آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    المناسبات الإسلامية   شهر رمضان المبارك
أيها الشهر الكريم



مرات القراءة:2473    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

أيها الشهر الكريم

 

بقلم الدكتور محمد فاروق النبهان

 

  أيها الشهر الكريم أنت شهر الصوم والعبادة والذكر والقرآن فمن أحبك استعد لك بما يقتضيه الصوم من توبة وصلاة وعبادة , ومن استقبلك بالعادات الرمضانية المنافية لأهدافك فما أحبك فالحب يقتضي الفهم ومن لم يلتزم بآداب الصوم فقد أساء لحرمة هذا الشهر. رمضان هو شهر العبادة وقراءة القرآن وعمل الخير ومساعدة الفقراء , وهو الشهر الذي يمسك فيه المسلم عن الطعام والملذات وعن كلام الفحش وسلوكيات الإساءة للآخرين وهذه أكثر أهمية من الإمساك عن الملذات ، فلا يجوز لمسلم أن يظلم أحداً ولا أن يشتم الآخر ولا أن يتكلم عنه بسوء , ويجب عليه أن يفعل الخير ما استطاع وأن يتقرب إلى الله بالصلاة والذكر وقراءة القرآن والدعاء. ما أسوأ ما يفعله المسلمون في شهر رمضان ، يمسكون عن الطعام في النهار وينصرفون إلى الأكل في الليل وتقام خيمات اللهو والغناء في رمضان وكأنّ هذا الشهر شهر الملذات والشهوات ، وكيف يمكن للصوم أن يثمر الثمرة المرجوة منه في صفاء القلوب وطهارة النفوس. ويبتدئ شهر رمضان عندما يولد القمر ويتمكن الناس من رؤيته , وعندما يكون الاتصال ممكناً بين الدول والمدن، تكون رؤية البعض كافية لإثبات ولادة القمر, ويؤخذ بوسائل الإثبات الأكثر يقينية ، ولا يؤخذ بالظن مع إمكان اليقين ولا بالعين المجردة مع إمكان الرؤية بالمراصد العلمية ، ويعتمد العلم اليقيني في إثبات ولادة القمر، ولا مبرّر لاختلاف المسلمين في ثبوت رمضان , والاختلاف في ذلك ظاهرة سلبية ، وعندما يرى الهلال في أيّ مكان وفي أي بلدٍ فهذا يثبت دخول شهر رمضان ، ورمضان شهر واحد في بدايته ونهايته , والمهم أن يتفق المسلمون على البداية والنهاية وفق أي معيار يؤدي إلى توحيد الإثبات , ولا حجة شرعية لمن يخالف هذا الهدف ، وهو وحدة الشهر ووحدة الصيام , وإذا لم يتفقوا على معيار للتوحيد فيمكن إقامة مرصد في مكة المكرمة يجتمع فيه ممثلون لكل الدول الإسلامية لاتخاذ موقف واحد يلزم الجميع بقرار هذه الهيئة في توحيد الشهر، ومن خالف الجماعة فقد أساء ولا حجة له في المخالفة , فشهر الصيام واحد في بدايته ونهايته , ولا يجوز الاختلاف في هذا الأمر، والمفطرات هي ما يدخل الجوف من أنواع الطعام والشراب وكل ما ارتبط بالغذاء , وهذا أمرٌ لا خلاف فيه. وتجب العناية بالأبدان، والإمساك عن الأدوية وأنواع العلاجات الضرورية أمرٌ مختلف فيه في حالة دخولها عن غير المخارق الطبيعية للأبدان ، ولا خلاف في جواز الفطر لكل من يضرّ به الصوم من المرضى والمسنين ، وهناك خلاف بين العلماء في مدى جواز استخدام بعض الأدوية الضرورية غير الغذائية للمرضى الذين يحتاجون إلى الدواء أثناء الصوم فإما أن يسمح لهم بالفطر وهذا أمرٌ لا خلاف فيه، وإما أن يجاز لهم استخدام الدواء لتمكينهم من الصيام ، وموضوع الأدوية يحتاج إلى دراسة معمقة. وليس هناك معيار لمفهوم المرض فكل من ثبت الضرر ببدنه بسبب الصوم فيجوز له الفطر وعلى المريض أن يستفتي قلبه بصدق فمن يضرّه الصوم فلا صوم عليه ، ومن كان قادراً على الصوم من غير ضرر ببدنه فالصوم واجب عليه، والسفر يبيح الفطر ولو لم يشعر بمشقة ويلتمس العذر للناسي إذا افطر ويتابع صومه .