وإيجازاً فإن نجاح الداعي متوقف على إصلاح النفس وتهذيبها، وجلّ الّذين تصدّروا لهذه المهمة ــ من غير مراعاة لهذا الجانب ــ ضلّوا وأضلّوا وباؤوا بالفشل .
أما أولئك الأفراد الكمّل، الّذين لم يخرجوا للناس إلاّ بالأمر فإن الواحد منهم أمّة، ولو اجتمع المرشدون والمربون في زمن لن يتجاوزوا قليلاً من فضله وجزءاًً من أدائه .


وكان لمعالم شخصيته وما ظهر عنها من مواقف ومُثُل أكبر الأثر في نجاح دعوته، فانتفع به خلق كثير وأسف على عدم الأخذ عنه الكثير، وبقي بالحسرة إلى رؤيته والاستفادة منه الكثير الكثير، وسنقف في المباحث الآتية على أطراف توفيق الله تعالى له

بداية دعوته

في الأربعين من عمره رضي الله عنه ألهمه الله تعالى أن يخرج لدعوة الناس وإرشادهم وخدمتهم، قال  رضي الله عنه ((الحقّ حمّلنا الكمالات، قال: اخرجوا بها إلى الموجودات، دلّوهم على كمالاتي، بالكمالات التي حمَّلتكم إياها)) وأمره رسول الله  أن يتحمّل من أجل الدعوة كل صعبٍ

فانطلق من دائرة العزلة إلى خارجها، مخالطاً الناس على علاّتهم، غير آبهٍ بالمغرضين والمرجفين، متحققاً بقوله تعالى : وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ   المائدة 67 ] وابتدأ يتحدث قليلاً لقليل


وبينما هو جالس في نفر من أصحابه ذات يوم إذ دخل رجل غريب يحمل مصحفاً ولا يعرفه أحد فسلّم وجلس، ثمّ بدأ يقرأ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيمِ : وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى، قَالَ: يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ. فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ، قَالَ: رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاء مَدْيَنَ قَالَ: عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ. وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ: وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ، وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ، قَالَ: مَا خَطْبُكُمَا؟ قَالَتَا: لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ. فَسَقَى لَهُمَا، ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ، فَقَالَ: رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ   القصص 20- 24 

فعند كلمة ( فَقِيْرٌ ) تفجرت ينابيع الحكمة من قلب السيد النبهان على لسانه، فكانت فيضاً متواصلاً من بعد صلاة العشاء حتى مطلع الفجر ثمَّ أمسك رضي الله عنه  إلى ظهر اليوم الثاني، ثم تابعَ حديثه أربعة أيام بلياليها


قال  رضي الله عنه :  ((فكنت أتكلم،  وأخالط الناس على علاّتهم، على ذنوبهم، على ما هم عليه، متجاهلاً متلطفاً بهم، لأنّهم عياله عزّ وجلّ، قال لي سيدنا عيسى عليه السلام: كيف تطيق مخالطة الناس؟ فقلت له: أنا محمدي، وأنا مأمور بذلك... ولكن أكره أن تطلق عليّ كلمة الشيخ، إذ لا أريد المشيخة، بل لأكون خادماً لعيال الله تعالى غيرَ معتمدٍ على أحد منهم مهما بلغ الأمر، بل عليه سبحانه، ولو أن أهل الأرض جميعاً أقبلوا عليّ ما زادوني شيئاً لنفسي بل فرحاً لهم، ولو أن أصحابي جميعاً هجروني ما نقص من فرحي به شيء، بل الرحمة الإلهية تأخذني شفقة عليهم  

 


       
الكلتاوية هي المنطلق

 



الكلتاوية: تسمية تركية لحيٍّ قديم في حلب، تعني: تل الورود، أو الزهور، وقبل أن يأوي إليها رضي الله عنه  هي مسجد طين بسيط متواضع، تحيط به مقبرة دارسة، موطن الأشقياء والخمّارين والمقامرين ومأوى المفسدين، والآباء يخشون على أبنائهم من المرور بها

وبعد أن تشرفت بقدومه  رضي الله عنه تغيرت تلك الرسوم فأزهرت وأثمرت، يلحظها الناظر اليومَ جَنّة شامخة وارفة الظِلال والجمال، تحيط بمنارة شاهقة وقبتين، حيث مرفأ الأولياء، وكهف السعداء، وصفاء الخاطر، وكل ما حولك يثير إعجابك، وربما هزّ أوتار قلبك للإنشاد

بالأمس كانت قبورا وحشة الساحِ* وموطناً للشقاوالخوف والراحِ

ومسجد قد رثاه الحزن من زمن *عفا بكومة أحجار وألواحِ

وإذ بها أصبحت للسالكين هدىً* حُفَّت بطيب من الفردوس فوّاحِ

يؤمّها الناس من عرب ومن عجم *بالخير قد أومأت للغادي والناحي

كيفَ ارتقى الحيّ عن غبراء معتمةٍ* بالخمر والميسر المعهود يا صاحِ

سلها، تجبك: بنى النبهان حاضرتي * وأنه فجر أنواري وإصباحي

فكل ضير مضى داسته أرجله* وكل خير أتى من وارث الماحي

وإن أردتَ مزيدا فادن دوحتنا* تنبئك أحوالنا من غير شُرّاحِ

قال  رضي الله عنه :  لم يكن في الكلتاوية جامع، بل مسجد صغير، وأنا إلى جنبه في حجرة وحدي وليس فيه غيري، وشهرتها مأوى الخمارين والسرّاق والمقامرين، ثم ذهبت سنة وجاءت أخرى..فإذا بها مأوى الأمراء والعلماء والأكابر، بل مأوى السعداء من الصغار والكبار، ووجدتُ لكم فيها كيراً مثل كير المدينة تماماً، تنفي الكذاب الخائن الغشاش وتخرجه منها ولو بعد أربعين سنة، فلا يبقى فيها غير السعداء  .

ظهر رضي الله عنه  للناس نبأً مهماً، يتذاكرون أطواره ويتابعون أخباره، فانتشر أمره واشتهر، وأقبل عليه أهل البادية والحضر، وسار رضي الله عنه  في خطين رئيسين:

الأول : يربّي فيه تلاميذه، فابتدأ  رضي الله عنه بحلقات علمٍ في المسجد، وأمّــر على كل حلقة واحداً من أصحابه، فكانت دروساً في الشريعة وعلومها والعربية وفنونها

والثاني : مـع كل الناس، يتعارضهم في المساجد والأسواق والمحلات والطرق، يذاكرهم بالله ورسوله، يعود المرضى والسجناء، ويستجيب الدعوات، ويتفقد الفقراء والأرحام والأيتام، ويقضي معظم وقته بالمذاكرة والخدمة، غايته ـ بعد أن عرف الله حقيقةً ـ أن يُعرّف عليه من العباد، ما وجد إليه سبيلاً

وشمل كل أطياف المجتمع ذكوراً وإناثاً، ومن جميع الأعمار والمهن والصنائع .
ولكي تكون توجيهاته ومواعظه وفق أحوال الناس ومراتبهم بادررضي الله عنه  بتوزيع دروسه و مذاكراته، فجعل في كل أسبوع :


درساً للعلماء: بين المغرب والعشاء من كل ثلاثاء.( يحضره أكابر العلماء من حلب وغيرها،وفيه: شيخه في العلم الشيخ نجيب سراج، والشيخ أسعد العبجي،  والشيخ محمد لطفي، والشيخ أديب حسون، والشيخ محمد عبد الله الشامي، والشيخ عمر الملا حفجي، والشيخ علاء الدين علايا، والشيخ نزار لبنية، والشيخ محمد صندل.. وغير هؤلاء .


درسين للنســـاء: في صبيحتي السبت والأربعاء .

درسين للتجـار: بعد عصري الجمعة والأحد .

درساً لعـامّة الناس: مساء الجمعة بين المغرب والعشاء .

درساً لأهل محلته ( باب النيرب ) بعد ظهر الاثنين.

درساً لطلبـة العلوم الشرعية مـع أساتذتهم: عصر الاثنين.

مذاكرة للمتقدمين من طلبة العلوم الشرعية: بين الفجر والشمس من يوم الأحد .

درساً للأطباء والمهندسين، يحضره بعض الحكام والمحامين .

وآخر لطلبـة الجامعـة والثــانويــة

ودرساً خاصاً للمدرّسات والمعلّمات ضحوة الجمعة.

مع مذاكرة يومية لعامة الناس والقرويين والفلاحين، ما فرغ من دروسه السابقة .
وخص يوم الخميس لزيارة القرى، ويوم الجمعة ــــ بعد فرضها ــــ لحلقة الذّكر

ولم تكن دروسه  رضي الله عنه على نمط واحد، وإنما بمستوى وحاجة كل مجموعة، يعلمهم الوجهة إلى الله تعالى والإتباع لرسوله صلى الله عليه وسلم، والصدق والإخلاص في العلم والعمل وإتقان الصنعة والمهنة، وحسن المعاملة والأدب مع جميع المخلوقات والتبري من الحول والقوة إلى حول الله وقوته، ونسبة النعمة إلى المنعم، ويحثهم على الكمالات من شرف وشجاعةٍ، وكرم ونزاهةٍ، وأدب وأمانةٍ، ويحل لهم إشكالاتهم، ويعينهم في أمور دينهم ودنياهم، فتجده شريك كل ذي همّ في همّه، ليرده إلى فطرته وإنسانيته، ويوصله إلى عبديته

ولا نغفل أهمية الجلسات الخاصة، التي يقتطعها رضي الله عنه من وقت راحته لتربية السالكين، يشخّص لكل واحد داءه ويرشده إلى دوائه، فيجعله ـ بفضل الله ـ خيط نور في أشعة الهداية المحمّديّة .


كل هذه الأمور ـ وغيرها ـ كان جامع الكلتاوية مركزها، وبذلك أصبح المسجد يؤدي دوره كما هو في صدر الإسلام


وكجزء من منهج دعوته طرأ توجه آخر، اعتمد فيه رضي الله عنه  الزراعة وتربية الأغنام، واستأجر عدداً من القرى، وأقام عليها وكلاء وفلاّحين، فآل إليه توجيه أهلها وإرشادهم، وأما الناتج فيأخذ منه القوت ويتصدق بالفضل، وأوّل قرية عمّها الخير (الجابرية) فأصبحت به مركز هدى وصلاح، بعد أن كانت مأوى اللصوص وقطّاع الطريق .ثمّ لحقت بها قرى التويم، والسكرية، ومسكنة، وأبو ظهور، وتل حاصل، وتل عرن، والحاضر والمعادي، والمليحية، والشويحة، والشيحية، وعين المبارك، وأمّ الكراميل، والشيخ عيسى، وتل سلطان، والقيصومة، والباب، وهوير العيس، وجزراية، وتل سلمو، والصعيبية، والزيارة، ودلامة، والواسطة، والكرم والبويدر وأمّ العصافير، ورأس العين..


وبهمة رجل الدنيا والآخرة يعمّر رضي الله عنه  القلوب والأرض والمساجد، حتى طارت شهرته في الآفاق والتف حوله خلق كثير، وازدحم عليه الورّاد من كل صوب وحدب، جلُّهم المشايخ وطلبة العلم، لاسيّما العراق وتركيا ومصر والكويت، ليرتشفوا من معينه الطاهر العذب، جذبهم إليه شخصيته الفذة، وتخلُّقه بما يدعو إليه، وأبهرتهم تلك الحقائق والفتوحات والأذواق، التي منّ الله تعالى بها عليه، حتى غدت به جميع أيام الكلتاوية أعياداً ومناسبات، يجتمع فيها الناس من كل فجّ، بين سالك ومتبرك، ومتطلع، ومتعلم، وذي فاقة، فيحظى كلٌ بقصده ومراده .







مواضيع المنتدى

اضفنا إلى المفضلة   |   إرسل إلى صديق   |   اجعلنا البداية   |   اتصل بنا   |   خريطة الموقع