آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    المناسبات الإسلامية   شهر رمضان المبارك
خواطر في شهر الصوم



مرات القراءة:1443    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

خواطر في شهر الصوم

بقلم الشيخ ابراهيم حمدو العمر

 

وسط صحراء العمر القاحلة هناك واحات خضراء ندية يغمرها الطل ويجللها الندى تستروح في ظلها الروح لتكمل مسيرتها في خضم الفترة الزمنية التي تعيشها والتي تسمى في مصطلح الناس وعرف البشر الحياة أو العمر لتصل إلى شاطئ الأمان وبر السلامة إلى عالم الخلود عالم الطهر حيث تخلص الروح من متعلقها المادي منطلقة تسبح في آفاق لم يصل إليها تفكير البشرية ولم تحط عقول العباقرة من بني الإنسان بكنه ذاتها ولابجوهر حقيقتها حيث إنها آفاق تتناسب مع طبيعة الروح من حيث تكوينها ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً ) في حياتكم المادية فما بالك فيما وراء المادة تلك التي يعيشها الإنسان إلا إذا خلف هذا العالم وراءه منتقلاً منه إلى البرزخ الآخر أو تخلص من أوحال مادية جسمه فغلبت عليها روحه وسيطرت عليها فعرجت بها إلى عالمها الخالد ولعل ذلك هو بعض المعنى للخبر الوارد ( موتوا قبل أن تموتوا ) أي أميتوا شهواتكم ومادياتكم لتصلوا إلى عالم الصفاء والطهر والنقاء باختياركم فتحرزوا مرتبة سامية في الأنس بقرب الله ولقائه قبل أن تنتقلوا إليه وربما تعذبوا فيه بعد سلب الإختيار منكم .

والواحة التي نعيش فيها هذه الأيام ونستروح نسيمها ، هي واحة رمضان تلك الواحة التي تسير في رياضها الروح ماشاء لها أن تسير فإذا أعياها التعب وكلت وجدت نفسها في بداية الطريق ، وإذا أردنا أن نأخذ الصيام بمفهومه المادي فإننا نجده يخضع التطور الزمني وتقدم معارفه واكتشاف أسراره المادية من حيث المعرفة بفوائده وبعض دقائقه الحسية فكل يوم نزداد به معرفة وبفوائده جلاء ووضوحاً ويبقى هناك سر لطيف لايدركه ولا يصل إلى حقيقته إلا أشخاص من الله عليهم بذلك فصاموا أولاً عما سوى الله فأدرك كل منهم سراً من أسراره بمقدار باعه في المعرفة الإلهية وشفافية روحه ولعل ذلك هو السر في التعبير القرآني حينما ختم الآية سبحانه بقوله ( لعلكم تتقون) والتقوى لها مراتب فتركها مطلقة لكي يتحقق كل صائم من المسلمين بتقوى يقدر عليها أو تصل إليها همته فالكلمة كما ترى هي كما كل التعبيرات القرآنية غاية في الحكمة من حيث ختم آية الصيام بها وأنت كما ترى مفهوم التقوى يتسع ويتسع حتى يشمل كل تصرفات الصائم الخيرة التي يأتي بها صغيرة كانت أو كبيرة ، ولعل ذلك هو سر جعل النافلة في رمضان تساوي فريضة فيما سواه ، فعبر القرآن الكريم بالتقوى لعظمة كل تصرف حسن يأتي به الصائم

ومن ناحية أخرى إذا أردنا أن نأخذ الصيام كمصدر توجيه في حياتنا العامة فإننا نجده ينفرد بتوجيهات لاتكاد تجدها في غيره من العبادات ، ولكل عبادة خصوصيتها من حيث التوجيه ، أول هذه التوجيهات ولعله أهمها : هو مراقبة الله عزوجل واستشعار عظمته في نفس الصائم فإن الصائم لايراقب أحداً إلا الله ، فهو مخلص في عبادته له سبحانه ، ألا ترى أنه في خلوته يمتنع عن المفطرات كما هو بين الناس ولئن عزت مرتبة { اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك } أي استشعر عظمة الله في نفسك كأنك تنظر إليه ، وكأنه بجلاله يراقبك وينظر إليك  فإن لم تستطع الأولى فلا يمنعنك أن تحس بالثانية وتعمل بمقتضى الإحساس بها والشعور بها .

أقول لئن عزت هذه المرتبة وندرت فإن أقل الصائمين يصل إليها وذلك أنه مامن صائم إلا ويراقب الله سبحانه في نفسه وخلوته كما يراقبه بين الناس ، وإذا لم يراقب الله  فأفطر سراً _ والعياذ بالله _ فإنه يخرج من دائرة الصائمين فلا استثناء في هذه القاعدة وهي أن كل صائم مراقب لله عزوجل من هذه الحيثية ولهذا المعنى حتى في قرارة نفسه ، ولعل هذا بعض السر من اختصاص الصوم بالله عزوجل واختصاص الله سبحانه بالثواب على الصوم وإعطاء الله الصائم أجره فإن الله سبحانه يقول ( إلا الصوم فإنه لي )

وهناك أخلاق أخرى يمكن أن نستفيدها من الصوم منها :

الصبر فإن المسلم في رمضان يصبر على وطأة الجوع والعطش وعلى الحرمان

ومنها النظام فالمسلم يأكل بنظام وينام بنظام ويستيقظ بنظام وهذه إن هي إلا صور للمجتمع التي يتحرك في محوره المسلم .

هذه بعض الأخلاق التي يغرسها الصوم في نفوس الصائمين ، ذلك هو الصوم أخي وتلك هي مدرسته وتلك هي فوائده

فهل تجد مدرسة أعظم من مدرسة الصوم ؟؟؟؟؟

اللهم حققنا بمعاني الصوم التي فرض الصوم من أجلها

 

 









مواضيع المنتدى

اضفنا إلى المفضلة   |   إرسل إلى صديق   |   اجعلنا البداية   |   اتصل بنا   |   خريطة الموقع