آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    السيرة والشمائل    مقالات
معجزة بناء الأمم والرجال



مرات القراءة:2177    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

معجزة بناء الأمم والرجال

 

بقلم الدكتور محمود أحمد الزين

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه أجمعين : اللهم افتح بخير واختم بخير واجعل عاقبة أمورنا إلى خير اللهم ألهمنا السداد في القول والعمل وهب لنا رضاك في أمرنا كله يا رب العالمين

أما بعد : فإن ذكرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم ميلاده هي ذكرى مناسبة فتحت على الوجود الدنيوي الخير العظيم   الشامل الذي تكونت به أمة الإسلام فملأت الدنيا خيراً وبراً ورحمة .

ولاريب أن ذلك كله كان بفضل الله تعالى النابع من شخصية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تلك الشخصية التي كانت كل أفعالها وأقوالها وأحوالها معجزة تثبت لصاحبها أنه رسول الله بل تثبت أنه خير رسل الله وخير البشر على الإطلاق.

والذي يوضح ذلك هو أن كل إنسان في الحياة الدنيا يبرز في جانب منها ويتفوق فيه لابد أن يكون قد أعد نفسه الإعداد الكافي لهذا الجانب ، فلا ترى كاتباً ولا صانعاً ولا عالماً ولا أي ذي اختصاص إلا قد أعد نفسه لهذا الذي تفوق فيه إعداداً تطاول به الزمن وتكاثر به الجهد حتى كان له شأن فيه ، أما سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقد أعده ربه عز وجل ، فما إن جاء إلى هذا الوجود حتى عرف من حوله أنه شخصية فذة ، وأن هذه الشخصية الفذة سيكون لها نبأ عظيم عظيم جداً.

هل يمكن أن يبلغ إنسان في أي جانب يتفوق فيه مبلغاً عظيماً دون أن يسبق له إعداد لهذا الجانب ؟؟ 

هذا شيء لم تجربه الطبيعة البشرية فكيف لو وجدنا إنساناً تفوق فوق المتفوقين ؟!! ولم يكن تفوقه في جانب واحد ولا اثنين ولا ثلاثة بل كان متفوقاً في كل الجوانب ، ولم يقتصر على أن يكون متفوقاً في نفسه حتى بنى رجالاً عظماء في جوانب شتى من شؤون الحياة ، كل واحد منهم متفوق تفوقاً عظيماً في هذا الجانب الذي اختص فيه ، والجميع من تربية هذا الإنسان وحده ، لقد كان ذلك في شخصية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

ثم مع إعداد هؤلاء الأفراد كان ذلك الإعداد الجماعي لكل الأفراد على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث تكونت منهم أمة  عظيمة في فترة يسيرة  ، أمة عظيمة لا تدانيها أمة إطلاقاً ، هذه الأمة تصدت لأعظم دولتين في العالم وفي آن واحد وكسرتهما في مدة تعتبر في مقياس الحروب مدة يسيرة جداً ، وتكونت بهم دولة عظيمة جداً امتدت في المشارق والمغارب هؤلاء كلهم كانوا من إعداد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي ظهر وظهرت عظمته فجأة وبدون إعداد سابق .

هل يمكن أن يكون هذا إلا معجزة من عند الله تبارك وتعالى ؟ ؟

إذا نظرت إلى تربيته صلى الله عليه وسلم للرجال الذين كانوا خلفاء وأمراء وقادة وعلماء في حياته من بعده ستجد طرازاً عظيماً لا يشبهه طراز في التاريخ كله  من مبدئه إلى منتهاه .

الخليفة ملك يملك من الأرض أقطاراً عظيمة ، و يحكم من الشعوب أمماً كثيرة ، وهو في نفس الوقت رجل زاهد يمثل الزهد في أسمى معانيه .

 فأبو بكر الصديق رضي الله عنه الذي كان الخليفة الأول (وكان قبل الخلافة تاجراً كبيراً ) كان في مدة خلافته ذا مرتب يسير إذ تطلب منه أسرته الحلوى فيعتذر لأنه لا يملك ثمنها .

عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه  الرجل الذي كانت المملكة الإسلامية في عهده قد بلغت مبلغاً عظيماً هذا الإنسان يراه الناس وهو يمشي بينهم بثياب مرقعة ، ويريد أن يستريح فيذهب إلى المقبرة ينام و وساده نعلان .

عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه كان قبل الخلافة تاجراً وبعد الخلافة  ظل تاجراً وموائده تمد للناس ثم يجلس في بيته فيأكل الخبز والزيت أو الخبز والخل .

علي بن أبي طالب رضي الله عنه الخليفة كان يرفض الدنيا حين تتعرض هي إليه فيقول : إليك عني طلقتك ثلاثاً .

أين ومتى رؤي مثل هذه النماذج في الدنيا  كلها .

أي ملوك هؤلاء ؟ ؟  إنهم الملوك الذين رباهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، أعدهم صاحب الشخصية الفذة الذي ما تلقى شيئاً من الإ عداد قليلاً ولا كثيراً سوى إعداد الله تبارك وتعالى له  إعداداً خاصاً خلقه الله خلقاً ولم يتلقه تلقياً في كتاب أو تجربة من مجريات الحياة .

القواد العسكريون الذين هزموا أعظم الممالك والتخطيط الحربي الذي كانوا يقومون به في ذلك الزمان لا يزال يدرس إلى هذه الأيام في الكتب التي تدرس التخطيط العسكري ، هؤلاء رباهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو لم يتلق شيئاً من التعليم العسكري ولم يتدرب على يد قائد قط .

سيدنا خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه البادئ فتح العراق والمنهي فتح بلاد الشام  خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه في أول ما جابه دولة الروم يوم كان قائداً للمسلمين في غزوة مؤتة كانت قيادته فناً عظيماً بهر عقول الأعداء فأدى هذا الانبهار إلى هزيمتهم أمامه وهم ثلاثمائة ألف وهو مع جنده ثلاثة آلاف .

ماذا فعل خالد رضي الله تعالى عنه؟   

نظر أمامه فوجد بحراً من المقاتلين فاضطرهم إلى أن يقفوا في موضع ضيق لا يتسع ليلتقي فيه إلا العدد القليل فكان هؤلاء الثلاثة آلاف يقاتلون مقابلهم ثلاثة آلاف من ثلاثمائة ألف اضطرهم إلى هذا الوضع في المجابهة ولم يجدوا عنه محيصاً ، فكان أقدر على الصمود ، ثم لما انسحبت انسحب  ثلاثة آلاف من أمام ثلاثمائة ألف انسحبوا وخاف عدوهم أن يتبعهم لأن خالداً رضي الله تعالى عنه كان في مخططه أنهم إذا تبعونا إلى الصحراء فنحن أبناء الصحراء نتحمل ظمأها ولا يتحملون ، ونتحمل مشقتها ولا يتحملون ، وإن لم يتبعونا فقد خرجنا من المعركة سالمين .

طراز من القادة فريد رباهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي لم يتلق قبل النبوة درساً واحداً في القيادة العسكرية .

من أين جاء هذا ؟ إنه الإعداد الإلهي الذي يخلقه الله عز وجل في المصطفين الأخيار من المرسلين عليهم الصلاة والسلام دون أن تكون للأسباب الدنيوية آثار في إعدادهم .

أعد الملوك أعد القادة أعد العلماء أعد الاقتصاديين الذين لم يكن لهم نظير ولا يمكن أن يكون لهم  نظير لأن الاقتصاديين في التاريخ كله يقومون بنشاطاتهم رجاء الربح وهؤلاء يربحون ولكنهم يتصدقون بكل ما يربحون على الفقراء والمسكين .

أين يوجد هذا الطراز من الاقتصاديين ؟ هذا طراز فريد رباه  سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، الإنسان الذي أعد الاقتصاديين دون أن يتلقى درساً واحداً في هذا العلم أوفي هذا المجال .

وهكذا حيث نظرت من حياة الصحابة رضوان الله عليهم ، وحيث نظرت في تاريخ هذه الأمة ستجد آثار الإعداد المحمدي لهذه الأمة ،الإعداد الفريد الذي لايشبهه إعداد ، هو إعداد الإنسان الذي ماتلقى في أي جانب من جوانب الحياة درساً واحداً.

كل ما عرف عنه  صلى الله عليه وسلم عمل يسير جداً في التجارة عمل يسير في رعاية الأغنام عبادة وتحنث  في غار حراء ما عرف عنه غير هذا.

ونتج عن جهده في إعداد أولئك الأفذاذ هذا الأثر الكبير العظيم بناء أمة امتدت عبر التاريخ وامتدت عبر أرض العالم في مشارق العالم ومغاربه كل دولة أسسها الملوك العظماء الكبار والقادة العظماء الكبار حينما انهارت ذهبت ولم يبق منها شيء ولم يبق للنظريات التي أقيمت على أساسها وجود .

أما الأمة التي أعدها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كما تشاهد اليوم غُلبت وانفرطت وتفرقت ولكن مبادئ دين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ما تزال في قلب الملايين يعملون بها فيبهرون العالم كله .

أرأيت هذه الدول التي تشتهر بالقوة والسيطرة يدخلها المسلمون وهم بسطاء وهم عمال وأجراء فينيرونها بدين الإسلام .

هي تغزو لتقتل ولتنهب ورجال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يغزون لينقذوهم من ضلال الدنيا لينقذوهم من مقت الدنيا لينقذوهم من عذاب الله عز وجل يوم القيامة .

هل يمكن أن يعد الأمة هذا الإعداد إلا نبي اصطفاه الله عز وجل فكانت كل أعماله شاهداً على نبوته .

إنه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم صاحب معجزات الخلق العظيم عليه الصلاة والسلام الذي كانت شخصيته الفذة معجزة نبوية ورسالته فما أسمى شخصيته وما أسمى شمائله وما أسمى المبادئ التي كانت شخصيته مناراً لها يضيء للعالمين سبل الخير والرقي والفلاح .

وصلى الله وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين صلاة وسلاماً يليقان بكمالاته ويستمران استمرار فضل الله تعالى عليه وعلى أمته .

 









مواضيع المنتدى

اضفنا إلى المفضلة   |   إرسل إلى صديق   |   اجعلنا البداية   |   اتصل بنا   |   خريطة الموقع