آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    الخاتمة    محاضرات وكلمات عن السيدالنبهان
نفحات السيد النبهان قدس سره



مرات القراءة:2100    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

نفحات  السيد النبهان قدس سره

 

بقلم الشيخ الدكتور محمود الزين

 

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين وعلى آله الطيبن الطاهرين وأصحابه الأبرار المتقين وأحباب الله الكاملين أما بعد :

فالحديث عن سيدي النبهان حديث لا يدري الإنسان من أين يبدأبه وهو كما قال الشاعر :

هو البحر من الجهات أتيته      فلجته المعروف والجود ساحله

الأجواد تحتاج أن تسألهم أما السيد النبهان قدس الله سره فهو يسأل عنك قبل أن تسأله ، وهذا يعرفه الذين صحبوه معايشة ، ويعرفه الذين توجهوا إليه بقلوبهم وإن لم يعايشوه في الواقع المحسوس ، الذين صحبوه معايشة شهدوا من عنايته وبره وفضله واهتمامه فوق ما يريدون وفوق ما يطلبون وفوق ما يتمنون ، أذكر من ذلك مرة  أن أحد الأحباب الذين صحبوا سيدنا النبهان قدس الله سره كان دائماً في الكلتاوية وكان الجو ربيعاً وفي الربيع يتقلب الجو ما بين حرارة وبرودة قد يبدأ الإنسان نومه والجو حار ثم يبرد وقد يكون العكس شاهد أحد أتباع سيدنا شاهد السيد وهو يخرج من غرفته ويتوجه إلى ذلك المكان الذي ينام فيه ذلك الإنسان فسأله الذي شاهده قال سيدي ماذا تريد ؟ قال : فلان نائم في المكان الفلاني وقد برد الجو وهو متكشفٌ أريد أن أذهب فأغطيه ، من أي جهة ينظر  الإنسان إلى هذه الواقعة فلينظر إليها بإعتبار ما فيها من كشف عن بعدٍ فلينظر إليها باعتبار الرحمة أم ينظر إليها بإعتبار العناية؟!  من أي جهة نظرت إليها وجدتها تحدثك عن صاحبها أعظم الحديث وتصف لك من أخلاقه وكمالاته ما يعجز عنه الواصفون

هذه حادثة عابرة ، والأمر أوسع من ذلك كثيراً ، حدثني بعض أصحاب سيدنا قال : كان سيدنا نائماً عند الظهيرة في حجرته التي في المسجد قال : فرأيته خارجاً من الحجرة وهو يقول : افتحموا الماء الذي على البِركة قال : فذهبت وفتحت قلت : سيدي لماذ ا ؟ قال : هناك نملة ظمأى تريد أن تشرب والماء قليل لا تصل إليه وتخشى إن هي اقتربت من الماء أن تسقط فيه قال لي : والله لقد ذهبت ورأيت النملة تأتي حافة البركة وتحاول أن تشرب فلا تستطيع  ، الرحمة التي يودعها الله عزوجل قلوب العارفين بالله رحمة يعجز الإنسان عن وصفها بل عن مقاربة وصفها ، حدثني أحد أحباب السيد  النبهان  قدس الله سره قال : ذهبت إلى مكان فيه جماعة من الصالحين وبينهم رجل من أهل الجذب ، ومعلوم أن أهل الجذب يصعب عليهم كتمان الأسرار قال :لم أنتبه إليه إلاأني لا حظت أنه ينظر إلي طول الجلسة  قال ثم قمت فذهبت إلى الوضوء وهو ينظر إلي ويتبعني ببصره حتى ذهبت إلى الميضأة وقضيت حاجتي وتوضأت وعدت وبينما أنا مقبل التفت هذا  المجذوب إلى أحد الحاضرين من أهل الصلاح فقال له : عجيب أمر هذا السيد النبهان كيف عنايته بأصحابه طالما نحن في الجلسة وهو بقرب صاحبه هذا فلما قام للوضوء قام معه وانتظره ريثما أكمل وضوءه فلما رجع رجع معه إلى حيث كان ، حينما تقول :

العرب يحمون النزيل ونحن بجوارك فاحمينا

هو يحميك أكثر مما تريد وأوسع مما تريد ، وكل هذا إنما هو في الجانب الحياتي  اليومي من مجريات الحياة ولكن عنايته بك كيف يوجه قلبك عن بعد هذا أمر واسع وعجيب وغريب تأتي فتنظر يخطر في بالك الخاطر فتظن أنت إنما هو خاطر خطر في بالك ، خاطر خير مر بك وأخذت له معنى إذا حققت ستجد إذا كنت منتسباً إلى حضرة السيد النبهان إلى الطبقة العليا من العارفين بالله فستجد أن له في ذلك أثراً ،  حدثني أحد أشياخنا رحمه الله قال كنت أسير في طريق فجاء إنسان فسألني سؤالاً فتحيرت فيه وكدت أقول للسائل لا أعلم فخطر في بالي الجواب فأعطيته إياه ومضيت قال وكنت ذاهباً إلى الكلتاوية فدخلت على سيدنا فحدثني سيدنا بالقضية قلت : ياسيدي سبحان الله لست أدري كيف ألهمني الله الجواب فقال له سيدنا:  ألا تقول من أرسل السائل ومن أرسل لك الجواب ؟! كما قلت الأمور كثيرة وواسعة ، لا تحتاج إلا أن توجه قلبك فستجد أن جهاز الإرسال النبهاني قد أفاض عليك من المفاهيم ومن المعاني  ومن الأخلاق ما يرقى بك الدرجات العليا ، يعرف هذا الإنسان بقدر ما عنده من الصفاء بقدر ما عنده من التوجه ، وكلما كان المرء كبيراً أدرك من هذا الجانب مقداراً أكبر ، حدتنا بعض أحباب السيد النبهان أن شيخ الأزهر الشيخ محمد الخضر حسين قبل أن يكون من شيوخ الأزهر زار حلب فزار السيد النبهان وقد حضر الجلسة في ذلك اليوم الشيخ نجيب سالم والد الشيخ عبد المنعم سالم والشيخ نبيه سالم قال : كان الوقت صيفاً فصلى سيدنا والشيخ العشاء ثم جلسا على سطح المسجد والسيد النبهان كما سمعتم قبل قليل لا يتكلم حتى تعطيه أنت الطريق حتى تفتح له الطريق طريق السماع طريق التقبل فإذا وجد ذلك تحدث وإلا سكت قال : فصار السيد الخضر يتكلم في شؤون العلم تكلم فترة وجيزة ثم سكت قال : فبدأ سيدنا يتكلم قال :لم تمضي إلا دقائق يسيرة حتى رأيت السيد الخضر قد وضع يديه على صدره وأطرق والسيد النبهان قدس الله سره يتكلم وظل الأمر على ذلك إلى أن طلع الفجر وقاما إلى الصلاة ، ماذا سمع ؟! ماذا رأى ؟! ماالذي صبّره على هذه الجلسلة الطويلة دون أن يتحرك دون يغير مجلسه دون أن يفتح عينيه يُسأل الكبار حينئذ ماذا يرون حينما يجالسون العارفين بالله ؟ وهذا الأمر لم ينقطع بانتقال السيد النبهان إلى الحياة الآخرة بل لا يزال مستمراً

جاء إلى الكلتاوية يوماً بعد وفاة سيدنا بما يزيد على عشر سنين جاء جماعة من الهنود جاؤوا لزيارة الكلتاوية جلس أحدهم وهو أكبرهم سناً وهو من مشايخ الطريق الكبار جلس أمام ضريح السيد النبهان وأغمض عينيه واستغرق وانتهت زيارة أصحابه يريدون أن ينصرفو ا انتظروه ليقوم فلم يقم فجاؤوا فنبهوه فلم يلتفت إليهم فكرروا التنبيه أولاً وثانياً وثالثاً فالتفت إليهم وقال : اذهبوا أنتم أما أنا فسأحيا بقية عمري هنا وسأموت هنا ، ماذا رأى ماذا سمع ؟! لولا أنه جاءه من العطاء الرباني من نور هذا السيد العظيم ومن وراء حجارة القبر وترابه لولا أنه جاءه الشيء العظيم ما قال هذا الكلام

السيد النبهان كما هو شأن العارفين الكبار من أهل الله إذا توجهت إليهم في أي وقت من الأوقات أخذت حظك وأخذت نصيبك

سيدنا قدس الله سره تحدث عن الشيخ ياسين المؤقت فذكر أنه وقف على قبره ساعة الوفاة فرأى السيد الرفاعي رضي الله تعالى عنه يستقبله في قبره فالتفت سيدنا قال : هل الشيخ ياسين رفاعي الطريقة ؟ قالوا : نعم قال : هذا صحيح قالوا ولم ؟ قال : رأيت السيد الرفاعي استقبله في قبره ثم سلمني إياه وقال : أنت صاحب الوقت ، ولذلك ذكر الآن في الشريط قال : إن الأموات هم الذين يعرفونك ، الشيخ ياسين قال لسيدنا النبهان قال له : الأحياء لا يعرفونك الأموات هم الذين يعرفونك ، هذا الارتباط القلبي الروحي الذي يكون بالتوجه عليه المعول ، وبه تستمد من أحباب الله ، وبه تتعرف عليهم ، وتعرف ما هي منازلهم عند الله تعالى ، أما ما تراه في الحياة الدنيا فهو شيء بالنسبة إلى ما يكونون عليه وما تجده من آثار قلوبهم في قلبك  فهو ما في الدنيا شيء قليل بالنسبة ذلك الكثير ، ولذلك حينما يقال : إن الاولياء ينتقلون ولا يموتون القضية الحقيقية موت ربنا سبحانه وتعالى قال لسيد الوجود سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : إنك ميت وإنهم ميتون ولكن ليتفهم الناس الفارق بين موت الشخص العادي وبين موت أحباب الله تعالى يعبر عنه بالانتقال أي كان في مكان وانتقل في مكان ، ونوره وفضله دائم على العالم الذي كان فيه ، وفيه التجليات الربانية التي تفيض منه على من حوله وعلى المتوجهين إليه وعلى المحبين له وعلى التابعين له ، قلت : إن هذا الامر أمر الحماية أمر الحفظ أمر الإحسان هذا لا ريب فيه ولكنه يعتبر بالنسبة إلى عطاءات القلوب شيئاً يسيراً

دخلت مرت على سيدي النبهان فسألته أسئلة فأجابني ثم استأذنته أن أقبل قدميه فأعطاني ثم قال لي : خذ ليس المعول على هذا إنما المعول على الاتباع إذا كنت تحبني فاتبعني المعول على الاتباع وبهذا الاتباع تأخذ الشيء العظيم العظيم جداً ، بل سمعته قدس الله سره يقول مرة : المحبة محبتك لأهل الله إذا لم تكن محبة ناشئة عن اتباع فهي محبة خطرة مئة من مئة فإذا كانت ناشئة عن اتباع فهي محبة آمنة مئة من مئة ، إذاً المعول ليس على هذه الاشياء المحسوسة الإعانات ، الحماية ، هذا كله موجود ، وموجود بكثرة في حياة السيد النبهان وبعد وفاته ، ولكن المعول على صلتنا القلبية به ماذا حصلنا ؟وهل توجهنا أم شغلنا ؟! إذا عرفنا هذا فنحن نسير على الخط الذي يريده سيدنا قدس الله سره وإذا جهلناه فقد ضيعنا الكثير وإن استفدنا من الجوانب الأخرى لكننا نكون قد ضيعنا الجانب الأهم وكما سمعنا الآن في هذا الشريط :كل الأمور أهل الله ليس عندهم شيء إلا ومرادهم به تعريفك بالله ، إذا أحسن إليك فلِتحب أحباب الله وتحب الله عزوجل ، إذا وجدت منه عوناً إذا وجدت منه عناية إذا وجدت هذا كل هذا ليدلوك على الله تعالى وكذلك كان يقول سيدنا : دلوا على الله كونوا أدلاء على الله بحالكم  لا بقالكم ، يعني لابالكلام وحده ، دلوا على كمالات الله بكمالاتكم ، إذن تكمل نفسك لتدل الناس بكمالك على الكمل ، والكمل يدلون الناس على كمال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو دليل الخلق جميعاً إلى الله تعالى

نسأل الله سبحانه أن يوفقنا لما يحب ويرضى وأن ينفعنا بنصائح أهل الله وأن ينفعنا بالصلة بأهل الله وأن ينفعنا بأنظار أهل الله وأن يرفعنا ويجعلنا معهم في الدنيا والآخرة والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين