آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    التزكية والأخلاق   مقالات وأبحاث
الإنصاف



مرات القراءة:4291    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

الإنصاف

 

إعداد الشيخ: محمد بشير الأحمد*

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين وبعد:

 

** تمهيد:

فإنه من أجلِّ نعم الله علينا أن زيّن هذه الأمة بالأخلاق الحميدة والصفات المجيدة التي تممها وأكملها خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) رواه البيهقي في السنن الكبرى.

ومن بين هذه الأخلاق السامية الرفيعة خلق ( الإنصاف ) وهو خلق رفيع وعادة سامية ومبدأ مهم قلما تجده واضح المعالم واسع الأرجاء عند غير المسلمين كما هو عند المسلمين .

قال سفيان بن عيينة: سئل علي رضي الله عنه عن قول الله عز وجل:إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ . النحل 90. قال: العدل الإنصاف، والإحسان التفضل

وقال أبو طالب المكي في ( قوت القلوب ) : قال الأحنف بن قيس: الإنصاف يثبت المودة، ومع كرم العشرة تطول الصحبة، وكان يقول: ثلاث خلال تجلب بهن المحبة: الإنصاف في المعاشرة، والمواساة في الشدة والانطواء على المودة .

 

** تعريف الانصاف :

 

الإنصاف مصدر أنصف ينصف ، والانصاف في اللغة : شطر الشيء.

أما في الاصطلاح فالإنصاف : أن تعطي غيرك من الحق من نفسك مثل الذي تحب أن تأخذه منه لو كنت مكانه، ويكون ذلك بالأقوال والأفعال ، في الرضا والغضب، مع من تحب ومع من تكره ....  وهو لا يكون إلا بين اثنين ، أو أمرين ، أو أمر ذي طرفين . ولعل أروع تعبير عنه ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه  عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه(1).)

وهو معنى قول سيدنا علي رضي الله عنه : من أراد أن ينصف الناس من نفسه فليحب لهم ما يحب لنفسه(2).

وقول سيدنا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : من أحب أن ينصف الناس من نفسه فليأت إلى الناس ما يحب أن يُؤتى إليه(3).

والإنصاف المقصود هنا : هو ما يمكن أن يسميه بعض الناس: الاعتدال أو العدل أو الوسطية. وبذا يتعدى كونه خلقاً تكميلياً أو فضيلة اختيارية ، بل يصبح الإنصاف عند ذلك هو الصواب والحق والسلوك الصحيح ، ولا يعود منحصرا في جانب واحد أو قضية خاصة ، بل يشمل الحياة كلها .

قال أبو نعيم في حلية الأولياء عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من ثقيف: " ما المروءة فيكم. قال: الإنصاف والإصلاح، قال: وكذلك فينا " . غريب من حديث محمد وسفيان لم نكتبه إلا من حديث محمد بن عاصم.

 

** أنواع الإنصاف:

 

للإنصاف بمفهومه الشامل أنواع عدة منها:

 

النوع الأول : أن ينصف الإنسان نفسه من نفسه.

 

ويفسر هذا النوع قول ابن القيم رحمه الله: إنصاف المرء نفسه من نفسه بألا يدعي لها ما ليس لها، ولا يخبثها بتدنيسه لها وتصغيره إياها وتحقيرها بمعاصي الله سبحانه وتعالى، بل ينميها ويكبرها ويرفعها بطاعة الله وتوحيده وحبه وخوفه ورجائه والتوكل عليه والإنابة إليه وإيثار مرضاته على مراضي الخلق ومحاباتهم .... ثم يقول: وكيف ينصف غيره من لم ينصف نفسه(4)؟؟

ومن أروع صور الإنصاف ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد يوم أحد في سبع من الأنصار ورجلين من قريش فلما رهقوه قال: من يردهم عنا وله الجنة؟ أو هو رفيقي في الجنة. فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل ، ثم رهقوه أيضاً فقال: من يردهم عنا وله الجنة؟ أو هو رفيقي في الجنة؟  فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما أنصَفْنا أصحابنا.) وفي رواية أخرى: ( ما أنصَفَنا أصحابنا.) والمراد بالأصحاب: الذين فروا يوم أحد فإنهم لم ينصفوا بفرارهم.(5)

قال النووي في الأذكار : وروينا في " صحيح البخاري " قال : وقال عمار رضي الله عنه : ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان : الإنصاف من نفسك ، وبذل السلام للعالم ، والإنفاق من الإقتار. وروينا هذا في غير البخاري مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلت : قد جمع في هذه الكلمات الثلاث خيرات الآخرة والدنيا ، فإن الإنصاف يقتضي أن يؤدي إلى الله تعالى جميع حقوقه وما أمره به ، ويجتنب جميع ما نهاه عنه ، وأن يؤدي للناس حقوقهم ، ولا يطلب ما ليس له ، وأن ينصف أيضا نفسه فلا يوقعها في قبيح أصلا.

وقال ابن عجيبة في ايقاظ الهمم : من نظر نفسه بعين الأنصاف لم يجدها أهلاً لغير العقوبة أما من جهة الغفلة والتقصير وأمام قلة الوفا بالشكر والحمد.

 

النوع الثاني: إنصاف الله سبحانه وتعالى.

 

ويكون ذلك بعبادته وتوحيده وعدم الإشراك به وطاعته والابتعاد عن معاصيه وتنزيهه سبحانه عما لا يليق به قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ {1} اللَّهُ الصَّمَدُ {2} لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ {3} وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ {4}

يقول ذو النون المصري: طوبى لمن أنصف ربه عز وجل ! قيل: وكيف ينصف ربه؟ قال: يقر له بالآفات في طاعته، وبالجهل في معصيته، وإن آخذه بذنوبه رأى عدله، وإن غفر له رأى فضله، وإن لم يتقبل حسناته لم يره ظالماً لما معه من الآفات، وإن قبلها رأى إحسانه لما جاد به من الكرامات. (6)

 

 النوع الثالث: إنصاف النبي  صلى الله عليه وسلم .

 

ويكون ذلك بالإيمان برسالته، ونصرة شريعته واتباع سنته، وتقديم محبته على محبة غيره وتوقيره وتبجيله وتقديره.

وبالجملة فإن المسلمين منصفون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك لأنهم لم يغالوا فيه حتى يؤلهوه كما فعلت النصارى، ولم ينقصوا من قدره فيزدروه ويؤذوه كما فعلت اليهود  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ََلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا {69} الأحزاب.

 

ومن إنصاف النبي اللحاق به في ساعة العسرة ... عن إبراهيم بن عبدالله بن سعد بن خيثمة قال: حدثنا أبي عن أبيه  قال: تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك حتى مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت حائطاً فرأيت عريشاً قد رُشّ بالماء ورأيت زوجتي فقلت: ما هذا بالإنصاف، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السموم والحميم وأنا في الظل والنعيم؟ فقمت إلى ناضح فاحتقبته ، وإلى تمرات فتزودتها، فنادت زوجتي: إلى أين يا أبا خيثمة؟ فخرجت أريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا كنت ببعض الطريق لحقني عمير بن وهب الجمحي فقلت: إنك رجل جريء وإني أعرف حيث النبي صلى الله عليه وسلم لأني رجل مذنب، فتخلف عني حتى أخلو برسول الله صلى الله عليه وسلم، فتخلف عني عمير ، فلما اطلعت على العسكر فرآني الناس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كن أبا خيثمة. فجئت فقلت: كدت أهلك يا رسول الله. فحدثته حديثي فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً ودعا لي (7).

 

النوع الرابع: إنصاف الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.

 

المسلمون جميعاً من أهل السنة والجماعة ينصفون الصحابة الكرام رضوان الله عليهم ، فلا ينتقصون من قدر أحدٍ منهم ، ولا يكفرون أحداً منهم ، ولم يغالوا فيهم فينسبون لهم ما ليس لهم كالعصمة أو علم الغيب وغير ذلك ، ويرجعون ما وقع بينهم من خلاف وقتال إلى الله سبحانه ، وهم خير القرون وخير الخلق بعد الأنبياء والمرسلين.

وكل الصحابة رضوان الله عليهم عدول ثقات ، بل أثبت أهل العلم أنه ما وجد أحد من الصحابة كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن منهم ولا صحابي من أهل البدع كالقدرية والخوارج وغيرهم.

كيف لا وهم الذين رضي الله عنهم في القرآن الكريم وأرضاهم واختارهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ {100} التوبة.

 

 النوع الخامس: إنصاف الديانات و المذاهب والفرق الأخرى.

 

إن الإسلام أنصف الديانات السماوية الأخرى لأنه أمر المسلمين بالإيمان بأنبيائها ورسلها جميعاً عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم قال تعالى : قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ {136}البقرة، ولكن الديانات الأخرى لم تنصف الإسلام ، فلم يؤمن اتباعها بنبينا ورسولنا صلى الله عليه وسلم ، وهم يعرفونه يقيناً أنه النبي الحق والرسول الخاتم  الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ{146}  البقرة.

كما إن أهل السنة والجماعة أنصفوا جميع المذاهب والفرق الأخرى بدعوتهم إلى الكتاب والسنة، وهما المحجة البيضاء التي لا يحيد عنها إلا هالك.

ويظهر إنصاف النبي لأهل الكتاب بوضوح بسماحه صلى الله عليه وسلم للنصارى بممارسة شعائر وطقوس دينهم بحرية تامة داخل كنائسهم أو في بيوتهم، بل وأكثر من ذلك فقد جاء أن بعض الوفود النصرانية لما وردت عليه أنزلها في مسجده وضرب لها خيمة فيه، وقام أفراد ذلك الوفد بأداء صلواتهم داخل المسجد في ظل حمايته صلى الله عليه وسلم من غضب الآخرين ، وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم في صدد عدم التعرض للذميين وقوله صلى الله عليه وسلم: من آذى ذمياً أو انتقصه حقه فأنا خصمه يوم القيامة.

وقد كتب صلى الله عليه وسلم لبعض النصارى كتاب أمان لهم ولكنائسهم ولصلبانهم لا يتعرض لهم أحد ما داموا مسالمين مؤدين ما عليهم من الجزية (8).

وهذا ما فعله مع اليهود في المدينة المنورة قبل نقضهم العهود والمواثيق.

 

** القرآن ينصف الكفار والمشركين:

 

 ومما يثير الدهشة والإعجاب إنصاف الإسلام للمشركين والأعداء حين يشير القرآن الكريم إلى براءة ساحة يهودي أراد أحد المنافقين أن يلصق به تهمة سرقة ، فأنزل الله عز وجل تسع آيات بينات تبرئ ذلك اليهودي وتكذب طعمة بن أبيرق المنافق الأشر.

ويتلخص ذلك بذكر سبب نزول قوله تعالى:  إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا {105} النساء. وذلك أن طعمة بن أبيرق وهو من المنافقين سرق درعاً في جراب فيه دقيق لقتادة بن النعمان وخبأها عند يهودي ، فحلف طعمة مالي علم بها ، فاتبعوا أثر الدقيق إلى دار اليهودي ، فقال اليهودي: دفعها إلي طعمة (9).

لقد كانت كل الظروف مشجعة على اتهام ذلك اليهودي وتبرئة ذلك المنافق الذي ينتمي ولو شكلاً إلى الإسلام...

 

**  صور وأمثلة من إنصاف الصحابة رضي الله عنهم:

 

** من ذلك ما فعله سيدنا عمررضي الله عنه  مع جبلة بن الأيهم الأمير الغساني الذي جاء مسلماً بأهله وجنده ، لكنه وهو يطوف في البيت داس أحد الحجاج من الأعراب على إزاره فسقط وبدت عورته، فأخذت جبلة عزة الجاهلية ، وغضب على ذلك الرجل  فهشم أنفه ، فما كان من الرجل إلا أن تقدم بشكواه إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه  طالباً إنصافه من  جبلة بن الأيهم.

وهنا يظهر العدل والإنصاف جلياً في حكم سيدنا عمر رضي الله عنه فلا محاباة عنده ولا أنصاف حلول ، لذا ما كان منه إلا أن خير جبلة بن الأيهم بين الاعتذار من الرجل وإرضائه أو القود، ولكن جبلة لم يرض بهذا ولا بذاك، وأخذه الكبر والعجب، وطلب مهلة ليفكر في الأمر، ثم تسلل في جوف الليل وذهب إلى الروم متنصراً.

 

** ومن الصور أيضا موقفه رضي الله عنه وإنصافه للقبطي الذي ضربه محمد بن عمرو بن العاص رضي الله عنه ابن والي مصر آنذاك، حينما أجرى عمرو بن العاص رضي الله عنه الخيل في مصر ، فسبقت فرس القبطي فرس محمد بن عمرو بن العاص ، فضرب ابن عمرو القبطي قائلاً: خذها وانا ابن الأكرمين ، فما كان من القبطي إلا أن وفد إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه شاكيا باكيا ،  فأعطاه الدرة قائلاً : اضرب ابن الأكرمين ، ثم قال له ولأبيه رضي الله عنهما: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا (10).

 

** ورد أن علي كرم الله وجهه وقد كان أمير المؤمنين رأى درعه بيد يهودي يبيعها في السوق، فعرفها رضي الله عنه وطلبها من اليهودي، إلا أن اليهودي أنكر وأبى أن يردها فترافعا إلى القاضي شريح. فقال القاضي لعلي كرم الله وجهه: يا أمير المؤمنين ألك بينة؟ شهادة اثنين ؟ قال نعم: ابني الحسن وغلامي قنبر. قال القاضي: أما قنبر فنعم وأما الحسن فلا نقبل شهادة الابن لأبيه ولك يمين اليهودي. فلما انصرفوا دفع اليهودي الدرع لسيدنا علي وقال: هي لك أخذتها منك بعد أن انصرافك من معركة الجمل. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله. وما هذه الأحكام إلا أحكام الأنبياء. فأهداها له علي t مع فرس بعد إسلامه (11).

 

** الإنصاف في المناظرة:

 

ومن أهم مجالات الإنصاف: الإنصاف في المناظرة والمناقشة للآخرين ، وتكون بمراعاة عدة أمور منها:

1ـ التجرد وتحري القصد عند الكلام على المخالفين وإرادة الحق.

2ـ أن لا ينشر سيئات المخالف ويدفن حسناته.

3ـ النقد يكون للرأي وليس لصاحب الرأي.

4ـ الامتناع عن المجادلة المفضية للنزاع.

5 ـ حمل كلام المخالف على ظاهره ، وعدم التعرض للنوايا والبواطن (12).

 

** متفرقات في الانصاف :

 

1ـ أخرج الطري وأبو الشيخ وابن مردويه والديلمي عن جرير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسأل عن تفسير هذه الآية  وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ {117} [ هود. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأهلها ينصف بعضهم بعضاً (13).

2ـ عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يُقبل الجبار تبارك وتعالى يوم القيامة، فيثني رجله على الجسر، فيقول: وعزتي وجلالي لا يجاوزني ظلم ظالم فينصف الخلق بعضهم من بعض، حتى إنه ينصف الشاة الجماء من الشاة العضباء بنطحة تنطحها (14).

3ـ جاء في تفسير قوله تعالى: ] إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ{9}[ إن الله يحب المنصفين الذين ينصفون الناس ويعطونهم الحق والعدل من أنفسهم فيبرون من برهم ويحسنون إلى من أحسن إليهم (15).

4ـ عن عمار بن ياسر  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث من الإيمان: الإنفاق من الإقتار، وبذل السلام للعالم، والإنصاف من نفسه (16).

 

** ما جاء في الإنصاف من الشعر:

 

** قال أحمد شوقي يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 

أنصفت أهل الفقر مـن أهـــل الغنى *فالكل في حق الحياة سواء

فلو أن إنسانـا تخير مـلةً* ما اختار إلا دينك الفقراء (17)

 

**ومن ينصف الأقوام لا يأت قاضيا  *وكل امرئٍ لا ينصف الناس جـائر

ويعذر ذو الذنب المقر بذنبـه  *  وليس لمن يغضي على الذنب عاذر (18)

 

** أني لأسكت عن علم ومعرفـةٍ * خوف الجواب وما فيه من الخطـل

أخشى جواب جهولٍ ليس ينصفـني  ولا يهاب الذي يأتيه من زللِ (19)

 

**وفي كتاب ( سر العالمين وكشف ما في الدارين ) للغزالي:

 

فلم تزل قلة الإنصاف قاطعة *    بين الأنام ولو كانوا ذوي رحم

 

** وأورد الماوردي في ( أدب الدنيا ) والدين قول الشاعر :

 

إن الوفاء على الكريم فريضـة * واللؤم مقرون بذي الإخـلاف

وترى الكريم لمن يعاشر منصـفا  * وترى الـلئيم مجانب الإنصاف

 

** من المؤلفات تحت اسم الإنصاف :

 

1ـ الإنصاف لعبد الله بن محمد بن سيد البطليوسي من مجلد واحد.

2ـ الإنصاف في بيان أسباب الخلاف لأحمد بن عبد الرحيم ولي الدين الدهلوي  من مجلد واحد.

3ـ الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي في مذاهب أحمد .

5 ـ إيثار الإنصاف لسبط بن الجوزي مجلد واحد.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

 إعداد الشيخ/ محمد بشير الأحمد *

 تخرج في الكلتاوية ويحمل ليسانس في الشريعة الإسلامية من جامعة الأزهر، وإمام وخطيب بوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة  الكويت.

 المراجعة العلمية للشيخ/ عبدالله نجيب سالم

  الكويت   26من شعبان 1427هـ  19/9/2006م

---------------------------

(1)متفق عليه.

(2) كنز العمال ج9 ص 335 + تاريخ الخلفاء ج 1 ص 164.

(3) شعب الإيمان ج 7  ص 503.

(4) زاد المعاد لابن القيم ج 2 ص 418 بتصرف.

(5) مسلم 1789

(6) حلية الأولياء لأبي نعيم ج 9 ص 366.

(7) الطبراني في المعجم الكبير ج 6 ص 31.

 (8) الرعاية النبوية للشيخ عبدالله نجيب سالم ص 19.

(9) تفسير البحر المحيط ج 3 ص 359.

(10) كنز العمال ج12 ص872 عزاه لابن عبد الحكم + سيرة عمر لابن الجوزي + العقد الفريد لابن عبدربه.

(11) الوافي في الوفيات ج 1 ص 2203 + البجيرمي ج 4 ص 354.

(12) نضرة النعيم ج 3 ص 591.

(13) الدر المنور ج 4 ص 493+ الاتقان ج 2 ص 515+ مجمع الزوائد ج 7 ص 120.

(14) الطبراني في الكبير ج 2 ص 95+ وآخره في مسلم ( لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء).

(15) الطبري ج 12 ص 63.

(16) مسند البزار جـ 4 ص232 + مصنف ابن أي شيبة جـ 7 ص 80 + البخاري تعليقا جـ1 ص18.

 

(17) ديوان شوقي جـ 1 ص 39

(18) مجمع الحكم  والأمثال جـ1

(19) مجمع الحكم والأمثال جـ 1

 









مواضيع المنتدى

اضفنا إلى المفضلة   |   إرسل إلى صديق   |   اجعلنا البداية   |   اتصل بنا   |   خريطة الموقع