آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    العالم الإسلامي   التاريخ الإسلامي والمناقب   علماء وأوليــــاء
الإمام الأذرعي مفتي حلب وقاضيها



مرات القراءة:6575    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

الإمام الأذرعي مفتي حلب وقاضيها

 

إعداد الشيخ: أحمد إبراهيم محمد

 

** قبل أن نخوض في ترجمة الإمام الأذرعي الفقيه الشافعي، وفتاويه الشهيرة. نلقي نظرة على حلب – مدينة الأذرعي – ونظرة أخرى على البيئة العامة التي عاش فيها. هذه البيئة كانت في فترة العصر المملوكي.

 

** التعريف بمدينة حلب:

تعتبر حلب من أقدم مدن العالم المأهولة بالسكان ، وقد عاصرت مدن نينوى وبابل وروما القديمة.مساحتها تمثل 10% من مساحة سورية, أي ما يقارب 18500 كم مربع ويبلغ تعداد السكان حسب آخر الإحصائيات أربعة ملايين نسمة تقريبا. ويشكل سكان محافظة حلب المسجلون فيها رسميا / 22.9% / من مجموع سكان سورية و هي أكبر محافظة في سوريا من حيث عدد السكان، وأصبحت الآن أكبر من العاصمة دمشق. و من ألقابها: الشهباء.

 

** التعريف بالمماليك:

المماليك: سلالة من الجنود من غير العرب حكمت في مصر و الشام و العراق، و الجزيرة العربية سنوات 1250-1517 م. المماليك أسسوا في مصر و الشام دولتين متعاقبتين كان مركزها(عاصمتها )القاهرة، هاتان الدولتان هما: الأولى: دولة المماليك البحرية. و من أشهر ملوكها عز الدين أيبك و قطز و بيبرس البندقداري و قلاوون و محمد بن قلاوون ، ثم تلتها مباشرة وبانقلاب عسكري قام به السلطان الشركسي برقوق دولة المماليك البرجيين الشراكسة التي عرف في عهدها أقصى اتساع لدولة المماليك في القرن التاسع الهجري. وكان من أبرز سلاطينها السلطان برقوق الذي تصدى فيما بعد لتيمورلنك واستعاد ما احتله التتر في بلاد الشام والعراق ومنها بغداد و ابنه فرج و اينال والأشرف بارسباي فاتح قبرص و قنصوه الغوري و طومان باي.

كان هؤلاء المماليك عبيدا استقدمهم الأيوبيون، ثم زاد نفوذهم حتى تمكنوا من الاستيلاء على السلطة سنة 1250 م. وكانت خطة الأيوبيين تقوم على استقدام المماليك من بلدان غير اسلامية، وكانوا في الأغلب أطفالاً يتم تربيتهم وفق قواعد صارمة في ثكنات عسكرية معزولة عن العالم الخارجي، حتى يتم ضمان ولاؤهم التام للحاكم. وبفضل هذا النظام تمتعت دولة المماليك بنوع من الاستقرار كان نادرا آنذاك.

قام المماليك في أول عهد دولتهم بصد الغزو المغولي على بلاد الشام و مصر وكانت قمة التصدي في موقعة عين جالوت. و في عهد السلطان بيبيرس (1260-1277 م) و السلاطين من بعده، ركز المماليك جهودهم على مقاومة الإمارات الصليبية في الشام. وقد قضوا سنة 1290 م على آخر معاقل الصليبيين في بلاد الشام (عكا).

أصبحت القاهرة – عاصمة المماليك - مركزا رئيسا للتبادل التجاري بين الشرق و الغرب، وازدهرت التجارة ومعها اقتصاد الدولة. قام السلطان برقوق (1382-1399 م) بقيادة حملات ناجحة ضد تيمورلنك وأعاد تنظيم الدولة من جديد. حاول السلطان برسباي (1422-1438 م) أن يسيطر على المعاملات التجارية في مملكته، كان للعملية تأثير سيئ على حركة هذه النشاطات. قام برسباي بعدها بشن حملات بحرية ناجحة نحو قبرص.

منذ العام 1450 م بدأت دولة الممليك تفقد سيطرتها على النشاطات التجارية. وأخذت الحالة الاقتصادية للدولة تتدهور. ثم زاد الأمر سوءا التقدم العلمي والعملي الذي أحرزته الدول الأخرى في مجال تصنيع الآلات الحربية. وفي سنة 1517 م تمكن السلطان العثماني سليم الأول من القضاء على المماليك ومن ثم دولتهم، ضمت مصر، والشام و الحجاز إلى أراض الدولة العثمانية.

تمتع المماليك خلال دولتهم بشرعية دينية في العالم الإسلامي لسبيبن: تمكلهم لأراضي الحجاز و الحرمين، ثم استضافتهم للخلفاء العباسيين في القاهرة منذ 1260 م.

 

** دور الايوبيين العلمي في حلب قبل وصول المماليك:

قال ابن العديم في تاريخ حلب: وشرع نور الدين في تجديد المدارس والرباطات بحلب، وجلب أهل العلم والفقهاء إليها، فجدد المدرسة المعروفة بالحلاويين، في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، واستدعى برهان الدين أبا الحسن علي بن الحسن البلخي الحنفي وولاه تدريسها، فغير الأذان بحلب، ومنع المؤذنين من قولهم: حي على خير العمل، فأذنوا الأذان المشروع، واستمر الأمر من ذلك اليوم إلى يومنا هذا.

وجدد المدرسة العصرونية على مذهب الشافعي، وولاها شرف الدين بن أبي عصرون، ومدرسة النفري، وولاها القطب النيسابوري، ومسجد الغضائري ووقف عليه وقفاً، وولاه الشيخ شعيب، وصار يعرف به. وبقي برهان الدين البلخي بحلب مدرساً بالحلاوية إلى أن أخرجه مجد الدين بن الداية، لوحشة وقعت بينهما، ووليها علاء الدين عبد الرحمن بن محمود الغزنوي ومات، ووليها ابنه محمود، ثم وليها الرضي صاحب المحيط، ثم وليها علاء الدين الكاساني(1).

 

** التعريف بالإمام الأذرَعي _ رحمه الله تعالى _(708 ـ 783 هـ)(2)مفتي حلب وقاضيها:

 

هو أحمد بن حمدان بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد الغني، شهاب الدين، أبو العباس، الأَذرَعي، نزيل حلب، شيخ البلاد الشمالية، وفقيه تلك الناحية، ومفتيها، والمشار إليه بالعَلَم فيها. ولد سنة 708هـ.

قال عنه الامام ابن حجر العسقلاني رحمه الله (3): "أمتع الله ببقائه، واشتهرت فتاويه في البلاد الحلبية"(4). وقال عنه ابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية: "وشاعت فتاويه في الآفاق"(5).

ولد بأذْرَِعات الشام سنة ثمان وسبعمائة، وسمع من: القاسم ابن عساكر، والحجّار، وعلي بن عبد المؤمن الحارثي، وقرأ على الحافظَيْن المزّي والذهبي، وتفقّه بدمشق على تقي الدين السبُكي، وسمع على الصدر عبد المؤمن بن عبد العزيز النصفَ الأول من الرسالة للشافعي أو أكثر من ذلك، وحدث به، وأخذ عن ابن النقيب، وابن جُملة، ولازم الفخر المصري، وهو الذي أذن له في الإفتاء.

 ثم سكن حلب، وناب في الحكم بها مدة عن ابن الصائغ أول ما قدم، فلما مات ترك ذلك، وأقبل على الاشتغال بالتدريس، والتصنيف، والكتابة، والفتوى، ونفع الناس، وحصل له كتب كثيرة لقلة الطلاب هناك، ونقل منها في تصانيفه بحيث إنه لا يوازيه أحد من المتأخرين في كثرة النقل.

وكتب في الفقه الشافعي كتباً عديدة منها: كتاب على المنهاج"(6) واسمه "القوت"(7) في عشر مجلدات، وكتاب "الغنيةَ"(8) أصغر من القوت، و"التوسطَ والفتح بين الروضة والشرح" في نحو عشرين مجلداً، و"التنبيهات على أوهام المهمات" في نحو ثلاث مجلدات، وصل فيه إلى الطلاق، وله أسئلة سأل عنها قديمًا الشيخ تقي الدين السبكي تدعى "المسائل الحلبيات"، وهي في مجلد مشهور، وله أسئلة على "التوشيح" وغير ذلك، واختصر "الحاوي" للماوردي، وتعقب على "المهمات" للإسنوي، وكتبه مفيدة، وهو ثقة ثبت في النقل، وكثير من الكتب التي نقل عنها قد عدمت، فأبقى الله تعالى ذكرها بنقله عنها، وكان سريع الكتابة، مُطَّرِح النفس، كثير الجود، صادق اللهجة، شديد الخوف من الله تعالى، قدم القاهرة بعد موت الإسنوي، وأخذ عنه بعض أهلها، ثم رجع، ورحل إليه من فضلاء المصريين: الشيخ بدر الدين الزركشي الذي كتب بخطه: رحلتُ إليه سنة 763 هـ فأنزلني داره، وأكرمني، وحباني، وأنساني الأهل والأوطان، والشيخُ برهان الدين البيجوري، وكتب عنه شرح المنهاج بخطه، فلما قدم دمشق أخذ عنه بعض الرؤساء.

وذكر بعض المشايخ أنه كان يكتب في الليل كراسًا تصنيفًا، وفي النهار كراسًا تصنيفًا لا يقطع ذلك، وكان فقيه النفس لطيف الذوق كثير الإنشاد للشعر وله نظم قليل، وكان ذا فهم ثاقب، وفكر دقيق، وله تصنيفات عجيبة، وكان يقول الحق، وينكر المنكر، ويخاطب نواب حلب بالغلظة، وكان محبًا للغرباء، محسنًا إليهم، معتقدًا لأهل الخير، كثير الملازمة لبيته، لا يخرج إلا لضرورة، وكان كثير التحري في أموره، وقالوا: إنه كان يأخذ العقد على أصحابه أنهم لا يلون القضاء، وشاعت فتاويه في الأفاق مع التوقي الشديد خصوصًا في الطلاق، وكان عَسِرًا في الإذن في الإفتاء لم يأذن إلا لجماعة يسيرة، توفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة بحلب، ودفن خارج باب المقام تجاه تربة ابن الصاحب.

ولا يزال قبره موجوداً إلى يومنا هذا في المكان المذكور، وقد رُمم القبر في عام 1312هـ كما هو مدون عليه، وكتب على القبر: هذا مرقد العالم العامل، والولي الصالح الفاضل، الإمام أحمد الأذرعي، المكنى بأبي العباس، الشهير بشهاب الدين، ثم دون تاريخ الترميم 1312هـ.

 

** فتاوى الإمام الأذرعي رحمه الله:

 

وفتاوى الإمام الأذرعي: مخطوط قممت بتحقيقه لنيل درجة الماجستير بعنوان: (فتاوى الاذرعي دراسة وتحقيق).

تبدأ بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد خير خلقه أجمعين، وعلى جميع عباد الله الصالحين، وبعد:

 فهذه مسائل جليلة مفيدة اقترحت على العبد الفقير إلى رحمة ربه وعفوه أحمد بن حمدان بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد الغني الأذرعي رحمه الله تعالى سألني الجواب عنها من لم نرَ بداً من إجابته، ولا مندوحة عن طاعته، فأجبت فيها بما وصل علمي إليه، ودلني فهمي عليه، فما كان صواباً، فهو من الله، وما بخلاف ذلك، فمن تقصيري وقصوري، وعزوت ما وجدته منقولاً إلى ناقله، أو قائله حسبما سألتُه، وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد.

وتنتهي بقوله:

وقد قال العبد الفقير الضعيف في آخر ما علقه على بعض مسائل المنهاج: وهذا ما وصل إليه علمي، وأدركه فهمي، فإن ظفرتَ بزلة، فافتح لها باب التجاوز والمعذرة، وإن رأيت فائدة، فادع لي بالتجاوز والمغفرة، فقد علقته في زمن، الهموم فيه مترادفة، وظلمات القلوب متكاثفة، وشموس الألباب كاسفة، ومحن طالبي العلم ليس لها من دون الله كاشفة، فأسال الله الكريم أن يجعله لوجهه خالصاً، وأن ينفعني به إذا الباطل أضحى في القيامة قالصا، وأن يخفف عني بلطفه كل تعب ومؤنة، وأن يرزقني حسن المعونة، وأن يرحم ضعفي كما علمه، وأن يحشرني، ووالديَّ، وأولادي، وجميع أحبائي، ومشايخي، وإخواني في زمرة من رحمه، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير،والحمد لله رب العالمين،وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

 

** تثبت الأذرعي في الفتوى قبل إصدارها ورجوعه للعلماء في ذلك:

 

ذكر الشعراني أنه رأى بخط الشيخ شهاب الدين الأذرعي صاحب القوت -  قوت المحتاج شرح المنهاج - سؤالا قدمه إلى شيخ الإسلام تقي الدين السبكي ، وصورته:

ـ ما يقول سيدنا ومولانا شيخ الإسلام في تكفير أهل الأهواء والبدع ؟

قال : فكتب إليه:

ـ اعلم يا أخي أن الإقدام على تكفير المؤمنين عسر جدا ، وكل من في قلبه إيمان يستعظم القول بتكفير أهل الأهواء والبدع ، مع قولهم " لا إله إلا الله محمد رسول الله " فإن التكفير أمر هائل عظيم الخطر - إلى آخر كلامه وقد أطال في تعظيم التكفير وتفظيع خطره (9).

 

** نموذج من فتاوى الأذرعي رحمه الله:

 

مسألة : هل صرح أحد بجمع الجمعة، والعصر للمسافر؟

 

الجواب :  لم يحضرني في ذلك تصريح، ولا شك عندي في جوازه تقديماً له بشرطه، وقد صرح الأصحاب بانعقاد الجمعة خلف المسافر إذا تم العدد بغيره، ولا ريب أن ذلك لا يمنعه من الجمع بشرطه، ولا فرق في جوازه للمسافر إذا نواه قبل التحلل من الجمعة بين أن يقول هي ظهر مقصورة، أو صلاة بحيالها أما على الأول فواضح، وأما على الثاني فاقتداؤه في الصلاة الأولى بالحاضر، أوالمتيمم لا يمنعه من جمع الثانية إليها بلا نظر، وإنما تركوا التصريح لوضوحه فيما أراه، وقد صرح القاضي ابن كج (10)، وصاحب البيان (11)، والرافعي، والنووي، وغيرهم بأنه يجوز الجمع بين صلاة الجمعة، والعصر للمطر جمع تقديم، ثم قال صاحب البيان، وأخرون: " وفي التأخير القولان، وإذا جاز جمع التقديم للمطر جاز للمسافر(12) نعم حكى الروياني أنه قال: لا يجوز جمع الجمعة مع العصر للمطر تأخيراً، وكذا تقديماً في أصح الوجهين لأن الجمعة رخصة واردة في موضع مخصوص، فلا يقاس عليه". انتهى .

والأصح أوالصواب الجواز تقديماً، وما ذكر لا يأتي في مسألتنا أصلاً، وإنما ذكرته تنبيهاً عليه، وجواز الجمع للمسافر تقديماً أولى منه للمعذور بالمطر بلا نظر، والله أعلم .

 

 

** الأذرعي ... وأذرعات :

 

الأذرعي : بفتح الألف وسكون الذال المعجمة وفتح الراء وفي آخرها العين المهملة هذه النسبة إلى أذرعات وهي ناحية بالشام ولها ذكر في الشعر ، قال محمد بن علي الهاشمي:

ألا أيـها البرق الذي بات يرتقي      ويجلو دجى الظلماء ذكرتني نجدا

وهيجتني من أذرعات على الحمى     بنجد علـى ذي حاجة طرب بعدا

ألم تر أن الليل يقصـــر طوله     بنــجد وتزداد الريـاح به بردا

 

** من مشاهير أذرعات:

   

ـ  والمشهور بالنسبة إليها محمد بن أبي الزعيزعة الأذرعي قال أبو حاتم بن حبان: هو من أهل أذرعات من ناحية الشام يروي عن نافع وابن المنكدر، روى عنه أهل الشام ومحمد بن عيسى بن سميع وغيره، وكان ممن يروي المناكير عن المشاهير حتى إذا سمعها مَنْ الحديث صناعته علم أنها مقلوبة لا يجوز الاحتجاج به (لسان الميزان لابن حجر).

ـ محمد بن إبراهيم بن إبراهيم الأذرعي الفقيه الحنفي بظاهر القاهرة ودفن بالقرافة  وقد قارب الستين، سمع بدمشق من القاضي تقي الدين سليمان بن حمزة وبالقاهرة من أبي الحسن علي بن عمر الواني وغيره، وبالاسكندرية من جماعة، وأجاز له من دمشق عمر بن عبد المنعم ابن القواس وإسماعيل ابن الفراء وأحمد بن هبة الله بن عساكر وفاطمة ابنة سليمان الأنصاري وغيرهم ... وجدت سماعه على حسن بن عمر الكردي لأجزاء وقرأ بنفسه وكتب بخطه وحصل الكتب الكثيرة، وكان فاضلا حسن الشكل كريم النفس، ناب في الحكم بالقاهرة وحج غير مرة (الوفيات لابن رافع السلامي).

ـ سنة سبع وأربعين وسبع مئة هجرية في ليلة الثلاثاء ثاني محرم منها توفي الصدر شهاب الدين أبو العباس أحمد بن سالم بن أبي الهيجاء بن حميد بن صالح بن حماد الأذرعي ابن قاضي نابلس بدمشق، وصلي عليه بكرة النهار بالجامع، ودفن بقاسيون، سمع من ابن البخاري ثلاثيات مسند أحمد وبعض المشيخة، وعلى الصوري حديث عمر بن زرارة وغيره، وحدث، وله نظم وسيرته حسنة في صحبة الأمراء، وعنده كرم وتودد، وسمع كثيرا بنفسه هو وأخوه، ولهما إجازات وثبت، سمعت عليه بدمشق (الوفيات لابن رافع).

ـ أحمد بن محمد بن إبراهيم بن إبراهيم بن داود بن حازم الأذرعي أبو العباس ابن قاضي القضاة أبي عبد الله محمد، كان إماما مفتيا فاضلا تصدر بالجامع الحاكمي وناب فى الحكم، وحصل من الكتب شيئا كثيرا، ومات فى الخامس والعشرين من رمضان سنة إحدى وأربعين وسبع مائة ودفن بالقرافة (الجواهر المضية في طبقات الحنفية للتقي الغزي).

ـ محمد بن محمد بن أبي العز بن صالح بن أبي العز وهيب بن عطاء بن جبير بن جابر بن وهيب الأذرعي، أقضى القضاة الخطيب أبو عبد الله، مولده سنة ثلاث وستين وست مائة، درس بالمعظمية بسفح قاسيون فى شهر رجب سنة أربع وتسعين وست مائة، وفى يوم الجمعة العاشر من ربيع الآخر سنة سبع وتسعين وست مائة أقيمت بها الخطبة فخطب بها مدرسها المذكور، ودرس بالظاهرية مكان ابن الحريري لما أشخص إلى القاهرة، وكان إماما فقيها شاعرا مفتيا، وكان يعرف الهداية معرفة تامة جيدة، وكان بصيرا بالأحكام والقضاء محمود السيرة، وناب عن ابن الحريري ثم استنابه خاله قاضي القضاة صدر الدين فحكم فى النيابة نحو عشرين سنة، مات بدمشق سنة اثنتين وعشرين وسبع مائة رحمه الله       ( الجواهر المضية في طبقات الحنفية).

ـ قاضي القضاة شمس الدين أبو محمد عبد الله بن الشيخ شرف الدين محمد بن عطاء بن حسن بن عطاء بن جبير بن جابر بن وهيب الأذرعي الحنفي ، ولد سنة خمس وتسعين وخمسمائة ، وعاش في دمشق .

       له شعر منه قوله:

والدهر كالطيف بؤساه وأنعمــه    عن غير قصـد, فلا تحمد ولا تلم

لا تسأل الدهر في البأساء يكـشفه      فلو سـألت دوام البؤس لم يدم

سمع من حنبل وابن طبرزد والكندي وابن ملاعبٍ والموفق الحنبلي وتفقه ودرس وأفتى، وصار مشاراً إليه في المذهب وولي عدة مدارس، وناب في القضاء عن صدر الدين ابن سني الدولة وغيره، وولي قضاء الحنفية لما جددت القضاة الأربع . وكان فاضلاً ديناً حسن العشرة... روى عنه قاضي القضاة شمس الدين الحريري وابن العطار وجماعة .

صدع بالحق لما حصلت مصادرة البساتين بحضور الملك الظاهر بيبرس وقال : ما يحل لمسلمٍ أن يتعرض لهذه الأملاك ولا إلى هذه البساتين فإنها بيد أصحابها ويدهم عليها ثابتةٌ، فغضب السلطان فقام وقال : إذا كنا ما نحن مسلمين ايش قعودنا ؟ فأخذ الأمراء في التلطف وقالوا : لم يقل عن مولانا السلطان . ولما سكن غضبه قال : أثبتوا كتبنا عند القاضي الحنفي وتحقق صلابته في الدين، ونبل في عينه . قال عنه الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية": كان ابن عطاء من العلماء الأخيار كثير التواضع قليل الرغبة في الدنيا. توفي في "دمشق" يوم الجمعة تاسع جمادي الأولى 673 هـ، 1274 م ودفن بالقرب من " المدرسة المعظمية بسفح جبل قاسيون" رحمه الله تعالى.( الوافي بالوفيات – البداية والنهاية)

 

** متفرقات من فتاوى الأذرعي:

 

ـ قال الأذرعي: ووقع في الفتاوى أن الحصاد إذا كان يأتي في رمضان ولا يطاق الصوم معه ( يعني كيف يفعل الحصادون) فأفتيت بعد التروي مدة: أنه يجب عليهم النية لكل ليلة، ثم لمن لحقه مشقة شديدة أن يفطر حينئذ ومن لا فلا . (أسنى المطالب / للشيخ زكريا الأنصاري / الفطر من الصوم الواجب خوف الهلاك).

ـ وقال الأذرعي: وقع في الفتاوى: رجل عليه ألفان مثلا أحدهما بكفيل، فدفع المدين ألفا ولم يذكر شيئا ثم مات، فتنازع الكفيل والدائن فهل يرجع إلى الوارث أو إلى رب الدين أو الكفيل أو يقسط عليهما؟.. فتوقفت فيها، وأفتى بعض شيوخ العصر: بأن الورثة تقوم مقامه كما لو كان حيا فإن له أن يعينه عما شاء على الأصح، قال: وإن تعذر ذلك جعل بينهما نصفين.

 قال الأذرعي: في تعيين الوارث وقفة إذا كان الميت مفلسا أو موسراً، ولا رجوع للضامن لما فيه من شغل ذمته بجميع الكفالة مع الشك، فيحتمل أن يقال: يقسط هنا وإن لم نقل به في أصل المسألة ولا سيما حيث لا تركة ومن القواعد المقررة أن من كان القول قوله في شيء كان القول قوله في صفته ( المرجع السابق / باب عليه دين لرجلين )

 

ـ قال الاذرعي: الولاة في هذا الزمان يأتيهم من يتهم بسرقة أو قتل أو نحوهما فيضربونه ليقر بالحق ويراد بذلك الاقرار بما أدعاه خصمه والصواب أن هذا إكراه سواء أقر في حال ضربه أم بعده وعلم أنه لو لم يقر بذلك لضرب ثانيا اه.( حواشى الشرواني)

 

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.

إعداد الشيخ: أحمد إبراهيم محمد 

المراجعة العلمية للشيخ: عبدالله نجيب سالم

5/ذي القعدة/1427هـ 26/11/2006م

 

( 1) زبدة الحلب في تاريخ حلب - (ج 1 / ص 117).

(2) انظر طبقات الشافعية 3|141 برقم 678، والدرر الكامنة 1|125 برقم 354، وإنباء الغمر بأبناء العمر 2|61، والنجوم الزاهرة 11|216، و شذرات الذهب 6|278، والبدر الطالع 1|35 برقم 21، وذيل التقييد 1/309، وهدية العارفين 1|115، والأعلام 1/119،معجم المؤلفين 1|151، وملحق بروكلمان2/108.

(2) قمت بتراجم الأعلام جميعا خلال بحثي وهنا اقتصرت على التعريف بالامام الاذرعي فقط لمحدودية البحث.

(3) الدرر الكامنة 1 /146.

(4)المرجع المذكور 3  / 143.

(5) كتاب في الفقه الشافعي للإمام النووي رحمه الله تعالى.

(6) اسمه الكامل: قوت المحتاج شرح المنهاج، وهو مخطوط لم يُطبع بعد، وقعتُ عليه في مكتبة الأسد الوطنية بدمشق، واللافت للنظر أن كتبه لم يطبع منها شيء.

(7) اسمه الكامل: غنية المحتاج شرح المنهاج، وهو موجود أيضاً في مكتبة الأسد الوطنية بدمشق.

 

(8) الشعراني : اليواقيت والجواهر، المبحث 58.

(9) يوسف بن أحمد بن كج القاضي أبو القاسم الدينوري، أحد الأئمة المشهورين، وحفاظ المذهب المصنفين، وأصحاب الوجوه المتقنين، تفقه بأبي الحسين ابن القطان، وحضر مجلس الداركي، ومجلس القاضي أبي حامد المروذي، انتهت إليه الرئاسة في بلاده في المذهب، ورحل الناس إليه رغبة في علمه وجوده، وكان يضرب به المثل في حفظ المذهب، ومن تصانيفه: التجريد. قال في المهمات: وهو مطول، قتله العيارون ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان سنة خمس وأربعمائة، وكج بكاف مفتوحة وجيم مشددة، وهو في اللغه للجص الذي تبيض به الحيطان. انظر: طبقات الشافعية - (ج 1 / ص 29).

(10) يحيى بن أبي الخير بن سالم بن أسعد بن يحيى، أبو الخير العمراني اليماني، صاحب البيان. ولد سنة تسع وثمانين وأربعمائة. تفقه على جماعات منهم زيد اليفاعي. كان شيخ الشافعية في بلاد اليمن، وكان إماماً، زاهداً ورعاً عالماً، خيراً، مشهور الاسم، بعيد الصيت، عارفاً بالفقه وأصوله والكلام والنحو، من أعرف أهل الأرض بتصانيف الشيخ أبي إسحاق الشيرازي في الفقه والأصول والخلاف. يحفظ المهذب عن ظهر قلب، ومن تصانيفه: البيان في نحو عشرة مجلدات، وكتاب الزوائد له جزءان، جمع فيه فروعاً زائدة على المهذب من كتب معدودة، والفتاوى مختصر أيضاً، توفي سنة ثمان وخمسين وخمسمائة.

       انظر:طبقات الشافعية - (ج 1 / ص 58)

(11) في د المسفر.