آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    دعوته وعلومه
الحوار مع الناس



مرات القراءة:4501    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

حوار مع كل الناس

مقدمة....

 قليل هم الذين يحسنون الحوار مع الغير، وكثيراً ما يؤدي إلى جدل عقيم، لكونه من اصعب الفنون تطبيقا وقد اعتمد رضي الله عنه الأسس الكفيلة لتقويمه وكما يأتي :

 1. النيّة الصادقة في الوصول إلى الحق بمفهومه الشرعي ، والوقوف مع الحق أينما دار.

 2. الصراحة التامة وموافقة الله تعالى فيما يريد دون مجاملة أو مداهنة على حساب الدين.

 3. السرّعة العجيبة بالكشف عن مراد الطرف الآخر والدقة المتناهية في الإجابة.

 4. موازنة الأخذ والعطاء مع محاوره وفسحه المجال لجليسه لإبداء رأيه.

 5. عدم فرض الرأي على الطرف الآخر.

 6. عدم محاولة إلغاء الطرف الآخر في الحوار.

 7. اعتماد الثوابت الإنسانية التي لا يختلف فيها اثنان.

 8. إيجاد قاسم مشترك كأساس للاتفاق.

 9. الحجة المستندة إلى دليل شرعي أو عقلي.

10. إيصال الطرف الثاني إلى الشعور بالخطاء والاعتراف بالتقصير والرجوع إلى الله تعالى.

وإليك الأمثلة:

 1 / مع متشكك بالله تعالى :

قال: إن الله سبحانه خلق الموجودات، فمن خلقه؟ قال رضي الله عنه: ( عُدّ بعد الواحد ) . قال : 1، 2، 3، 4، 5، 6، 7.. قال رضي الله عنه: ( عُدّ قبل الواحد، فتوقف وقال: ما قبل الواحد شيء ). قال رضي الله عنه: ( لا يوجد غير الله، لا قبل و لا بعد .)

 2 / مع أستاذ للتاريخ :

قال: سيدي، الطبيعيون يقولون بوجود قوّة، هي الطبيعة . قال رضي الله عنه: ( اسألهم عن هذه الطبيعة التي هي القوّة هل هي عاقلة؟ سميعة؟ بصيرة؟ حكيمة؟ عالمة؟ تضع الأشياء في محلها؟ وإلاّ هي همل؟ فإن قالوا : هي همل، قلنا : اذهبوا إلى دويرينة (1)، وإن قالوا : الطبيعة : حكيمة، سميعة بصيرة، تضع الأشياء في محلها، قل لهم : هذا هو الله، وأنتم سميّتموه : طبيعة ).

(1) : قرية دويرينة : تبعد عن حلب عشرة أميال شرقاً، وفيها مستشفى المجانين .

 

 3 / مع غضبان :

حضر عنده شخص يهمّ بقتل آخر لأنه شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال رضي الله عنه: ( لماذا تقتله )؟ . قال : من أجل عينيّ : أبي القاسم رضي الله عنه . قال رضي الله عنه: ( لو كان ابنك هو الّذي سبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تقتله من أجل عينيّ أبي القاسم؟! فسكت، فألحّ عليه رضي الله عنه ، فأجاب : لا!) قال رضي الله عنه: ( تبين أن غضبه لم يكن لله تعالى، بل شهوة نفس وعصبية.)

 4/ مع جماعة كانوا في حلقة ذكر :

سألهم رضي الله عنه : أين كنتم ؟ . قالوا : في الذكر . قال رضي الله عنه: ( الحق يقول : ( أنا جليس من ذكرني ) (1) حدّثوني عن جليسكم )..فسكتوا ولم يجب أحد .

(1) : مسند أحمد برقم 19089) 2/ 540 ، الجامع الصغير للسيوطي: 1/ 304 ، مصنف ابن أبي شيبة برقم (1224) 1/108 ، شعب الإيمان للبيهقي برقم (680) 1/ 451 ، المعجم الأوسط برقم (6621) 6/ 363 ، ورواه الحاكم وصححه عن أنس بلفظ: قال الله تعالى: عبدي، أنا عند ظنك بي، وأنا معك إذا ذكرتني وأخرجه ابن حبان وقال: صحيح الإسناد، وصححه السيوطي .قال العجلوني في كشف الخفاء 1/232. رواه الديلمي بلا سند عن عائشة مرفوعا وعند البيهقي في الشعب عن أبي بن كعب قال قال موسى عليه الصلاة والسلام يا رب أقريب أنت فأناجيك أو بعيد فأناديك فقيل له يا موسى أنا جليس من ذكرني.

 

 5/ مع مدع للتحرر :

قال : أنا أريد أن أبقى حرّاً . قال رضي الله عنه: ( آه يا كذاب، أنا عبد رقيق إلى الله، متقيد بأوامر الله، متقيد بنواهي الله، أنا العبد الصحيح إلى الله سبحانه لكنني حر بالنسبة لغير الله لا أحد يحكم عليّ لأني بجانب الشريعة بأيّ شيء أمرني أئتمر، خلقنا الله تعالى للعبدية لا للحرية الفردية ) .

 6 / مع مبغض لأهل الله تعالى :

قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فأنكر رضي الله عنه عليه، ولما أصرّ قال له : قل لنا كيف رأيته ؟ . قال : رأيته رضي الله عنه فتكلّم في مسألة فقلت : يا رسول الله : ليست هكذا بل هكذا ! قال رضي الله عنه: ( أنت رأيته : لتعترض عليه، لا لتأخذ عنه ).

 7 / مع بعض أمراء العشائر :

قال أحدهم : يا شيخ نريد أن نسألك سؤالا : واحد يصوم ويصلي لكن معاملته غير حسنة، وواحد لا يصوم ولا يصلي ولكن معاملته للناس حسنة فأيهما أحسن؟ قال رضي الله عنه: ( أنت لا تعرف كيف تسأل : واحد خالف الله، وواحد خالف عبد الله : أيهما أخفُّ شراً؟) الاثنان مخالفان لكن الذي يخالف عبد الله أهون شراً).

 8 / مع شخص لا يعرف كيف يسأل :

قال : أسألك عن شخص كان مخالفا فتاب توبة نصوحا، وشخص آخر ما خالف في حياته فأيهما أعلى؟ قال رضي الله عنه: ( أنت لا تعرف كيف تسأل، أسألك أنا : أيهما أعماله أعلى وأكمل الآن؟ هذه هي النتيجة، وعليه: سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان مشركا يعبد الصنم ويَئِدُ البنات ويقتل ويعمل كل شيء بعدها أتى الرسول صلى الله عليه وسلم فآمن وأسلم، ثمّ صار ثاني خليفة في الإسلام ). .

 9 / مع خطيب مسجد :

قال : سيدي يريدون منا أن نتكلّم على المنبر كذا وكذا..! قال رضي الله عنه: ( يا شيخ : هل تقدر أن تشتغل رقاعاً؟ قال : نعم . قال رضي الله عنه: ( اشتغل رقاعاً ولا تتكلّم.)

 10 / مع زوج يشكو زوجته :

قال : يا شيخي : زوجتي لا تصلي . قال رضي الله عنه: ( انصحها بلطف ولين ). قال : لا يفيد اللطف واللين معها . قال رضي الله عنه: ( أكرمها بشيء ) . قال : لا يفيد أيضاً . قال رضي الله عنه: ( قل لأهلها يتكلّمون معها بالصلاة ) . قال : لا يفيد ذلك أيضاً . قال رضي الله عنه: ( اهجرها ) . قال : كذلك لا يفيد . قال رضي الله عنه: ( اضربها ) . قال : ما نفع معها الضرب..فغضب رضي الله عنه وقال له : فرض الفرض أن تطلقها .

 11 / مع والد يشكو ولده :

قال : سيدي : إنّ ولدي فلاناً أتعبني . قال رضي الله عنه: ( ادع له ) . وغاب فترة، ثمّ رجع فسأله رضي الله عنه عن ولده : قال : على ما هو، لم يتغير . قال رضي الله عنه: ( أما قلت لك : ادع له ؟ ) . قال : دعوت له كثيراً، فلم ينفع . قال رضي الله عنه: ( متى كنت تدعو )؟ . قال : كلما تذكرته . قال رضي الله عنه: ( ليس هكذا، إنّما : تقعد قبل الفجر بساعة أو بنصف ساعة تصلي ركعتين، تبكي وتنكسر إلى الله تعالى من أجل ولدك، هكذا تفعل ) . فامتثل الوصية، وفي صباح الليلة التالية : انتفض الابن من عقال، وفجأةً صار يقبّل يدي والده : يا أبي أنا تائب، يا أبي أنا لا أدري أين كنت، فرجع وقص حديثه على سيدنا رضي الله عنه .

 12 / مع شيخ يدعو فلا يستجاب له :

قال رضي الله عنه: ( قال بقوّة : يا شيخي) . قلت : نعم . قال : صار لي زمان أطلب من الله هذا الطلب، وما يعطيني . قلت : الحق عليك ما على الله . قال : لماذا؟ قلت : تطلب من واحد فقير! قال : آلله فقير؟ قلت : نعم! قال : لا يجوز . قلت : إذا كان لا يجوز : فهو إذاً غني لكنه بخيل! قال : آلله بخيل ؟ قلت : نعم! قال : وهذا لا يجوز . قلت : إذا كان لا يجوز : فهو إذاً كريم ولكنه ليس بقادر على أن يوصل لك طلبك قال رضي الله عنه: ( أستدرجه حتى أبين له أنه ليس بصادق, قلت : تطلب من واحد لا يقدر أن يوصل لك طلبك! قال : آلله ليس بقادر؟ قلت : نعم! قال : هذا لا يجوز . قلت : إذا كان لا يجوز إذاً فالله قادر، لكن أنت كذاب وما أنت بصادق . الله ربي، طلبت واحداً (1) فسخّر لي ملايين، الله سبحانه وتعالى كريم ومن شأنه الكرم، ولا يغار إلا من الكريم هو أكرم الأكرمين، ربي : رب العالمين، وربك أنت نفسك) . .

(1) : أي طلبت الله عزّ وجل .

 13 / مع ثلاثة من علماء الطبيعة :

قالوا : سيدي : يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : سلوني، لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم (1) وهذا يعني أنهم لو سألوه في الكيمياء والفيزياء والجغرافية والتأريخ لأجابهم، فما مدى صحة الحديث؟ قال رضي الله عنه: ( أنا لا أتكلّم لكم عن سند الحديث أو متنه، بل أقول لكم : سلوني لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم . )فأيقنوا بالحديث .

(1) : صحيح مسلم برقم (2359) 4/ 1834.

 14 / مع ماسوني :

قال رضي الله عنه: ( يا أستاذ : بلغني أنّك ماسوني ). قال : نعم، وأنا أعتقد بأن الّذي ليس ماسونياً : ليس بإنساني . قال رضي الله عنه: ( إذا جعلتك الآن تقرّ بلسانك بأن الماسوني حيوان أكفر من الكافر ). قال : بيّن لي . قال رضي الله عنه: ( أخوك فلان : ليس بماسوني والحق معه فتخاصم مع ماسوني أرمني أو مجوسي أو يهودي فمع من تكون)؟ . قال : أكون مع الماسوني . قال رضي الله عنه: ( هو من لسانه أقرّ واعترف، ثمّ صار يحلف : والله الّذي لا إله إلاّ هو : ما خطر لي هذا الخاطر . وأعقب الحديث توبته وخروجه من الماسونية .

 15 / مع حديث عهد بالإسلام :

قال رضي الله عنه: ( يا ولدي : أنصحك نصيحة : لابدّ أن تعلم أنّ هناك إسلاماً ومسلماً، فإذا رأيت مسلماً يكذب أو يغتاب .. فافهم أن الإسلام ليس فيه كذب ولا غيبة ولا نميمة ولا خيانة ولا غش، والإسلام كلّه أدب من أوله إلى آخره .

 16 / مع شيخ علم :

قال رضي الله عنه: ( خواص الأولياء أعلى من خواص الملائكة ). قال : نحن قرأنا في علم الكلام : أن خواص الملائكة أعلى من خواص الأولياء . قال رضي الله عنه: ( علم الكلام : كلام، ونحن كلامنا : تحقيق .

 17 / مع الحافظ صلاح الدين رحمه الله تعالى في بغداد:

سأل سيدنا رضي الله عنه فقال: عندما أتوضأ وأغسل يدي ورجلي يخطر بقلبي أن الماء لم يصل إلى هنا " وأشار إلى مرفقه وإلى رجله " فأحاول تكرار الماء مرات.. فأجابه رضي الله عنه : هذا الّذي يخطر لك هو قول الشيطان، ولا تلتفت إلى قوله؛ إن الله خلق لنا جلوداً ناعمة، ينساب الماء إليها بسهولة والحمد لله، وليس كجلود الخنـزير، أنا أتوضأ بماء قليل . ومثّل ذلك بكفّيه كناية عن قلة الماء، الشيطان يريد أن تناقشوه وتتكلّموا معه، لأنه كالكلب إن ضربته بالأحجار ينبح، وإن تركته يسكت

 18 / مع جهلة يتهربون من طاعة الله :

اتفق جماعة على سؤاله رضي الله عنه : فقال أحدهم : شيخي : أليس الله غفوراً رحيماً؟ مرادهم : ليس شديد العقاب، وقال آخر: لماذا لا يلغي جهنم ويدخل الجميع إلى الجنّة برحمته. فسألهم : يا أولادي : غفور رحيم : لكم ولغيركم؟ قال أحدهم : طبعاً . قال رضي الله عنه: ( لرئيسهم : إذا دخل رجل بيتك، وزنى بابنتك وذبح ابنك وأخذ مالك : فأين غفور رحيم)؟ قال: أين غفور رحيم؟ الله يحرقه في ستين جهنم! قال رضي الله عنه: ( نحن قلنا جهنم واحدة فما كنتم ترضون! ترك قوله أي عدل عن غفور رحيم، يريد شديد العقاب قلنا له : أسماء الله موزعة : غفور رحيم للمظلوم، شديد العقاب على الظالم ) .

 19 / مع الشيخ ياسين سريو المؤقت (1) :

قال رضي الله عنه: ( أي أسماء الله تحب يا شيخ ياسين؟ ) . قال الشيخ ياسين : أحب الغفور الرحيم . قال رضي الله عنه: ( أنا أحب الجبار القهار المنتقم ) . فبكى الشيخ ياسين رحمه الله تعالى، وقال: يا سيدي أنا عبد الإحسان. 20 / مع بعض رجال الحكومة : وقد حضروا عنده : فتمتم كبيرهم بكلمات، قال رضي الله عنه: ( لا تحكِ، لا تتكلّم { وَلَنُذِيْقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَاْبِ الأدْنَىْ، دُوْنَ العَذَاْبِ الأكْبَرِ، لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } [السجدة 21] أنتم تقولون : رجعي رجعي، أنا الرجعي حقيقةً، أنا الرجعي في سوريّا أجمع، لكنني أرجع إلى الله، وأتقدم بتنفيذ ما أمرني الله، أما تقدمكم فبالمراقص، تقدّم زوجتك مع رجل وأنت ترقص مع امرأة، التقدم : لا يكون إلاّ من الله، التقدم إذا رجعنا إليه تعالى ونفّذنا أوامره) .

(1) : الشيخ ياسين سريو : مؤقّتٌ للأذان في جامع حلب الكبير، مشهور بالولاية والصلاح، كان سيدنا رضي الله عنه يقول عنه : الشيخ ياسين: ولي أصلي . .

 21 / مع مستشرق :

قال مخاطباً سيدنا رضي الله عنه : أنا فيلسوف القرآن، سلني ما شئت! قال رضي الله عنه: ( أ أنت متأكد بأنّك فيلسوف القرآن ؟) قال : نعم . قال رضي الله عنه: ( طيّب، أسألك سؤالاً واحداً فقط : هل }آلمّ{ أول سورة البقرة هي نفس } آلمّ { أول سورة آل عمران ؟.) فأجاب : والله لا أعرف، ولا كنت أتصور أحداً يسألني هذا السؤال. فقال رضي الله عنه: ( لا تدَّعِ ، ثمّ علّق رضي الله عنه على ذلك في بعض الدروس فقال: إن هذه الحروف فيها رموز إلى معاني السورة التي تأتي في أولها، فالسورة هي تفسيرها، آلم في سورة البقرة تفسيرها سورة البقرة، وآلم في آل عمران تفسيرها سورة آل عمران).

 22 / مع الشيخ عبد القادر الخطيب في بغداد :

قال رضي الله عنه: ( وهو معكم أينما كنتم ) . قال : ولكن بعلمه لا بذاته . قال رضي الله عنه: ( بالذات (1) ) . قال : بل بالصفات! قال رضي الله عنه: ( يا شيخ..الحق عزّ وجل يقول : { إِنَّني مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى } [طه 46] ، فهل العلم له سمع أو بصر؟ ) . قال: هكذا يقولون! وسكت ..قال رضي الله عنه: ( إيه : هكذا يقولون) .

(1) : ذلك فهم وذوق أهل الشهود، فإذا كان النور والهواء على الأرض مع الإنسان أينما كان وهما مخلوقان لله تعالى، فما بالك بخالقه عزّ وجل وهو نور السماوات والأرض؟ بل وألطف من النور والهواء { ليس كمثله شيء } الشورى 11. بل قال الإمام البيهقي في كتاب الأسماء والصفات تعليقا على الحديث اللهمّ أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء : وإذا لم يكن فوقه شيء، وليس تحته شيء، فليس هو في مكان، ثمّ قال: وإذا لم يكن في مكان كان قربه من جميع الأشياء واحدا.

 

 23 / مع شيخ علم لا نور فيه ولا جاذبية :

قال رضي الله عنه: ( لو كنت غير مسلم ما دخلت في دينك!) . قال : لماذا ؟ قال رضي الله عنه: ( لأن الإسلام كلّه كمالات، كلّه جاذبية، وأنا ما وجدت عندك لا كمالات ولا جاذبية ).

 24 / مع سكران عند القلعة:

قال يا شيخي : تعال هنا! هاتِ يدك أقبلها! أدع الله لي، أنت فمك طاهر، وأنا فمي نجس، قل له : يكفي تب عليه . قال رضي الله عنه: ( أنت فمك طاهر، ولكن الخمرة نجّسته، ودعا له . ثمّ رجع رضي الله عنه إلى البيت وقال لهم : هذا لا يموت حتى يتوب توبة نصوحاً ) . فجاءته ابنته تبشر بتوبة أبيها من تلك الليلة!.

 25/ مع أحد أصحابه الشيخ حسن حاضري رحمه الله:

قال الحاج حسن: ذهبت اليوم يا سيدي، أصلح بين اثنين، فلم يرض أحدهما أن يصالح، فانـزعجت منه وكلّمته كلاما قويا. فقال سيدنا رضي الله عنه : يا حاج حسن، كانا اثنين متخاصمين فصرتم ثلاثة وكرر ذلك حتى قال الشيخ حسن: دخيلك مولاي، دخيلك مولاي، دخيلك مولاي. قال رضي الله عنه: ( لابد أن تكون جسرا يمر عليك البر والفاجر).

 26 / مع صاحب منّان :

قال : أنا تركت الأصحاب والعالم والمخلوقات لأجلك! قال رضي الله عنه: ( الله سبحانه وتعالى قال لحبيبه محمّد صلى الله عليه وسلم { يمنون عليك أن أسلموا، قل: لا تمنّوا عليّ إسلامكم بل الله يمنّ عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين } [الحجرات 17 ] فهل تركتَ الخمرة والرذيلة لأجلي؟ أليس الله تعالى هو الّذي منّ عليك بالصلاة والصلاح، فتركتَ الخمرة والسفالات، أتريد أن تمنّ عليّ بترك كذا وكذا؟ وما عليك إلاّ أن تشكر الله تعالى على النعمة { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيْدَنَّكُمْ } [إبراهيم 7] .)

 27 / مع منتقد لأهل التكايا والطرق :

قال : سيدي : أهل الطرق ما عندهم غير الضرب بالدف وحلقات الّذكر فقط . قال رضي الله عنه: ( ولماذا تنتقدهم ؟ هذا الانتقال من الشقاوة إلى السعادة كافٍ.) 28 / مع سائل عن العزّ : قال : ما هو العزّ ؟ قال رضي الله عنه: ( أعندنا أم عندكم)؟ فسكت السائل ولم يجب. قال رضي الله عنه: ( أمّا عندكم فبالمال والبنين، وأمّا عندنا فبالقرب والشهود).

 29 / مع ولديه رضي الله عنه أحمد وعبد الله :

وقد أصيب رضي الله عنه بجُرح في رأسه : أحمد : ما هذا يا والدي ؟ قال رضي الله عنه: ( يا ولدي : إذا أحبّ الله عبداً ابتلاه ). أحمد : صار له سبعين سنة يبتليك، أما يكفي ؟! قال رضي الله عنه: ( إذا أحبّ الله عبداً ابتلاه ) . عبد الله : سأرفع شكوى على والدي إلى الحضرة الإلهية، لأنه يتلذذ بالابتلاء، ونحن نتعذب بسببه!!

 30 / مع رهبان :

ترك رضي الله عنه مجلسه وخرج حتى إذا دخلوا وجلسوا، دخل عليهم فنهضوا، وقالوا : { لتجدنّ أشد الناس عداوةً للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا، ولتجدنّ أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى، ذلك بأن منهم قسّيسين ورهبان وأنهم لا يستكبرون } [المائدة 82] . قال رضي الله عنه: ( أين المحارم؟ (1) إشارة إلى التكملة في الآية الكريمة التي بعدها يقول الحقّ عزّ وجل {وإذا سمعوا ما أُنـزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحقّ يقولون ربّنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين } [المائدة 83 ]..) فسكتوا ولم يجب منهم أحد!

(1) : المحارم: عنى بها رضي الله عنه المناديل، ليمسحوا بها أعينهم التي تفيض من الدمع، وكان رضي الله عنه يدعى عند رهبان حلب : بــ ( القدّيس )، ويزوره بعضهم بين الحين والآخر ليستفيد.

 31 / مع متكبر :

يعترض عليه لتقريبه أحد العصاة فقال : فلان يلزم ألاّ تقبلوه ولا تسمحوا له أن يأتي إلى هنا! قال رضي الله عنه: ( لماذا؟ وماذا به) ؟ قال : لأنّ ذنوبه كثيرة كذا، وكذا.. قال رضي الله عنه: ( هنا حمّام، والحمّام يدخلها كلّ شخص، وأصل كونها للوسخين، وأيهما أكثر ذنوبا بتخمينك : أنت أم هو؟). قال : لا أعرف، ثمّ راح يحسب ذنوبه بالمسبحة فوجدها أكثر . قال رضي الله عنه: ( مسكتَ المسبحة فوجدتها أكثر، فلو أخذت ملء يديك سمسما فحسب ثانية فوجدها أكثر فأكثر قلت : السمسم يعدّ وذنوبك أكثر بكثير وخصوصا لما تستصغره، إنه رجل تائب والله سبحانه وتعالى يتوب عليه فلماذا تردّه عن التوبة ؟ ، فندم واستغفر الله تعالى .

 32 / مع حسود :

قال : سيدي : كل شيء سويته أنت فأنا سويته، فلماذا أنت ترقيت وأنا بقيت على الأرضٍ؟ قال رضي الله عنه: ( لأنّك ماشٍ مع نفسك لا مع الحق ) .

 33 / مع ضعفاء:

قالوا : سيدي : إن التيار جارف . قال رضي الله عنه: ( ولكن ما رأينا التيار جرف جبلاً، وإنما يجرف الأوساخ والأقذار { فَأَمّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فَيَمْكُثُ في الأَرْضِ} [الرعد17].)

 34 / مع قروي غضبان :

جاءه قروي يصرخ مظهراً غضبه من آخر : فقال رضي الله عنه: ( اشتر نفسك يا أخي، هذه ست نفّوس . أي أن غضبك ليس لله وإنما لنفسك ).

 35 / مع بعض أصحابه يشتكون من ضحّاك:

عُرِفَ شخص من أتباعه بغلبة ضحك مصحوب بحال! فقالوا : سيدي : إن فلاناً يضحك كثيراً حتى في الصلاة! قال رضي الله عنه: ( اضربوه على رأسه.) قالوا : أنضربه الآن؟ قال رضي الله عنه: ( إذا ضربتموه فقلبي معه! السلف الصالح: يبكون ويضحكون وهم في الصلاة، ولكن ليس ضحك غفلة، وإنما ضحك يقظة وفرح بالله تعالى إنه هو أضحك وأبكى [النجم 43].) 36 / مع مطالبين بالثورة : قالوا: سيدي، أما تتفق معنا على الثورة ؟ قال رضي الله عنه: ( أنا إذا أقوم لا أقعد، وأنتم يا كذابون إذا قمتم مائة مرة ستقعدون، وإذا أردت أن أقوم فأول من أبدأ بذبحه هو أنتم وأجعلكم جسراً أعبر عليه، إلاّ أنني لا أذبح أبناء المسلمين ).

 37 / مع مبشر إنجليزي :

حضر عند سيدنا رضي الله عنه فاضطجع على جنبه، وأخذ يقص فقال: لي صاحب مسلم ولكنه لا يصلي! فسألته: لماذا لا تصلي؟ فأجابني : أن الروحانيّين كذابون، عنى بذلك علماء المسلمين والرهبان، فسألته: وكيف عرفت بأنهم كذابون؟ فأجاب : نحن نعرف الروحانيين كذابين من مشايخنا، ينـزلون إلى المساجد، ويفرشون المناديل لجمع المال عليها! قال رضي الله عنه: ( ومقصوده أن يضربني فيها)! . قال له سيدنا رضي الله عنه : يا مسيو : الآن تبين لي أنّك : جاهل وصغير وضعيف، لكن الحق معك يا أخي، لأنّك صغير وضعيف وتجلس مع الصغار، وتذكر بريطانيا العظمى، ويلك جالس الأكابر، أهل العلم، أهل الفهم، كأمثالنا، حتى يفهموك ويهذّبوك .. فقعد على ركبتيه متأدباً وقال : نعم مولاي صحيح . ثمّ سأله رضي الله عنه : هل جميع العلماء يفرشون المحارم في أبواب المساجد؟ يمكن أن تكون هذه الحالة في واحد أو اثنين أو عشرة ولكن ليس كل العلماء على هذه الحالة التي ذكرتها فليس هذا من المعقول، ولكنك ضعيف صغير ما جالست العلماء والشيوخ الأكابر، أنت جاهل دنيء سكران بكلمة بريطانيا العظمى..

 38 / مع أمير بدو في العراق :

قال : شيخي : ( حنّا ) (1) إذا سبّنا الحضري(2) لا نسبّه . قال رضي الله عنه: ( لماذا)؟ . قال : لا نتنـزل . قال رضي الله عنه: ( عافيه عليك (كدع) (3) الأمير كلامه كلام أمير)! وأضاف رضي الله عنه :( البدو أكثر من الحضر ذكاءً وصدقاً وكرماً وشجاعةً، الحضري ما له قيمة عندهم، كذلك البدوي عند الحضري، إلاّ أن الحق واللهِ مع البدوي، والدليل : رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه كفار قريش حينما يولد لهم يأخذ البدو الولد ويربّونه، ترضعه المراضع ثمّ يردونه إلى أهله بعد أن يتعلّم كمالات الرجولة)، وإلى يومنا هذا البدو "العنـزة" عندهم الصدق والكرم والشجاعة والذكاء خاصة، هذا مع قلة أكلّهم .

(1) : (حنّا ) في لهجة البدو بمعنى : نحن .

(2) : يعني بـ (الحضري) البعيد عن آداب الإسلام وتعاليمه، المعجب بحضارة غير المسلمين وتقاليدهم، أما أهل البادية فيغلب عليهم الكرم والشجاعة والصدق، لأن نفوسهم صافية بصفاء الصحراء.

(3) : عفيه عليك: بمعنى عفارم عليك، أو عفا الله عنك، وكلمة كَدع: في اللهجة السورية الدارجة بمعنى: رجل بطل، أو صاحب شخصية، ومثلها في الحلبية: قبضاي.

 

 

 39 / مع مستخير :

استخار شخص عند أحد الصالحين بمسألة زواج، فرأى فيها شجرة يابسة من جذورها، وقال له: لا أنصحك بهذا الزواج. فأتى سيدنا رضي الله عنه وسأله، فقال له رضي الله عنه : الاستخارة صحيحة، والرؤيا صحيحة، لكن التفسير خطأ، الشجرة اليابسة، تحتاج إلى رشّة ماء حتى تعود لخضرتها، خذها فإنها متعطشة لك.

 40 / مع شيخة طريق مدّعية في لبنان:

وجد رضي الله عنه شيخة في لبنان تقرأ لمريداتها: في الفتوحات المكية بحث: المكر الإلهي . قال لها رضي الله عنه : أنتِ أول ممكور فيها..قال سائل: ما السبب يا سيدي؟ قال رضي الله عنه: ( لأنها مدّعية، والمدّعي مفضوح).

 41 / مع وزراء:

زاره في المسجد عدد من الوزراء، فتكلّم أحدهم بقوّة، فقال رضي الله عنه: (اسكت، هنا مجلس للرجال لا للنساء)! قال : يا شيخي : أرجو المعذرة فما عندي علم، وقد تكلّمت بقوّة حتى أفهم! فما كان رضي الله عنه يرضى أن يرتفع صوت أحد في مجلسه وزيراً كان أو أميراً أو أجيراً .

 42 / مع أمير ليس بأمير :

قال رضي الله عنه: ( جاءني أمير، فقلت له : الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحسن لمن أساء إليه ). قال : ماذا ؟ وهل يحسن أحد لمن أساء إليه؟ لا بالله هذه لا أقدر عليها . قلت له : (عين تطقك) ظننتك أميراً من أين لك هذه الامارة؟ بلغ مرة الشيخ الأكبر : محيي الدين بن العربي رضي الله عنه عزم الملك الظاهر ( بيبرس ) على إعدام رجل عنده، فذهب الشيخ ليتشفع له عند الملك، وحين رآه الملك قال : أهلاً وسهلاً بمولاي، وكان الشيخ الأكبر محترماً كثيراً . فقال للملك : بلغني أنّك تريد قتل فلان؟ . قال : نعم . قال : ولماذا تقتله؟ . قال : لقد عمل عملاً لا ينبغي للملوك السكوت عنه . قال : سبحان الله، نحن السوقة لا يقف أمام عفونا شيء . قال الملك: أتوب بين يديك. يكفيك من ذلك أن تحب للناس ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك وهكذا يكون الأكابر.

 43 / مع بكّاء :

قال : سيدي : اجلس لوحدي فأبكي ذنوبي، ولكنني أجد نفسي على ما أنا عليه ؟ قال رضي الله عنه: ( لأنّك جعلت إلهك هو البكاء ) .

 44 / مع طالب جامعي يبغي تأجيل الامتحان :

قال: سيدي، أودّ تأجيل امتحاني في الجامعة، فقالوا: يجب ربط تقرير طبي (كأمور شكلية) للتأجيل، فنهره رضي الله عنه وقال: أتريد أن تجعلني شاهداً على كذبك؟ .

 45 / مع شيخ علم به وسواس :

قال رضي الله عنه: ( يا أستاذ، الوسواس يأتي من أحد شيئين : إما جهل في الدين، أو خبل في العقل، فمن أين جاءك الوسواس وليس فيك جهل وعقلك سليم)؟ . قال : لا أعرف . قال رضي الله عنه: ( أنت جاهل في حقيقة الدين ) .

 46 / مع معجب بمدنية أميركا:

قال: الآن يا شيخي في أميركا: لا يقتلون القاتل . قال رضي الله عنه: ( ولماذا)؟ . قال : لأن القاتل لا يقتل إلاّ وهو مجنون، وقد قتل واحدا، فإذا اقتصوا منه فقد قتلوا اثنين . قال رضي الله عنه: ( وماذا يصنعون معه )؟ . قال: يحجرون عليه في حديقة كبيرة واسعة . قال رضي الله عنه: ( قل لهم فليوسعوا الحديقة؛ لأنّ الأب إذا قتل أحدا سيقول لابنه : اقتل آخر، لنلتقي غدا في الحديقة، أفهمت الآن لماذا قال الله تعالى : {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ} [البقرة179] لأن دين الإسلام مرتبة حافظة لك، وحافظة منك : { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ } : حياة لك، وللموجودين في العالم أجمع، أما المدنية فلا تحفظك ولا تحفظ غيرك).

 47 / مع شيخ لا يصبر :

قال : كثيرا ما تتحدث عن الصبر يا سيدي ..قال رضي الله عنه: ( نعم رأس مالنا : الصبر ) . قال : وعلى أيّ شيء نصبر؟..قال رضي الله عنه: ( تصبر على الإهانة ). قال : أنصبر على الإهانة يا سيدي؟ قال رضي الله عنه: ( نعم البقلاوة حلوة، كل الناس تأكلّها (1) ). قال : إذا أهانني أحد : يحترق صدري، وأقلع الأرض من تحته . فابتسم رضي الله عنه ولم يعقب .

(1) : وذلك في إشارة منه رضي الله عنه أن الصبر هو على المر، أما الشيء الحلو كالبقلاوة مثلا فلا يحتاج إلى صبر.

 48 / مع طالب علم يشتكي من والده :

قال: يا سيدي، إن والدي معلم مدرسة وهو مليح جدا، إلا أنه يتساهل في البيع والشراء، ويحلف، ويماطل في الوفاء، فإذا كان عليه حقّ يستحقّ الدفع غدا يؤخره أربعة أشهر أو خمسة! قال رضي الله عنه: ( سلِّم على أبيك وقل له : الشيخ يقول لك : لماذا تفعل هكذا )؟ قال : لا يمكنني التحدث معه، لأنّ له أولادا صغاراً . قال رضي الله عنه: ( من هنا فقل له : طالما يربيهم على الحرام : لابدّ أن يهينوه ) . قال : والله قد بدأوه بالإهانة من الآن، من الآن!

 49 / مع معترض على الله تعالى :

قال : لماذا جعل الله الشيطان مطروداً، وجعل محمّداً حبيباً له ومقرباً؟ قال رضي الله عنه: ( لصغر عقلك)! قال: كيف؟ قال: أريد أن أسألك: هل عندك أولاد؟ قال: نعم . قال رضي الله عنه: ( إذا كان أحد أولادك لا يخرج من البيت إلا ويقبّل يدك ورجلك ويد أمه ورجلها، ويقول لك: أدعُ لي حتى أمشي، والآخر لا يخرج من البيت حتى يضربك ويضرب أمه، ويسبّك ويسبّ أمه ويأخذ مالك ومال أمه.. هل تحب هذا مثل ذاك)؟ . قال: لا.. قال رضي الله عنه: ( هكذا الله سبحانه وتعالى! سيدنا محمّد صلى الله عليه وسلم عبده وإبليس عبده! لكن محمّداً صلى الله عليه وسلم أمره الله تعالى فأتمر ونهاه فانتهى، وإبليس أمره فما ائتمر ونهاه فما انتهى، كيف يكون هذا مثل ذاك)؟ . قال: إذا كان الأمر هكذا فلا مانع!

 50 / مع أحد علماء حلب :

قال : سيدي يقولون : الحلم سيد الأخلاق . فأجابه رضي الله عنه : سيد الأخلاق : الأدب .

 51 / مع أرمني(1):

الأرمني : سيدي : خطبت ابنة عمي وبعد أن أحببتها وأحبتني وتعلق قلبي بها رفض أهلها، فسألت عمن يساعدني.. فقالوا: اذهب إلى الشيخ محمّد النّبهان، فجئت أطلب حلا لمشكلتي . قال رضي الله عنه: ( أخشى أن تكون قد عملت معها شيئاً)؟ . قال : لا يا سيدي، هذه ابنة عمي كيف أخطبها وأعمل شيئاً معها؟ قال رضي الله عنه: ( يا ابني اشتغل ) . قال : ليس لي عمل إلا في الحديد، وإنني كلما حملت المطرقة لأضرب تجسدت لي صورة عشيقتي فيه! فلا أقدر بعد على الشغل.. قال رضي الله عنه: ( لمن حوله : أولادي هذه لكم، وإن الله تعالى بعثه لأجلكم كي تعتبروا!) (2) ثمّ أرسله رضي الله عنه إلى المحامي الأستاذ أحمد مهدي الخضر ليعينه على مشكلته في المحكمة .

(1) : كان رضي الله عنه يثني على الارمن ، ويقول: ( نحن عندنا الارمن في حلب صادقون في تعاملهم) .

(2) : وموطن الاعتبار أن العاشق قد يصل إلى حالة يرى فيها محبوبه رؤية تقصر عنها العقول ولا تدرك إلاّ ذوقا، وان سيدنا لم يكذبه وإنما نبّه ولفت أنظار من حوله إلى صدق ذلك الأرمني في محبته لتكون محبتهم عالية كاملة.

 

 52 / مع موسوس كاد أن يجنّ :

قال : شيخي أجريت لي عملية، فأعقبها توسع في المحل، وإني لأرى النجاسة . قال رضي الله عنه: ( يعفى عنها ). قال : يا شيخي : هكذا إشارة منه لحجمها . قال رضي الله عنه: ( يعفى عنها كلّها) (1). وأضاف رضي الله عنه : وكان من إخواننا الصادقين الصالحين، وبعدها رأيت خللاً بعقله، فقد جنّ أو كاد يجنّ في يومين أو ثلاثة، فقلت له : يا حاج عمر. قال : نعم . قلت له: اترك الصلاة. (لأنه بحاجة إلى عقل صحيح نوراني ليدرك .. فترك الصلاة يومين فقط، ثمّ شفي، وقضى الفوائت وصار من أحسن ما يكون). (2)

(1) : معلوم أن إزالة النجاسة سنة في أحد قولي الإمام مالك وهو قول مشهور.

(2) : لا شك أن سيدنا رضي الله عنه حين قال له: اترك الصلاة قد رأى عقله مختلا، سقط عنه التكليف.

 

 53 / مع شيخ كذاب (2) مع الله تعالى

قال رضي الله عنه: ( شيخ قال لي: أنت قد اختصك الله من صغرك). قلت له : أنت كذاب . قال : يا شيخ!؟ قلت : أنت كذاب، وأنا لست بخائف ألا يمدحني بقدر خوفي من أن يتهم الله سبحانه وتعالى فقلت له : لا، لا، لا تقل هكذا الله يرضى عليك، قل : إن الحقّ عزّ وجل : عالم عليم علاّم، ومن عالَم الأزل يعلم أن الشيخ النّبهاني إذا أمره يأتمر، وإذا نهاه ينتهي، أما أنت فبالعكس . قال : نعم .قلت : إذا قلتَ هكذا فلا شيء عليك . وشيخ آخر قال لي: مشايخنا كلّهم ما أعطاهم الله، أعطاك فقط! قلت له : كذاب! ويلك يا كذاب! والله الّذي أعطاني أعطاكم، والّذي أعطاكم أعطاني! لكن أنا صادق بالسير وأنت كذاب! لا أكثر من هذا، أنتم مخلوقون وأنا مخلوق، أنتم عبيد وأنا عبد! لكن لماذا سيدني الله؟ سيدني لكونه أمرني فائتمرت ونهاني فانتهيت .

(2) : كان سيدنا رضي الله عنه كثير التنبيه إلى أنه يعني بذلك كذاب الوجهة إلى الله تعالى، لا القول الزور.

 

 54 / مع شرطي :

جاءه رضي الله عنه : شرطيّ محتاج وسأله عن الرشوة . فأجابه رضي الله عنه : الرشوة حرام، ولكن لماذا خلق الله أمثالنا؟ . بمعنى نكفيك بالمساعدة عن الرشوة

 55 / مع أخيه الحاج علي النّبهان رحمه الله تعالى(1)

قال الحاج علي : سمعت يا أخي بأنّك ترى حضرة الرسول عليه الصلاة والسلام فهل ذلك في اليقظة أم في المنام؟ قال رضي الله عنه: ( وماذا ينفعك هذا السؤال؟ ولم لا تسألني في أمور تفيدك في العبادات أو المعاملات)؟. فألحّ عليه الحاج علي : فأجابه رضي الله عنه : والله لو تركني رسول الله صلى الله عليه وسلم لحظة لا أعرف طريقي إلى بيتي

(1) : حدثنا بهذه الرواية محمّد بن الحاج علي النّبهان، المقيم في مدينة الموصل في العراق، قال : حدثنا والدي رحمه الله.. وذكر بقية الرواية .

 56 / مع مقامر :

قال لسيدنا رضي الله عنه : لي شغل عندكم لخمس دقائق . قال رضي الله عنه: ( أهلاً وسهلاً، وماذا تريد)؟ . قال : أنا كنت أصلي من صغري، ثمّ تعلمت القمار وسرقت من شخص ثلاثين ليرة، فلعبت وخسرت ونفسي تحدثني أني أصبحت سارقاً، ولم يبق لي وجه ولا صلاح ! وقد أرسلني إليكم الشيخ فلان. قال رضي الله عنه: ( تأتيني عصر غد لأعطيك، فجاء في اليوم الثاني فأعطيته ثلاثين ليرة، فتاب ورجع إلى الصلاة )

 57 / مع راهب من بيروت :

قال : يا شيخ محمّد . قال رضي الله عنه: ( نعم ). قال : أتمنى كثيراً أن تسمع مني الفاتحة! قال رضي الله عنه: ( تفضل ). قال : بسم الله الرحمن الرحيم } الحمد لله رب العالمين . الرحمن الرحيم . مالك يوم الدين . إيّاك نعبد وإيّاك نستعين { (الفاتحة 1-5) إيّاك نعبد : وحدَك وحدَك ما معك أحد أبداً! لا إله إلاّ الله! . وفي هذا ..إشارة منه رضي الله عنه إلى أن في الرهبان موحّدين . (1)

(1) : ولكن توحيدهم لله لا يكفي، ما لم يتبعوه باعترافهم بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الإذعان.

 

 58 / مع مهندس مشفق :

قال رضي الله عنه: ( جاءني في القرية فقال لي بعد أن بلغه أني مدين بأكثر من مليون ليرة : يا شيخي : ما كلفك الله بهذا { لا يكلف الله نفساً إلاّ وسعها }! [البقرة 286] . قلت : الآية في حقك لا في حقي! وهل من المعقول وأنت صديقي يا مصطفى أن أراك نائماً جائعاً مريضاً فأقول أخرجت زكاتي، أنا عندي إنسانية، وحتى الّذي يؤذيني أعطيه! قال : أنا لا أتكلّم مع حضرتك بهذا الشيء لأنّك في كل مرة تغلبني! قلت : لتعرف حالك ).

 59 / مع امرأة تشكو ابنها :

قال رضي الله عنه: ( دخلت علي امرأة مع ابنها قالت : عندنا بنت مقصرة في دروسها، قلنا : من أين نأتي لها برجلٍ يعلمها؟ نأتي بابن عمها أحسن مما نأتي بغريب! فصار يدخل معها يعلمها، بعد مدّة : ظهر حملها! ثمّ حضر أخوها الآخر الّذي لم يكن ساكناً معنا، فقال: يا أمي، الأمر وقع، وهناك طبيب في حيّ السبيل نذهب إليه لينـزل الحمل ويسترنا! وهو ينوي ذبح أخته بعد ذلك! فماذا أصنع؟؟ قلت: يا خائنة! وأنا أدخل في الموضوع كذلك!؟ أعوذ بالله! فقال ولدها: الأب هو ال ديّوث..! ثمّ ولّت الأم هاربة، ولا أدري ماذا جرى بعد ذلك!

 60 / مع الشيخ عمر النقشبندي مفتي دير الزور

قال لسيدنا رضي الله عنه : هل أنت محامي عن الله؟ قال له : نعم محامٍ عن الله! .

 61 / مع مخالف للسنّة!

حضر عند سيدنا رضي الله عنه شخص وقال : مسا الخير . فقال رضي الله عنه: ( قل : السلام عليكم ).

 62 / مع طارق على الباب بقوّة :

جاء وطرق الباب على سيدنا طرقا قويـّاً. فنهض رضي الله عنه وفتح الباب وقال : أهكذا علّمتك السنّة ؟ .

 63 / مع مندهش برؤيته :

قال : أسألك بالله من تكون؟ وكان يظنّه من رجال الغيب ! فأجابه رضي الله عنه : عبد من عبيد الله! .

 64 / مع بعض أصحابه :

ذُكر عنده رضي الله عنه رجل لم تفته صلاة الجماعة في المسجد، فسألهم: هل يحب هذه؟ وفرك أصابع يده يعني: النقود؟ فقالوا : نعم . قال رضي الله عنه: ( ضعوا عليه خطين [x] .)

  65/ مع أحد حلاقيه رضي الله عنه:

بعد ان حلق شعر سيدنا رضي الله عنه جمع شعره بكلتا يديه وقال ياسيدي ادعو لي ان يقلب هذا الشعر الى مال وكان هذا الرجل فقيرا فدعا له سيدنا فاصبح في ما بعد غنيا ومن تجار البلاد .

 66 / مع بروفيسور أميركي في علم النفس:

تعرّف طالب حلبي يدرس في أميركا على بروفيسور فقال الأميركي : أنا أحمل أعلى شهادة عالمية في الولايات المتحدة في علم النفس! فأجابه الحلبي : وأنا أعرف في سوريّا في مدينة (حلب) من هو أعلى منك بكثير! الأميركي : لا أعتقد بوجود أعلى مني في العالم . الحلبي : لو رأيته واجتمعت به لأقررت بنفسك أنه أعلى منك . فقدما إلى حلب ونـزلا في ضيافة السيّد النّبهان رضي الله عنه فصار الأميركي يسأل وسيدنا يجيب . . . حتى إذا أنهى ما عنده قال رضي الله عنه: ( الآن أنا أسألك عن العلم الّذي أنت درسته ).. فتوقف عن الإجابة وظهر عجزه، وهنا : فتح رضي الله عنه ستائر غرفته ونادى لأحد تلاميذه يدعى : الحاج علي المجذوب ابن عمة سيدنا رضي الله عنه وقال له تعالَ : كلّمه بما عنده! . قال : أنت تسكن في المكان الفلاني، في عمارة كذا في الطابق الثالث، وعندك زوجة وأولاد، وركبت الطائرة في الساعة .. ووصلت إلى حلب الساعة .. سقط ولدك من العمارة إلى الشارع ونقل إلى المستشفى، ولا تخشَ عليه شيئاً! فدهش الأميركي وتغير لونه.. ثمّ سافر إلى بلده، فوجد الأمر كما أخبره! وقد عوفي ولده، فرجع بأهله وأولاده إلى حلب وأسلموا جميعاً على يده رضي الله عنه .

 67 / مع قارئ عنده في كتاب تصوف :

قرأ عنده رجل في كتاب وهو رضي الله عنه يستمع فقال: العلم الظاهر هو علم الشريعة، قال رضي الله عنه: ( صحيح ) . العلم الباطن: علم الطريقة والحقيقة . قال رضي الله عنه: ( لا : علم الطريقة فقط، علم الحقيقة ينتج عنهما، الشريعة والطريقة : مثل الزوج والزوجة، والحقيقة هي الولد، وليس كل من عمل بالشريعة والطريقة يصل إلى الحقيقة، لا : فالشرط الأساس أن تكون عنده همة ومن هو صاحب الهمة يا شيخ عبد الرحمن؟ صاحب الهمة الّذي لا يقف مع أرض أو سماء، ولا مع جنة أو نار، هذا هو صاحب الهمة الّذي تظهر عنده الحقيقة، كتب الحقائق لا تؤخذ إلاّ ذوقاً عن حال أهل الحقائق، ولا تولد إلاّ من أم وأب الشريعة والطريقة لا تتولد إلاّ بمقدار الشخصية والهمة، يأخذون عن الحضرة الإلهية بمقدار وعائهم { فتية آمنوا بربهم وزدناه هدى } [الكهف12] الشريعة آدابـه رضي الله عنه والحقيقـة أخلاقـه رضي الله عنه ).

 68 / مع الشيخ نجيب سراج رحمه الله تعالى :

قال رضي الله عنه: ( جاءني الشيخ نجيب سراج رحمه الله فقال لي : أحبك! قلت له : صدقت . قال : أعتقد فيك . قلت : صدقت . قال : بين لي وحدة الوجود! فصرت أضحك، قلت له : أنا وأنت : صرنا اثنين، والشجرة التي نقف إليها : صرنا ثلاثة، فما هي وحدة الوجود)؟

. 69 / مع شيخ يحب نفسه :

قال رضي الله عنه: ( قلت لأحد المشايخ : ( يا ولدي ) فغضب! وقال : عندي تلاميذ وأنا شيخهم فكيف تقول لي : يا ولدي؟! فأجبته : سحبت كلامي يا عيني! .

 70 / مع مدير صحة حلب :

جاءه مريض فقير يقول له : إن مدير مستشفى حلب اعتذر عن إدخالي إلى المشفى لعدم وجود مكان، فأمسك رضي الله عنه بالهاتف، وكلّم مدير الصحة بغضب وقال : ويلك يا مدير الصحة، يا عدوّ الله! أنت أجير للشعب : عليك أن تترك السرّير الّذي تنام عليه لهذا المريض ، قال : أمرك سيدي! 71 / مع الشيخ أديب قسّام وفد إلى سيدنا رضي الله عنه الشيخ أديب قسّام من منطقة ( جبلة ) في محافظة اللاذقية، وهو من صلحائها وعلمائها، سالك لطريق الصوفية على يد الشيخ إبراهيم الغلاييني رحمه الله تعالى، فدار بينهما الحديث التالي : قال الشيخ أديب : سيدي : توفي شيخي إبراهيم الغلاييني وجئت لإكمال سيري عندكم! قال رضي الله عنه: ( يا ولدي شيخك شيخ، ارجع إلى شيخك، الشيخ الّذي يحجبه عن تربية مريديه حفنة تراب ليس بشيخ)!! (1) .

(1) : قال رضي الله عنه: ( : إذا جاءني مريد ووجدت اسمه في ديوان آخر آخذه بيدي وأسلّمه إلى ذلك الشيخ.. نحن الّذي نريده نأتي به بإذن الله تعالى ولو كان في الهند . حدثنا الشيخ الدكتور عثمّان عمر محمّد الويسي قال: سألت الشيخ سليمان الواعظ رحمه الله في المدينة المنورة فقلت: إذا توفي شيخ السالك هل يفتش عن شيخ بعده؟ فقال: إذا كان ارتباطه بجسم شيخه، فليفتش عن جسم آخر، أما إذا كان ارتباطه بروح شيخه، فإنها باقية، ولا يفتش عن شيخ.

 

 72 / مع مدعٍ :

جاءه رضي الله عنه مدّعٍ لرؤية الرسول صلى الله عليه وسلم في اليقظة . فقال له رضي الله عنه : كذبت! أنا من الّذين لا يغفلون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واللهِ لو حُجِب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفة عين ما عددتُ نفسي من المسلمين!! .

 73 / مع شيخ قليل ذوق!!

قال رضي الله عنه: ( كنت في الخسروية وجاءني شيخ شاذلي ولم يذكر رضي الله عنه اسمه، قال لي وصلت معي الحكاية، فصرت أستطعم كل الطعام طعماً واحداً!! قلت له : الخبز والمحشي؟ قال : إيه . قلت له : لا فرق عندك؟ قال : لا فرق! قلت : هذا نقص ذوق! أيصل الإنسان لدرجة : يصير عنده الخبز والمحشي شيئاً واحداً؟ خبز الشعير مثل البقلاوة؟ هذا نقص ذوق! هذا مرض)! .

 74 / مع ناقص إيمان لا يعرف جاره:

قال لي واحد: الحمد لله أنا جاري لا أعرفه! قلت له : أنت ناقص الإيمان، ناقص الإسلام، لابدّ للإنسان أن يعرف جاره كافراً أو يهودياً أو نصرانياً أو مجرماً! أيّاً كان يكون، فقيراً : أعطه أطعمه .

 75 / مع قسّيسّين :

قال رضي الله عنه: ( جاء إلى البيت قساوسة: فصرت أفسّر لهم سورة الفاتحة تفسيراً عربياً : فوقع والله أحدهم على الأرض! والآخر صار سبهللاً)! .

 76 / مع تاجر من الصالحين :

قال رضي الله عنه: ( رحت إلى بيروت فجاء يزورني غني موسر من التجار الكبار، لكنه من الصالحين، فحكى لي حكاية قال لي: إن الشيخ يوسف النّبهاني سألني: هل رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم يا شيخ توفيق؟ قلت: لا والله! قال: أودّ أن أعطيك صيغة حتى ترى الرسول صلى الله عليه وسلم .. قال سيدنا رضي الله عنه : قلت له : لما عملت الصيغة مَن رأيت: الرسول أم صيغة الرسول!؟ فسكت! وصرت أبين له قلت: يا عيني، الّذي يرى الرسول صلى الله عليه وسلم ويجالس الرسول صلى الله عليه وسلم يتأدب بآدابه، فإن كان بخيلاً يصير كريماً، وإذا كان جباناً يصير شجاعاً، وإذا كان ضعيفاً يصير قوياً، والّذي يرى الرسول صلى الله عليه وسلم لا يحب الدنيا، الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : حب الدنيا رأس كل خطيئة)! (1).

(1) جامع العلوم والحكم: 1/ 300 .قال العجلوني في كشف الخفاء : حب الدنيا رأس كل خطيئة رواه البيهقي في الشعب بإسناد حسن الى الحسن البصري رفعه مرسلا.

 

 77 / مع مدير أوقاف حلب :

سنة الوحدة بين سوريا ومصر: فتح علي الهاتف فقلت له : نعم، قال : يا أستاذ يسلم عليك الوزير، قلت له: عليك وعليه السلام، قال : يقول : اخطبوا في الوحدة، قلت له : لسنا تحت أمر أحد! نحن عندنا إيمان وصدق، ثمّ وضعت التلفون!!

78 / مع أبي عمر الحاج محمّد الدباغ رحمه الله:

قال رضي الله عنه: ( كان أبو عمر قبل أن يجتمع معنا يقول : والله لو كنت في زمن محمّد رضي الله عنه لأسبقنَّ سيدنا أبا بكر الصديق رضي الله عنه!! ومن كلّ عقله!! فلما صحبنا.. قلت له : كيف يا أستاذ؟ قال : لا! والله أنا كذاب أنا كذاب أنا كذاب! أتعرفون العلة؟ العلة : لا أحد عنده نور قوي أكبر منه ليريه صغره، فهو يرى حاله بين صحبه أعلاهم، ولما جالس أهل الله أهل النور أهل القوّة : وجد حاله كذاباً)!! . 79 / مع مندهش بالقنبلة الذرّية : قال رضي الله عنه: ( .قال : يا أستاذ! قلت: نعم، قال : الآن اخترعوا القنبلة الذرّية، ثقلها كيلو، تقتل سبعين ألفاً وتعطل الأرض سبعين عاماً! قلت له : كم ثقلها؟ قال : كيلو! قلت له : كم ثقلها؟ قال : كيلو! قلت له : يا لطيف! كيلو؟ قال : إي، قلت له : العقل الّذي اخترعها كم ثقله؟ كم غرام؟ فلم يعطني الجواب إلى الآن)!

 80 / مع متحدثين عن الصواريخ :

قال رضي الله عنه: ( كان عندي مرة جماعة يحكون لي في قضية وصرنا نتحدث في الصواريخ، قلت لهم : صواريخكم تكلفكم مليارات لا ملايين، ونتيجتها تميت الحيّ، لكن صواريخنا كيمياء السعادة تحيي الميّت بلا ثمن!! فأي الصواريخ أحسن)؟

 81 / مع مدعٍ للولاية :

قال رضي الله عنه: ( واحد من أكابر العلماء مشهور بالولاية قال لي وهو يتعرف علي : إن الله تعالى متجلٍّ الآن بالجلال لا بالجمال!! قلت له : اسحب كلامك اسحب! هذا جهل! متجلٍّ بالجلال؟ وأحبابه كيف يتجلّى عليهم؟ كذلك بالجلال؟ لا أحد يقبلها، كأنّك لا تعرف الله! المخلوق لا يعملها فكيف الخالق؟ أنا لما يأتيني مجرم جانٍ أوَبخّه، فإذا أتاني أحبابي : أهلاً وسهلاً، هاتوا شاي، سلامات..شيء يدفعني ليس بيدي! شيء رغماً عن أنفي! لأن قلبه معي، فالمخلوق هكذا فكيف الخالق، الخالق تجلّى على العرش باسم الرحمن، لا باسم الرحيم ولا باسم القهار، الرحمن جمع الصفتين بآن واحد، جمع صفة الجلال والجمال، لما يأتيه أحبابه يقابلهم باسم الرؤوف والرحيم، ولما يأتيه المجرم الجاني يقابله باسم القهار الجبار ).

 82 / مع شخص يظنّ بنفسه أنه صار من أصحابه :

قال رضي الله عنه: ( البارحة فتح لي واحد تلفوناً قال لي : البارحة كنت تحكي في المذاكرة تقول : ما وجدت صاحباً، ما وجدت أحداً معي، كلّهم أنا معهم! وأنا والله كنت أظن حالي معك؟ قلت له : طم طم! لا أنت ولا الّذي أكبر منك! ولا نفسي، إلاّ الله! مثل ما قال سيدنا محمّد رضي الله عنه : اللهمّ أنت الصاحب في السفر، والخليفة في المال والأهل والولد (1)) .

(1) صحيح مسلم برقم (1342) 2/ 978 .

 

 83 / مع تائب :

كان واحد في معمل عند الحاج وهبي الحريري، فحكى لي وقال : ماذا أقول؟ لقد سرقت شيئاً لا يعد ولا يحصى مئات الألوف من الحاج وهبي، شيئاً كثيراً كثيراً! قلت له : رح سلّم عليه قل له : الشيخ يسلم عليك (وأنا ما كنت أعرف الحاج وهبي من قبل ولا يعرفني ) وقل له : أنا سارق منك كثيراً كثيراً، إما أن تقطع من أجرتي كل سنة أو كل شهر ما تريده، أو تسامحني؟ قلت له : سيسامحك في الغالب! فراح..قال له الحاج وهبي : أي نبي قال لك!؟ عند أي نبي تروح!؟ هكذا من فرحه! قال له : خذ الّذين عندي كلّهم وخذني إلى الدرس!.. وسامحه في كل ما أخذه، هذا لما صدق .

 84 / مع أحد شيوخه في العلم :

قال رضي الله عنه: ( سألني طالبا علم أيام عيد سؤالاً في التوحيد وشيخي الّذي أخذت عنه العلم قاعد إلى جنبي، وأنا أنظر فيهما لأعطيهما الإجابة، مثل الخياط..حتى يخرج (الطقم) الّذي يليق به، أنا أنظر وإذا بشيخي قد أجابهما! فالتفتُّ إلى الشيخ وقلت له : شيخي! قال : نعم، قلت له : أ أنت المسؤول؟ قال : لا، قلت له : لماذا أجبت؟ فسكت! قلت لهما : أنتما بالله عليكما هل فهمتما من الشيخ شيئاً؟ قالا : لا!! قلت له شيخي بالله عليك أ أنت تعتقد ما قلت؟ قال : لا!..قلت للشيخ : يلزمك أن لا تجيب لأنّك غير مسؤول، المسؤول : الفقير..فأعطيتهما جواباً يليق بهما.. الجواب على قدر السائل لا السؤال).

 85 / مع سائل عن معرفة الشيخ :

قال رضي الله عنه: ( سألني واحد البارحة قال : أيعرف المرجع الباطن!؟ قلت له : أنت لا تعرف كيف تحكي! المرجع: يعرف الذات من حيث هي ذات، فيها الباطن وفيها الظاهر! لكن المرجع لا يتكلّم لأنه عبد ) .

 86 / مع مدَّع للكرم :

قال : أسألك : أ أنا كريم أم بخيل؟ قال رضي الله عنه: ( فلم أجبه، ولا أريد جرحه لكونه وجيهاً في قومه، فسألني ثانيةً، فلم أجب، فقال في الثالثة: أقسمتُ عليك بالله العظيم إلاّ أجبتني : أ أنا كريم أم بخيل؟ فقلت : أقسمتَ عليّ بعظيم : أنا لا أعتقد أنت بخيل، بل أنت أبخل البخلاء، لأنّك تذبح لغير الله ). وفي رواية ثانية كالتي قبلها قال رضي الله عنه: ( سألني سائل من رفقائي الأوليين لكن السؤال من قديم لا من جديد قال : يا شيخ محمّد أسألك سؤالاً، قلت تفضل، قال : أ أنا كريم أم بخيل؟ قلت له : ما هذا السؤال؟ والله هذا سؤال بارد حقيقةً، فأصرّ عليّ! قلت : أنا المسؤول؟ قال : إي، قلت : أنا المسؤول؟ قال : إي، قلت : أنا المسؤول؟ قال : إي، قلت له: أنا لا أعتقدك بخيلاً، بل أعتقدك أبخل البخلاء! قال : أنا؟ وجاءت نفسه! قلت : يا أخي لماذا سألتني هذا السؤال؟..بعدها قال : اسأل الناس عني! قلت له : لماذا أسأل إذا كنت أنا المسؤول؟ أنا أعرف، تدعو المائة والمائتين والثلاثمائة والأربعمائة..تدعوهم لأجل أن يقال، قال : والله صدقت! فرجع أخيراً، لكن أول الأمر جاءت نفسه)..!

 87 / مع زعيم :

قال رضي الله عنه: ( جاء عندي زعيم وأنا أعمل مذاكرة قال : يا شيخي، قلت : نعم، قال : نحن نقْصُنا كثير! قلت له : أبشرك! الله منّ عليك باللطف والنور حتى أدركت نقصك، والآن ناس كثيرون لا يرضون أن تقول لهم ناقص)!.. .

 88 / مع مجالس لا يفهم معنى استصحاب المرجع:

قال رضي الله عنه: ( قال لي واحد منذ زمن : يا شيخي، قلت : نعم، قال : لمّا نأتيك تصير عندنا التقوى، ونفرح كثيراً، ولمّا نروح يتغير حالنا! قلت له : خذني معك! قال لي : إلى أين آخذك إلى الشغل؟..أقول خذني معك، ليس فاهماً الطبخة ).

 89 / مع مدير ناحية :

قال رضي الله عنه: ( سألني مدير ناحية العام الماضي جاءني إلى الغرفة قال : بلغني أنّك فاتح مدرسة لأولاد الأمراء لا أولاد الفقراء! قلت : إيه، قال : لماذا أولاد الأمراء لا أولاد الفقراء؟ قلت: لأن أولاد الفقراء يكونون شحاذين! ما المراد من أولاد الأمراء أن يكون أبوه أميراً، لا! فقد يكون أبوه راعياً للإبل لكن الولد صاحب شخصية ونفسيته نفسية أمير! هذا هو المراد..فانبسط جداً ).

 90 / مع عالم في النفس :

قال رضي الله عنه: ( جاءني أستاذ هنا ومعه كتاب في علم النفس، سألني وسألته، فما أجابني وأجبته! فلما أجبته ضرب الكتاب على الأرض! قلت له : لماذا؟ قال : ظننت حالي عالمِاً بعلم نفس! قلت: من أين عالمِ نفس؟.. علم النفس هذا لابدّ للإنسان أن يهذب نفسه ويحاسبها).. .

 91 / مع مالك بن نبي :

قال رضي الله عنه: ( جاءني الفيلسوف مالك بن نبي الجزائري المشهور، وأنا أبين صفات الرسول صلى الله عليه وسلم وهيمنة الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه لا يحب قتل الكافر، كان يحب قتل كفر الكافر، وإذا به يقول: يا أستاذ! قلت له : نعم، قال : رجّعتني لحقيقتي! يا أستاذ رجّعتني لنفسي! يا أستاذ.. وصار يبكي)!

 92 / مع غافل وقح:

قال رضي الله عنه: ( أتكلّم في النظر وأن الإنسان لا يجوز له أن ينظر لا كذا ولا.. قال لي أحد الأتراك : ولكن لماذا خلق الله لنا عويناتنا؟ أليس لنبشبش فيها!؟ فسكتُّ؛ فهمته وقحاً!.. وبعد مدّة قلت له: أستاذ! قال: نعم، قلت له: زوجتك إذا جاءت قالت لك عن واحد يبشبش عويناته فيها، وأين ما راحت يلحقها!! قال : والله أضربه (فشكةً) (1) وأقتله! قلت له : والله أضربك (فشكتين) قال لي : دخيل الله! هات يدك أقبّلها، والله الحق معك!) .

(1) : الفشكة: من اللهجة الحلبية الدارجة معناها: الإطلاقة النارية .

 

 93 / مع طبيب :

قال رضي الله عنه: ( قلت لأحد الأطباء : لابدّ أن تعاينني معاينة العبيد (2) ! قال لي : دخيلك! لا تحمّلني هكذا! هذا حمل ثقيل لا أقدر عليه!! . وأضاف رضي الله عنه : مرض العالم بالمئة 95 أو 98 : وهمي!!! أكثره وهمي، لابدّ أن يكون الطبيب حاذقاً يعرف كيف يزيل عنه ذاك الوهم، لأن الوهم لا وجود له { وقل : جاء الحق وزهق الباطل } [الإسراء 81 ] ).

(2) : قال رضي الله عنه: ( معقباً : لما دخلت فرنسا إلى سوريا كان مع الفرنسيين عبيد لا يفهمون العربية! فالطبيب يعاينهم من غير أن يسألهم!) .

 

 94 / مع وفد كويتي

وفد رضي الله عنه نفر من دولة الكويت، فأدهشتهم مشاريع الخير، ووجوه الصرف الكثيرة، فأشفقوا عليه وقالوا: سيدي ابعث معنا رجلاً نجمع له المال، قال رضي الله عنه: ( لا ولكن ابعثوا لنا أولادكم نعلّمهم، ونحن نصرف عليهم).

 95 / مع مريض لا يصلي :

قال رضي الله عنه: ( أمس رحت إلى مريض قلت له : هل تصلي؟ قال : لا أقدر! قلت له : ليس القيام شرطاً، صلِّ وأنت قاعد، وأنت مستلقٍ، وإذا لم تستطع فأومئ برأسك، يمكنك بالإيماء، ولا تترك الصلاة).

 96 / مع مصلٍّ لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر!

قال رضي الله عنه: ( قلنا لشخص: { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} [العنكبوت 45] قال : والله أنا صلاتي لا تنهاني، أأترك الصلاة؟! قلنا: خل صلاتك تكون مقبولة، وأعمالك مقبولة، عندك النيّة الصالحة أحسن من أن تترك الصلاة).

 97 / مع قائد كبير :

قال رضي الله عنه: ( جاءني قائد كبير قال: أريد نصف ساعة أو ربع ساعة، فالتقيت معه فقعد ثلاث ساعات!! الّذين معه يقولون له: بيكَ بيكَ، الوقت! أيُّ وقت؟ لا يعرف الوقت، لماذا؟ لأنه رأى غذاء روحه، الكلام الّذي نحكيه ما فيكم واحد إلاّ ويتغذى فيه ) .

 98 / مع سائل عن المال الحرام :

قال رضي الله عنه: ( ناس يسألوني : عن مال حرام ولكن أريد أن أعطيه للفقراء؟ قلنا له : هذا ليس مالك حتى تعطيه للفقراء! ما حكمت عليه، ما صار رزقك، لا يجوز! هذا رده لأهله أحسن الكل) .

 99 / مع أحد جلسائه يحدثه عن مخمورين يحبان الأولياء :

قال: سيدي، رأيت رجلين مخمورين في سيارة، أحدهما ينادي: يا شيخ عبد القادر الجيلاني، والثاني ينادي: يا شيخ أحمد الرفاعي!! قال رضي الله عنه: ( هذان: لا يموتان إلاّ عن توبة) !!

 100/ مع أحد القضاة:

دخل على سيدنا أحد القضاة فسلم وجلس، فسأله السيّد رضي الله عنه : كيف تقضي بين الناس؟ إذا جئتك أنا وشخص آخر مختصمين، فكيف تقضي بيننا؟ فقال القاضي: أقضي بالعدل، ولكني أحب أن يكون الحق معك. فقال سيدنا رضي الله عنه : ما قضيت بالعدل، يجب أن تبحث عن الحق أين هو، ولا تتمنى أن يكون مع شخص معين، حتى يعدل قلبك ولسانك.

 101 / مع ذي مال لا يزكي :

سألني أول البارحة واحد قال: قلت لشخص : زكِّ! قال له : أنا أزكي أكثر من الزكاة!! قال له : كيف؟ قال له: أعطي!.. قلت له: قل له: لو أعطى ماله كلّه من أوله إلى آخره لا يقوم مقام الزكاة التي هي اثنين ونصف بالمائة! ما لم يبين ويكتب ويحرر ما عنده.. وعلى المائة اثنان ونصف..

 102 / مع أحد الوجهاء :

غسل أحد الوجهاء يديه بالصابونة فلم يغسلها، فقال رضي الله عنه: ( هل من الإنسانية أنها نظفت لك يديك وأعدتها وسخة؟ اغسلها)!! .

 103 / مع الحاج سليم التبان يشكو إليه حالة بعض المريدين:

قال: إن المريدين في مسجد قرية تويم قد تضاربوا بالخيار ولم يدعونا ننام!. قال رضي الله عنه: ( احمد ربّك، مليح ما ضربوني)! فخجل وسكت.

 104/ مع رئيس جمعية التربية الإسلامية في بغداد الشيخ عبد الوهاب عبد الرزاق السامرائي رحمه الله تعالى: (1)

. زار سيدنا رضي الله عنه بحلب وكان من أوائل الوافدين عليه، فرآه سيدنا مهتما بأمور المسلمين أكثر من اهتمامه بنفسه، فسأله رضي الله عنه : ألست واحدا من المسلمين؟. فقال: نعم. قال رضي الله عنه: ( لماذا لا تهتم بنفسك على أنّك واحد منهم)؟. فأجاب الشيخ رحمه الله تعالى: والله لو لم أستفد من مجيئي إلى حلب إلا هذه الكلمات لكفتني.

(1) : توفي رحمه الله تعالى في 29/ 8/ 2006

 105/ مع وفد من منظمة اليونسكو

زاره رضي الله عنه وفد من (اليونسكو)مكونا من ثلاثة المان قدموا اليه من مقرهم في باريس بصحبة منشد سيدنا الخاص الاستاذ(محي الدين احمد) لتسجيل بعض الاناشيد الدينية وحلق الذكر فاستقبلهم بحفاوة محتضنا كل واحد منهم الى صدره ومقبلا اياهم واستضافهم باطيب الضيافات واحسنها ثمّ بدأت حلقة الذكر التي يديرها رضي الله عنه وحين وقفوا الى ذكر الجلاله فاذا باحدهم يغلبه الحال ويصرخ ( الله الله الله ...) ثمّ يقع مغشيا عليه وبعد ان رجعوا راسله الذي غلبه الحال قائلا ياسيدي أنا أسلمت وصار عندي نور، إما أن نأتي اليكم أو تأتي الينا. وقد بلغنا عنه رضي الله عنه انه قال: ان اقرب الناس الى العرب الالمان.

 106/ مع الاستاذ مصطفى علبي احد محبي سيدنا و الموظف في ديوان محافظ حلب .

قال ياسيدي :اريد ان اترك هذا المنصب حتى احفظ نفسي وقلبي من غبر الوظيفه قال رضي الله عنه: ( يامصطفى اذا جاء أحد من اخواننا من يستقبله ويسهل له امره، فرض عليك ان تبقى في مكانك) .









مواضيع المنتدى

اضفنا إلى المفضلة   |   إرسل إلى صديق   |   اجعلنا البداية   |   اتصل بنا   |   خريطة الموقع