آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    القرآن والحديث الشريف   الحديث الشريف وعلومه
السنة : مفهومها ومكانتها في الإسلام



مرات القراءة:2783    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 

 

السنة

مفهومها ومكانتها في الإسلام

 

كتبه الشيخ: إبراهيم الحمدو العمر


السنة في اللغة : الطريقة والسيرة محمودة كانت أو مذمومة ،ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : ( من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ) أخرجه مسلم عن جرير بن عبد الله البجلي ،

ولقد وردت السنة في كلام العرب كثيراً في الجاهلية والإسلام بمعناها اللغوي أي الطريقة المتبعة حسنة كانت أو قبيحة ؛ فمن ذلك قول لبيد :

من معشر سنت لهم آباؤهم ولكل قوم سنة وإمامها

وقول حسان بن ثابت رضي الله عنه :

إن الذوائب من فهر وإخوتهم قد بينوا سنة للناس تتبع

وقول الفرزدق :

فجاء بسنة العمرين فيها شفاء للصدور من السقام

أو نقول السنة : مشتقة من (سنّ ) بمعنى بيّن وسميت كذلك لأنها مبينة للقرآن ،

هذا تعريف السنة ومعناها في اللغة ، وأما في الاصطلاح فلها تعريفات عدة ؛ تعريف في اصطلاح المحدثين وتعريف في اصطلاح الأصوليين وتعريف في اصطلاح الفقهاء وغيرهم ؛ وإنما انطلقت كل فئة في تعريفها من جوهر بحثها الذي تبحث فيه ومسائل ذلك الفن الذي تعالج دراسته وموضوع العلم الذي تتكلم فيه ونظرت كل فئة إلى الجانب الذي يهمها من سنة النبي صلى الله عليه وسلم فجاء تعريفها تابعاً لذلك ،


السنة في اصطلاح المحدثين :


ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلقية أو خُلقية أو سيرة سواء كان قبل البعثة أو بعدها أو أضيف إلى الصحابي أو التابعي .

وهي بهذا التعريف عند المحدثين مرادفة للحديث والأثر وربما يتعرض بعض علماء الحديث لفوارق دقيقة بين هذه الثلاثة و ليس مكانها في بحثنا ، وعلماء الحديث إنما يبحثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الهادي والذي أخبر الله أنه لنا أسوة وقدوة فنقلوا كلما يتصل به من سيرة وخلق وشمائل وأخبار وأقوال فجاء تعريفهم للسنة مناسباً لما يبحثون فيه ،


السنة في اصطلاح الأصوليين :


كل ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير مما يصلح أن يكون دليلاً شرعياً ،

وإنما عرفوها بما يتناسب مع موضوع علم أصول الفقه وعنايتهم في البحث عن الأدلة ،

فمثال القول : ما تحدث به النبي صلى الله عليه وسلم في مختلف المناسبات مما يتعلق بتشريع الأحكام كقوله صلى الله عليه وسلم : ( البيّعان بالخيار ما لم يتفرقا ) أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عمر ،

ومثال الفعل : ما نقله الصحابة رضي الله عنهم من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في شؤون العبادة وغيرها كأداء الصلوات ومناسك الحج وآداب الصيام وقضائه بالشاهد واليمين ،

ومثال التقرير : ما أقره النبي صلى الله عليه وسلم من أفعال صدرت عن بعض أصحابه بسكوت منه مع دلالة رضى أو بإظهار استحسان وتأييد ؛

فمن الأول : إقراره صلى الله عليه وسلم لاجتهاد الصحابة في أمر صلاة العصر في غزوة بني قريظة حين قال لهم : (لايصلين أحد العصر إلا في بني قريظة ) فقد فهم بعضهم هذا النهي على حقيقته فأخرها إلى ما بعد المغرب وفهمه بعضهم على أن المقصود حث الصحابة على الإسراع فصلاها في وقتها وبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ما فعل الفريقان فأقرهما ولم ينكر عليهما ،

ومن الثاني : ما روي أن خالد بن الوليد رضي الله عنه أكل ضباً قُدِّم للنبي صلى الله عليه وسلم دون أن يأكله فقال له بعض الصحابة رضي الله عنهم أو يحرم أكله يارسول الله ؟ فقال : لا ولكنه ليس في أرض قومي فأجدني أعافه ) أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عباس .

وقد تطلق السنة عند علماء الأصول على ما دل عليه دليل شرعي ، سواء كان ذلك في الكتاب العزيز أو عن النبي صلى الله عليه وسلم أو اجتهد فيه الصحابة كجمع المصحف وحمل الناس على القراءة بحرف واحد وتدوين الدواوين ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ) أخرجه أبو داود والترمذي ،

ويقابل ذلك البدعة .

والسنة في اصطلاح الفقهاء : ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير افتراض ولا وجوب وتقابل الفرض وغيره من الأحكام الخمسة ،

وقد تطلق عندهم على ما يقابل البدعة ومنه قولهم : طلاق السنة كذا وطلاق البدعة كذا ،

وهذا التعريف يناسب مهمة الفقهاء وهي البحث عن الأحكام الشرعية من فرض وواجب ومندوب وحرام ومكروه ومعرفة أفراد كل حكم .


وجوب طاعة النبي صلى الله عليه وسلم


النبي صلى الله عليه وسلم هو الواسطة الوحيدة بين بني الإنسان وبين الله عزوجل وسنته هي المصدر الثاني في التشريع بعد كلام الله عزوجل لذا لايتصور في العقل السليم أن يستنكف المؤمن عن طاعته صلى الله عليه وسلم ولقد جاءت آيات الله البينات المحكمات واضحة الدلالة بينة المفهوم مستقيمة النهج في إلزامها المؤمنين باتباع ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم واجتناب ما نهى عنه وأن أوامر النبي صلى الله عليه وسلم ونواهيه هي بمنزلة أوامر ونواهيه من حيث وجوب اتباعها ، ولقد تنزلت هذه الآيات على عادة القرآن في وضوح منهجه إذا ما أراد كشف الغمة عن قضية من القضايا حتى لاتختلط فيها عقول الأمة وتضطرب لها أفهامها ، ومن ناحية أخرى حتى تكون آيات الله حججاً دامغة تلزم المحتالين على مفاهيم القرآن والسنة أذا ما سولت لهم أنفسهم التعرض لتشويه جمالها أو تزوير معناها وفي هذه الآيات ما فيها من الإعجاز حيث مرت القرون الأولى وهي واسطة عقد القرون الإسلامية والأمة لاتفرق بين ما يأمربه الله عزوجل وما يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم ثم جاءت أقوام وأطلت رؤوسٌ حشْوُها فِتَنٌ تريد أن تشوش على الأمة صفاء رؤيتها ونقاء فطرتها فقالوا لاحاجة بنا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكتابُ الله يكفينا فكانت الآيات وكلام النبي صلى الله عليه وسلم سابقة في الرد على هؤلاء وتبيين مكانة السنة المطهرة المكانة الحقيقية ،

قال الله تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ) النساء 64

فبين الله تعالى أن الرسل لايجوز في حقهم إلا الطاعة كما هو مفهوم الحصر في الآية ،

وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) النساء 58

وقال تعالى : ( ومن يطع الرسول فقد أطاع الله ) النساء 80

وقال تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) هذه آيات الله عزوجل وغيرها كثيرة الآمرة بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم واتباع سنته بل الهادرة بالوعيد الشديد لمن تنكر لهذا النبي ولم يرض أن يكون حكماً والقاضية بأن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي طاعة الله عزوجل وبأنه لااختيار لمؤمن مع حكم الله ورسوله بل أشار الله تعالى إلى أن مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم كفر : ( قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين ) آل عمران 32

ولم يبح للمؤمنين مطلقاً أن يخالفوا حكمه وأوامره : 0 وما كان لمؤمن ولا مؤمنة أذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً ) الأحزاب 36

واعتبر من علامات النفاق الإعراض عن تحكيم الرسول صلى الله عليه وسلم في مواطن الخلاف :(ويقولون آمنابالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين)النور47

قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه الرسالة ص 75 : وضع الله رسوله من دينه وفرضه وكتابه الموضع الذي أبان جل ثناؤه أنه جعله علَماً لدينه بما افترض من طاعته وحرم من معصيته ، وأبان من فضيلته بما قرن من الإيمان برسوله مع الإيمان به فقال تبارك وتعالى : (فآمنوا بالله ورسله )النساء 171 وقال تعالى : ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ) النور 62

فجعل كمال ابتداء الإيمان الذي ما سواه تبع له الإيمان بالله ثم برسوله ؛ فلو آمن عبد به ولم يؤمن برسوله لم يقع عليه اسم كمال الإيمان أبداً حتى يؤمن برسوله معه ) .

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى : ( فإذا جعل الله تعالى من لوازم الإيمان أنهم لا يذهبون مذهباً إذا كانوا معه إلا باستئذانه فأولى أن يكون من لوازمه أن لا يذهبوا إلى قول ولا مذهب علمي إلا بعد استئذانه صلى الله عليه وسلم ، وإذنُه يعرف بدلالة ما جاء به على أنه إذن فيه ) .

أمرُ النبي صلى الله عليه وسلم أمتَه بالعمل بسنته بعد وفاته

أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته أن تتمسك بسنته كما تتمسك بكتاب الله عزوجل وبين لأمته أن طاعته هي طاعة الله عزوجل وأشار عليه الصلاة والسلام إلى أقوام ستأتي من بعده منكرة هديه وسنته، فأي نور كشف لرسول الله صلى الله عليه وسلم حينما تكلم عن هذه الفئة قبل وجودها ؟ أما إن العقل ليطأطئ لذلك الإعجاز النبوي الذي تكلم بنور الله (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) ،

روى الحاكم وابن عبد البر عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي )

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى ، قالوا يا رسول الله ومن يأبى ؟ قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى ) أخرجه البخاري .

وأخرج الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبة الوداع : ( إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم ولكن رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم ، إني تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً كتاب الله وسنة نبيه )

وأخرج بن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله عن عرباض بن سارية رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا ، قال عليكم بالسمع والطاعة وإن كان عبداً حبشياً فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهتدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة ) جامع بيان العلم ص 483.

وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى وجوب اتباع سنته حيث يغيب المسلم عنه حين بعث معاذ بن جبل إلى اليمن فقال له : كيف تقضي إذا عرض لك قضاء ؟ قال اقضي بكتاب الله ، قال فإن لم يكن في كتاب الله ؟ قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال فإن لم يكن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال أجتهد رأيي ولا آلو ، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدره وقال الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يرضي رسول الله ) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم .

وروى الحاكم في المستدرك عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ألفينّ أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول ما أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه ) قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي ،

وفي المستدرك بسند صحيح أيضاً عن الحسن بن جابر أنه سمع المقدام بن معديكرب يقول : ( حرم النبي صلى الله عليه وسلم أشياء يوم خيبر منها الحمار الأهلي وغيره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوشك أن يقعد الرجل منكم على أريكته يحدَّث بحديثي فيقول : بيني وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه وما وجدنا فيه حراماً حرمناه ؛ وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله ) أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح من هذا الوجه .

اهتمام الصحابة رضي الله عنهم باتباع أمر النبي صلى الله عليه وسلم

لقد كان الصحابة رضي الله عنهم وهم الذين شع نور رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلوبهم وتلقوا منه هذا الدين وفهموه حق فهمه يقتدون بالنبي صلى الله عليه وسلم في كل صغيرة وكبيرة إلا ما علموا أنه خاص به صلى الله عليه وسلم دون سائر الناس وما كانوا يسألون عن علة أو سبب لعلمهم أنه عليه الصلاة والسلام ( ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)

أخرج البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً من ذهب فاتخذ الناس خواتيم من ذهب ثم نبذه النبي صلى الله عليه وسلم وقال : إني لاألبسه أبداً فنبذ الناس خواتيمهم ) .

وروى القاضي عياض في كتابه الشفاء عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فلما رأى القوم ذلك ألقوا نعالهم فلما قضى صلاته قال : ما حملكم على إلقائكم نعالكم ؟ قالوا : رأيناك ألقيت نعليك ، فقال : إن جبريل أخبرني أن فيهما قذراً ).

وذكر ابن سعد في الطبقات أنه صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين ثم أمر أن يتوجه إلى المسجد الحرام فاستدار إليه ودار معه المسلمون )

ولم يسألوه حين استدار صلى الله عليه وسلم عن السبب إنما امتثلوا أمره وحسبُ،

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه جاء يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فسمعه يقول اجلسوا ، فجلس بباب المسجد أي حيث سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : تعال يا عبد الله بن مسعود ) ، وتلك غاية الغايات في تطبيق أمر النبي صلى الله عليه وسلم والأدب معه والتفاني في طاعته

وأخيراً ...

قال الأمام ابن حزم رحمه الله في كتابه الإحكام /1/96/ :

لما بينا أن القرآن هو الأصل المرجوع إليه في الشرائع نظرنا فيه فوجدنا فيه إيجاب طاعة ما أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجدناه عزوجل يقول فيه واصفاً لرسوله صلى الله عليه وسلم (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) فصح لنا بذلك أن الوحي ينقسم من الله عزوجل على قسمين : أحدهما متلو مؤلف تأليفاً معجز النظام وهو القرآن ،

والثاني : وحي مروي منقول غير مؤلف ولا معجز النظام ولا متلو ولكنه مقروء وهو الخبر الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المبين عن الله عزوجل مراده منا قال تعالى : ( لتبين للناس ما نزل إليهم )

ووجدناه تعالى قد أوجب طاعة هذا القسم الثاني كما أوجب طاعة القسم الأول الذي هو القرآن ولا فرق ، فقال تعالى : ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) فكانت الأخبار التي ذكرنا أحد الأصول الثلاثة التي ألزمنا طاعتها في الآية الجامعة لجميع الشرائع أولها عن آخرها وهي قوله تعالى : ( وأطيعوا الله ) فهذا أصل وهو القرآن ، (وأطيعوا الرسول ) فهذا ثان وهو الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ( وأولي الأمر منكم ) فهذا ثالث وهو الإجماع المنقول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حكمه ، ثم قال بعد قليل : فلم يسع مسلماً يقر بالتوحيد أن يرجع عند التنازع إلى غير القرآن والخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يأبى عما وجد فيهما فإن فعل ذلك بعد قيام الحجة عليه فهو فاسق ، وأما من فعله مستحلاً للخروج عن أمرهما وموجباً لطاعة أحد دونهما فهو كافر لاشك عندنا في ذلك ) . ا.هـ

وبعد أخي القارئ فهذه هي مكانة السنة المطهرة في شريعتنا وديننا الحنيف وسنتكلم في الأبحاث القادمة إن شاء الله عن منزلة السنة من القرآن الكريم وتبيينها له وعلاقتها به وبالله التوفيق .