آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    السيرة والشمائل    مقالات
يضاهئون قول الذين كفروا من قبل



مرات القراءة:1658    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

 

طفق الإسلام ينداح في الغرب، فزع البعض {يحسبون كل صيحةٍ عليهم} [المنافقون 4]، فكروا كيف يواجهون المد الكاسح، رسموا الخطط، شرعوا بالتنفيذ، عسكرياً اقتحموا بلاد الإسلام، سياسياً صنعوا طابوراً خامساً، فكريّاً كتبوا وحاضروا، أخلاقياً شجعوا على الرذيلة، اقتصادياً نهبوا وحاصروا، فنياً شوّهوا ورسموا، إعلامياً أذاعوا ومثّلوا، الواقع يؤكد ذلك وهو سيد الأدلة.

عولوا كثيراً على الإعلام، والإعلام سلاحٌ فتاك، فهو آلة التشويش والتشويه، والتشتيت والتشكيك، آلة الرفع والخفض والترهيب والتغييب، إنه الخداع والسحر والإكراه والمكر، {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} [إبراهيم 46]، لقد أساؤوا واستهجن العقلاء، وأسفّوا واستنكر العلماء، أشبهوا من سبق من السفهاء، {يضاهئون قول الذين كفروا من قبل} [التوبة 30]، الذين قالوا {معلّمٌ مجنون} [الدخان 14]، {وقالوا يا أيها الذي نزّل عليه الذكر إنك لمجنون} [الحجر 6]، و{إنما يعلمه بشر} [النحل 103].

في القديم في عصر الكهانة واللسان والسحر قالوا إنه الكهانة والسحر والشعر، وقعوا في التناقض، والتناقض يساوي التهافت، ورد القرآن: {ما بصاحبكم من جنّة} [سبأ 46]، {وما هو بقول شاعر} [الحاقة 41]، {ولا بقول كاهنٍ} [الحاقة 42].

وفي العصر الحديث قالوا إنه الإرهاب والغريزة، اختلف الأسلوب والهدف واحد، إنه الجحود والجمود.

وفي الدنمرك {انبعث أشقاها} [الشمس 12]، {وكذلك جعلنا لكل نبيٍّ عدواً من المجرمين} [الفرقان 31]، {عبس وبسر} [المدثر 22] ثم رسم وفجر، وقذف القمر، وإليه عاد الحجر.

غضب المسلمون، وكان الحق أن يغضب العقلاء كلهم أجمعون، لأن شرف الشريف ملكٌ للناس جميعاً، القويّ فيهم والضعيف.

ولأنه صلى الله عليه وسلم شمسٌ أشرقت على  الناس أجمعين، وهو كما قال ربه {وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين} [الأنبياء 107].

عبر المسلمون عن غضبهم بأشكالٍ من التعبير، قاطعوا ومانعوا ودافعوا، أنشؤوا مواقع ووقعوا بيانات، واستعملوا القنوت والقنوات، كلٌّ قدم جهداً حسب مكانته وإمكانياته، {قد علم كلّ أناسٍ مشربهم} [البقرة 60، الأعراف 160] .. كالضفدع صنع البعض، تحمل الماء في فمٍ صغيرٍ تلقيه فوق عظيم النار، إنه صدق الحب لخليل الرحمن عليه السلام.ولا يلام المحب إذا استدمى واستمات، في سبيل المحبوب المعظّم في الآيات، لأن الحب لصاحب الفضائل فضيلةٌ من أكبر الفضائل، وإنما اللّوم كله على العتلّ الزنيم، {ويلٌ لكلّ أفّاكٍ أثيم} [الجاثية 7]، {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً} [الأحزاب 57].

حزن المؤمنون وظهر لهم ضوء {فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون} [يس 76]، {قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [الأنعام 33]، {وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران 173] فأضاء لهم {ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} [التوبة 33، الصف 9]، {فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرةً ثم يغلبون} [الأنفال 36]، {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون} [الشعراء 227].

وازداد انتشار الإسلام، وتوسع التعريف به، وارتفع عدد الداخلين فيه، {لا تحسبوه شرّاً لكم بل هو خيرٌ لكم} [النور 11]، أرادوا الصدّ فكان المدّ، أرادوا التقليل فكان التكثير، {ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} [الأنفال 30].

وتهافتت دعاوى التعايش والحوار، وصحا المخدوعون على ضجيج الرسوم والسموم، ولمع لهم ضوء {خذوا حذركم} [النساء 71]، و{يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم} [التوبة 8]، و{ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم} [آل عمران 119].

وتوحد المسلمون تحت راية الكره لعدوٍّ واحدٍ، وأكّد أولو النهى على مواصلة طريق النصرة، وعدم التراخي والفتور، وأشرقت لهم الآية {إلا تنصروه فقد نصره الله} [التوبة 40]، وثبت عندهم منهج من قال: الاعتذار ثم الحوار، والاعتذار لو حصل لما حصل التكرار ولكان أجدى على العالم في تحقيق السلام من التمادي في محاربة الإسلام، لأن التمادي خطيئةٌ أخرى أكبر من نفس الخطيئ ، لأنه الإصرار وهو طريق النار، {ومن عاد فينتقم الله منه} [المائدة 95]، لقد دعوا ويحهم إلى نشر الإساءة في كل البلاد، ليتفرق الدم بين القبائل والعباد، ويتهاوى الحصار، وتأكد باليقين أن الغرب كله ملّةٌ واحدةٌ {بعضهم أولياء بعض} [المائدة 51، الأنفال 73، الجاثية 19].

فيا أيها الغرب {أليس منكم رجلٌ رشيد} [هود 78]، نحن نعلم أنّ الدابة إن سقطت في حفرةٍ فإنها تتجنب الوقوع فيها مرّة أخرى ، وصدق الله العظيم {بل هم أضلّ} [الأعراف 179].

وتبقى الشمس، شمس الرسول والإسلام تسطع على العالم كله ولو كره الكافرون، فهل يصحو من السبات الغافلون قبل أن يقع القطار في الهاوية، وتنتشر النار الحامية، ويغرق العالم في حروبٍ ونزاعاتٍ وجحيمٍ وصراعاتٍ، وفتنةٍ لا تبقي ولا تذر، وأحقادٍ تحرق كلّ شيءٍ أتت عليه، الشجر والحجر والبشر؟. 

 

أيها الشانئــون في الغرب مهلاً

 

نحن نصحــو إذا يسبّ الرسول

نحن نبغــــي تعايشاً وسلاماً

 

وحـــواراً فيه الوئـام أصيل

إنما نحـن لن نظل مدى الدهــ

 

ــر نياماً إذا تــدقّ الطبول

بل سيعــلو للخيل فينا صهيلٌ

 

ويرن للسيوف فيـــنا صليل

إن ديـن الإسلام دين ســلامٍ

 

وحـــوارٍ مهما علا التضليل

هــو دينٌ يجلّ موسى وعيسى

 

واســم أم المسـيح فيه البتول

بأبي أنــــت يا رسول وأمي

 

نحن نفــديك إن تعدى جهول

أنـــت حيٌّ مدى الزمان بهيٌّ

 

بــاهرٌ بــاهرٌ جميـلٌ جميـل

أنت للعالمين رحمة رحمـــــ

 

ــن وللمؤمنــين ظلٌّ ظليل

وهـــــم أعين بغير عيونٍ

 

وقلـــــوبٌ مختومةٌ وعقول

 

 

 

يضاهئون قول الذين كفروا من قبل

بقلم الشيخ عبد الهادي بدلة

 









مواضيع المنتدى

اضفنا إلى المفضلة   |   إرسل إلى صديق   |   اجعلنا البداية   |   اتصل بنا   |   خريطة الموقع