آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    المناسبات الإسلامية   شهر رمضان المبارك
شهـــــر الخيـــــــر والعطــــــاء



مرات القراءة:1427    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 

شهـــــر الخيـــــــر والعطــــــاء

كتبه الشيخ : ابراهيم حمدو العمر

لرمضان تذوق روحي خاص لدى المسلم ، وله شعور يميزه عن بقية الشهور، والمؤمن يقبل عليه بقلب ملؤه الخشية والخوف والرضا والهمة العالية ،،
وهو فرصة المسلم لتجديد علاقته بالله عزوجل ونفض غبار الكسل التي ترسبت على همته مدة أحدعشر شهراً،
فما أن يقبل هذا الشهر المبارك حتى ترى النفوس قد استعدت والأرواح قد تهيأت والقلوب قد استشرفت لذلك النبع المتدفق بالخير الفياض بالعطاء ،،فتتجدد الهمة ويربو النشاط ويقبل الإنسان بمشاعره كلها إلى الله عزوجل ،
أليس هو شهر الله ؟؟
أليس هو شهر الخيرات والمبرات ؟؟
أليس هو شهر العطاء الإلهي ؟؟


وأي مؤمن امتلأ قلبه بحب الله تعالى وأفعمت نفسه وجداً بخالقه جل جلاله لايقبل على الله في شهر الله تعالى؟؟


إنه فرصة الصلح للعبد الذي انقطع عن مولاه وحالت بينه وبينه عوائق الشهوات ورواسب المخالفات ،،
إنه فرصة لباغي الخير حتى يقبل على الخير الذي يرجوه وخالقه الذي يطمع برحمته ، وفرصة لباغي الشر لكي يكف عن شره ويحد من نزواته ويراجع نفسه ويفتح قلبه للرحمات المتنزلة والنفحات الهاطلة عله يصطلح مع مولاه ويرجع عن غيه ،


إنه شهر الروح وتربيتها وتهذيبها والسمو بها إلى آفاق الطهر الملائكي وتنقيتها من كثافة الترابية التي أثقلت بها ،،


إنه شهر التقوى والإحسان ولمسة البر الحانية من الإنسان لأخيه الإنسان والتحقق بمعاني الإنسانية النبيلة عند ذوي الهمم العالية ،


وهذه المعاني الشريفة اللطيفة لشهر الخير المعطاء لايكفي في إدراكها الامتناع عن الطعام والشراب والمفطرات بل لابد للإنسان من صيام حقيقي لكل جوارحه وبكل جوارحه عن المعاصي صغيرها وكبيرها ؛ فيصوم السمع والبصر واليد والرجل والعقل وكل الجوارح عن كل ما حرم الله فارض الصيام جل جلاله؛؛حتى ينال الصائم الخير والفضل في رمضان ،،


والصائم مهيأ لهذا النوع من الصوم الحقيقي ؛ وذلك لأن الصوم يصفي النفوس وحبس النفس عن شهواتها بتقليل الطعام والشراب يطلق جانب الخير فيها فيجعلها أكثر تقبلاً للعمل الصالح وأكثر إقبالاً على منابع الخيروالبر وأدعى لأن يكون اتصالها بخالقها جل جلاله خالصاً وتوجهها له صادقاً وتعبدها بين يديه حقيقياً ،

وأضع بين يدي القارئ بعض الفوائد التي تجعل المسلم يحسن استثمار هذا الشهر المبارك ويخرج منه بربح وافر متحققاً بقول الله تعالى لعلكم تتقون ):

أولاً : إطلاق اليد بالخير وتعويد النفس على البر والتلطف لأصحاب الحاجات والإقبال على تلمس مواطن الأسى من نفوسهم وإبرائها بقضاء حوائجهم لتتخلص النفس من ربقة الشح والأثرة والشره فتكون حاكمة على المال لا حاكماً عليها فتصل بذلك إلى إدراك معنى الإنسانية السامية ومعاني الخير الراقية قبل أن يصل الشح بها إلى درك الذل في التعبد للمال وخدمته وتكون في خلقها هذا متأسية بمعلم البشرية صلى الله عليه وسلم ففي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن ) ..

ثانياً : إشاعة روح المودة وبعث أسباب الألفة وإيقاظ فكرة التضامن ونشر ظلال الأخوة وذلك بالحرص على إفطار الصائمين لمضاعفة الخير والنهل من مناهل الأجر ؛؛روى ابن خزيمة في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من فطر صائماً كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء ، قالوا يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي الله هذا الثواب من فطر صائماً على تمرة أو شربة ماء أو مذقة لبن.... )


فرمضان فرصة للغني والفقير لإدراك هذا الخير فإن حبة التمر مقدور عليها وشربة الماءومذقة اللبن لاتعجز أحداً ولكنها تحتاج إلى عزيمة الإيمان وإخلاص النية وعلو الهمة والشعور بأخوة الإنسانية ..

ثالثاً: جمع القلب على الذكر والدعاء والاستغفار وتلاوة القرآن ليزيل بذلك الذكر وتلك التلاوة الصدا الذي تراكم على القلب مدة أحد عشر شهراً فتنجلي مرآة روحه وتصفو سريرته وتسمو همته والأحاديث في ذلك لاتخفى على مسلم ...

رابعاً تجريد الهمة لقيام الليل والسبق بالطاعات والتعرض لنفحات الله تعالى في ساعات الإجابة وخصوصاً ليلة القدر ..فمن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه فكل ركعة وكل تسبيحة وكل همسة بر أجرها مضاعف للعبد عند الله عزوجل ..

خامساً : أن يحرص الإنسان أن يغض بصره عن محارم الله وأن يجعل نظره رضى لله وعبرة تزيد إيمانه وتذكي جذوة اليقين في قلبه ؛ فإن فتنة النظر إلى ما حرم الله تعالى من أخطر ما ابتلينا به في زماننا ومصائد الفتنة محيطة بالإنسان حيثما اتجه وأنى سار ولاينقذ الإنسان منها إلا غض البصر تقوى لله عزوجل ؛ عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( النظرة سهم مسموم من سهام إبليس لعنه الله فمن تركها خوفاً من الله آتاه الله عزوجل إيماناً يجد حلاوته في قلبه) رواه الحاكم وصححه ..فالنظرة المحرمة تجلب مقت الله وغضبه وتفتح الطريق لسهام إبليس وما أظن أن العاقل يرضى أن تنوشه سهام إبليس ولكن العاقل هو الذي يبحث عن حلاوة الإيمان ولذته ..

سادساً : أن يضع الإنسان لنفسه سياجاً يعصم به جوارحه من المحرمات ويبعدها عن المهلكات وأن ينزه يوم صومه عن شوبه بالمنكرات التي تجعله صائماً غير صائم فإن حاجة الله تعالى ليست في ترك الطعام والشراب وتعذيب النفس ح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ك ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) رواه البخاري ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الصوم جنة فإذا كان أحدكم صائماً فلا يفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شا تمه فليقل إني صائم إني صائم ) متفق عليه ؛؛

وما أعظم حكمة النبي صلى الله عليه وسلم حين نهى الصائم عن المجادلة والرفث والمشاتمة وأمره بالحلم والصبر وذلك أن الصوم بطبيعته يجعل الإنسان يتأثر بطبعه المادي فيسرع إليه الغضب حينما يتغير منهج حياته اليومي ويحرم مما كانت النفس معتادة عليه من الطعام والشراب والتنعم ؛ فربما ينفلت زمام الصبر من يده فيجره إلى ما لايرضي الله عزوجل بل وما لايرضاه لنفسه لو كان معتدل المزاج ؛ ودواء الإنسان في هذه الحالة ابتعاده عن مسببات الغضب والخصومة وان يقابل من يجهل عليه بصبر حسن وحلم جميل وقوله إني صائم إني صائم ،، ولا معنى لأن يمتنع الإنسان من الطعام والشراب وهما حلال ثم يفطر على ما حرم الله تعالى قال صلى الله عليه وسلم : ( كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع و العطش)وهذه حال من يمتنع عن الطعام والشراب ثم يطلق العنان لنفسه ترتع في الحرام من سماع اوغيبة أو نميمة أو غيرها ..

سابعاً : أن يراقب الصائم ربه عزوجل في كل أحواله فإن مراقبة الله تعالى هي مبتغى همم العارفين وغاية أمل الواصلين بها تسعد القلوب وبها تتلطف الأرواح وبها يفوز المقربون ولقد روي عن الحسن البصري رضي الله عنه أنه مر بقوم وهم يضحكون فقال : ( إن الله تعالى جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه يستبقون فيه لطاعته فسبق قوم ففازوا وتخلف أقوام فخابوا ؛ فالعجب كل العجب للضحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه السابقون وخاب فيه المبطلون ) تلك هي فلسفة المراقبة والتقوى لله عزوجل وهذا مكان رضاه عند أناس نور الله بصائرهم بنور العلم والمعرفة ،،،،فأين من يبحث عن هذا المعنى ويطبقه ؟؟؟

وختاماً فالصوم الحقيقي هو صوم القلب عما سوى الله تعالى وإفطاره برؤية الحق جل جلاله،، اللهم اجعلنا ممن صام هذا الشهر صياماً حقيقياً وأعتق رقابنا ورقاب والدينا من النار واحشرنا مع سيدنا النبهان يارب العالمين والحمد لله أولاً وآخراً وصلى الله وسلم وبارك على أشرف خلقه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .









مواضيع المنتدى

اضفنا إلى المفضلة   |   إرسل إلى صديق   |   اجعلنا البداية   |   اتصل بنا   |   خريطة الموقع