آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    السيرة والشمائل    مقالات
و إنك لعلى خلق عظيم



مرات القراءة:2841    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

و إنك لعلى خلق عظيم

بقلم :

الدكتور محمود أحمد الزين

إن محبة رسول الله صلى الله عليه و سلم لها أهمية كبرى في علاقة المؤمن بالله عز و جل و لا يمكن أن يكون هناك ايمان تام الا بهذه المحبة 0

المحبة التي تتجاوز الحدود المعتادة بين الناس ,المحبة التي تجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم في قلب المؤمن أحب اليه من والده وولده و أهله و ماله ومن الناس أجمعين و من نفسه لا يكمل الايمان الا بها , فمن ظن نفسه أنه يحب النبي صلى الله عليه و سلم المحبة الكاملة فليضع نفسه في هذا الميزان ليعرف حقيقة ما عنده من المحبة و مقدار ما عنده من المحبة 0


فأصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ما بلغوا تلك المقاصد العالية التي أثنى الله بها عليهم الا لأن محبته صلى الله عليه وسلم بلغت أعلى ما يتصور من الحب كالذي قاله زيد بن الدئنة يوم رفع للصلب فقال له أبو سفيان نشدتك الله يازيد أتحب أن يكون محمد مكانك نضرب عنقه و تكون سالما معافى في أهلك ,قال لا و الله لا أحب ان أكون سليما معافى و رسول الله يشاك بشوك 0


هذا الحب أيها الإخوة إنما نشأ من معرفة رسول الله عليه السلام , الحب لا يكون الا عن معرفة و كلما عظمت المعرفة عظم الحب ,و كلما عظم الحب عظمت المعرفة و هكذا الى ما لا نهاية 0
أصحاب رسول الله عليه السلام وصفوه فقالوا ون خالطه معرفة أحبه ما قالوا من خالطه أحبه لأن المخالط الذي لا يتعرف عل الكماليات النبوية لا يجد في نفسه دافعا الى المحبة العالية الراقية التي أثنى الله بها على أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم.

هذه المعرفة : معرفة أخلاقه  صلى الله عليه و سلم معرفة كمالاته معرفة قرب و مشاهدة و تذوق هي التي أعطتهم هذا الحب .

إن ربنا تبارك الله و تعالى وصف رسوله صلى الله عليه و سلم بقوله و إنك لعلى خلق عظيم حين يقول ربنا عز وجل : و إنك لعلى خلق عظيم يعني أن هذا الخلق بلغ من المراتب العليا ما لا يعرف قدره إلا الله عز و جل نعم هذه الأخلاق و الكمالات بلغت حداً يفعل في القلوب و العقول فعل المعجزات أرأيت الإنسان حينما يرى على يدي نبي من أنبياء الله معجزة تخرق له قوانين الكون كيف يكون تصديقه لهذا النبي لذلك كانت أخلاق رسول الله صلى الله عليه و سلم قد بلغت من العظم عند من عرفها من أصحابه المؤمنين به و عند الكافرين الذين عرفوه في بلده بلغت عندهم حد الإعجاز الذي يخرق القوانين المعتادة نعم القوانين المعتادة في علائق البشر ، تقول إن الإنسان لا يأمن لعدوه أبداً و لا سيما إذا كان في حالة حرب مع هذا العدو حربٌ كل طرف من أطرافها يريد للآخر سفك الدماء و الكسر و القهر و الاذلال من يؤمن بعدوه في هذه الحالة ؟ قريش كانت تؤمن لرسول الله صلى الله عليه و سلم و تؤمن بأمانته إيماناً بلغ حداً يتجاوز العوائد البشرية , فكانت أماناتهم عنده و هم يدبرون لقتله كما أخبر ربنا عز وجل و إذ يمكربك الذين كفروا ليقتلوك أو يثبتوك أو يخرجوك و يمكرون و يمكر الله والله خير الماكرين

في هذه الحالة كانت أماناتهم عنده ، و لقد كان رسول الله عليه السلام فوق طعونهم في الأمانة ,عرض ابن عمه للخطر لشيء واحد هو أن يؤدي الأمانات المؤمنة عنده إلى هؤلاء الأعداء الذين يؤيدون سفك دمه0

كيف يمكن أن يكون هذا ؟! عدو يكيد لآخر كيداً يريد به قتلاً و سفك دمه و في نفس الوقت يودع عنده أعز الأمانات ؟! إن أمانة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بلغت الثقة بها عند هؤلاء الكافرين به المحاربين له حداً تجاوز حدود العادات و فعل في القلوب و العقول فعل المعجزات ، إذن فلماذا لم يؤمنوا به و هم يثقون بأمانته كل هذه الثقة و يؤمنون بها كل هذا الإيمان ؟؟ يجيبنا عن هذا أبو جهل يجيب عن هذا الإشكال فلقد كان يسير يوماً في بعض طرق مكة مع الأخنس بن شريك و المغيرة بن شعبة فلقيهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فعرض عليهم دينه و دعاهم إلى الايمان بالله عز و جل و إذ أبو جهل تأخذه العزة بالإثم فيقول دعنا منك أيها الرجل فو الله لو أعلم أنك نبي لآمنت بك و اتبعتك 0.فتركهم النبي عليه السلام و مضى فإذا أبو جهل يكذب نفسه و يعلن للأخنس فيقول : أما والله إني لأعلم أنه نبي ، قال : فكيف قلت له ما قلت ، قال : نعم تنافسنا نحن وبنو عبد مناف الشرف بذلوا فبذلنا وأطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وقاتلوا فقاتلنا فلما تحاذينا واستوت الرُّكَبُ بالركب – يعني صرنا على خط واحد في السباق – قالوا منا نبي ….. من أين نأتيهم بنبي والله لا نؤمن لنبي من عبد مناف أبداً . إنهم على يقين من أمانته وصدقه ، لقد جعلهم يعرفون حقاً أنه رسول الله ولكن صدهم عن ذلك حب الزعامة والمنافسة والحسد مع عشيرته ……. هذا الصد لا يدوم طويلاً وإن دام عند بعض الناس فلا بد أن تأتي الأحداث فتسقطها لأنه أباطيل تقوم على أباطيل ، حينما يقف أحدهم أمام الحقيقة وجهاً لوجه ويذهب عنه ما كان يحمل من حقد فسيجد نفسه مضطراً إلى الإقرار بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والأخلاق والكمالات المحمدية ليست محدودة بالأمانة وحدها … جوده صلى الله عليه وسلم معجزة - صدقه معجزة - أمانته معجزة- شجاعته صلى الله عليه وسلم معجزة .

انظر إليه صلى الله عليه وسلم يوم حنين وقد أعطى رجلاً من المشركين وادياً من الغنم فماذا قال ذلك المشرك؟! ما قال أنت أكرم الناس ولا أنت أكرم العرب ولا مدحه بهذا المديح …. لقد وجد في هذا الجود شيئاً يخرق العوائد البشرية في الجود فأيقن أن هذا لا يكون إلا من نبي قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله والله ما جادت بهذا العطاء إلا نفس نبي . لقد فعل الجود المحمدي المعجز في نفس هذا المتعنت فعل المعجزات المحسوسة التي تثبت لك حين تراها أن صاحبها مرسل من عند الله عزوجل ….

وموقف آخر تجده مع أبي سفيان يوم جيء به بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيراً وجند رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ملؤوا من حوله السهل والجبل جيء به أسيراً متى ؟ بعد حرب طويلة استمرت بالسلاح ثمانية أعوام وبعد حرب باللسان والقول والأذى استمرت ثلاثة عشر عاماً حرب تستمر واحد وعشرين عاماً ثم يقع ذلك المحارب المؤذي واحداً وعشرين عاماً يقع بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويؤتى به أسيراً .. كان الصحابة ينتظرون كانت عيونهم تتحرق على هذا الرجل لا حقداً فالصحابة الذين رباهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بأخلاقه ما كانوا يعرفون الأحقاد إنما هو الحزن والألم على الأذى الذي نال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كفار قريش وهذا زعيمهم يسقط أسيراً يتمنون إشارة واحدة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليطيحوا برأسه وهذا سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه يركض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستأذنه بقتله قبل أن يعطيه النبي صلى الله عليه الأمان ولكن كما قال سيدنا عمر أسرعت وأسرع به العباس فسبقني كما تسبق الدابة رجل الماشية فأتى به رسول الله عليه وسلم فأخذ له الأمان . الأمان لأحد الأعداء ثم ماذا ؟ أقل ما هنالك في المعتاد من التعامل البشري أن يوبخه أن يهدده أن يذله بالكلام أن يظهر الشماتة به أنه سقط تحت يديه …… لا أبداً …….. رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كلمة يؤثر في أبي سفيان . يا أبا سفيان أما آن لك أن تشهد أن لا إله إلا الله ؟ فيقول أبو سفيان وقد لاحظ الأخلاق والكمالات المحمدية في هذا الحوار في لهجة الحوار في كلماته العصيفة النزيهة في البعد الانتقاد والشماتة قال أبو سفيان بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأوصلك وأرحمك لقد أيقنت أنه لو كان مع الله آلهة أخرى لنصرتني عليك ، أنظر إلى المزيد من رفق رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أولاً أن يستنقذه من الشرك بالله ولم يشأ أن يثير غيرته فتحدث عن الإيمان بالله ووحدانيته أولاً فإذا سلم بذلك أبو سفيان دعاه فقال : يا أبا سفيان أما آن لك أن تشهد أني رسول الله لقد أدرك أبو سفيان عظم الكمالات المحمدية حتى أطمعه ذلك في أن يظهر ما في نفسه من الغيرة فقال بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأرحمك وأوصلك والله أما هذه ففي النفس منها شيء هنا يحتاج إلى شيء من الشدة تذكره أنه أسير وأنه ينبغي له أن يعرف لهذا الرفق ولهذه الرحمة ولهذه الصلة حقها فيذهب عن نفسه الغل والحسد والغيرة قال له العباس رضي الله عنه أسلم قبل أن يسقط الذي فوق منكبيك قال نعم أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.

هذا أثر الأخلاق المعجزة في الأعداء فكيف يكون أثر هذه الأخلاق المعجزة في الأصدقاء والأحباء . اسمع خبر هذا عند أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه الذي صحب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ثلاثين عاماً رأى فيها هذه الكمالات شيئاً واقعياً يقع بعينه ويدركه بعقله وبحسه وبقلبه ما إن سمع قولة رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر إن الله بعثني رسولاً حتى قال أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله... أين التدبير؟أين التفكير؟ أين الاستدلال العقلي ؟ أين كل هذا ؟

هل يمكن أن يغير إنسان دينه هذا التغيير دون سؤال دون مناقشة دون تفهم دون تنبيه حقيقة القضية التي سيؤمن بها لا : إن ما أدركه أبو سفيان و ما أدركه أبو جهل و ما أدركه صفوان بن أمية لا يساوي مما أدركه أبو بكر و رآه و سمعه و تعقله و دخل في قلبه لا يساوي كل ذلك شعاعة من الشمس المضيئة التي تملأ الكون هل تسأل أبا بكر الذي عايش رسوا الله صلى الله عليه و سلم على مدى أكثر من ثلاثين عاماً معايشة الأخ لأخيه هل تسأله عن أمانة رسول الله هل تسأله عن صدق رسول الله هل تسأله عن رحمة رسول الله هل تسأله عن رفق رسول الله عن إحسان رسول الله عن جود رسول الله صلى الله عليه و سلم إن هذه أمور بديهية عند أبي بكر لقد مضى عهد السؤال و عهد الاستدلال و عهد المنطق العقلي , ها هنا حقيقة يتوقعها أبو بكر بعقله و قلبه و إحساسه إن كان في الدنيا كلها من يستحق أن يكون رسول الله فلن يكون إلا محمد صلى الله عليه و سلم و عبر عن هذا بكلمة فورية أشهد ألا إله إلا الله و أشهد أن محمد رسول الله .

و انظر إلى جانب آخر لتجد المحاكمة العقلية صريحة هنا تسمع المقدمة و النتيجة .

سيدنا أبو بكر يسمع النبي صلى الله عليه و سلم يدعوه إلى الإسلام و يجيء الجواب الفوري أشهد ألا إله إلا الله و أنك رسول الله دون يبين لك أبو بكر الدلالة العقلية المنطقية على أن هذا الإنسان لا أحد يستحق النبوة مثل ما يستحقها هنا صورة أخر ى في العقل و المنطق و المحاكة العقلية تجدها عند السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها لاحظ حينما آمنت برسول الله صلى الله عليه و سلم لقد آمنت هي و بناتها و سيدنا علي و أسامة بن زيد كل هؤلاء أسلموا بدون مناقشة و لا تردد .

فأين تقول السيدة خديجة و تذكر هذه المحاكمة العقلية حينما يقول لها رسول الله صلى الله عليه و سلم يا خديجة لقد خشيت على نفسي خشي من ماذا ؟ خشي أن يكون هذا الذي رآه تراءى له من الجن و أن تكون الجن تريده كأنه عندها رسول الله صلى الله عليه و سلم يذكر هذا ليبعد كل الشبهات عن هذا الأمر و يأتي الجواب لأمنه صلى الله عليه و سلم بل من غيره تقول السيدة خديجة رضي الله عنها كلا و الله لا يخزيك الله أبداً إنك لتصل الرحم و تكسب المعدوم و تحمل الكل و تعين على نوائب الحق إنك صاحب أخلاق عالية , و الشياطين إما تختار الكاذبين

انظر كأنها تعترف من معين الوحي الإلهي ( هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السمع و أكثرهم كاذبون ) كأن هذه الآية وحي لم تنزل يومئذ كأن هذه الآية أودعها ربنا عز وجل حكمة في قلب خديجة التي عايشت الخلق العظيم على هذا المدى الطويل منذ خمسة عشر عاماً معايشة دائمة في ليل و نهار تدرك كل جانب من هذه الجوانب إدراك العقل إدراك القلب إدراك النظر إدراك البصيرة إدراك الحس تعلم أنه لا يمكن أن يخذله الله , لا يخذله الله ،كلا والله لا يخزيك الله أبداً إنك لتصل الرحم و تحمل الكل و تفري الضيف و تكسب المعدوم و تعين على نوائب الحق من كان كذلك كان جديراً أن يختاره الله , من لرسالته و ليس جديراً أبداً أن تختاره الشياطين لكهانتها

هذه الأخلاق و الكمالات لم تكن يومئذ مكتسبة من القرآن الكريم الذي كان خلقه لأن القرآن كان يتنزل يومئذ حديثاً هذه الأخلاق جبلة إلهية جبل عليها و عاش بها في حياته فكانت لها في الجاهلية آثار كهذه الآثار إذا أرت أن ترى ذلك فانظر إلى زيد بن حارثة رضي الله عنه و قد كان عند رسول الله صلى الله عليه و سلم عبداً مملوكاً كان أسيراً فصار عبداً مملوكاً و أهله يبحثون عنه و جاؤوا يبذلون المال لاستنقاذه , يأتي أبوه و عمه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم مجيء المنكسر الراجي المتذلل يا بن عبدالمطلب يا بن سيد قومك أنتم جيران الله و عند حرمه تفكون العاني و الأسير و قد جئناك في ابننا هذا فأحسن إلينا في فداه(يعني لا تغلي علينا الفداء حتى يتمكن من أخذه ) قال النبي صلى الله عليه و سلم : أتعرف هذين يا زيد ؟
قال نعم هذا أبي و هذا عمي و أنا من قد عرفت صحبتي لك قال لهما : أو غير ذلك ، إنهما يعرضان الفداء ، هو يقول أو غير ذلك ما هو هذا الغير قال صلى الله عليه و سلم أدعوه فإن اختاركم فهو لكم بغير فداء و إن اختارني فما أنا بالذي اختار على من يختارني مالاً و لا شياً ؟
قال قد زدتنا على النصَف النصف أي عاملتنا بما هو أعلى من الانصاف
أتعرف هذين يا زيد نعم هذا أبي و هذا عمي و أنا من قد عرفت صحبتي لك قال جاءا في فدائك فان شئت فاخترهما و ان شئت فاخترني فالتفت الى رسول الله عليه الصلاة و السلام و قال لا و الله ما أنا بالذي أختار عليك اهلا و لا بلدا. هذا فعل المعجزات التي تخرج الانسان عن قوانين الطبيعة البشرية
قال أبواه ويحك يا زيد أتختار العبودية على الحرية و الحرية عند العرب يومئذ أشد من الموت قال نعم لقد رأيت من هذا الرجل ما يجعلني أختار العبودية عنده على الحرية عند أهلي و قومي و بلدي .
أي شئ هذا؟انه الخلق العظيم الذي جعله الله عز و جل معجزة من معجزات هذا الحبيب الأعظم عليه الصلاة والسلام .هذه المعجزات هي التي تغلغلت في قلوب الصحابة و عقولهم و أرواحهم حتى كانوا جميعا يبذلون له ما قال زيد بن الدئنة رضي الله عنه و الله ما أحب أني في اهلي سليما معافى وان يشاك رسول الله بشوكة تشوكه

و بهذه المحبة استطاعوا أن يتبعوه ذلك الاتباع الذي لا نظير له ,الاتباع الذي جعل رسول الله يقول عنهم ان الله اختار لي أصحابي على العالمين

اتبعوه بعد هذا الحب و مع هذا الحب و بعد هذا الحب نمى الحب الاتباع ونمى الاتباع الحب الحب ينمي الاتباع فكيف ينمي الاتباع الحب هذا أمر ينبغي أن يكون فيه تامل و نظر كبير .
إن الاتباع يزيدك معرفة برسول الله عليه الصلاة و السلام ذلك أنه حينها يكون عندك مقدار من الجود أو من الشجاعة او الحلم محدود فلن تستطيع ان تقدر حلم رسول الله و شجاعته و جوده حق قدرهما انما يعرف الفضل من الناس ذووه إنما يقدر علم العالم من كان ذا علم فان كان طالبا علم قدره تقديرا محدوداً و إن كان عالما قدره تقدير العالم للعالم و إن كان ذاك في مرتبة عالية من العلم فكلما كان مقابله الذي يعرف قدر العلم يقدره أكثر

حينما تتبع رسول الله عليه الصلاة و السلام في أخلاقه و كمالاته يصيح عندك معرفة بهذه المعاني ليست كالمعرفة التي كانت عندك من قبل فكلما ترقيت في اتباع رسول الله عليه السلام ارتقت أخلاقك فأدركت عظم أخلاقه.صار عندك من الفضل شيء بينه و بين رسول الله عليه السلام من المناسبة ما لم يكن قبلا و هكذا كلما ازددت اتباعاً ازددت حبا ومعرفة و هكذا حتى الرجل منهم إذا رآه الرائي كأنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نعم كلنا يعرف مواقف رسول الله صلى الله عليه وسلم القوية التي تتصدى لكل المواقف الخطرة . انظر إلى هذا الموقف المحمدي الذي تتجلى فيه عظمة الشجاعة والثبات من رسول الله صلى الله عليه وسلم انظره في أبي بكر الصديق رضي الله عنه حينما ارتدت العرب وتخاذل الناس حتى جاء عمر يقول يا أبا بكر لو تركت بعض هؤلاء دون قتال ( من منع الزكاة ومنع الصلاة) ماذا تقول ؟ عمر المعروف بقوته وجبروته ، عمر الذي وقف يوم هجرته يقول لقريش كلها : يا معشر قريش إني مهاجر فمن أراد أن تثكله أمه فليقني من وراء هذا الوادي ، عمر يريد أن يخفف عن أبي بكر من شدته في هذا الموقف فيقول له سيدنا أبو بكر : أجبار في الجاهلية خوار في الإسلام والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه ............!!!!!

هذه وراثة الأخلاق المحمدية وراثة الشجاعة الثابتة التي تتزلزل أمامها الجبال وزهي لا تتزلزل .
وعمر ورث من رسول الله صلى الله عليه وسلم الكثير الكثير فالتواضع الذي كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم و لم يكن معروفاً عند عمر تجده عند عمر وهو خليفة تهتز الدنيا باسمه :

يا من رأى عمراً تكسوه بردته الزيت أدم له والكوخ مأواه
يهتز كسرى على كرسيه فرقاً من بأسه وملوك الروم تخشاه

عمر الذي يهز الدنيا باسمه تجده عند تلك المرأة الفقيرة المسكينة يطبخ لها ويوقد النار ويضع رأسه على الأرض ينفخ النار ويتخلل الدخان في لحيته ويحمل كيس الطعام على ظهره فيقول له صاحبه ياأمير المؤمنين دعني أحمل عنك فيقول أوتحمل عني ذنوبي يوم القيامة دعني أحمل لعل الله تعالى يسقط عني ذنوبي .

أيها الإخوة :

محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم المحبة الكاملة هي الواجب على كل فرد منا هي الواجب الذي يقتضيه العقل ويقتضيه المنطق وتقتضيه كل أعراف الدنيا يقتضي كل ذلك منا أن نتبعه لأنه صلى الله عليه وسلم المثال الأعظم الإنساني لكل ما يحب فمن لم يحبه فليشك في عقله فليشك في قلبه فليشك في شعوره فليشك في إحساسه ، من لا يستطيع شم رائحة الزهور فليشك في أنه سليم الإحساس ومن لم يجد في قلبه الحب العظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فليشك في إيمانه لا فليشك في عقله في شعوره في إنسانيته التي لم تتعلق بهذا المثل الإنساني الأعظم ثم ينبغي لنا أن نتذكر أن هذا شرط في الإيمان الكامل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده وماله ونفسه ومن الناس أجمعين . أما ثمرة ذلك فاستمعها في قول الله عزوجل : (( قل كنتم تحبون الله فاتبعوني _ أحبوني ، فاتبعوني اتباع المحبين_ يحببكم الله )) وإذا أردت أن تعرف درجة محبة الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم فانظر في هذه الآية ، إذا كان ربنا جل في علاه يحب من اتبع الأعمال والأخلاق والكمالات المحمدية فما هو مقدار حبه لهذه الكمالات التي يحض الناس على اتباعها .
فلنكن دائماً على ذكر لهذه الآية الكريمة التي هي برهان المحبة (( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ))
نسأل الله تعالى أن يلهمنا رشدنا وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأن يجعل لنا في محبته ومحبة رسوله النصيب الأوفى والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وورثته أجمعين آمين .

 

 









مواضيع المنتدى

اضفنا إلى المفضلة   |   إرسل إلى صديق   |   اجعلنا البداية   |   اتصل بنا   |   خريطة الموقع