آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    السيرة والشمائل    مقالات
ردود وتعليقات حول مانشر من إساءة للإسلام ولرسول الله صلى الله عليه وسلم



مرات القراءة:3225    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

قال الله تعالى : {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور}

وقال تعالى :{قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون}

وقال تعالى : {إنا كفيناك المستهزئين}

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يندد بالفيلم المسيء للرسول وبالدعوات التنصيرية ويحذر من أن مثل هذه الدعوات أو الاعمال تشعل الفتنة على مستوى العالم

الحمد لله والصلاة والسلام على محمد رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.. وبعد؛؛

تابع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين دعوات غريبة حاقدة من بعض أقباط المهجر بالتعاون مع القس الامريكي المتطرف تيري جونز الذي حاول حرق المصحف الشريف.

والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أمام هذه المحاولة السيئة يعلن ويؤكد ما يلي:

أولاً: إن هذه الدعوة لن تنال أبداً من عظمة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي شهد الله له بالخلق العظيم، وأنه "رحمة للعالمين" وأنه السراج المنير، وشهد العقلاء من العالم أجمع بعظمته حتى إن بعض المؤلفين الأمريكيين حصروا عظماء العالم على مر التاريخ في مائة شخصية، أولهم الرسول صلى الله عليه وسلم وكما أنها لن تنال من دعوته التي تنتشر في الآفاق ولن تصبح حاجزاً امام ضيائها ونورها المبين.

ثانيا: يعرب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عن استيائه العميق، وإدانته الشديدة لهذه الدعوات، ويعتبر الاتحاد قيام أفراد من أقباط المهجر بعمل (الفيلم) المسئ للرسول صلى الله عليه وسلم، عملية تحريضية شائنة، تذكي التعصب والكراهية بين الشعوب وتعتبر هذا العمل إهانة واستهتاراً بمشاعر المسلمين في العالم الإسلامي كله.

ثالثاً: يدعو الاتحاد المواطنين المسلمين في أمريكا وفي العالم كله برفع دعاوي على الجهات المسؤولة وكل من ساهم فى انتاج هذا العمل، وبالبدء فورا في الملاحقة القانونية لكل من يسيئ إلى الإسلام، لأنه لا يمكن ادراج هذا العمل القبيح تحت حرية التعبير، وانما هو انتهاك لحقوق المسلمين بالاعتداء على مقدساتنا ورموزنا.

رابعاً: يدعو الاتحاد المنظمات الدولية والاسلامية وحكومات الدول العربية والاسلامية الى اتخاذ مواقف ايجابية مناسبة ومكافئة لخطورة هذه الدعوات والأعمال الرديئة ويطالب الاتحاد منظمة التعاون الاسلامي أن تتبنى رفع الدعاوى ضد هؤلاء الذين يسيئون الى الانسانية جمعاء في صورة رسول الرحمة للعالمين.

خامساً: يدعو الاتحاد المسلمين في كل مكان إلى رعاية أخلاقيات الاسلام في التعامل في مثل هذه الحالات حيث{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى?} فلا يجوز التعميم ولا معاقبة البرئ، وأن يحولوا اليوم العالمي لمحاكمة الرسول الى اليوم العالمي للتعريف بالرسول ويشيدالاتحاد بالدعوات المعتدلة من قبل الاقباط والمسيحيين الذين دانوا هذا العمل وأنه لا صلة له بأخلاقيات المسيح عليه السلام.

والله المستعان

الدوحة: 25 شوال 1433هـ

الموافق:19/09/2012م.

أ.د علي القره داغي أ.د يوسف القرضاوي

 

نص بيان منظمة النصرة العالمية حول أحداث الإساءة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خاتم النبيين، سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .. وبعد :

فيعلم الجميع ما تداولته بعض مواقع الإنترنت ونشرات الأخبار في وسائل الإعلام العالمية والإقليمية من قيام فئة حاقدة على الإسلام ونبيى الإسلام بإنتاج بعض المواد الإعلامية المسيئة لشخص النبى الكريم صلى الله عليه وسلم  وقد إعتادت هذه الفئات من الحاقدين المسيئين من وقت لآخر محاولة استفزاز مشاعر المسلمين في أنحاء الأرض بمثل هذه التصرفات العدوانية الرعناء والمنظمة ترصد باستمرار مثل هذه الأعمال المنفلته وتجتهد في الرد عليها بكل الوسائل التى تتفق مع مفاهيم وأخلاق الإسلام التى تعلمناه من هدى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .

كما تابع الجميع ما جرى في عدد من العواصم وخاصة في مصر ثم في ليبيا من اقتحام السفارة الأمريكية ومقتل السفير وعدد من الموظفين، ولا شك أن الرسول الذي نحبه ونغضب له ونفديه بأنفسنا وأموالنا ، هو الذي يعلمنا كيف نحكم الغضب ، وكيف نتعامل مع الأعداء والمستهزئين. وإن المنظمةإزاء ما سبق  توضح وتؤكد على ما يلي:

1 ـ أن الغضب من الإساءة لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أمر مشروع ومطلوب وهو من دلائل الإيمان، وأن الحمية للدفاع عنه ومنع الإساءة له غيرة إيمانية محمودة والواجب ضبط كل ذلك بالحكم الشرعي والعمل فيه وفق الهدي النبوي لئلا ندافع عن الرسول صلى الله عليه وسلم بمعصيته ومخالفة أمره وهديه.

2 ـ ربط الغضب والغيرة بالهدف وهو إيقاف هذه الإساءات ومنع تكرارها وتجريم فاعليها، والارتباط بهذا الهدف الأسمى بترك كل عمل قد يزيد هذه الإساءات أويوسع دائرة انتشارها أو يفضي إلى تكرارها أو يوجد الذرائع لحماية فاعليها قانونيا تحت حجج حماية حرية التعبير .

وقد وضعت المنظمة بعد الإساءة الدانمركية وما تلاها وثيقة للخطوات العملية اللازمة للتعامل مع الإساءات وذلك من خلال حوار ونقاش بين قيادات من الجاليات الإسلامية في عدة دول وستعيد المنظمة نشرها للإقادة منها.

3- مثل هذه الأفعال لا يراد من ورائها إلا بث الفتنة في المجتمعات المسلمة وخصوصا بلدان الربيع العربى ومنها جمهورية مصر العربية وذلك بإذكاء نار الفتنة بين المسلمين والأقباط ومحاولة تشتيت الجهود لنهضة هذه البلاد من كبوتها ومحاولة تصدير الأزمات الواحدة تلو الأخرى وإرسال رسائل عدم الإستقرار للخارج وهذا ما يجب علينا التصدى له بكل الوسائل المتاحة .

4- الواجب عليتا لا يقتصر على الرد على الإساءات التي تصدر ولا على تفنيد الشبهات التي تروج بل الواجب يتعدى ذلك إلى لزوم قيامنا بالتعريف برسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وأخلاقه العظيمة ورسالته الخالدة وذلك لإزالة الجهالة ومعالجة الصور النمطية المسيئة الموجهة للشعوب من خلال جهود الحاقدين وتأثيرهم في مجالات الإعلام والسياسة, فيحب ألا ننتظر الإساءات بل نتقدم بالمبادرات والمشروعات التي توصل السيرة العطرة لكل شعوب الأرض بمختلف وسائل العرض.

5- أحكام وأخلاق الإسلام تحتم علينا ألا نعتدي وأن نحفظ العهد والميثاق فالسفراء والتجار وغيرهم ممن دخل بموجب عقد أو عهد يحرم أن يخفروا (ومن قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة) رواه البخاري، وقد نهى الرسول صلة الله عليه وسلم عن قتل الرسل حتى لما جاءه رسل مسيلمة الكذاب مدعي النبوة وقالا بمثل قول الكذاب فقال : (لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما) قال ابن مسعود: " فمضت السنّة أن الرسل لا تقتل" والحديث في السنن والمسانيد والدرامي والمستدرك والبيهقي وسنده صحيح. فامتنع عن قتله بكونه سفيراً أو رسولاً لمسيلمة، لما في التراسل والسفارة من المصالح العامة للناس والحاجة إلى تأمينها، ونحن نعلم كم في بلاد العالم من سفير أو موظف أو مبعوث أو مقيم أو لاجئ ونطالب دائماً بحمايتهم وتأمين حقوقهم والدفاع عنهم.

وقد أكد كبار الفقهاء على ذلك فقال محمد بن الحسن من أئمة الحنفية: " الأصل أنه يجب على إمام المسلمين أن ينصر المستأمنين ما داموا في ديارنا وأن ينصفهم ممن يظلمهم كما هو واجب عليه في حق أهل الذمة"، قال ابن قدامة في المغني : " الأمان إذا أعطي أهل الحرب حرم قتلهم ، ومالهم ، والتعرض لهم ", كما بين فقهاء المذاهب أن الأمان إذا أعطي بأي صيغة لزم خفظه والوفاء به، قال السرخسي - من الحنفية- : " مبنى الأمان على التوسع حيث يثبت بالمحتمل من الكلام فكذلك يثبت بالمحتمل من الإشارة "، وقال الشربيني - من المالكية- : " بناء الباب- أي الأمان - على التوسع في حقن الدماء " وقال النووي - من الشافعية -: " ويصح - أي الأمان - بكل لفظ يفيد مقصوده ، وبكتابة ، ورسالة وغير ذلك " , وقال ابن قدامة-من الحنابلة - :"يحصل الأمان بما يدل عليه من قول وغيره", والقاعدة الشرعية الفقهية تقول: " إذا اشتبه المباح بالمحرم غلب جانب المحرم تورعاً عن نقض العهد أو الوقوع في الغدر أو إصابة دم حرام "

6- تدعو المنظمة جميع المسلمين أفرادا وجماعات ومنظمات إلى العمل لتحقيق الرؤية التي وضعتها المنظمة وهي: (أن تصبح شخصية الرسول صلة الله عليه وسلم النموذج الأمثل والأجدر بالتقدير والإحترام عالمياً), وهذا يقتضي تخطيطاً محكماً وعملاً دؤوباً ووسائل مؤثرة ولغات متعددة وبرامج متنوعة وشرائح مختلفة، وهو ما عملتعليه المنظمة في أنشطتها ومنها:

- عقد ندوات حوارية مع مفكرين وأكلديميين وسياسيين وإعلاميين عقلاء ومنصفين مع مشاركة علماء ومفكرين من المسلمين في عدد من الدول التي حصلت فيها إساءات والترويج لها إعلامياً وقد عقدت المنظمة ندوة في (لندن) وأخرى في (السويد) وثالثة في (هولندا).

- نشر الأقلام والكتب التعريفيى برسول الإسلام ورسالته الخضارية وقد وزعت نسخاً من فيلم (الضباب ينقشع) كما وزعت أكثر من مائتي ألف نسخة من كتيب دليل الجيب التعريفي عن الرسول الكريم بعدة لغات في كأس العالم لكرة القدم في جنوب أفريقيا، وكذلك في الألعاب الأولومبية الأخيرة في لندن.

- إقامة المعارض التعريفيةوالمشاركة فيها وقد أفامت المنظمة معرضاً متميزاً في أضخم مراكو التسويق الأوروبية في مدينة مانشستر البريطانية، وشاركت في معرض (إكسبو إسلام) في لندن وغيرها.

وختاماً نؤكد لجموع المسلمين فى أنحاء الأرض أننا بإذن الله لن نتوانى أو ندخر جهدا فى الذود عن النبى صلى الله عليه وسلم ونشر سيرته قدر ما آتانا الله من جهد وقدرة وبكل الوسائل والطرق المشروعة وفق منهج الإسلام القويم.

وسيكون المؤتمر العالمي الثالث للمنظمة الذي سيعقد في الشهر الثاني من العام القادم فرصة إضافية للمزيد من المشروعات والمبادرات في هذا الشأن ، وندعو الجميع إلى التظافر حول هذه المفاهيم والاسترشاد بهدي النبي الكريم في سائر ما نأخذ وما ندع، والحمد لله رب العالمين.

نائب رئيس المنظمة        الأمين العام       نائب الأمين العام

د/سلمان بن فهد العوده د/سالم طعمة الشمرى د/على عمربادحدح

 

رسمياً.. 120 منظمة قبطية تطالب واشنطن بوقف عرض الفيلم المسيء للرسول

طالبت 120 منظمة قبطية حول العالم، السلطات الأمريكية، رسمياً، بوقف عرض الفيلم المسىء للإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم، مشيرة فى بيان مشترك اليوم الثلاثاء إلى أن المنظمات

"تشهد بأنه تم تقديم طلب رسمى فى هذا الشأن لوقف عرض فيلم المحاكمة الدولية لمحمد نبى الإسلام".

وأضاف بيان المنظمات: "بعد التدخل وصلنا قرار بإلغاء عرض الفيلم الأمريكى الشهير، الذى أعلن عنه القس ترى جونز، والمقرر عرضه اليوم"، وشدد البيان على أن المنظمات الـ20، وجميع مسيحيى مصر بالداخل والخارج، يرفضون هذا الفيلم المسىء للأديان.

وحمل البيان توقع 5 من قيادات أقباط المهجر، هم: صفوت حنا (أمريكا)، إبراهيم شفيق (أمريكا)، سامى عبد المسيح (كندا) شنودة توفيق (فرنسا)، ميرنا صديق (أستراليا)، وذلك بالإنابة عن 120 منظمة واتحادًا قبطيًا.


مفتي جمهورية مصر الدكتور علي جمعة يستنكر إعلان بعض أقباط المهجر عن إعدادهم لفيلم مسيء للرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

مفتي الجمهورية: إعلان بعض أقباط المهجر عن فيلم مسيء للرسول صلى الله عليه وآله وسلم يؤجج نار الفتنة بين أبناء الوطن الواحد

أكد فضيلة الدكتورعلي جمعة -مفتي الجمهورية- على رفضه وشجبه لما قام به بعض المتطرفين من أقباط المهجر من إعداد فيلم مسيء للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، مبينًا أن هذه الإساءة تمس مشاعر ملايين المسلمين في العالم لكونها تحاول النيل من أقدس رمز بشري لديهم، وهو نبيهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

ورفض مفتي الجمهورية التحجج بحرية الرأي والتعبير لتبرير وتغطية هذه الإساءة، مؤكدًا أن الاعتداء على المقدسات الدينية لا يندرج تحت هذه الحرية، بل هو وجه من وجوه الاعتداء على حقوق الإنسان بالاعتداء على مقدَّساته.

ودعا فضيلة المفتي أنصار حقوق الإنسان والهيئات الأخلاقية والدينية وأهل الحكمة من العقلاء والمفكِّرين إلى التصدي لانتهاك مقدسات أي دين من الأديان، حتى يسود العالم المحبة والإخاء.

ومن جانبها استنكرت دار الإفتاء المصرية إعلان بعض أقباط المهجر المتطرفين عن الإعداد لفيلم مسيء للرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعنوان: "محمد نبي المسلمين"، مؤكدة أن مثل هذه الأفعال لا تعبر عن المسيحيين المصريين، الذين صرحوا أكثر من مرة عن احترامهم لجميع الرموز الدينية.

وأضافت الدار في بيان لها أن مثل هذه الأفعال التي يقوم بها بعض أقباط المهجر لا طائل من ورائها إلا تأجيج نار الفتنة بين أبناء الوطن الواحد.

المركز الإعلامي بدار الإفتاء المصرية 9/9/2012م

 

بيان حول الفلم المسيء: ثلاث كلمات

العلامة عبد الله بن بيه

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الأيام والليالي تمر، والقرون تترا والأجيال تتعاقب، ونورك دائماً على الأكوان ساطع، وأريج طيب ذكرك في كل الأرجاء ذائع، وغيثك على كل القارات هامع، ونداؤك للبشرية جامع: {يأيها الناس أعبدوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة}

هيهات كيف للغربال أن يحجب نور الشمس، أم كيف للمياه الآسنة أن تعكر ماء الحياة الزلال، كلاب مسعورة تنبح البدر والقافلة تسير.

إنهم أعداء السلام، أعداء الازدهار، أعداء الإنسانية.

لقد كان هاجوك يتحدثون عن شخص آخر من نسج خيالهم المريض، فهؤلاء الذين لا يستحقون أن يذكروا، لن نتحدث معهم، إننا نتوجه إلى العقلاء والحكماء، نتوجه إلى المؤمنين، نتوجه إلى المسلمين، نتوجه بثلاث كلمات:

أولاهن: إلى عقلاء الإنسانية، ندعو الجميع أن يفكروا مليّا في العواقب السيئة والآثار المأساوية لاستفزاز مشاعر أكثر من مليار من البشر من طرف مجموعة لا تريد أن ترى سلاماً على الأرض، ولا وئاماً بين البشر، مما يهدد السلام العالمي في غير فائدة تجنى ولا منفعة تنتظر.

أليس من الضروري اليوم أن يصدر قرار من الأمم المتحدة لتجريم المس بالمقدسات وإثارة المشاعر؛ لهذا ندعو كل الحكماء والعقلاء والمرجعيات الدينية والسياسية لينضموا إلينا لإيقاف هذا العبث الذي لا يعود على أحد بخير.


الكلمة الثانية: موجهة إلى المسلمين، إنّ الغضب لله ولرسوله حقٌ، والإيمان لا يمكن أن يكون بدون مشاعر وعواطف، ومن كمال إيماننا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلينا من أنفسنا وأموالنا ومن الناس أجمعين. ومن كمال محبتنا له أن نمتثل أمر ربنا العلي الأعلى الذي يقول {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ

اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ} {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} {أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً} لهذا فنحن نناشدكم أن لا تعتدوا على نفس ولا تدمروا ممتلكات ولا تعتدوا على بعثات ولا تخالفوا مقتضى القيم التي تدافعون عنها {إنكم إذا مثلهم} إن الاعتداء على الأبرياء وقتل الدبلوماسيين والسفراء خرق في الدين قبل أنْ يكون خرقاً للسياسة.

يجب أن لا تنسوا ثناءه عليه الصلاة والسلام على من يملك نفسه عند الغضب، يجب أن تمنعوا بعض الأفراد -الذين يتصرفون تصرفات متهورة تضر ولا تنفع- من القيام بأعمال لا يقبلها عقل ولا يقرها دين، إننا ندعو الشباب المسلم للانضباط في الأقوال والأفعال، وأن يكون على مستوى الحدث.

ودعوتنا للمرجعيات المسلمة وللحكومات وقادة المجتمع والمؤسسات أن يعدوا استراتيجية دائمة لمواجهة مثل هذه الحالات، التي لا يبدو أنها عابرة حتى لا نقع في استنزاف دائم، وبعثرة الجهود في مغامرات غير محسوبة.

وندعو تجمعات الجمعة إلى إقامة الصلوات، والاكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وأن يوجهوا برقيات إلى زعماء العالم وإلى المنظمات الدولية.

الكلمة الثالثة: لجيراننا الغربيين على الضفة الأخرى، إن ربنا الكريم أوصانا بالإحسان على الجار، وكرر الوصية عليه، بغض النظر عن دينه وعرقه، والمسيح عليه السلام أوصى بحب الجار، نحن جيرانكم إلى الأبد، ولا نحسب أنّ عاقلاً يمكن أن يتصور أن أياً منا سيزول حتى تنقضي الدنيا. لماذا لا نتعاون على إيجاد جيرة صالحة لخلق فضاء من الحرية والانعتاق والازدهار.

إننا نشعر بقلق شديد من وجود أقلية نشطة في دياركم تدعو إلى الحرب الدائمة والصراع المستمر، ونحن نقدر أن ذلك موضوعياً لا يخدم مصالح الشعوب، ولهذا فنرجو أن تراجعوا فلسفياً وتجرموا قانونيا المساس بالمقدسات، باعتباره خارج نطاق حرية التي تحرصون عليها ونحرص عليها أيضا.

فلنتعاون على الخير، ولنكن جميعا إطفائيين.

معالي الشيخ عبدالله بن الشيخ المحفوظ بيّه

المركز العالمي للتجديد والترشيد- لندن

13-09-2012م

 

 

 

 

 

 

شتم العظماء حرية السفهاء
 الشيخ الدكتور : محمود الزين 
شِـيَمُ الـكمالِ على جبينِ iiمحمدٍ        كـالشمسٍ نـورٌ سـاطعٌ iiوبَهاءُ
ومـكانُه  فـي الأنـبياءِ iiكـأنَّهُ        تــاجٌ عـلـيه جـلالةٌ ورُواءُ
لـمّا  أتـى مـلأَ الـبلادَ iiعدالةً        ذاقـتْ  حـلاوةَ طعمِها iiالأعداءُ
فـأقرَّ  مـنْ هُو مُنْصِفٌ iiبسموِّهِ        وأَجَـلّـهُ الـحُكماءُ iiوالـعظماءُ
وتَـنَكَّرَ  الـسّفهَاءُ كـلَّ iiتـنكّرٍ        مِـنْ طَـيْشِهِمْ فَتَضَاحَكَ iiالعقلاءُ
سـالت  سـفاهتُهُمْ على iiأقلامِهِمْ        خَـبَثَاً فَـضَجَّتْ مـنهمُ الأرجاءُ
حـريةٌ فـي الرأيِ ذاك بزعمِهِمْ        وهـلِ  الـبذاءةُ وَيْـلَهُمْ iiآراءُ؟!
نِـعْمَ الـتّحَضّرُ إنْ تكنْ iiآراؤُهُمْ        ثـمَرَاتُها بَـدَلَ الـرّقِيِّ iiبَـذَاءُ!
لايـجرؤون عـلى اليهودِ iiبِكِلْمَةٍ        مـهما الـيهود تطاولوا iiوأساؤوا
أَوَلَـمْ  يَـقُلْ إنْـجيلُهُمْ إنّ iiالذي        صَلَبَ  المسيحَ أولئِك iiالغَوْغاءُ؟!
حُـرِيّةُ الصُّحُفِ العزيزةُ iiعنْدهم        هـيَ  فـي اليهودِ ذليلةٌ iiخرْساءُ
نِـعْمَ  الحضارةُ والموازينُ iiالتي        فــي  كَـفّهِمْ مـيّالةٌ عَـرْجاءُ
عـدوانُهُمْ لـلنّهْبِ نـشرُ iiعدالةٍ        ودفـاعُنا  الإِرْهـابُ iiوالإيـذاءُ
والـقتلُ  بـالصاروخِ رَمْزُ iiتقدُّمٍ        مـهما تـناثر تـحته iiالـبرءَاءُ
أمّـا  تَـصَدِّيْنَا لَـهمْ iiبـحجارةٍ        أو  مُـديـةٍ فَـتَوَحُّشٌ iiوعِـداءُ
وجـهادُنا  فـيما مضى iiوفتُوحُنا        قَـهْـرٌ وعُـدْوانِـيّةٌ iiنَـكْـرَاءُ
كـلا،  شـهادةُ مُنْصِفِِيهِمْ iiأعلَنَتْ        دومـاً  بـأنّا الـقادةُ iiالـرحماءُ
كـانت  حضارتُنا قَرِيْنَ iiجُيُوشِنا        آثـارُنـا بـبـلادِهِم iiغَــرّاءُ
والـعدلُ  بين المسلمينَ وغيرِهِمْ        شَـهِدَتْ لـنا بِـسُمُوِّهِ الأعـداءُ
هـذِي مـعابِدُهُمْ بِـكُلِّ iiبِـلادِنَا        عَـبْرَ  الـقُرُونِ وَأَهْـلُهَا iiطُلَقَاءُ
أيـنَ الـمساجدُ في بلادِهِمُ iiالتي        كـانتْ لـنا ؟! قـد لَـفَّهُنَّ فَنَاءُ
ومـحاكمُ الـتفتيشِ تـحكمُ iiأَنَّهُمْ        إنْ سَـيْطَرُوا فـمجازرٌ iiودِمـاءُ
وتـسابُقٌ في النَّهْبِ ثُمَّ إذا انتهَوْا        تـركوا  الـبلادَ وكُـلُّهَا iiجَرْدَاءُ
مـازال  ذلـك دأْبَـهُمْ iiبِـبِلادِنا        وبـكلِّ  أرضٍ أهـلُها iiضُـعَفاءُ
بـغدادُ والـقدسُ الشريفُ iiوغزةٌ        والـهِرْسِكُ  الـمَقْهورَةُ الـشلاءُ
وبـهيئةِ الأمـمِ الـعَتِيدةِ iiحُكْمُهُمْ        تَـعْنُو لَـهُ وتُـصَفِّقُ iiالـكُبَراءُ
بـل  يـجعلون الظلْمَ قانوناً iiبها        فَـيُـقِرُّه  بـالـقَهْرِ iiالاسـتِفْتَاءُ
هـذا  بِـفَضُْلِ رُقِـيِّهِمْ أمْ iiإنَّـهُ        أوصـى بـهِ الإِنْجِيْلُ iiوالآباءُ؟!
قـلبوا  الحقائقَ إذ رَوَوْا iiتارِيْخَنَا        والـحقُّ أبـلج واضـح iiوضاءُ
ذكـروا  يـهودَ قُريظةٍ iiودماءَها        وعـيونُهُمْ  عـن غدْرِها iiعمياءُ
أَوَلَـيْسَ  في التوراةِ أنّ الشامَ iiإذْ        أخـذوهُ قـهْراً لَـفَّهُ iiالإفـناءُ؟!
مُـدُنٌ  بـكاملِها أبـادوا iiأهـلهَا        فـإذا  الـضحايا للوحوشِ iiغِذَاءُ
لـلمُجرِمينَ  يَـرِقُّ دومـاً قلبُهم        وعـنِ الـضَّحايا صخرةٌ iiصَمَّاء
تَـرْفيهُهُمْ لـلمجرمِينَ iiحـضارةٌ        وقِـصاصُنا  هَـمَجِيَّةٌ iiهَـوْجَاءُ
قـالوا:  الـرفاهُ عِلاجُهم iiفَيَكُفُّهُمْ        فـإذا  الـجرائمُ كـثرةٌ iiونَـمَاءُ
وإذا الـضحايا لـحمُها iiمـتناثرٌ        والأمْـنُ دمْـعٌ سـائلٌ iiودِمـاءُ
لوقدْ  رأوا زمنَ القِصاصِ iiبِلادَنا        قـالوا  الـبلاد تـآلفٌ iiوإخـاءُ
قـلبُوا  مـوازينَ الحياةِ iiفَعَيْشُهُمْ        رغـمَ  الـنِّظَامِ كـآبةٌ iiسـوداءُ
فَـسِفاحُهُمْ عَـلَنَاً ومِـلءَ بُيُوتِهِمْ        مـن دون حـدٍّ عـادةٌ سَـمْحَاءُ
وتـعدُّدُ الـزوجاتِ في مأوىً iiبه        أنـسُ الـحياةِ الـزَّوْجُ iiوالأبناءُ
هـو  فـي عيونِهِمُ التخلُّفُ iiكُلُّهُ        مِـنّـا وشـهْـوانِيَّةٌ iiرَعْـنَـاءُ
عـابُوا  التَّعَدُّدُ وهوَ في iiتوراتِهِمْ        _وبـلاحدود_ كـم هُـمُ iiعُقلاءُ
ولَدَى سُلَيْمَان – ادَّعَتْ iiتوراتُهُم-        أَلْــفٌ: نـساءٌ حـرَّةٌ iiوإمـاءُ
أتـجاهلوا الـتوراة وهي iiكتابهم        وتـجاهلوا أن الـسِّفََاحَ iiوبـاء؟
مـلأَ  الـسِّفَاحُ بـلادَهُمْ بطفولةٍ        مـحـرومَةٍ  أفـرادُها iiتُـعَسَاءُ
يـامُبْدِعِينَ  مـراكبَ الجوِّ iiالتي        تـغزو الـفضاء وكـلُّها iiخُيَلاءُ
هَـلاَّ ابْـتَدَعْتُمْ مايصونُ iiطُفُولةً        مـنْـها  بِـكُلِّ مـدينةٍ iiأَشْـلاءُ
رُدّوا لـها بـالطّهرِ مأوى iiأُسْرَةٍ        الأمـهـاتُ  حِـمَـاهُ iiوالآبـاءُ
وجُـنُودُكُمْ  بـالنَّهْبِ iiلاتُـفْنُوهُمُ        بـالمال  تُـفْدَى أم تُباعُ iiدِمَاءُ؟!
وذَرُوا  الـبَذَاءَةَ إنَّـهَا شـرٌّ لكمْ        سَـتَـلُفُّكُمْ نِـيْـرَانُهَا الـهَوْجَاءُ
والله يُـمْهِلُ لـيس يُهْمِلُ iiمُجْرِماً        نِـقَـمُ الإلـهُ رهـيبةٌ iiسـوداءُ
كـمْ  باصِقٍ نحْوَ السما iiوبُصَاقُهُ        فـي وجْـهِِهِ ، إنَّ السّماءَ iiسماءُ
أيـن  الذين تمسكوا بِهُدَى iiالسَّما        مِـنْكُمْ وأهلُ الفضلِ iiوالنُّصَحاءُ؟
لـوْ  قدْ قبلْتُمْ من أولئكَ iiنُصْحَهُمْ        مـاكان  فـي كُـتّابِكُمْ iiسُـفَهاءُ
يُـؤْذُون  اكرمَ مُرْسَلٍ شَهِدَتْ iiلهُ        بـسُمُوِّه  الـحُكَمَاءُ iiوالـفُضَلاءُ
مـا لـلنبوةِ عـندهُمْ من iiحرمةٍ        كـم لـلنبيين الـكرامِ iiأسـاؤوا
بِـكِتابِنا  آبـاء مـريم iiصَـفْوةٌ        وَلَـهَـا زُنــاةٌ عـندهم آبـاءُ
إنْ يَـقْذِفوا نـسَبَ المسيحِ iiنبيهِمْ        بـلْ عِـنْدَهُمْ هُـو والإله iiسواءُ
أفـيستَحون مـن الأذى iiلـنبيِّنا        وقـلـوبُهُمْ لـنـبينا iiأعـداءُ؟!
لا  لـن يـنالوا منه قَدْرَ iiشُعَيْرَةٍ        حِـصْنٌ  أشَـمُّ وعِـزَّةٌ عصْمَاءُ
الـشمس  في كَبِدِ السماءِ iiمكانُها        أَتَـطُولُ  عـزَّتها يـدٌ iiجـذْماءُ
لا  لـيس يبلُغُها الغُبارُ وإنْ iiعلا        وَيَضِيرُهَا_ مهما استطال_ عُوَاءُ
سَـيَظَلُّ  نـورُ محمدٍ رَغْمَ iiالعِدا        كـالشمس  يَعْشَقُ نورَها الأحياءُ
ولـسوف يَـجْذِبُ نورُه iiابناءهُمْ        فَـيُفَاجَؤُونَ  وهـمْ لـهُ iiنُصَراءُ
سـيفٌ عـلى أعـدائهِ iiوهُتافِهِمْ        يـاأفضلَ  الـفُضَلاءِ نحن iiفِداءُ
صـلى  الإلهُ على شمائلِكَ iiالتي        هـي لـلعقولِ ولـلقلوبِ iiضياءُ

 

طبيعة أعداء الإسلام في كل زمان ومكان يلجؤون إلى السب والشتم يلجؤون إلى السخرية والاستهزاء لاإلى الحوار والنقاش.

فها هي ذبابة من ذباب القمامة حاولت من أن تنال من السماء المحمدية الصافية ، ففي كل حين لهم محاولات كما هي عادتهم فمرة من السويد ومرة من الدنمارك ومرة من ألمانية ومرة من الولايات المتحدة .... يحاولون إثارة المسلمين في كل بقعة من بقاع العالم الإسلامي ، ووالله لو تركت الكلاب نباحها والحيات لدغها والثعالب مكرها والعقارب سمومها ماترك أعداء الإسلام لؤمهم وحقدهم على الإسلام ، ويتفقون كلهم إذا كان الخصم والعدو هو الإسلام .

وهنا لاتكفي التنديدات ولاتكفي المقاطعة إنما على المسلمين أن يصحوا من سباتهم العميق ويعودوا إلى قائدهم وسيدهم ونبيهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن يعودوا إلى مبادئه إلى تعاليمه إلى شمائله وأخلاقه

فماجرأ أعداء الإسلام علينا إلا لأننا بعدنا عن منهج نبينا صلى الله عليه وسلم بعدنا عنه كل البعد .

( الشيخ الدكتور محمود ناصر الحوت)

 

بيان الشيخ عبدالملك السعدي

 

السُخرية من فلم السُخرية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن عرف قدره وحقيقته ووالاه إلى يوم الدين.

 

أما بعد: فإن مقام النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- وحسن أخلاقه وما قدمه للعالم من فضل وخير وللبشرية من اعتبار لا يقدره إلا خالقه الذي قال فيه (وإنَّك لعلى خلق عظيم).

 

وأي جماعة أو شخص يمس بهذه الشخصية العظيمة فهو ليس من العالمين الذين جعل الله هذا النبي الكريم رحمة لهم بقوله (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، بل هو أدنى مرتبة من الحمير والكلاب السائبة والحشرات المضرة؛ لأن كلمة العالمين تعني الإنس والجن والملائكة, إذن من تسول له نفسه الإساءة لرجل عظيم شهد بفضله معظم أعداء المسلمين فهو ليس من الجن ولا من الإنس ولا من الملائكة بل هو حيوان أو حشرة مضرة في صورة إنسان.

 

فالفلم المسيئ -فيما يبدو- إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وارتاح له اليهود وفي مقدمتهم حُكَّام الولايات المتحدة – هو في ظاهره إساءة إلى النبي الكريم وأنا أراه ليس إساءة إليه بل هو إجلالٌ له وتميزٌ لشخصيتة من حيث الثمرة؛ لأنه أحدث ردود فعل مما جعل السواد الأعظم في العالم من المسلمين ومن غيرهم يستهجنون منه ويحتقرون الممثلين له والمُعدِّين والمخرجين والداعمين له؛ لأن ما شوهد عليه من مبالغة في سوء الأدب على نبي أُمته من أعظم الأمم لم يقل به أدنى من ينتسب إلى البشرية فضلا من أن يقع ممن عَظَّمه ربه وزكَّاه، وتاريخه حافل بكل الأخلاق والمكارم من جميع الخلائق.

 

ولعل من فوائد هذا التجاوز أنَّه أدَّى إلى ردود فعل لدى العالم الإسلامي وذلك للاعتزاز بدينهم ونبيهم ووحدة مشاعرهم، وأنهم أمة واحدة على من عاداهم وذلك من خلال الضجَّة الإنكارية على هذا الفلم السخيف، وبيَّن أنهم عُصبة واحدة يقفون أمام أي تجاوز على الخطوط الحمراء فيما يمس عقيدتهم ودينهم بما فيهم ضعفاء التدين، وأنَّ الصحوة الإسلامية بدأت تؤتي ثمارها، وبما أنَّ هذا التجاوز هو تجاوز على جميع الأنبياء والمرسلين؛ لأنَّ الإساءة إلى أحدهم إساءة إلى جميعهم فقد أُدين من بقية أهل الأديان السماوية بل من قبل المنصفين من الملاحدة.

 

ولا يسعني بهذه المناسبة الأليمة إلاَّ أن أتوجَّه إلى العالم الإسلامي بالشكر الجزيل للإدانة الجماعية على صانعيه ومؤيديه، وأدعوهم إلى المزيد من وحدة الكلمة والحرص على مشاعر دينهم ومقدساتهم وتلقين المسيئين دروسا قاسية حتى لو أدَّى إلى إهدار دمائهم.

 

وعلى حُكَّام الولايات المُتَّحدة -بما فيهم أوباما- الاعتذار عمَّا حصل وإيقاع عقوبة الإعدام بكل من شارك فيه إعدادا وتمثيلا وتمويلا إن كانوا صادقين في إيمانهم بأخيه عيسى بن مريم -عليه السلام- وبإخوانه بقية الأنبياء والمرسلين؛ فإنَّ حرية الرأي لا تعني التجاوز والإساءة على مشاعر أُمَّة عظيمة ذات نبي ربَّاني عظيم.

 

حفظ الله الإسلام وأهله ونبيَّه من أصحاب الشر والسوء .. آمين

 

عفواً رسول الله

 

 د. أحمد بن عبدالعزيز الحداد

 

كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء بدبي

 

لم يزل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يلاقي الأذى وهو بالرفيق الأعلى، كما كان في الحياة الدنيا، وهو الذي كانت بعثته رحمة، ورسالته نعمة، ودعوته رأفة، بل هو الذي خُتم به النبيون، وهو الشاهد عليهم، والشاهد لهم، وهو الذي كانت رحمته عامة، وشريعته متجددة، وهو الذي أخرج البشرية من ظلمات الجهل إلى نور العلم، ومن الوثنية إلى الحنيفية، ذلكم هو رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الذي اصطفاه الله بالرسالة الخاتمة العامة.

 

فما لهؤلاء القوم يتنكرون لفضله، ويقولون فيه ما هو جارٍ على طباعهم، من نقائص البشر، ومناهج الغجر، يظنون أنهم نائلون منه نيلا ومن أمته سبيلاً، وما علموا أنهم لا يتحدثون إلا عن أنفسهم، فكل إناءٍ بالذي فيه ينضح.

 

رسول الله سيد الأولين والآخرين، شاء الشانئون أم أبوا، لم تعرف البشرية رجلاً أتقى لله، ولا أنقى في نفسه، ولا أعظم في خلقه، ولا أعف في طبعه، ولا أكرم في عطائه، ولا أرأف بالبشرية والكائنات الحية، ولا أزهد في الدنيا، ولا أحلم عند الغضب، ولا أعلم في أمور الدنيا، ولا أعرف بالأخرى منه، فهو الذي أدّبه ربه فأحسن تأديبه، وجده يتيماً فآواه، وضالاً لا يعرف ديناً فهداه، وعائلاً لا يملك شيئاً فأغناه، شرح صدره لتلقي وحيه الثقيل، ووضع وزره فلم يعرف شيئاً مما لا يرضي مولاه أو يقدح في هداه، فكان على الصراط المستقيم، والمنهج القويم الذي لا عوج فيه ولا أمتى. رسول الله يتكلم عنه سفهاء اليوم بما لم يتكلم عنه سفهاء الأمس، فقد كانوا أعف لساناً، وأكرم أخلاقاً؛ لأنهم بقوا على إنسانيتهم، فكانوا يكذّبونه وهم أعرف الناس بصدقه، ويحاربونه وهم يعلمون أنه منصور من ربه، ويكفرون به وهم يعلمون صدق دعوته، إلا أنهم لم يجدوا منه ما يخدش له خُلقاً في عفة أو مروءة أو زهادة، أو غضباً لدنيا، أو انتقاماً لنفسه؛ لأنهم يعرفون القيم ويعلمون أنه أصل فيها، ولو وجدوا صغيرة من هفوة أو زلة لكفتهم عناء محاربته، وكانت سداً منيعاً عن الإيمان به لدى العرب والعجم.

 

أترى أوغاد اليوم من عباد الشياطين والأهواء والنفوس الأمارة بالسوء سيجدون فيه ما لم يجده من عايشه وكان شديد التربص له؟ كلا إن الكمال البشري والعظمة الخلقية التي تحلى بها ذلك النبي العربي الهاشمي، الذي اصطنعه الله على عينه، وأنزل عليه أشرف كتبه، وبعثه في حرمه، وعند بيته العظيم، الذي بناه أبواه إبراهيم وإسماعيل، فكان واقع دعوته، وبشارة أخيه عيسى ابن مريم، فهل دعا إبراهيم إلا بنبي يزكي البشرية ويعلمها الكتاب والحكمة؟ وهل بشر عيسى إلا بنبي خرج معه من مشكاة واحدة؟ أيعرف هؤلاء هذه المعاني التي أتى بها النبيون من قبله؟ كلا إنهم همج سمج لا يعرفون إلا نزوات أنفسهم، وشهوات فروجهم وبطونهم، ويظنون أنهم نائلون من مقام النبي العظيم، وكذبوا فقد كفاه الله المستهزئين، وبتر أعداءه السابقين واللاحقين.

 

نعم منهم من يريد أن ينال شهرة بالتطاول على مقام هذا النبي العظيم، والحقيقة أنهم ينالون تشهيراً بأنفسهم، فتلعنهم البشرية ابتداء من عقلاء قومهم، فضلاً عن عامة غيرهم، وكان الأجدر بهم أن يشتهروا بالقيم، ويبادروا إلى القمم، فذلك أولى بهم لو كانوا يعقلون.