آخر المواضيع
اخترنا لكم








  الرئيسية    المناسبات الإسلامية   شهر رمضان المبارك
سؤال عن زكاة الفطر وآراء الفقهاء



مرات القراءة:2761    
أرسل إلى صديق
أبلغ عن مشكلة في هذه المادة

السلام عليكم قرر الفقهاء (المذاهب الأربعة)أن زكاة الفطر لا ينتهي وقتها بصلاة العيد بل يمتد إلى ما بعدها عدا ابن حزم.. السؤال: أليس في هذا مخالفة ظاهرة لحديث (من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعدها فهي صدقة من الصدقات)؟ إذا ثبت أن الفقهاء لم يأخذوا بهذا الحديث ولم يؤولوه تأويلا صحيحا فهل نأخذ بالحديث أم بأقوالهم؟ وجزاكم الله خيرا

 

الجواب بقلم الشيخ الدكتور محمود الزين

 

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول وعلى آله وصحبه هدانا الله جميعاً لما يحبه ويرضاه: وبعد:

لاأدري كيف يخطر في بال إنسان أن الفقهاء منذ عصر الصحابة أليس في هذا دليل على أنهم فهموا منه غير مافهم ابن حزم وأن فهمهم قام على دليل شرعي آخر لم يهتد إليه ابن حزم ، حسبك دليلاً في هذه القضية ألا تجد أحداً من السلف قال بما اله ابن حزم ، وعلماء السلف هم أدرى بالسنة ولاسيما أمثال الإمام مالك والإمام أحمد بن حنبل اللذين كانا في اطلاعهما على السنة في غاية العلم ، ألا يكفي أن يكون السلف كلهم لم يقولوا بقول ابن حزم لنستدل بذلك على أن مافهموه أقرب إلى السنة مما فهمه هو ، إن ابن حزم قد اعتمد على لفظ هذا الحديث ، وإن الفقهاء الآخرين قد اعتمدوا على هذا الحديث وعلى أحاديث أخرى من جملتها : مارواه الإمام البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ( وهو في آخر باب زكاة الفطر ) أن أبا سعيد قال : كنا نؤدي زكاة يوم الفطر ، فلما أضاف الزكاة إلى اليوم فهموا من ذلك أنها مقيدة باليوم وغير مقيدة بالصلاة ، وأن التقييد الذي ذكر في الصلاة إنما أريد به الفضيلة التامة وأن ما يؤدى بعدها يكون أجره ناقصاً كمثل سائر الصدقات ولايكون عمل الإنسان الذي أداها في ذلك الوقت باطلاً ، والرسول صلى الله عليه وسلم أمر أيضاً في حديث البخاري أن تؤدى قبل الصلاة وروى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في باب صدقة الفطر أن عبد الله بن عمر كان يؤديها قبل يوم الفطر بيوم أو يومين ، إذن يفهم سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما من هذا أن الزكاة غير مقيدة بهذا الوقت إلا من جهة الفضيلة ولاتكون باطلة إن تقدمت قليلاً أو تأخرت بالمقدار الذي ثبت عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما وصفوه من العمل في زمان النبي صلى الله عليه وسلم ، قد روى البخاري أيضاً أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال : وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان ، ورمضان ليس له زكاة خاصة  إلا زكاة الفطر ، وذكر في هذا الحديث أن الذي كان يسرق من الزكاة شيطان وأنه جاءه على ثلاثة أيام فهذا استدل به بعض العلماء عن أن تقديم الزكاة عن صلاة العيد جائز لكون ذلك كان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم استدل به آخرون : أنه لو كان فعل ذلك أبو هريرة حين وكله رسول الله منذ تستلم من صباح يوم العيد قبل الصلاة وقد امتد ذلك ثلاثة أيام فهذا يدل على أنها لاتبطل إذا أخرت عن هذا الوقت

فالحقيقة ليس الخلاف بالعمل بهذا الحديث ، وقد ثبت هذا الحديث كيف يتركه الأئمة ؟! إذن يدل على أنهم فهموه فهماً يخالف فهم ابن حزم ولايخالف الحديث نفسه لأن كل مسألة يفهم حكمها من مجموع الأحاديث لامن حديث واحد ، وإذا كان هؤلاء الأئمة منذ عصر السلف قبل ابن حزم (وابن حزم كان من أهل القرن الخامس الهجري) إذا كان الفقهاء من الصحابة والتابعين ومن تبعهم لم يقولوا بقول ابن حزم فهذا دليل على كونهم مخالفين للحديث أم هو دليل على كون ابن حزم فهم غير مافهموا ، وأن مافهموه لكونهم الأكثر ولكونهم الأفضل ولكونهم الأفقه ولكونهم الأعلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنه يدل على أنهم فهموا فهماً أفضل من فهمه وليس ابن حزم هو الذي يترجح قوله لموافقته مافهمناه نحن من الحديث تبعاً له ، حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لايتركه الأئمة من أهل الحديث وغيرهم إلا للعمل بحديث آخر يوضح هذا الحديث ويوضح كيفية العمل به ، ليس أحد من أئمة المسلمين يترك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولايمكن أن يكون هذا الجمع الكبير على امتداد خمسة قرون لم يطلع على هذا الحديث ثم جاء ابن حزم فاطلع عليه حتى نقول : إنهم تركوا بهذا الحديث لأنهم لم يطلعوا عليه ، إذن كيف وصل إلى ابن حزم ؟! أليس طريق الحديث هو طريق أولئك الأئمة ؟! إذا كانوا قد اطلعوا عليه وفهموا منه غير مافهم ابن حزم فلا يكون فهمنا الموافق لابن حزم مرجحاً لقوله على قولهم

وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى

والحمد لله رب العالمين

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين      

 









مواضيع المنتدى

اضفنا إلى المفضلة   |   إرسل إلى صديق   |   اجعلنا البداية   |   اتصل بنا   |   خريطة الموقع