آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    السيرة والشمائل    مقالات
الشورى في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم



مرات القراءة:11658    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

الشورى في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم

كلمة للشيخ عبد الفتاح الشيخ ( أحمد مدرسي المدرسة الكلتاوية والمبتعثين من الأزهر الشريف إليها ) ألقيت في حفل المولد النبوي الشريف وذلك عام 1979م )

الحمد لله نور السموات والأرض ومن فيهن ، الحمد لله قيوم السموات والأرض ومن فيهن ، الحمد لله رب السموات والأرض ومن فيهن ، وأشهد أن لاإله إلا الله أنعم علينا بالنعمة الكبرى التي فاقت كل النعم نعمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فكنا من أهل دعوته ومن أهل شريعته ، اللهم احشرنا جميعاً في رحاب سيد الخلق صاحب الذكرى خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا ومولانا وشفيعنا وحبيبنا خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ،

إنها لليلة مباركة طيبة مشرقة منيرة تجتمع فيها تلك القلوب الصافية وهذه النفوس الراضية وتلك الشخصيات العالية والزهرات الندية اليانعة في رحاب الكلتاوية العامرة وفي ذلك المحراب المقدس محراب السيد النبهان رضي الله عنه

وإني أستأذن سيدي وحبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم لأكون قطرة صغيرة جداً في بحر شريعته الغراء وأستأذن الثاوي الكريم الطاهر العظيم رضي الله عنه أن أقف في مكان خطرت فيه قدماه وسجدت فيه جبهته الشريفة رضي الله عنه

وقبل أن أتكلم أستسمحكم في تعليق صغير في ذلك التقديم الشريف الطاهر من أخي أبي طاهر هذا التعليق هو أنه بإذن الله لن يكون موقفي ولن يكون اتصالي أبداً ماحييت وداعاً وإنما سيكون وداداً متصلاً وحباً موصولاً بأهل الكلتاوية  وبأتباع السيد النبهان رضي الله عنه ،

 

 نعم  أيها الحفل الكريم : سيكون وداداً موصولاً إن شاء الله ذلك لإن المؤمن حقاً ولإن المسلم الذي يشرفه أن يعمل في حقول الإسلام وفي رياض الإسلام وفي مدارس الإسلام ليفخر بتلك المدرسة ويعتز بهذه النهضة المباركة التي أرسى قواعدها وأسسها على التقوى وأسسها على الفضل وأسسها على التوحيد وأسسها على عزة النفس السيد النبهان رضي الله عنه وخلف من ورائه خلف اتبعوه وحافظوا على عهده وحافظوا على رسالته وبذلوا من أموالهم ومن أوقاتهم ومن أرواحهم وبكل جهودهم ليبقى هذا المعهد قائماً وليبقى نهضة مستمرة تخرج طلاب العلم وتخرج العلماء ليكونوا في خدمة الشريعة وفي خدمة الإسلام وفي خدمة الرسالة التي عاش كل حياته من أجلها شيخهم الجليل السيد النبهان رضي الله عنه

وأما كلمتي في ليلة الذكرى العطرة وأما كلمتي في سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فإنها كلمة من كلمات كثيرات ومن دروس متتاليات كان لي الشرف وتشرفت بأن درست هذه الدروس زهاء خمس سنوات في مدرسة دار النهضة الشرعية التي أسسها شيخنا الجليل ، درس من السيرة درس من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وحياة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته مجال واسع وبحر لا ساحل له ينهل منه الناهلون ويغترف منه المغترفون ، وكما قال أخي الشيخ منير : كلما قرأت في السيرة قرأت جديداً وكلما طالعت في حياة المصطفى صلى الله عليه وسلم رأيت أمراً غريباً ذلك لإنها حياة أعظم الخلق وسيرة أشرف الخلق وسيرة خاتم الأنبياء والمرسلين رسول رب العالمين محمد عليه الصلاة والسلام

أكتفي في هذه الليلة بنقطة واحدة هي حجر الزاوية في حياة الأمم وهي نقطة الارتكاز بالنسبة لكل دولة تريد أن تنهض وتريد أن تحيا وتريد أن تستمر وتريد أن تعيش ، تلك النقطة هي نقطة الشورى في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وفي حياة أصحابه .

كان صلى الله عليه وسلم رحيماً ، كان  صلى الله عليه وسلم لين الجانب ، كان  صلى الله عليه وسلم يطلب المشورة من أصحابه ، ويطلب الرأي من أصحابه ويتدارس معهم الرأي ويهديه الله ويوفقه الله ويأخذ بيده دائماً أبداً إلى الرشاد وإلى الصواب ، ولذلك يخاطبه الله عزوجل بقوله تعالى : فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله ،  إن الله يحب المتوكلين ، صدق الله العظيم

تلك هي الآية القرآنية وذلكم هو وحي الله عز وجل يخاطب به رسوله ونبيه محمداً صلى الله عليه وسلم ، وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله ، إن الله يحب المتوكلين ، وتلك هي السياسة وتلك هي الرسالة وتلك هي الشريعة وذلكم هو المنهاج الذي سار عليه  فيه حياته سيدنا ومولانا رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ما فيه نص من القرآن وقف الجميع أمام النص مسلمين خاشعين مؤمنين خاضعين فرحين بما آتاهم الله ذي الفضل العظيم ، وما احتاج إلى مشورة في أمر من أمور الدنيا وفي أمر من أمور السياسة التي أمسك بزمامها رسول الله  صلى الله عليه وسلم عرضه في صراحة وعرضه في وضوح على أصحابه الأجلاء الفضلاء رضي الله عنهم بل وأخذ برأي بعضهم حتى ولو كان هذا البعض امرأة من الصحابة كإحدى زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم ، وسأعرض عليكم مواقف موجزة حتى لايطول بنا الوقت :

في يوم بدر قال  صلى الله عليه وسلم  للمسلمين من الأنصار والمهاجرين : إن الله وعدني إحدى الطائفتين : العير أو النفير إما أن ندرك عير أبي سفيان فنعتقلها ونأخذها ونرد صاعاً من ألف صاع ، وإلا أن تكون الحرب وأن يكون اللقاء ، وقد كان ، وقد كانت الحرب وكان اللقاء مع العدو فوقف صلى الله عليه وسلم يقول بأعلى صوته يسمع ثلاثمائة رجل من أصحابه وبضع عشر :أشيروا علي أيها الناس ، أشيروا علي أيها الناس ، فتكلم المقداد بن عمرو رضي الله عنه وهو من المهاجرين وقال له يا رسول الله : امض لما أمرك الله لن نقول لك ما قالت بنو إسرائيل لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ولكننا يا رسول الله نقاتل عن يمينك ونقاتل عن شمالك ونقاتل أمامك ونقاتل خلفك ، وسر رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ولكنه  صلى الله عليه وسلم  أردف قائلاً : أشيروا علي أيها الناس أشيروا علي أيها الناس ، عندئذ فهم الأنصار أنهم المقصودون فتقدم سيدنا سعد بن معاذ رضي الله عنه وقال له : امض لما أمرك الله ونحن معك صل بنا حبل من شئت واقطع بنا حبل من شئت وإننا سنجالد معك و والذي بعثك بالحق لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك ، وتقدم الرسول الله  صلى الله عليه وسلم  وتقدم الصحابة وعند أول ماء من مياه بدر وقف الرسول ووقف الصحابة ليكون موقع الجيش وليكون مكان اللقاء وإذا بسيدنا الحباب بن المنذر الأنصاري أبو عمرو أبو الرأي وتلك كنيته وكان يكنى بهذه الكنية الأخيرة لحذق رأيه ولجودة رأيه ولحسن رأيه اشتهر بكنية أبو الرأي ، تقدم أبو الرأي أبو عمر الحباب بن المنذر رضي الله عنه وقال له يا رسول الله : أهذا المنزل أنزلكه الله أم الحرب والرأي والمشورة والمكيدة ؟؟؟ سؤال في أدب ، سؤال في فقه ، سؤال في علم ، سؤال في هدى ، إن كان المنزل من الله فنعم المنزل هو ناصرنا ونعم النصير ، وإن كان رأياً وحرباً ومكيدة فنعرض رأياً ، فقال  صلى الله عليه وسلم : يا أبا عمرو بل الرأي والحرب والمكيدة والمشورة ، قال أشير يا رسول الله أن نتقدم إلى الأمام حتى تكون جميع عيون الماء وراءنا ثم نجمع كل الماء في أكبر بئر ونقيم عليه حوضاً ويقف الجيش أمامه فيكون الماء وراءنا نشرب ونسقي والأعداء لا يشربون ولا يسقون ، فقال  صلى الله عليه وسلم  : نعم الرأي يا أبا عمرو ، وأخذ به ونفذه

كان  صلى الله عليه وسلم يطبق الآية القرآنية سلوكاً وفعلاً ، شورى صحيحة رأي سليم سديد ، ولو من صحابي لا يوحى إليه ، يأخذ به الرسول  صلى الله عليه وسلم  الذي يوحى إليه  والذي لا ينطق عن الهوى

وفي يوم الخندق : وصلت أخبار التجمعات من الأحزاب بطريق القرآن الكريم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعلم الرسول  صلى الله عليه وسلم أن بني النضير وأن قريشاً وأن غطفان وأن بني أسد وبني سليم وغيرهم كثيرون قد جمعوا عشرة آلاف مقاتل ليداهموا المدينة وليقضوا على ما فيها ومن فيها ، والمسلمون الذين يستطيعون حمل السلاح في ذلك الوقت ثلاثة آلاف فقط ، وفوراً يعقد النبي صلى الله عليه وسلم مجلس الشورى ويطلب المشورة من أصحابه ويقول لهم : شاوروني في الأمر أنخرج للقوم ونقابلهم أم نبقى بالمدينة ؟؟؟ وكل عرض رأيه علماً بأن النبي صلى الله عليه وسلم لو توجه بقلبه إلى الله عزوجل لنزل الأمر القاطع ولكن لابد أن يبقى تشريعاًًًًًًًًًًًًًً ولابد أن يبقى دستوراً لكل حاكم ولكل وال ولكل مسؤول في رعية أن يشاور وألا يستبد بالرأي أو الأمر ، وفعلاً أشاروا بالبقاء في المدينة ، وعند ذلك تقدم سلمان الفارسي رضي الله عنه وقال له يا رسول الله : إن بقينا في المدينة فلا نبقى بغير إعداد بل لابد من تحصين المدينة الجهة الشمالية محصنة بالدور والنخيل والجهة الغربية الجنوبية محصنة بأحد بقيت الجهة الشرقية الجنوبية مكشوفة يا رسول الله وإني أشير برأي : قال قل يا سلمان ، قال : نحفر خندقاً عميقاً ونحمل كل رماله وحجارته نضعها جهة المدينة ثم نتحصن بها وننتظر الأعداء فإذا ما جاؤوا وجدوا الخندق أمامهم من حاول اقتحامه رميناه وفيه دفناه ، وتعجب الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الهاشمي العربي وتعجب الصحابة رضي الله عنهم وهم أهل مكة من العرب الخلص والأنصار من أهل المدينة وهم من العرب لا يعرفون هذه الطريقة أبداً ، لإن طريقة العرب والمسلمين الأوائل في الحروب كانت في الأرض المكشوفة ، وفي الساحة الواسعة الكر والفروالضرب بالحراب والسيوف والرمي بالنبال ، أما الفكرة فجاءت من بلاد فارس جاءت من بلاد العجم ووافق عليها المسلمون بالإجماع والرسول  صلى الله عليه وسلم  في مقدمتهم وبدؤوا في حفر الخندق ، والنبي  صلى الله عليه وسلم  معهم والزمن شتاء قارس  ، أيام وأسابيع وشهور يحملون على أكتافهم وعلى صدروهم ويضربون بأيديهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسط العاملين ، ووسط الذين يحملون الرمال حتى يقول أنس رضي الله عنه : نظرت يوماً إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم ونحن نعمل ف الخندق فوجدت صدره الشريف مكشوفاً وقد غطت رمال الخندق وترابه شعر صدره الشريف فأقبلت عليه أعانقه وأقبل شعر صدره وقد غطاه التراب وشاهدت بعيني أثر مخيط في صدره الشريف  صلى الله عليه وسلم  ،  ونجحت المشورة ونجح الرأي ، وجاء الأعداء ، عشرة آلاف مقاتل غادر فاجر كافر مابين يهود ومابين مشركين بل وزادوا أكثر من ألف حينما نقض يهود بني قريظة العهد في أعلي المدينة وانضموا لبقية الثعابين والحيات من يهود بني النضير ويهود بني قينقاع ، ودهش الجميع لتلك الفكرة الغريبة القادمة من بلاد الفرس ، ولله در سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما قال كلمته المشهورة : إن لرجال من فارس حلوماً سادت بها الدنيا ، إن لرجال من فارس من بلاد الفرس من إيران ومن باكستان ومن بخارى ومن أفغانستان ومن المدن والبلاد الإسلامية التي ترزح الآن تحت سيطرة السوفيت إن من هؤلاء رجالاً لهم حلوم وعقول يسودون بها الدنيا , وسوف يسود الإسلام إن شاء الله وأول الغيث قطر ثم ينهمر ، والنصر للإسلام بإذن الله وبإذن الواحد الديان

ماذا فعل اثنا عشر  ألفا من المقاتلين ؟! وقفوا أمام الخندق ، أشجع الشجعان وأقوى الفرسان صاحب الجواد المعلم عمرو بن ود نزل إلى الخندق فأرداه سيدنا علي  رضي الله عنه قتيلاً فوق جواده ، وطال الحصار ، وطال والوقوف ، وعند ذلك تقدم صحابي جليل يخفي إسلامه هو سيدنا نعيم بن مسعود رضي الله عنه  وأسر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم شخصياً برأي فاحترم الرسول رأيه وأخذ برأيه وأخذ بمشورته ، ما هذا الرأي ؟؟ الرأي كان خديعة  وكان خدعة ، قال له يا رسول الله : لم يعلم أحد بإسلامي لا من اليهود ولا من المشركين ائذن لي أحدث بينهم وقيعة وأفتت صفوفهم اسمعوا يا علماء الحرب والدبلوماسية اسمعي يا معاهد لندن وباريس التي تشتغل الآن بتدريس الفنون العسكرية والسياسة العسكرية وتسمي ذلك حرباً نفسية ، المسلمون الأوائل أصحاب رسول الله هم أول من نفذ الحرب النفسية فعلاً ، وأذن له النبي  صلى الله عليه وسلم  واحترم رأيه واحترم ماأشار به ، وذهب نعيم وأوقع بين اليهود وبين المشركين ، فوقعوا في بعضهم فانصرف هؤلاء وهرب هؤلاء ، وسلمت المدينة ، وهتف القرآن في بيانه الرائع الذي يحسم المعركة  وينهي أمرها : ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قوياً عزيزاً

والموقف الأخير : ( والمواقف كثيرة  والدروس كثيرة ) لكن الوقت لايسمح

الموقف الأخير يوم الحديبية :

عقد الصلح الذي كان في ظاهره أنه في صف المشركين لافي صف المسلمين ، حتى غضب سيدنا عمر رضي الله عنه وغضب كثير من الصحابة لكنهم استجابوا لله وللرسول ، عندما تم الصلح قال  صلى الله عليه وسلم  : انحروا الهدي واحلقوا الرؤوس ، وتحللوا ، ونرجع إلى المدينة ، ونؤدي العمرة في العام القادم ، فأحجموا وامتنعوا ، ودخل  صلى الله عليه وسلم إلى خيمته وفيها زوجته الفاضلة المهاجرة مرتين : مرة إلى الحبشة ومرة إلى المدينة السيدة هند أم سلمة زوجته رضي الله عنها قرأت في وجهه الغضب والحزن ، قالت له ماوراءك يارسول الله ؟؟ قال : هلك الصحابة ، آمرهم فينصتون ويسكتون ولاينفذون أمري  ، ماذا طلبت منهم يارسول الله ؟؟؟ قال : طلبت منهم أن ينحروا الهدي وأن يحلقوا فلم يفعلوا ، قالت يارسول الله : لوخرجت إليهم فحلقت ونحرت لفعلوا فأخذ بمشورتها صلى الله عليه وسلم فلما رأى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نحر وحلق تواثبوا ينحرون ويحلقون.

هذه مواقف من سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم

 

سيدي يارسول الله : في لياليك الطيبة وفي لياليك الطاهرة يحلو الحديث ويحلو التدريس ولكن طال بنا الوقت فنتوجه إلى الله العلي القدير أن يستر العيوب وأن يغفر الذنوب وأن يجبر القلوب وأن يرحمنا برحمته الواسعة  وأن يرضى عنا برضاه إنه حسبنا ونعم المولى ونعم النصير وصلى الله وسلم على صاحب الذكرى سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم  

 









مواضيع المنتدى

اضفنا إلى المفضلة   |   إرسل إلى صديق   |   اجعلنا البداية   |   اتصل بنا   |   خريطة الموقع