آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    أسفاره ورحلاته وزياراته   رحلات داخل سوريا
ذاكرة الأيام زيارة إ لى سوق الجوخ



مرات القراءة:3261    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

  ذاكرة الأيام زيارة إ لى سوق الجوخ

بقلم الدكتور محمد فاروق النبهان حفظه الله


 

كنت في العاشرة من عمري رافقت السيد النبهان طيب الله ثراه في زيارة له إلى (المدينة) , وهي السوق التجاري القديم في حلب صاحب الشهرة التاريخية , وأهم معالم حلب التاريخية والأثرية ..زار الحاج سليم التبان في خان العلبية , وكان من المحبين الصادقين الذين يحظون بمحبة السيد وكان السيد كثير الثناء عليه..فرح الحاج سليم فرحاً كبيراً وأوقف كل عمله ..قال له السيد : تابع عملك ولا تنشغل بي ..جلس قليلاً ثم تابع طريقه إلى سوق الجوخ وهو السوق التجاري الأكثر شهرة ..استقبله الحاج عبد الحميد المهندس الشقيق الأكبر للحاج محمد هدى المهندس , وكان من إخوان السيد المقربين إليه ..جلس السيد في الغرفة الصغيرة في صدر المحل التجاري وكانت لا تتسع لأكثر من عدد صغير من الزوار ..استدعى الحاج عبد الحميد جيرانه من التجار وهم الحاج فوزي شمسي والحاج محمد الحمامي الرفاعي والحاج أحمد الصغير ، وكانت محلاتهم مجاورة لمحل الحاج عبد الحميد على اليمين وعلى اليسار وأمامه , وانضم إليهم شاب لايتجاوز العشرين من عمره كان محله في منتصف سوق المحمص أمام سوق الجوخ مباشرة هو السيد زهير النعساني , وكان ينادى باسم سبيع النعساني ..أخذ السيد يتكلم والكل واقف ينصت , استمر الحديث لمدة ساعتين , كان السيد يتكلم عن محبة الله ومقام الربوبية والألوهية ومرتبة العبدية وما يجب على العبد أن يفعله لكي يحظى بمحبة الله ..الكل كان ينصت باهتمام وأدب .. لم يكن من عادة السيد أن يسأل أحداً عن عمله وتجارته وأحوال السوق ..لم يكن هذا مما يشغله أو يثير اهتمامه ..لم يكن من عادة من ينصت لمذاكرة السيد النبهان أن يسأله أثناء حديثه..انتهت الجلسة ..ودع السيد من كان حاضراً هذا اللقاء , وعاد إلى الكلتاوية ..

بعد ثلاثة أيام كان السيد في الكلتاوية في مجلسه المعتاد دخل عليه أربعة رجال , هم الذين التقى بهم فى سوق الجوخ.. الحاج فوزى والحاج محمد الحمامى والحاج أحمد الصغير والشاب زهير النعساني ..كانوا شباباً في الثلاثين من العمر وفي غاية الوسامة والأدب والوقار .. سلموا على السيد بأدب وقبلوا يده وجلسوا في مجلسه .. رحب السيد بهم أجمل ترحيب وخصهم بالرعاية والتكريم..جاؤوا بغير ما كانوا عليه

في اللقاء الأول ..

منذ ذلك اليوم لازموا مجالس السيد ولم يتخلفوا يوماً عن زيارة السيد في الكلتاوية أوغيرها .. أصبحوا من أكثر إخوان السيد قرباً منه.. تغير كل شيء في حياتهم وسلوكهم واهتماماتهم ..استمرت علاقتهم بالسيد إلى لحظة انتقاله .. كانوا أبرز إخوانه وأشهرهم بصدقهم معه وملازمتهم لمجالسه في الكلتاوية , كانوا يخرجون معه في كل يوم بعد العصر إلى خارج أسوارحلب , كان الحاج فوزي شمسي هو رئيس جمعية النهضة الإسلامية وكان الحاج أحمد الصغير من أبرز من ساهموا في بناء الكلتاوية الجديدة ومدارسها التابعة لها ..وكان الحاج زهير النعساني من المحبين الملازمين للسيد الذين يحظون بمحبته وما زال أنجاله السبعة يشعرون بمحبة السيد وارتباطهم الروحي بالسيد النبهان طيب الله ثراه ..كما هو الشأن في أبناء وأحفاد كل المحبين الذين ارتبطوا روحياً بالكلتاوية ..رحم الله الجميع وحفظ أبناءهم وأحفادهم ..كان جيل السيد النبهان مميزاً بأخلاقياته وقيمه العالية وتربيته الروحية ...