آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    المناسبات الإسلامية   شهر رمضان المبارك
مقاربة في تخريج أحاديث شعبان



مرات القراءة:2674    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

مقاربة في تخريج أحاديث شعبان

 

[دراسة وتخريج " د محمد نور العلي]

 

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين

هذه دراسة لبعض أحاديث فضل شعبان وليلة النصف منه آثرت فيها الإيجاز والاختصار لأضعها أمام القارئ الكريم ليكون على علم من أمرها ومطلعا على أسانيدها وحكمها :

 

أولا : أخرج الترمذي في الصوم باب (ما جاء في ليلة النصف من شعبان)3/116 رقم 739, عن عائشة رضي الله عنها قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم  ليلة فخرجت فإذا هو بالبقيع فقال: أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله ؟ قلت: يا رسول الله إني ظننت أنك أتيت بعض نسائك فقال: إن الله عز وجل ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب.

من طريق أحمد بن منيع حدثنا يزيد أخبرنا الحجاج بن أرطاة عن يحيى بن أبي كثير عن عروة عنها به, قال: وفي الباب: عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه.قال أبو عيسى: حديث عائشة لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الحجاج. وسمعت محمدا ً يضعّف هذا الحديث وقال: يحيى لم يسمع من عروة والحجاج لم يسمع من يحيى. ومحمد هو البخاري .

 

شواهد الحديث

روى أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن النبي r أنه قال: ينزل الله عز وجل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لكل نفس إلا لإنسان في قلبه شحناء أو شرك بالله عز وجل).

 

تخريج الشاهد

أخرجه البزار (البحر الزخار)1/206- 207 رقم 80 عنه بألفاظ متقاربة من طريق عمرو بن مالك حدثنا عبد الله بن وهب حدثنا عمرو بن الحارث حدثني عبد الملك بن عبد الملك عن مصعب بن أبي ذئب عن القاسم بن محمد عن أبيه أو عمه عنه به.

وهذا إسناده ضعيف : عمرو بن مالك بن عمر الراسبي: ترك أبو حاتم التحدث عنه بعدما كتب عنه وكذلك أبو زرعة وذكره ابن حبان في الثقات وذكر أنه يغرب ويخطئ, مات بعد سنة 240 هـ, وفي التقريب: ضعيف من العاشرة.

(تهذيب الكمال 22/207 رقم 4439)

وعبد الملك بن عبد الملك: قال البخاري: في حديثه نظر, قال الحافظ ابن حجر: يريد حديث عمرو بن الحارث عن عبد الملك (ينزل الله ليلة النصف من شعبان..) وقال ابن حبان: منكر الحديث جدا ً يروي ما لا يتابع عليه فالأولى في أمره ترك ما انفرد به من الأخبار.

(المجروحين 2/136/التاريخ الكبير 5/424 رقم 1379)

درجة الإسناد

بعد دراسة الإسناد لهذا الحديث يتبين أنه ضعيف لأجل شيخ البزار فهو ضعيف وكذلك عبد الملك حيث لا يتابع على روايته, وقد مال البزار راوي الحديث إلى تحسين الحديث حيث قال عقبه: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي بكر إلا من هذا الوجه وعبد الملك ليس بمعروف وأعلى من رواه أبو بكر رضي الله عنه وإن كان في إسناده شيء فجلالة أبي بكر رضي الله عنه تحسنه وقد روى هذا الحديث أهل العلم ونقلوه واحتملوه, وكذلك الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد في الأدب باب (ما جاء في الشحناء)8/65 فإنه أورد الحديث عن أبي بكر وعزاه إلى البزار وقال: فيه عبد الملك وقد ذكره ابن أبي حاتم في الجرح ولم يضعفه وبقية رجاله ثقات وهو بهذا يميل إلى تحسينه وقبوله, والعقيلي في الضعفاء في ترجمة (عبد الملك بن عبد الملك) 3/29 رقم 984 فإنه يميل إلى عدم تضعيف الحديث حيث قال: وفي النزول ليلة النصف من شعبان أحاديث فيها لين والرواية في النزول في كل ليلة ثابتة صحاح. وليلة النصف داخلة فيها بإذن الله تعالى, وقد أخرج الطبراني في الكبير 20/108 رقم 215 شاهدا ً له عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال يطلع الله عز وجل على خلقه ليلة النصف من شعبان) وساق الحديث من طريق هشام بن خالد حدثنا عتبة بن حماد عن الأوزاعي وابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن مالك بن يَخَامِر عنه به, وقد أورده الهيثمي في مجمع الزوائد في الأدب باب (ما جاء في الشحناء)8/65 وعزاه إلى الطبراني في الكبير والأوسط وقال: رجالهما ثقات.

ولهذا فإن ما أفاد به ابن الجوزي في العلل المتناهية في (حديث في فضيلة ليلة النصف من شعبان)2/556 رقم 915 وما بعده بأن أحاديثهما لا تصح : فيه نظر.

اقول : يشهد له ما أخرجه أحمد في المسند 2/ 176عن عبد الله بن عمرو مرفوعا يطلع الله عزوجل إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لعباده إلا لاثنين مشاحن وقاتل نفس" من طريق حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحُبُلّي عنه به . وهذا إسناده حسن لأن ابن لهيعة صرح بالتحديث , وحسن بن موسى الأشيب ثقة في التقريب 1/120رقم1343وحيي بن عبد الله المعافري صدوق يهم كما في التقريب وأبو عبد الرحمن الحبلي ثقة في التقريب أيضا .

 

 

ثانياً : عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وكان أحب صيامه في شعبان، فقلت يا رسول الله مالي أرى صيامك في شعبان ؟ فقال يا عائشة إنه شهر ينسخ لملك الموت فيه اسم من يقبض روحه في بقية العام فأنا أحب أن لا ينسخ اسمي إلا وأنا صائم.

 

تخريج الحديث

أخرجه الخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق في ترجمة (عبد الرحمن بن عبد الملك الحزامي) 2/224 عنها تماما بمثله من طريق إسماعيل بن قيس بن زيد بن ثابت حدثني هشام بن عروة عن أبيه عنها به.

وهذا إسناده ضعيف : إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت الأنصاري: وهو مجمع على ضعفه، الجرح2/193رقم 653 اللسان1/429رقم132

وقد أورده ابن أبي حاتم في العلل1/250رقم737 وقال سئل أبي عن حديث رواه إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت به بمثل الشيخ بمطابقة في ألفاظه قال: هو حديث منكر.

أقول: روي من وجه آخر بنحوه أخرجه العقيلي في الضعفاء في ترجمة (طريف) 2/231 رقم 779 عنها بنحوه ولفظه " قلت يا رسول الله أحب الشهور إليك أن تصومه شعبان قال: إن الله يكتب على كل نفس ميتة تلك السنة فأحب أن يأتيني أجلي وأنا صائم) من طريق سويد بن سعيد حدثنا مسلم بن خالد عن طريف عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عنها به. لكن ابن حجر في الفتح5/745سكت عنه، وهو يعل ويضعف بسويد بن سعيد، فقد عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه وأفحش فيه القول ابن معين كما في التقريب 1/235 رقم 2766 و" طريف " روى عنه مسلم بن خالد ولا يعرف إلا به ولا يتابع عليه كما ذكر العقيلي في ترجمته. ومسلم بن خالد الزنجي فقيه صدوق كثير الأوهام، في التقريب 2/581 رقم 6896

درجة الحديث

الحديث في درجة الضعيف سندا ومتنا لأنه يتناقض مع قوله تعالى: في ليلة القدر " فيها يفرق كل أمر حكيم " الدخان (4)

 

ثالثا : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما سمي شعبان لأنه ينشعب لرمضان فيه خير كثير وإنما سمي رمضان لأنه يرمض الذنوب.

 

أورده الشيخ في1/187من الغنية بغير سند .

وأخرجه الرافعي في أخبار قزوين في ترجمة " أحمد بن محمد بن عبد الله بن شاذان 2/242 عنه مرفوعا بجزئه الأخير ولفظه " إنما سمي رمضان لأنه يرمض الذنوب " من طريق الحارث بن مسلم حدثنا زياد بن ميمون عنه به. وعنده في ترجمة (محمد بن إبراهيم الهمداني) 1/153 رواية جزئه الأول " من طريق الحارث بن مسلم عن زياد بن ميمون به.

درجة الإسناد

بعد دراسة الإسناد لهذا الحديث يتبين أنه موضوع وآفته زياد بن ميمون واهي الحديث كذاب، وقد أورده ابن عراق في تنزيه الشريعة 2/160رقم38 عن أنس رضي الله عنه مرفوعا وعزاه إلى أبي الشيخ في الثواب وقال فيه زياد بن ميمون وأورده مختصرا برقم39 وعزاه إلى الديلمي من حديث أنس رضي الله عنه وقال هو من طريق زياد بن ميمون.وروي من وجه آخر موقوفا على ابن عمر أخرجه ابن عساكر في تاريخه في ترجمة " عيسى بن أبي عيسى القابس 47/335رقم5510ولفظه " إنما سمي رمضان لأن الذنوب ترمض فيه..." من طريق عثمان بن عبد الله القرشي عن مالك عن الزهري عن سالم عن أبيه به. وهذا إسناده واهي جدا لأجل عثمان بن عبد الله القرشي فقد ترجم له الحافظ في اللسان4/143رقم332 وقال قال ابن عدي: يروي الموضوعات عن الثقات وقال الدار قطني متروك ومرة يضع الأباطيل على الشيوخ الثقات.

 

رابعا : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فضل رجب على سائر الشهور كفضل القرآن على سائر الكلام وفضل شعبان على سائر الشهور كفضلي على سائر الأنبياء وفضل رمضان على سائر الشهور كفضل الله على سائر خلقه.

 

تخريج الحديث

أخرجه الديلمي في الفردوس 3/130رقم 4350-4351عن أنس رضي الله عنه بمثله ,من طريق علي بن زيد البصري بإسناده عن أنس.

وأورده ابن حجر في تبيين العجب ص14 قال: قرأت بخط السلفي الحافظ حدثنا الشيخ أبو البركات السقطي بإسناده عن مالك عن الزهري عنه بمثله. قال: ورجال هذا الإسناد ثقات إلا السقطي فهو الآفة، وكان مشهورا بوضع الحديث وتركيب الأسانيد، ولم يحدث واحد من رجال هذا الإسناد بهذا الحديث قط.

أقول : السقطي شيخ عبد القادر وهوأبو البركات هبة الله بن المبارك السقطي ت 509 هـ رحل إلى أصبهان وغيرها وحصّل وتعب وجمع معجمه في مجلّد.

قال ابن السمعاني: ادّعى السماع من شيوخ لم يرهم فرأيت في معجمه " أخبرنا أبو محمد الجوهري قراءة عليه وهذا مُحال. ما لحقه ولا سِنُّه تحتمله. وقال ابن ناصر ليس بثقة ظهر كذبه. وذكره الذهبي وقال بضعفه وقال روى عنه (عبد القادر وغيره) وأورده ابن رجب وقال: أثنى عليه السلفي وعدّه من كبار الحفاظ الذين أدركهم.

سير الذهبي رقم 41 الذيل على طبقات الحنابلة رقم 58

وقد أورده ابن عراق في تنزيه الشريعة2/160رقم40 عن أنس رضي الله عنه بجزئه الأول وعزاه إلى الديلمي من حديث أنس رضي الله عنه ثم قال: لم يبين علته وفي سنده من لم أعرفه وفي تبيين العجب هذا الحديث بزيادة فيه، قال ابن حجر رواه السلفي وإسناده ثقات إلا هبة الله السقطي فهو الآفة " أقول : لا يصح الحكم عليه بالوضع لأجل السقطي فهناك من أثنى عليه والله أعلم .

 

خامسا : عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا نظروا إلى هلال شعبان أكبوا على المصاحف يقرؤونها وأخرج المسلمون زكاة أموالهم ليتقوى بها الضعيف والمسكين على صيام شهر رمضان ودعا الولاة أهل السجن فمن كان عليه حد أقاموه عليه وإلا خلوا سبيله وانطلق التجار فقضوا ما عليهم وقبضوا مالهم حتى إذا نظروا إلى هلال رمضان اغتسلوا واعتكفوا.

 

أورده الشيخ في 1/ 188رقم 655 من الغنية

وقال ابن حجر: وقع قريب من ذلك في حديث أنس رضي الله عنه من وجه ضعيف وقع لنا بعلو في جزء الفلكي بلفظ " كان المسلمون إذا دخل شعبان أكبوا على المصاحف وأخرجوا الزكاة ودعا الولاة أهل السجون، والحديث موقوف

ولقد بحثت عن جزء الفلكي فلم أجده ولذلك اكتفيت بما ذكره ابن حجر وهو وإن كان ضعيفا إلا أنه يؤخذ به في فضائل الأعمال.

 

سادسا : أخرج عبد القادر قال أخبرنا الشيخ أبو نصر عن والده قال:أخبرنا محمد قال:أخبرنا عبد الله بن محمد أخبرنا إسماعيل بن عمرو البجلي أخبرنا عمر بن موسى الوجيهي عن زيد بن علي عن آبائه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:ينزل الله تعالى في ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لكل مسلم إلا لمشرك أو مشاحن أو قاطع رحم أو إمرأة تبغي في فرجها.

 

أورده الشيخ في 1/189 ـ 190 رقم 660 من الغنية

وهذا إسناده ضعيف جدا : إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني: ضعفه أبو حاتم والدار قطني وقال ابن عدي حدث عن مسعر والثوري بأحاديث لا يتابع عليها وهو ضعيف، ذكره ابن حبان في الثقات وقال يغرب كثيراً مات سنة 227 هــ

اللسان 1/425 رقم 1323 الثقات 8/100

وعمر بن موسى بن وجيه الوجيهي الحمصي: مجمع على تركه، اتهمه أبو حاتم وابن عدي بالوضع، وقال ابن حبان: ممن يروي المناكير عن المشاهير فلما كثر في روايته ذلك خرج عن حد العدالة إلى الجرح فاستحق الترك.

الجرح 6/133 رقم 727 اللسان 4/332 رقم 944

والحديث له شاهد ضعيف يتقوى به أخرجه البيهقي في الشعب في (ما جاء في ليلة النصف من شعبان 7/418 رقم 3555 عن عثمان بن أبي العاص مرفوعا " إذا كان ليلة النصف من شعبان نادى مناد هل من مستغفر فأغفر له هل من سائل فأعطيه فلا يسأل أحد شيئا إلا أعطي إلا زانية بفرجها أو مشرك " من طريق جامع بن صبيح حدثنا مرحوم بن عبد العزيز عن داود بن عبد الرحمن عن هشام بن حسان عن الحسن عنه به.

وهذا إسناده ضعيف : هشام بن حسان يرسل عن الحسن والحسن قيل لم يسمع من عثمان بن أبي العاص.

 

سابعا : عن عائشة قالت: لما كانت ليلة النصف من شعبان استل النبي صلى الله عليه وسلم من مرطي ثم قالت والله ما كان مرطي من حرير ولا قز ولا كتان ولا خز ولا صوف قال قلت لها سبحان الله فمن أي شيء كان؟ قالت: كان سداؤه من شعر وكانت لحمته من وبر الإبل وحسبت نفسي أن يكون صلى الله عليه وسلم قد أتى بعض نسائه فقمت فالتمسته في البيت فوقعت يدي على قدميه وهو ساجد فحفظت من دعائه يقول " سجد لك سوادي وخيالي وآمن بك فؤادي أبوء لك بالنعم وأعترف لك بالذنب ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أعوذ بعفوك من عقوبتك وأعوذ برحمتك من نقمتك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك قالت فما زال صلى الله عليه وسلم قائما وقاعدا حتى أصبح وقد أصعدت قدماه وأنا أغمزها وأقول بأبي أنت وأمي أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر أليس قد فعل الله بك أليس أليس, قال يا عائشة: أفلا أكون عبدا شكورا؟هل تدرين ما في هذه الليلة؟ قالت قلت: وما فيها؟ قال فيها يكتب كل ميت وفيها تنزل أرزاقهم وفيها ترفع أعمالهم وأفعالهم قلت يا رسول الله ما أحد يدخل الجنة إلا برحمة الله؟ قال ما أحد يدخل الجنة إلا برحمة الله قلت ولا أنت؟ قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه فمسح يده على هامته وعلى وجهه.

 

تخريج الحديث

أخرجه البيهقي في فضائل الأوقات باب (في فضل ليلة النصف من شعبان 1/126 رقم 26 عنها بمثله بمقاربة في ألفاظه , من طريق حاتم بن إسماعيل المدني عن نضر بن كثير عن يحيى بن سعيد به.

وهذا إسناده ضعيف : النضر بن كثير أبو سهل السعدي العابد: ضعفه أحمد وقال البخاري عنده مناكير, وقال النسائي صالح، وأبو حاتم فيه نظر وابن حبان يروي الموضوعات عن الثقات لا يجوز الإحتجاج به بحال، روى له النسائي وأبو داود، قال ابن عدي:هو ممن يكتب حديثه, وفي التقريب:العابد الضعيف من الثامنة.

تهذيب الكمال 29/400 رقم 6433 ميزان الإعتدال7/33 رقم 5044

أقول: ويعل الحديث بأنه يتعارض مع قوله تعالى عن ليلة القدر " فيها يفرق كل أمر حكيم " وله طريق آخر أخرجه الشيخ الجيلاني في 1/190 ـ 191 رقم 662 من الغنية : قال أخبرني أبو نصر قال أنبأنا والدي حدثنا محمد بن أحمد الحافظ أنبأنا عبد الله بن محمد أنبأنا أبو العباس الهروي و إبراهيم بن محمد بن الحسن قال:أخبرنا أبو عامر الدمشقي أنبأنا الوليد بن مسلم أخبرني هشام بن الغاز وسليمان بن مسلم وغيره عن مكحول عن عائشة رضي الله عنها أن رسول صلى الله عليه وسلم قال لها يا عائشة أية ليلة هي ؟قالت الله ورسوله أعلم، فقال: ليلة النصف من شعبان فيها ترفع أعمال الدنيا وأعمال العباد ولله فيها عتقاء من النار بعدد شعر غنم كلب فهل أنت أذنت لي الليل؟ قالت قلت نعم، فصلى فخفف القيام وقرأ الحمد وسورة خفيفة ثم سجد إلى شطر الليل ثم قام في الركعة الثانية فقرأ فيها نحواً من قراءة الأولى فكان سجوده إلى الفجر قالت عائشة رضي الله عنها: أنظره حتى ظننت أن الله تعالى قد قبض رسوله صلى الله عليه وسلم فلما طال علي دنوت منه حتى مسست أخمص قدميه فتحرك فسمعته يقول في سجوده " أعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك جل ثناؤك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك " قلت يارسول الله قد سمعتك تذكر في سجودك الليلة شيئاً ما سمعتك تذكره قط، قال صلى الله عليه وسلم وعلمت ذلك ؟ قلت:نعم، قال صلى الله عليه وسلم: تعلميهن وعلميهن فإن جبريل عليه السلام أمرني أن أذكرهن في السجود.

 

تخريج الحديث

أخرجه الجيلاني بإسناده من طريق أبي النصر به وهو جيد الإسناد إلا أنه منقطع. لأن مكحول الشامي لم يسمع من عائشة وقد روى عنها مرسلاً على الأصح، وقد أخرجه البيهقي في الشعب (ما جاء في ليلة النصف من شعبان 7/419 رقم 3556عنها بنحوه من طريق سلام بن سليمان أخبرنا سلام الطويل عن وهيب المكي عن أبي رهم أن أبا سعيد الخدري دخل على عائشة فحدثته به. قال البيهقي عقبه: إسناده ضعيف. وهو متروك بهذا الإسناد وآفته سلام بن سلم الطويل فهو مجمع على تركه .

أقول : بناء على كثرة شواهده ومنها ما تقدم أولا وهو مختصر أخرجه الترمذي وضعفه البخاري , يحسن الحديث لكن دون قوله " فيها يكتب كل ميت وفيها تنزل أرزاقهم وفيها ترفع أعمالهم وأفعالهم " فهي متعارضة مع ليلة القدر التي يفرق فيها كل أمر حكيم .

 

ثامنا : عن عائشة قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يسح الله الخير في أربع ليال سحا: ليلة الأضحى وليلة الفطر، وليلة النصف من شعبان ينسخ الله فيها الآجال والأرزاق ويكتب فيها الحاج، وليلة عرفة إلى الأذان.

 

أورده الشيخ الجيلاني في 1/191رقم 664 من الغنية

تخريج الحديث

أخرجه الديلمي بمسند الفردوس 5/274 رقم 8165 عن عائشة مرفوعاً وإسناده في زهر الفردوس من طريق أحمد بن كعب الواسطي حدثنا سعيد بن عبده حدثنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن عمرة عنها به .

وهذا إسناده ضعيف أورده الحافظ في اللسان في ترجمة (أحمد بن كعب الدارع) 1/249 رقم 777 وعزاه إلى الخطيب في الرواة عن مالك، والدار قطني في غرائب مالك عن عائشة بنحوه ولفظه " ينسخ الله في أربع ليال الآجال والأرزاق في ليلة النصف من شعبان والأضحى والفطر وليلة عرفة " من طريق أحمد بن كعب الواسطي به. قال الدار قطني: لا يصح ومن دون مالك ضعفاء.

 

تاسعا : إذا كان ليلة النصف من شعبان اطلع الله على خلقه اطلاعة فيغفر للمؤمنين ويمهل للكافرين ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدَعوه.

 

أورده الشيخ في 1/192من الغنية مرفوعا بصيغة التمريض " روي "

تخريج الحديث

أخرجه الطبراني في الكبير22/224رقم593عن أبي ثعلبة الخشني بمثله من طريق عيسى بن يونس حدثنا الأحوص بن حكيم عن حبيب بن صهيب عنه به.

وهذا إسناده ضعيف : الأحوص بن حكيم العنسي الحمصي: قال ابن معين ليس بشيء وضعفه النسائي وقال أبو حاتم منكر الحديث وقال العجلي لا بأس به، وقال الدار قطني: يعتبر به إذا روى عنه ثقة، وقال ابن عدي: يكتب حديثه وقد حدث عنه الثقات، وفي التقريب ضعيف الحفظ عابد من الخامسة روى له ابن ماجه

تهذيب الكمال2/289رقم287 الجرح2/327رقم1252

وحبيب بن صهيب بن سنان الرومي رضي الله عنه: ولم أعثر له على ترجمة ولا أعرف هل له صحبة أم لا ؟

درجة الإسناد

بعد دراسة الإسناد لهذا الحديث يتبين أنه ضعيف لأجل الأحوص بن حكيم فهو ضعيف. وسئل الدار قطني في العلل6/323رقم1169 عن حديث حبيب بن صهيب عن أبي ثعلبة بمثله فقال يرويه الأحوص بن حكيم واختلف عنه والحديث مضطرب غير ثابت.

أقول : يشهد له حديث عائشة مطولا أخرجه البيهقي في الشعب في (ما جاء في ليلة النصف من شعبان 7/417رقم3554 عنها بنحوه وفيه " أن الله عزوجل يطلع على عباده في ليلة النصف من شعبان فيغفر للمستغفرين ويرحم المسترحمين ويؤخر أهل الحقد كما هم " من طريق معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عنها به. قال البيهقي هذا مرسل جيد ويحتمل أن يكون العلاء أخذه من مكحول.

درجة الحديث

بناء على مرسله الجيد، وسبب إرساله أن العلاء لم يدرك عائشة، فإن الحديث يتقوى ويرتقي إلى الحسن لغيره.

التعليق :

 

نشير في هذا التعليق إلى أن شهر شعبان له فضيلته ولليلة النصف من شعبان فضيلتها ومزيتها جمعا بين الأحاديث المتناثرة حول ذلك. وإحياؤها بالعبادة مستحب لكن ليس اعتمادا على أحاديث موضوعة أو واهية أو متروكة أو منكرة إنما اعتمادا على مجموع الأحاديث التي لم تصل إلى درجة الترك . والله ولي التوفيق .

 









مواضيع المنتدى

اضفنا إلى المفضلة   |   إرسل إلى صديق   |   اجعلنا البداية   |   اتصل بنا   |   خريطة الموقع