آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    المناسبات الإسلامية   شهر رمضان المبارك
عيد الفطر السعيد



مرات القراءة:1667    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه وسلم وبعد :

العيد وأحكامه

 

 

 

 

 

 

جعل الإسلام يومي الفطر والأضحى عيدين للمسلمين يمتازان عن سائر أيام السنة بمظاهر احتفالية قائمة على معاني الدين الخاصة بحمد الله وشكره على توفيقه - سبحانه - العبدَ بالقيام بواجب فريضة الصيام في الفطر، وفريضة الحج في الأضحى. 

ولصلاة العيدين، وما يحصل من تجمُّع عام فيهما، وما يصحب ذلك من تواصل اجتماعي وصِلات قربى أثرٌ عميق في النفوس لا يوجد في الأمم الأخرى مثيل له. 

ومن أبرز مظاهر العيدين احتفالات الفرح، وإظهار الزينة، وتبادل التهاني، وتظهر تلك المظاهر على الصغار بشكل أكبر، حتى إن الكبار يرون العيد في أفراح الصغار وسعادتهم.

العيد مشتق من العود لتكرره كل عام وقيل : لكثرة عوائد الله تعالى فيه على عباده وقيل : لعود السرور بعوده وجمعه أعياد وإنما جمع بالياء وإن كان أصله الواو للزومها في الواحد وقيل للفرق بينه وبين أعواد الخشب

والأصل في صلاته قبل الإجماع مع الأخبار الآتية قوله تعالى : فصل لربك وانحر أ راد به صلاة الأضحى والذبح 


وأول عيد صلاه النبي صلى الله عليه وسلم عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة

فهي سنة لقوله صلى الله عليه وسلم للسائل عن الصلاة خمس صلوات كتبهن الله على عباده قال له هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع

فهو سنة مؤكدة لمواظبته صلى الله عليه وسلم عليها 

وتشرع جماعة ووقتها ما بين طلوع الشمس وزوالها يوم العيد ويسن تأخيرها لترتفع الشمس كرمح للإتباع وهي ركعتان بالإجماع 

وحكمها في الأركان والشروط والسنن كسائر الصلوات يحرم بهابنية صلاة عيد الفطر أو الأضحى هذا أقلها وبيان أكملها مذكور في قوله يكبر في الركعة الأولى سبعا وفي الثانية خمساً 

ومن سننها:

غسل للعيدين وإن لم يرد الحضور لأنه يوم زينة ويدخل وقته بنصف الليل وقد ثبت هذا عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه فعله، وهو معروف باتباعه للسنة، ويُستحب كذلك لبس أفضل الثياب؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما على أحدكم إن وجدتم أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته ويوم العيد يشبه يوم الجمعة من حيث المعنى، فكان من السنة فعل ذلك. ويستحب التطيب يوم العيد والتنظف بحلق الشعر وقلم الظفر وقطع الرائحة الكريهة

و2- تبكير بعد الصبح لغير إمام

و3- أن يحضر الإمام وقت الصلاة ويعجل الحضور في أضحى ويؤخره في فطر قليلا وحكمته اتساع وقت التضحية وفعلها بمسجد أفضل لشرفه إلا لعذر

و4- أن يذهب للصلاة في ماشيا بسكينة ويرجع في آخر قصير لفعله صلى الله عليه وسلم فيما رواه جابر رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق" رواه البخاري. وقد ذكر أهل العلم لذلك حكمًا كثيرة، منها: إظهار شعيرة الله بالذهاب والإياب لأداء هذه الفريضة، ومنها إغاظة المنافقين، ومنها السلام على أهل الطريقين، ومنها شهادة سكان الطريقين من الجن والإنس، ومنها التفاؤل بالخير بتغير الحال إلى المغفرة والرضا، ومنها قضاء حاجة من له حاجة في الطريقين، ولا مانع من صحة كل ما ذكروه من العلل، كما أنه لا مانع أن تكون هناك علل أخرى.
و5- أن يأكل قبلها في عيد فطر والأولى أن يكون على تمر وأن يكون ور عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ.. وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا. البخاري 953.

وإنما استحب الأكل قبل الخروج مبالغة في النهي عن الصوم في ذلك اليوم وإيذانا بالإفطار وانتهاء الصيام، وإذا كان عيد الأضحى، فلا يأكل حتى يصلي، لما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان "لا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي"

و يستحب الإكثار من التكبير في ليلة العيد؛ لقوله تعالى: ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم (البقرة: 185، وهذا في عيد الفطر، والتكبير فيه يكون من غروب شمس آخر يوم من رمضان، ويستمر التكبير إلى أن يدخل الإمام في الصلاة أي صلاة العيد إذ الكلام مباح إليه فالتكبير أولى ما يشتغل به لأنه ذكر الله تعالى وشعار اليوم فإن صلى منفردا فالعبرة بإحرامه 

ويندب إحياء ليلة العيد بالعبادة ويحصل ذلك بإحياء معظم الليل 

ومن الأحكام الواردة بخصوص هذه المناسبة ما يلي:

* حرمة صوم يومي العيدين؛ لما رواه البخاري عن عمر رضي الله عنه أنه صلى قبل الخطبة ثم خطب الناس فقال: "يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهاكم عن صيام هذين العيدين، أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم، وأما الآخر فيوم تأكلون نُسُككم

*ولا بأس بالتهنئة في العيد، كأن يقول لمن لقيه: تقبَّل الله منا ومنكم، وأعاده الله علي وعليك بالخير والبركة، وعيدكم مبارك، ونحو ذلك؛ لحديث أبي أُمامة الباهلي رضي الله عنه أنهم كانوا إذا رجعوا من العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك.

حكم التهنئة بالعيد :

قالَ الإمام أَحْمَدُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُل لِلرَّجُلِ يَوْمَ الْعِيدِ  تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك .وَقَالَ حَرْبٌ : سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ قَوْلِ النَّاسِ فِي الْعِيدَيْنِ تَقَبَّلَ اللَّهُ وَمِنْكُمْ .قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، يَرْوِيه أَهْلُ الشَّامِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ .

قِيلَ : وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ؟ قَالَ : نَعَمْ .قِيلَ : فَلَا تُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ هَذَا يَوْمَ الْعِيدِ .قَالَ : لَا .وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي تَهْنِئَةِ الْعِيدِ أَحَادِيثَ ، مِنْهَا ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ زِيَادٍ ، قَالَ : كُنْت مَعَ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانُوا إذَا رَجَعُوا مِنْ الْعِيدِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لَبَعْضٍ : تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك .وَقَالَ أَحْمَدُ : إسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ إسْنَادٌ جَيِّدٌ .

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ : سَأَلْت مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ مُنْذُ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً ، وَقَالَ : لَمْ يَزُلْ يُعْرَفُ هَذَا بِالْمَدِينَةِ .وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : لَا أَبْتَدِي بِهِ أَحَدًا ، وَإِنْ قَالَهُ أَحَدٌ رَدَدْتُهُ عَلَيْهِ .
المغني ص 274ج4

ولقد ذهب جمهور الفقهاء إلى مشروعيّة التّهنئة بالعيد من حيث الجملة .

فقال صاحب الدّرّ المختار - من الحنفيّةإنّ التّهنئة بالعيد بلفظ " يتقبّل اللّه منّا ومنكم " لا تنكر . وعقّب ابن عابدين على ذلك بقوله : إنّما قال - أي صاحب الدّرّ المختار - كذلك لأنّه لم يحفظ فيها شيء عن أبي حنيفة وأصحابه ، وقال المحقّق ابن أمير حاجّ : بل الأشبه أنّها جائزة مستحبّة في الجملة ، ثمّ ساق آثارا بأسانيد صحيحة عن الصّحابة في فعل ذلك ، ثمّ قال : والمتعامل في البلاد الشّاميّة والمصريّة : عيد مبارك عليك ونحوه ، وقال : يمكن أن يلحق بذلك في المشروعيّة والاستحباب لما بينهما من التّلازم ، فإنّ من قبلت طاعته في زمان كان ذلك الزّمان عليه مباركا ، على أنّه قد ورد الدّعاء بالبركة في أمور شتّى فيؤخذ منه استحباب الدّعاء بها هنا أيضا .

أمّا عند المالكيّة فقد سئل الإمام مالك عن قول الرّجل لأخيه يوم العيد : تقبّل اللّه منّا ومنك يريد الصّوم وفعل الخير الصّادر في رمضان ،وغفر اللّه لنا ولك فقال : ما أعرفه ولا أنكره. قال ابن حبيب : معناه لا يعرفه سنّة ولا ينكره على من يقوله ، لأنّه قول حسن لأنّه دعاء ، حتّى قال الشّيخ الشّبيبيّ يجب الإتيان به لما يترتّب على تركه من الفتن والمقاطعة .

ويدلّ لذلك ما قالوه في القيام لمن يقدم عليه ، ومثله قول النّاس لبعضهم في اليوم المذكور : عيد مبارك ، وأحياكم اللّه لأمثاله ، لا شكّ في جواز كلّ ذلك بل لو قيل بوجوبه لما بعد ، لأنّ النّاس مأمورون بإظهار المودّة والمحبّة لبعضهم .

أمّا الشّافعيّة فقد نقل الرّمليّ عن القموليّ قوله : لم أر لأصحابنا كلاما في التّهنئة بالعيد والأعوام والأشهر كما يفعله النّاس ، لكن نقل الحافظ المنذريّ عن الحافظ المقدسيّ أنّه أجاب عن ذلك بأنّ النّاس لم يزالوا مختلفين فيه ،والّذي أراه أنّه مباح لا سنّة فيه ولا بدعة. ثمّ قال الرّمليّ : وقال ابن حجر العسقلانيّ : إنّها مشروعة ، واحتجّ له بأنّ البيهقيّ عقد لذلك بابا فقال : باب ما روي في قول النّاس بعضهم لبعض في يوم العيد : تقبّل اللّه منّا ومنك ، وساق ما ذكره من أخبار وآثار ضعيفة لكن مجموعها يحتجّ به في مثل ذلك ، ثمّ قال : ويحتجّ لعموم التّهنئة لما يحدث من نعمة أو يندفع من نقمة بمشروعيّة سجود الشّكر والتّعزية ، وبما في الصّحيحين عن كعب بن مالك في قصّة توبته لمّا تخلّف عن غزوة تبوك أنّه لمّا بشّر بقبول توبته ومضى إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم قام إليه طلحة بن عبيد اللّه فهنّأه . وكذلك نقل القليوبيّ عن ابن حجر أنّ التّهنئة بالأعياد والشّهور والأعوام مندوبة . قال البيجوريّ : وهو المعتمد .

وجاء في المغني لابن قدامة : قال أحمد رحمه الله : ولا بأس أن يقول الرّجل للرّجل يوم العيد : تقبّل اللّه منّا ومنك ، وقال حرب : سئل أحمد عن قول النّاس في العيدين : تقبّل اللّه منّا ومنكم قال : لا بأس به ، يرويه أهل الشّام عن أبي أمامة ، قيل : وواثلة بن الأسقع ؟ قال : نعم ، قيل : فلا تكره أن يقال هذا يوم العيد ؟ قال : لا ..

* ويُستحب إظهار الفرح والسرور والبشاشة في وجه إخوانه وكل من يلقاه من المسلمين. ولا بأس باللعب واللهو المباح وفعل كل مايُدخل البهجة في النفوس، بشرط أن يكون ذلك في حدود ما أباحه الشرع

* الحذر مما يفعله كثير من البعض في أيام العيد من الإسراف والتبذير، وتبديد الأموال والأوقات، وارتكاب المحرمات، فيما لا يفيد نفعًا لا في الدنيا ولا في الآخرة، بل يعود عليهم بالضرر والخسران(والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} (يونس: 25.

يسن إحياء ليلتي العيد وتحصل فضيلة الإحياء بمعظم الليل وقيل تحصل بساعة وقد نقل الشافعي رحمه الله في الأم عن جماعة من خيار أهل المدينة ما يؤيده ونقل القاضي حسين عن ابن عباس أن إحياء ليلة العيد أن يصلي العشاء في جماعة ويعزم أن يصلي الصبح في جماعة والمختار ما قدمته قال الشافعي رحمه الله وبلغنا أن الدعاء يستجاب في خمس ليال. ليلة الجمعة والعيدين وأول رجب ونصف شعبان قال الشافعي وأستحب كل ما حكيته في هذه الليالي والله أعلم.

ويستحب أن يلبس أحسن ما يجده من الثياب وأفضلها البيض ويتعمم فإن لم يجد إلا ثوبا استحب أن يغسله للجمعة والعيد 

ويستوي في استحباب جميع ما ذكرناه القاعد في بيته والخارج إلى الصلاة هذا حكم الرجال.

 

 

من المصادر التالية :

إعانة الطالبين 

المجموع

روضة الطالبين

الموسوعة الفقهية

 

 

أخيراً :

 

يقول الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله :

 

افرحوا بالعيد 

أيها المرهقون بالآلام ! افرحوا بالعيد، لأن آلامكم تخف بالمواساة فيه

أيها المثقلون بالأعباء ! افرحوا بالعيد ، لأن أعباءكم ألقيت عن عواتقكم قليلاً

أيها المثخنون بالجراح ! افرحوا بالعيد ، لأن جراحكم قد وجدت من يضمدها.

أيها المحرومون من النعيم ! افرحوا بالعيد ، لأن أيام حرمانكم قد نقصت فيه بضعة أيام .

أيها الموجعون بالأحزان ! افرحوا بالعيد لأنه أعطاكم أياماً لاتحزنون فيها .أيها المنهكون بالمصائب ! افرحوا بالعيد لأنه يمنحكم أملاً بانتهاء مصائبكم .

الدكتور مصطفى السباعي ( هكذا علمتني الحياة)

 









مواضيع المنتدى

اضفنا إلى المفضلة   |   إرسل إلى صديق   |   اجعلنا البداية   |   اتصل بنا   |   خريطة الموقع