آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    المناسبات الإسلامية   شهر رمضان المبارك
ماذا يستقبلكم وتستقبلون؟!



مرات القراءة:1704    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 

 

 

ماذا يستقبلكم وتستقبلون؟!

 

كتبه الدكتور محمد كالو

 

قال الله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) [البقرة: 183) .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين وينادي مناد : يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر ، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة ) رواه ابن ماجه.

وروى ابن خزيمة عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ماذا يستقبلكم وتستقبلون، ماذا يستقبلكم وتستقبلون، ماذا يستقبلكم وتستقبلون، فقال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله وحي نزل؟ قال: لا، قال: عدو حضر؟ قال: لا. قال: فماذا؟ قال: إن الله يغفر في أول ليلة من شهر رمضان لكل أهل هذه القبلة وأشار بيده إليها، وكان بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل أخذ يهز رأسه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : يا فلان ضاق به صدرك ؟ قال : لا يارسول الله ولكني تذكرت المنافق ، فقال عليه الصلاة والسلام : إن المنافقين هم الكافرون وليس للكافرين في ذلك شيء).

 

أيها المسلمون :

 

قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعاً، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه.

يا لفرحة المسلمين بتلك الأيام التي تتكرر عليهم في كل عام ، أيام تتكرر .. وشهور تتوالى .. وسنين تتعاقب .. وفي كلها تجد هذا الشهر المبارك ينشر عبيره في الأيام .. والشهور .. والسنين .. وإن شئت قل : وفي الإنسان !

 

ذاك هو (شهر رمضان ! ) .. شهر الصبر .. شهر القرآن .. شهر التوبة .. شهر الرحمة .. شهر الغفران .. شهر الإحسان .. شهر الدعاء .. شهر العتق من النيران.

يقول أحمد شوقي رحمه الله تعالى عن صوم رمضان بأنه: حرمان مشروع، وتأديب بالجوع ،وخشوع لله وخضوع .

إن الإحاطة بفضل شهر رمضان أمر يطول ويكفي التذكير، بلغني الله وإياك رمضان سنين عديدة ، وبالصالحات حياة سعيدة ، حقاً إنه شهر التقوى والغفران.

بل إن ثمرة الصيام التقوى ( لعلكم تتقون ) والتقوى لها ثلاث مراتب :

1 ـ تقوى الشرك وهي مرتبة العوام.

2 ـ حفظ الجوارح عن المعاصي والآثام

وإليه أشار بعضهم :

إذا لم يكن في السمع مني تصاون *** وفي بصري غض وفي منطقي صمت

فحظي إذن من صومي الجوع والظما *** وإن قلت : إني صمت يومي فما صمتُ

3 ـ أعلى المراتب الثلاث ومسك الختام : مرتبة اتقاء الأغيار ، فلا يشاهد صاحبها إلا الله ، وهي مرتبة خواص الخواص ، ملأ الله قلوبنا من حبهم ، وجعلنا من حزبهم ، قال بعضهم :

لقد صمت عن لذات دهري كلها *** ويوم لقاكم ذاك فطر صيامي

 

كيف نستقبل شهر النور والفرقان ؟

 

لنعش مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم هذه اللحظات وهو يحتفي بهذا الضيف الكريم ، كما روى الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى هلال رمضان قال : ( اللهم أهله علينا باليمن والإيمان ، والسلامة والإسلام ، هلال خير ورشد ، ربي وربك الله ).

ما أجمل نبضات التوحيد ، ولمسات العقيدة في هذا الاستقبال المهيب ، وهو يقول للهلال : ربي وربك الله ، لأن المشركين كانوا يعبدونه من دون الله .

إن رمضان فرصة ثمينة لا تعوض ، يعتق الله في كل ليلة فيه مائة ألف عتيق كلهم استوجبوا النار ، فإذا كان آخر ليلة أعتق الله بقدر ما أعتق في تلك الليالي جميعاً ، فهل بعد هذا من فضل وكرم ؟!

إن الملوك إذا شابت عبيدهم *** في رقهم عتقوهم عتق أبرار

وأنت يا خالقي أولى بذا كرماً *** قد شبت في الرق فاعتقني من النار

وروى الشيخان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن ، وكان صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة ، بل كان منبع الجود في غير رمضان ، فكيف به وهو في رمضان ؟!

ما قال : لا قط إلا في تشهده *** لولا التشهد كانت لاؤه نعم

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخصص هذا الشهر الكريم لقراءة القرآن الكريم ، لأنه شهر القرآن ،( شهر رمضان الذي أنزل فِيهِ القرءان هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ) سورة البقرة : 185 .

 

وكان السلف الصالح يقتدون به صلى الله عليه وسلم ، فهذا الإمام مالك رحمه الله تعالى ، كان إذا دخل رمضان أغلق كتبه ، وأخذ المصحف ، وجلس في المسجد معتكفاً يقول : هذا شهر القرآن ، لا كلام فيه مع كلام الله .

 

وهذا الإمام أحمد رحمه الله تعالى كان إذا دخل رمضان ، ترك الفتوى والمسائل ، وجلس للذكر والتسبيح والتهليل ويتلو كتاب الله عز وجل .

إنهم علموا أن القرآن دواء وشفاء ، أتى في رمضان ليحيي الأمة ، وينير بصيرتها ، ويعزها :

إن البرية يوم مبعث أحمد *** نظر الإله لها فبدَّل حالها

بل كرم الإنسان حين اختار من *** خير البرية نجمها وهلالها

فلما جاء رمضان ، قال المصطفى صلى الله عليه وسلم للأمة : يقول الله تعالى : ( كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ) لأن الصيام سر بين العبد وربه ، لا يطلع عليه أحد إلا الله ، إنها عبادة سرية ، خالية من السمعة والرياء ، فإذا أكلت أو شربت ، من الذي يعلم سوى الله ؟!

يمكن لك أن ترائي في الصلاة ، وفي الزكاة ، وحتى في الحج ، أما الصيام فيا سبحان الله ؟! سر بينك وبين الله .

وإذا خلوت بريبة في ظلمة *** والنفس داعية إلى الطغيان

فاستح من نظر الإله وقل لها *** إن الذي خلق الظلام يراني

ثم دقق معي في لفظ الحديث القدسي الجليل وهو يقول : ( يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ) يجوع من أجل الله ، ويظمأ من أجل الله ، ويحرم نفسه التمتع من أجل الله ، لذلك جاء في الحديث : ( ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ).

وكل الأعمال الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فلا يعلم ثوابه إلا الله سبحانه وتعالى ، لذلك قال : ( كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا اجزي به ).

وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إن في الجنة باباً يقال له الريان ،يدخل منه الصائمون يوم القيامة ،لا يدخل معهم أحد غيرهم ،يقال : أين الصائمون؟ فيدخلون منه ،فإذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد).

ونجد أن آية الدعاء قد تغلغلت بين آيات الصيام ، وذلك لأن الصائم له دعوة عند فطره ما ترد، قال الله تعالى : (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع ِ إذا دعان ِ فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) سورة البقرة : 186.

اجتهد في الدعاء وخاصة عند الإفطار ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : (إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد ) رواه ابن ماجه.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر, قال: ( بسم الله اللهم لك صمت, وعلى رزقك أفطرت ذهب الظمأ, وابتلت العروق, وثبت الأجر إن شاء الله )رواه الطبراني والدارقطني.

مهما تذكرت ما زلت به قدمي *** أرجو الذي عفوه للذنب محاءُ

وكيف أرجع صفر الكف من ملك *** كلتا يديه يمين وهي سحاءُ

طوبى لمن تلقى هذا الشهر بعمل صالح ، وطهر فيه الجوارح ، من الآثام والقبائح

اللهم إنا نسألك التقوى لتقوى فينا عزيمة الإيمان والعبادة ، وارزقنا الحسنى وزيادة

اللهم اجعله شهر أمن وإيمان ، وسلامة وإسلام

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، إنه نعم المولى ونعم النصير









مواضيع المنتدى

اضفنا إلى المفضلة   |   إرسل إلى صديق   |   اجعلنا البداية   |   اتصل بنا   |   خريطة الموقع