آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    السيرة والشمائل    مقالات
من آفاق رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم



مرات القراءة:1579    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

من آفاق رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم*

 

 

 

د. محمود أحمد الزين

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وأصحابه الأبرار المتقين ، وورثته الأخيار إلى يوم الدين أما بعد :

 

 

 

فإن الله تبارك وتعالى قال في كتابه الكريم لحبيبه ومصطفاه سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ، وهذه الآية تعني أنه صلى الله عليه وسلم كان رحمة بأوسع مايمكن أن تكون معاني الرحمة ، رسالته رحمة أخلاقه رحمة ذاته رحمة ولكن هذه الرحمة يأخذ منها كل إنسان بقدر مايقبل عليها ، أما المعرضون عنها فنصيبهم منها الحرمان ورغم هذا الحرمان فإنه تصيبهم رحمته صلى الله عليه وسلم رغم أنوفهم

حينما جاء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى هذا الوجود ودخل عالم الدنيا كانت ذاته الشريفة رحمة حتى إن المشركين لما كفروا به وعاندوه وطلبوا من الله أن يعذبهم قال لهم ربه عزوجل : وماكان الله ليعذبهم وأنت فيهم ، هل كانوا يستحقون هذه الرحمة ؟! هل كانوا مقبلين على هذه الرحمة ؟! إنها رحمة تصل إلى المخلوقات من أرادها ومن لم يردها ، ولكل نصيبه ، ثم هناك الذين لم يسعدوا بالوجود في عصره صلى الله عليه وسلم كان لهم من الرحمة ما أخذوه من أصحابه وأصحاب أصحابه ومن لم يكن من أمته أصلاً تناله رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بالشفاعة العظمى الشفاعة التي لايحرم منها أحد على الإطلاق ، ذاته رحمة رسالته رحمة أخلاقه رحمة لكنك في كل باب من أبواب هذه الرحمة ترى بمقدارك ، الرحمة واسعة بلا حدود ، إنما أنا رحمة مهداة ، مهداة ممن ؟ مهداة من الله ، وهدية الله خيرها لاحدود له

رسالته رحمة كتشريع يتعامل به الناس ولكن هذه الرسالة في مضمونها أسرار عظيمة غاية العظمة ، إنها تفتح لك أبواب الوجود حينما تتبع هداية هذه الرحمة فترى فيه مالا يرى الناس ، وتبصر فيه مالا يبصر الناس

انظر إلى قوله سبحانه في هذه الآية الكريمة : وما أرسلناك إلارحمة للعالمين ثم صل هذا بقول الله تعالى : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) فسرها بأي معنى شئت من التوقيت : إن قلت إن هذا يكون عند الموت فهذا اطلاع على عالم كله نور وخير وبركة بسبب اتباعك للشريعة شريعة الرحمة ، باستقامتك أعطاك الله هذا ، إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ، تتنزل بماذا ا ؟!  ( ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا _ كنا نتولى أموركم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ماتشتهي أنفسكم ولكم فيها ماتدعون ) إذا قلت : إن هذا عند الموت أي قبيل الموت فقارن بين حال المؤمن حين يلقى الموت ويسمع مثل هذا وبين حال ذلك المحروم الذي لم يستقم أو الذي لم يؤمن أصلاً ستجد أن هناك فارقاً هائلاً كالفرق ما بين السماء والأرض ، وأنا قلت : إن هذا لو فسرناها على معنى أنه يكون عند الموت ولكنك إذا نظرت في الآية لن تجد هذا التوكيد ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ) والعلة والسبب الاستقامة فمتى وجدت الاستقامة التي هي السبب وجد المسبب الذي هو تنزل الملائكة ، تتنزل عليهم الملائكة الذي قيدها بساعة الموت لم يلحظ ماناله أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من رؤية الملائكة في الدنيا ، هذا سيدنا أسيد بن حضير رضي الله تعالى عنه كان يقرأ القرآن وكان بجانبه ولده نائماً وكانت الفرس قائمة فرأى الفرس تجول تضطرب تذهب وتجيء فتلفت ثم نظر إلى أعلى فوجد مثل القناديل معلقة في السماء ، فتابع القراءة فدنت أكثر فتابع القراءة فدنت أكثر فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم كان كلما ذكر متابعة القراءة يقول له النبي صلى الله عليه وسلم : اقرأ ابن حضير قال يارسول الله : خشيت أن تطأ الفرس يحيى ( يحيى ولده الذي كان نائماً ) فكففت عن القراءة فإذا هي ترتفع في السماء أمام عيني حتى ما أراها قال أتدري ماذاك يابن حضير ؟! تلك الملائكة دنت تسمع الذكر ، صلة بعالم الملائكة من خلال هذه الرسالة من خلال العمل بهذه الرسالة رسالة الرحمة التي تفتح لك قلبك على العوالم الأخرى عوالم النور عوالم الملائكة ، وأيضاً : تجد في العوالم الأخرى غير ماتجد حينما تكون مغلق القلب والعينين ، ( عالم الحيوان ) أنت تجد أن هذا حيوان يؤكل أو يركب أو يكون أي شيء ولكن هل تعرف الحيوان الذي له في قلبه تعلق بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهل خطر في بالك أن حيواناً أصم أعجم يأتي فيسجد عند قدمي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنك تجد الجمل نفسه والغنمة نفسها والذئب نفسه وكل شيء على ماكان عليه ولكنك تجد منه معاني ماكنت تعرفها اتصلت بها عن طريق النور الذي قذفه الله في قلبك حينما آمنت بالله واستقمت ، ترى كل شيء على خلاف ماتعهده ، وهذه هي المعجزة المعجزة واحدة في أصغر الأشياء وفي أكبر الأشياء لأن هذا كله لاتتحكم فيه إلا إرادة الخلاق سبحانه فالتحكم بالكبير والصغير كلاهما شيء واحد ، كبر الشيء وصغره شموله وقلته شيء آخر ، أما المعجزة فهي أن يجري على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمور مالا يقدر عليه إلا رب السموات والأرض القادر على كل شيء ، ومن هنا تتوسع لديك  هذه المشاعر أكثر فأكثر تخرج من عالم الحيوان إلى عالم أقرب إلى الجمود قليلاً فتجد الأمر نفسه هو ( عالم الشجر عالم النبات  ) تجد الشجرة تسير حتى تأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتسلم عليه بالرسالة ليرى الناس أنه رسول الله فيؤمنوا ، فتح لديك ههنا عالم صلة الخالق بالمخلوق كيف يدبر الله أمر المخلوقات وكيف يجعل فيها من العلاقة بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم علاقة الاحترام والإجلال والتعظيم والإيمان ، كل هذا تجده بعد أن تدخل عالم الرحمة الإلهية عالم ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) عالم  ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة )

وأنت إذا نظرت في هذا في أمر مشي الشجر أو حنين الجذع ستجد سراً عظيماً : كان إمامنا الشافعي رضي الله عنه يقول : ما أوتي نبي  من الأنبياء آية إلا أوتي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مثلها أو أعظم منها في بابها فقيل له : إن عيسى عليه السلام قد أحيى الموتى ؟! قال : وأوتي محمد صلى الله عليه وسلم أعظم من ذلك قالوا : كيف ؟ قال : إن إحياء الموتى هو أن ترد الحياة إلى شيء من شأنه الحياة أما أن تجعل فيما ليس من شأنه الحياة حياة تشبه حياة ذاك الإنسان فهذا أعظم من الأعظم قال : أوتي نبينا صلى الله عليه وسلم حنين الجذع والجذع ليس في طبيعته الحنين ولامن طبيعته البكاء ، وانظر إلى هذه العلاقة علاقة الحنين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم علاقة الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم كأن هذه المخلوقات أو هي الحقيقة كذلك هذه المخلوقات ليست عوالم منفصلة متباعدة ، الإنسان الموصول بالله موصول بالمخلوقات كلها عن طريق علاقة هي أقرب ماتكون إلى مانسميه علاقة القلب بالقلب ، وخذ في نفس المنحى مسير الشجر ، الفرق مابين الحي والحيوان الحياة النباتية والحياة الحيوانية هي الحركة ولذلك عرفوا الحيوان في علم المنطق فقالوا : الحيوان جسم نام متحرك بالإرادة ، هذه الشجرة التي سارت بل اقتلعت جذورها من الأرض وسارت حتى أقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه بالرسالة السلام عليك يارسول الله ، أليس هذا إحياء للموتى ؟! بل هو أعظم من إحياء الموتى ، إنه جعل الحياة والحركة التي هي خصيصة الحيوان في شيء ليس من شأنه أن يتحرك بإرادته

والأمر أعظم من ذلك أيضاً : هذا الشجر ماجاء فقط مرة واحدة بل تكرر مجيئه وماجاء دائماً ليشهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بل تجده أحياناً قد مشى وسار لخدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم للخدمة ليس إلا

كان النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في أرض صحراء شجرها قليل فقال لبعض أصحابه : انظر لي شجرة تواريني حتى أقضي حاجتي  ، قال : فذهبت يميناً وشمالاً فلم أر إلا شجرتين صغيرتين لايمكن أن تستر الواحدة منهما نبي الله صلى الله عليه وسلم فعدت إليه فقلت يارسول الله : ما رأيت إلا شجرتين لاتسترك الواحدة منها وهما متباعدتان قال صلى الله عليه وسلم : فاذهب إليهما وقل لهما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركما أن تلتئما فسارت الشجرتان حتى التأمتا وقضى النبي صلى الله عليه وسلم ورجع ثم قال للرجل : قل لهما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركما أن ترجع كل منكما إلى مكانها ، لخدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدت هذه المعجزة معجزة إنشاء الحيوانية فيما ليس من شأنه أن يكون حيواناً

والمعجزات كلها لو نظرت إليها تصب في هذا الباب كما قلنا تصب في باب أن النبي صلى الله عليه وسلم بالمعجزة قد جرى على يديه مالا يجري إلا بيد الله القادر على كل شيء

هذا شجر والشجر فيه حياة ولكن الصخور لاحياة فيها أصلاً قال النبي صلى الله عليه وسلم : إني سأعرف بمكة كان يسلم علي ليالي بعثت ، وسيدنا علي رضي الله تعالى عنه يروي في هذا الباب يقول : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خارج مكة فما مررنا بشجر ولاحجر إلا قال : الصلاة والسلام عليك يارسول الله ، الحجر الذي ليس فيه شيء من معاني الحياة يوجد فيه معنى أعلى من مجرد الحياة النباتية الحياة الحيوانية ثم فوق الحياة الحيوانية الخصائص الإنسانية أخص خصائص الإنسان النطق ، ولذلك عرفوا الإنسان بأنه حيوان ناطق ، جعل في هذا الحجر الحياة بل الحياة الحيوانية بل خصائص الحياة الإنسانية فصار الحجر يقول : السلام عليك يارسول الله ، وقد نبه سيدنا محمد النبهان جزاه الله عنا خيراً إلى أن المعجزة في قصة تسبيح الحصى المشهورة ليست في أن الحصى سبح لأنه وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن المعجزة أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما أخذه سمع الحاضرون تسبيحه ثم انتقل إلى سيدنا عمر فسمع الحاضرون تسبيحه ثم انتقل إلى يد سيدنا عثمان قال الراوي ثم خرسنا ، إنها إحياء وفوق الإحياء .

كيف يكون إيمان سيدنا علي رضي الله تعالى عنه وهو يرى منذ الطفولة هذه الأشياء في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! أئذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله بعثني يذهب سيدنا علي ليفكر هل بعثه الله أو لم يبعثه ! هل هذا معقول أو غير معقول !

هذه الأمور مذخورة في ذات سيدنا علي  فكل ذرة من ذراته تشهد أنه لاإله إلا الله  وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولذلك انظر إلى هؤلاء  الذين كانوا قريبين منه صلى الله عليه وسلم ما أحد منهم طلب معجزة  ولاأحد منهم طلب حجة منطقية هذه أشياء  كانت مزروعة في ذواتهم بل تجري في دائهم ، السيدة خديجة سيدنا علي سيدنا أبو بكر كلهم من أول ماقال لهم  رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله بعثني نبياً على الفور :  نشهد أن لاإله إلا الله ونشهد أنك رسول الله ، هذا الأمر  كان عندهم ليس محفوظات علموها  فحفظوها وتكررت على  أذهانهم فقط  إنما أصبحت عندهم  بمنزلة الشيء المشهود الذي يرونهم عيناً ، ولذلك تجد السيدة خديجة رضي الله عنها حينما دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم ورآها تبكي قال : مالك ياخديجة ؟! قالت: يارسول الله درت لبينة القاسم فقال صلى الله عليه وسلم :إن له ظئرين في الجنة أتريدين أن ترين ؟! قالت : بل أصدق الله ورسوله ، هذا وهذا سواء الرؤية لن تزيدها يقيناً وإيماناً ( بل أصدق الله ورسوله ) تكلم النبي صلى الله عليه وسلم فصدقت كأنها رأت ذلك حقيقة ، ولذلك لايعجب المرء حينما يرى هذه الفئة من المقربين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تبديه على كل شيء ، وتفسر لك كيف كان الصحابة يستشهدون بين يديه صلى الله عليه وسلم وهم في غاية السرور يقول له أحدهم : نحري دون نحرك يارسول الله ، يفعل هذا وهو في غاية السرور ، يجرح أحدهم كما ورد أنه بعض الصحابة في غزوة أحد وجدوا فيه ثمانين بين ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم فلما سألوه قال : كيف حال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ماهذا التعلق ؟! إنه النور المحمدي الذي دخل قلوبهم فملأ ذواتهم روحاً وعقلاً وجسماً فكان صلى الله عليه وسلم هو الحياة لديهم ، ولذلك لاتستغرب أن زيد بن حارثة رضي الله عنه وهو في مقتبل العمر يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أباك وعمك قد جاءا في فدائك وأنا من قد عرفت صحبتي لك ( انظر إلى ماذا ينبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أنت تعرفني فاخترني أو اخترهما قال : لا والله لاأختار عليك أحداً أبداً يقول أبوه وعمه : ويحك يازيد أتختار العبودية على الحرية ؟! والعربي عنده معنى الحرية كبير وعظيم ، ومعنى العبودية شيء في غاية الضعة والهوان هكذا نشؤوا في أيام الجاهلية ، العربي يفهم هذا والعربي نفسه يقول : والله ياأبويّ لقد رأيت من هذا الرجل ما يجعلني أختار العبودية عنده على الحرية بين أهلي وقومي وبلدي

كما قدمنا قبل قليل : لكل شيء سببه وعلته ماالسبب ؟! أرواحهم تشربت التعرف على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتذوقت مافي هذه الذات العظيمة من معان كبيرة من معان سامية من معان عظيمة فلذلك تعلقت أرواحهم به صلى الله عليه وسلم فماذا يفعل المنطق وماذا يفعل العقل وماذا تفعل الحجج ؟! الذي عاش بعيداً عن النبي صلى الله عليه وسلم طلب الحجج ، هذا حقه لأنه يريد أن يفهم ، أما هؤلاء فقد تجاوزا مرحلة المنطق والفهم والتعمق والذوق وعاشت أرواحهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم معيشة عرفوا فيها من شخصه صلى الله عليه وسلم معنى : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين

 كله رحمة كما قلت حتى ذاته الشريفة الذات الحسية التي هي اللحم والدم هذه الذات كانت تبعث في نفوسهم معنى الشهود بأنه رحمة الله للعالمين  ، المعهود  المعتاد فيما يفعله هو صلى الله عليه وسلم أو يفعله الأنبياء الآخرون حينما يريدون حاجة من الله يدعون بها : اللهم أعطنا كذا اللهم أنزل علينا كذا إلى آخره إنما في حالة أن ترى النبي صلى الله عليه وسلم يتفل في عين فتبرأ من ساعتها فمعنى ذلك أن الاستغاثة بالله أصبحت جزءاً من هذه الذات الشريفة ذات رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن كل ذرة فيه تقول يارب ، فلا يستغرب أن يتفل في العين فتبرأ ولايستغرب أن يضع يده الشريفة في الماء القليل فيسقي منه ألفاً وأربعمائة إنسان لايستغرب شيء من هذا ، إنها الذات المتعلقة بالله بل نظلم هذه الذات إذا قلنا إنها متعلقة بالله إنها كلها قائمة بالله ولله وإلى الله ، ذات خالصة لله تبارك وتعالى استحقت أن تقول عن نفسها : (إنما أنا رحمة مهداة) إنما كما يقول علماء العربية إنما تفيد الحصر بمعنى ما وإلا ما أنا إلا رحمة مهداة ، ليس هناك شيء آخر إنما أنا رحمة مهداة

وصلى الله وسلم وبارك عليه وجزاه عن أمته خير الجزاء ورزقنا الاستقامة على طاعته صلى الله عليه وسلم ومحبته وإرضائه ومحبة أحبابه ولاسيما سيدنا محمد النبهان جزاه الله عنا كل خير

والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

 

 

 

* كلمة ألقيت بمناسبة المولد النبوي الشريف لعام 1432هــ









مواضيع المنتدى

اضفنا إلى المفضلة   |   إرسل إلى صديق   |   اجعلنا البداية   |   اتصل بنا   |   خريطة الموقع