آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    المناسبات الإسلامية   شهر رمضان المبارك
المواساة في شهر رمضان



مرات القراءة:2522    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

المواساة في شهر رمضان

 

بقلم  الشيخ محمد درويش*

 

أمسيات وأُنس يعيشها الصائمون مع أسرهم تمتلئ نفوسهم غبطة وتنشرح قلوبهم بهجة يستشعرون فيها الفرحة والسرور ( للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ) .

إنّ حقاً على من اجتمع شمله وانتظم عقد أهله في هذه الأيام أن يحمد الله ويشكره ويعرف لربه فضله ونعمته .

ولكن كيف يكون الحمد والشكر على حقيقته ، هذه النعمة التي نعيشها مع أسرنا في هناءٍ وسرورٍ هل فكرنا في إخوان لنا حلت بهم ظروف ووقعت بهم نكبات ؟

هل تأملنا كم في النّاس من فقراء ليسوا بأقل ذكاءً من الأغنياء ، وبؤساء غير أنّ ظروفاً أحاطت بهم فعاشوا تحت وطأة البؤس وهموم الحاجة ؟

إنّ جلوسنا مع من نحب كلّ ليلة في هناءٍ وسعادةٍ ينبغي أن يبعث فينا تفقد أصناف من البؤساء وألوان من التعساء ، فيهم فقراء لا مورد لهم ونسوة لا عائل لهنَّ ومشردون لا وطن لهم .

لنكن من المؤمنين الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) ولا نكن ممن قال الله تعالى فيهم (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ) .

لنكن ممن قال الله تعالى فيهم ( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون )

( وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون )

(وما تنفقوا من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين )

وفي الحديث ( من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب فإنّ الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل )

ولنوقن أنّ الصدقة لا تنقص من أموالنا شيئاً فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول ( ما نقصت صدقة من مال قط وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً وما تواضع أحد لله إلا رفعه )

ويقول أيضاً صلوات الله وسلامه عليه ( من سرّه أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه ) .

يتامى فقدوا أحضان من يرعاهم يتضورون جوعاً ، مشردون ولاجئون وغرباء وأبناء سبيل شردوا عن أوطانهم ما شردتهم إلا القوى الجائرة وما فرقتهم إلا السياسات الظالمة وما ضاعت حقوقهم إلا بالخيانات السافرة .

إخوان لنا في الدين يعيشون أياماً قاسيةً ويذوقون مرارات متنوعة في شتى بقاع العالم الإسلامي ومن جيراننا محتاجون وملهوفون ثقلت عليهم أعباء الحياة واشتد عليهم شظف العيش من ذا يسمع هذه الأنباء فلا يذوب قلبه حزناً ؟

كيف يصلح حالنا ونحن نرى في النّاس من يقف موقف المتفرج ؟

يسمع الأنين ولا يكترث ويرى الدمع فلا يلتفت بل يأبى بعضهم إلا أن يجرعهم غصصاً من الذل والهوان .

أين المحسنون الصالحون الصائمون الذين نفوسهم إلى الخير سباقة يؤمنون حقاً بأخوة الإسلام وحق الجوار ووشائج القربى ؟

وهل يرحم الله من عباده إلا الرحماء يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )

جاءت امرأة إلى سيدنا عبد الله بن جعفر رضي الله عنه فسألته فأعطاها وأجزل لها العطاء فعاتبه بعض أصحابه وقالوا له إنها لا تعرفك وقد كان يرضيها اليسير فقال : إن كانت ترضى باليسير فإني لا أرضى إلا بالكثير وإن كانت لا تعرفني فأنا أعرف نفسي وأعرف ربي.

إن تذكرنا نعم الله علينا وتذكرنا شهر المواساة فلنتذكر هؤلاء ليس بالصدقة والجود فحسب ولكن أن نضم إلى ذلك أن ننوي أن نكفّر ما قد يكون قد ارتكبناه من تقصير في حقِّ هؤلاء قال تعالى ( ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً ) .

 

* تخرج في الكلتاوية عام 2002م









مواضيع المنتدى

اضفنا إلى المفضلة   |   إرسل إلى صديق   |   اجعلنا البداية   |   اتصل بنا   |   خريطة الموقع