تهنئة الشيخ عصام عمر معاز وذلك لنيله شهادة الدكتوراه     قصيدة لشاعر طيبة محمد ضياء الدين الصابوني رحمه الله    في رثاء أستاذنا الشيخ عبد البر عباس رحمه الله    كلمة عن العارف بالله الشيخ محمد النبهان رضي الله عنه بصوت الشيخ محمد العمر من دمشق عام 1974م    كلمة عن السيد النبهان رضي الله عنه للشيخ محمود الحوت عام 1979م    العرب وأحاديث الفتن والملاحم     رياض الحسن مالرباك ظمأى     في مولد النبي صلى الله عليه وسلم قصيدة للشيخ عمر كرنو    قصيدة ولد الضياء بقلم الشيخ عبد الهادي بدلة    كلمة للشيخ محمد منير حداد بمناسبة المولد النبوي الشريف     نجوى وذكرى وشكوى    نجوى وشكوى     كلمة الشيخ المصري عبد الفتاح الشيخ وذلك بمناسبة المولد النبوي الشريف في الكلتاوية عام 1979م     أهل العبا "آل بيت الرسول "     إعجاز الصورة القرآنية     في دجى الليل لاح نور    علم الصورة    لغة قريش وفارسها    حلب الجميلة      قبــس من الصحــــــراء    
آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    المناسبات الإسلامية   شهر رمضان المبارك
فضيلة شهر شعبان



مرات القراءة:2605    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

فضيلة شهر شعبان

 

الشيخ نذير مكتبي

 

لقد جعل الله تعالى من المواسم العبادية في حياة المسلم شحنة روحية قوية ، تُصلح ما فسد في مسيرته إلى الله تبارك وتعالى ، وتقوي ما ضعف من صلته به تعالى ، وتعطيه زاداً وفيراً يعينه على التحقق بالعبودية الصادقة لله رب العالمين ، وهي التي أمر سبحانه بها الناس في كثير من آيات كتابه المبين ومنها قوله عز وجل : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) الذاريات الآية 56 ، وقوله : ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ) الحج الآية77 .

ومن النفحات العظيمة للعبادة وتحسين الصلة بالله تعالى شهرُ شعبان الذي كان رسولنا المصطفى صلى الله عليه وسلم يحرص على صرف أوقاته بالتوجه القوي الخالص لله تبارك وتعالى ، فكان يكثر فيه من صيام النافلة ، ويملأ ساعاته ذكراً وقياماً وتلاوة للقرآن الكريم ، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أنه قال : يا رسول الله لم أرَك تصوم من الشهور ما تصوم من شعبان ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( ذاك شهر يغفُل الناس عنه بين رجب ورمضان ، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين عز وجل ، فأحبُّ أن يُرفع عملي وأنا صائم ) جامع الأصول ج6ص319 .

وفي هذا الشهر الكريم ليلةٌ عظيمةٌ بركاتها ، كثيرةٌ خيراتها هي ليلة النصف من شعبان ، وقد وردت في فضيلتها أحاديث نبوية عديدة تحضُّ على اغتنامها والتعرض لها ، منها ما رواه ابن ماجة في سننه عن علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلتها وصوموا يومها ، فإن الله تعالى ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا فيقول : ألا مستغفر فأغفر له ، ألا مسترزق فأرزقه ، ألا مبتلى فأعافيه ، ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر ) الجامع الكبير ج1ص2973 ، وهذا الحديث وإن كان ضعيفاً إلا أن العلماء قد قرروا أن الحديث الضعيف يُعمل به إن كان فيه حثٌ على فضائل الأعمال واندرج تحت أصل صحيح من أصول الشرع ، كذلك فإن الإمام ابن حبان قد صحح بعض الأحاديث الواردة في فضيلة ليلة النصف من شعبان وأوردها في صحيحه ، كالحديث الذي روته السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : فقدتُ النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فخرجت فإذا هو بالبقيع رافعٌ رأسه إلى السماء ، فقالت : ( أي في نفسها ) بأبي أنت وأمي ، أنت في حاجة ربك وأنا في حاجة نفسي ، فأحسَّ بها رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال لها : ( أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله ؟ قالت : يا رسول الله ظننت أنك أتيت بعض نسائك ، فقال : إن الله تبارك وتعالى ينزل في ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب ) جامع الأصول ج9ص264، وكلب قبيلة اشتُهرت بكثرة أغنامها ، وفي هذا إشارة إلى كثرة المغفور لهم في تلك الليلة المباركة.

و لذلك كان السلف الصالح رضوان الله عليهم شديدي الحرص على اغتنام هذا الشهر المبارك ، فكانوا إذا دخلوا في شعبان تفرغوا للإقبال على الله تبارك وتعالى قراءةً للقرآن ، وإخراجاً للزكاة ، وتركاً لكثير من مشاغل الدنيا ، وأخذوا يستعدون فيه لاستقبال شهر رمضان ، ويكثرون فيه من الصيام والذكر والقيام ، وكانوا يسمون هذا الشهر شهر القرَّاء ، وقد ورد عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه كتب إلى عامله بالبصرة فقال : ( عليك بأربع ليالٍ من السنة أول رجب وليلة النصف من شعبان وليلة الفطر وليلة الأضحى ، فإن الله تعالى يُفرغ فيهن الرحمة إفراغاً ) ، وروي عن الإمام الشافعي رحمه الله قال : ( بلغنا أن الدعاء يُستجاب في خمس ليالٍ ، ليلة الجمعة والعيدين وأول رجب ونصف شعبان

 

و ما أحوج المسلمين اليوم إلى اغتنام أمثال هذا الشهر الكريم ليمتِّنوا فيه صلتهم بخالقهم العظيم تبارك وتعالى الذي بيده مقاليد السموات والأرض ، يطلبون منه المغفرة والرحمة ، والفرج والعزة والنصر على الأعداء الذين تكالبوا عليهم من كل جانب ، وجردوا لحرب الإسلام والمسلمين كل سلاح ووسيلة ، لأن عزَّ المسلمين وانتصارهم ليس بكثرة عددهم وقوة عتادهم ، وإنما بقوة صلتهم بالله واعتمادهم عليه والأخذ بالأسباب كما يريد سبحانه : ( وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ) آل عمران الآية126 .