آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    عمـل للدعوة إلى الله
العمل الجماعي والعلاقة بالفلاحين



مرات القراءة:4747    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

علاقته بالفلاحين:


كل من كان في القرية كان من إخوان الشيخ، لم يكونوا كذلك من قبل، ولما عرفوه التزموا معه، وساروا على نهجه، ولما رحل عن القرية بعد سنوات لم يرحلوا مع القرية بل رحلوا معه، واستمرت صلتهم به، وكانوا يريدون أن يكونوا معه حيث كان.
لم يشعر يوماً أنه مالك الأرض وسيدها، كما هو الشأن في كل من ملك شيئاً كان شعوره أنه يؤدي أمانة وكل من أؤتمن فعليه أن يؤدي ما أؤتمن عليه، وأمانته أن يعمر هذه القرية بالجهد والعمل، وأن تكون أسرة القرية متحابة متعاونة يسعى الكل لخدمة المجتمع، وكان من حق كل من كان في هذه القرية أن يأكل من خيراتها بالمعروف وبما يضمن له حق الكرامة في العيش والسكن واحترام إنسانيته، كان يريد أن يأكل الجميع فحق الحياة ثابت لكل إنسان.
 


 أهمية العمل الجماعي:


 وذات صباح جاءه إخوانه من الفلاحين العاملين في القرية يشكون له ما يعانون من مشقة بسبب ضيق المكان وقلة القباب المعدة للسكن، تألم لحالهم وأدرك أنَّ ما يطلبونه هو حق ولابد إلا أن يكون معهم وفي اليوم التالي جمع كل العاملين في القرية، وأخبرهم أنَّ إخواناً لهم لا يملكون مكاناً لسكناهم، ودعاهم إلى اللحاق به في الربوة المطلة على النهر، وقال لهم: من هذا التراب سنصنع اللبنات الذي تبنى به قباب القرية، وشرع في صنع اللبنات الترابية حتى إذا ما تم صنعها وجف ترابها أمرهم بنقلها إلى القرية، وبنيت بها القباب الجديدة، وكان الكل يعمل بحماس ونشاط، في الليل والنهار، كان معهم في كل خطوة، كان الكل يساعد الكل، والكل يعمل لأجل الكل.لم يكن من عادته أن يأمر إخوانه بشيء، إذا أراد شيئاً بدأ فيه بنفسه، وأخذ يعمل فيه بيديه، وسرعان ما يسرع الكل إلى العمل بنشاط وحماس لا يتخلف أحد عن عمل عام، لخدمة الآخرين، ولابد من التكافل في الأعمال والتآزر في كل جهد، ليكون العمل لله، ومن كان في عون أخيه كان الله في عونه، والخلق عيال الله وأحبهم إلى الله أكثرهم خدمة لعياله ومن خدم أخاه سخر الله له من يخدمه في الأزمات والصعاب.

ومن العادات المألوفة في العمل الزراعي أن الفلاح يقترض خلال العام كله المال الذي يكفيه لشراء حاجاته الضرورية، فإذا كان آخر العام استرد رب المال من محصول الأرض ما أقرضه للفلاحين، فإذا لم يكف المحصول لسداد ما عليهم أذلهم بسبب ماله في ذمتهم من دين، وارتهن ما عندهم من دواب أو مواشي وقطع عنهم ما يحتاجونه لعامهم الجديد من مؤونة الطعام.

 كان الشيخ يندد بهذه المعاملة غير الإنسانية، ويقول لمزارعيه: إذا لم تأتكم مواسم تكفيكم، فما أكلتم وما أنفقتهم هو حق لكم فلا تعيدوه إلي ولا تسددوه، ولا يمكن أن يضيع جهدكم.

وفعلاً لم يطالب أحد مزارعيه بأن يرد ديناً عليه، فإذا احتاج أحدهم لطعام أو كساء أو علاج أعطاه بلا تردد، وإذا أصيب بعجز أو كان عائلاً تولاهم بالرعاية وأعانهم على أمرهم.
 كان يربح الكثير، ويعيد ما ربح على من يحتاجه، ولا يأخذ من ربحه إلا ما يكفيه لمصاريفه الضرورية التي لا ترف فيها، ولم يكن يعرف أي نوع من أنواع الادخار، ويضيق بهذه الكلمة، وينظر إلى المال نظرة السيد إلى عبده الذي يخدمه بإخلاص ويلبي حاجاته، ويؤكد على الدور الاجتماعي للمال في التخفيف من مظاهر الجوع في المجتمع، وأن مالك المال له الحق في أن ينفق منه على حاجاته ومطالبه ثم يوجه الباقي إلى المحتاجين الذين لا يجدون الطعام والملبس والسكن.

 









مواضيع المنتدى

اضفنا إلى المفضلة   |   إرسل إلى صديق   |   اجعلنا البداية   |   اتصل بنا   |   خريطة الموقع