المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث أم زرع



فياض العبسو
25-Sep-2007, 11:21 PM
حديث أم زرع

روى البخاري ومسلم رحمهما الله في صحيحيهما عن عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت:

جلس إحدى عشرة امرأة، فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئًاً .

قالت الأولى:

زوجي لحم جمل غث، على رأس جبل وعر لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقل.

الشرح: 'غث' أي: الهزيل الرديء، 'على رأس جبل وعر' أي: صعب الوصول إليه، 'ولا سمين فينتقل' أي: تنقله الناس

إلى بيوتهم ليأكلوه، بل يتركوه رغبة عنه لرداءته والمعنى: أن زوجها قليل الخير بخيل وسيء الخلق يترفع، ويتكبر،

ويسمو بنفسه فوق موضعها.

قالت الثانية:

زوجي لا أبث خبره، إني أخاف أن لا أذره، إن أذكره أذكر عجره وبجره.

الشرح: 'لا أبث خبره' أي لا أنشره وأشيعه، لأن خبره طويل وإن شرعت في تفصيله لا أقدر على إتمامه لكثرته،

لا سيما أني إن ذكرته فلسوف أذكر عيوبه الباطنة وأسراره الكامنة، والعجرة نفخة في الظهر

فإن كانت في السرة فهي بجرة والمقصود بها كما أسلفنا العيوب.

قالت الثالثة:

زوجي العشنق، إن أنطق أطلق وإن أسكت أعلق.

الشرح: 'العشنق' هو الطويل، والمعنى: أن زوجها ليس فيه أكثر من طول بلا نفع، فإن ذكرت عيوبه طلقني،

وإن سكت عنها علقني، فتركني لا عزباء ولا مزوجة.

قالت الرابعة:

زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر، ولا مخافة ولا سآمة.

الشرح: وصفها فيه مدح بليغ، ومعناه ليس فيه أذى، بل هو راحة ولذاذة عيش، كليل تهامة لذيذ معتدل، ليس فيه حر،

ولا برد مفرط، ولا أخاف له غائلة لكرم أخلاقه، ولا يسأمني ويمل صحبتي.

قالت الخامسة:

زوجي إن دخل فهد، إن خرج أسد، ولا يسأل عما عهد.

الشرح: هذا أيضًا مدح بليغ والـ'فهد' هو الحيوان المعروف وشبهته به لكثرة نومه يقال 'أنوم من فهد' تصفه إذا دخل البيت

بكثرة النوم والغفلة في منزله عن تعهد ما ذهب من متاعه وما بقي وهو المقصود من قولها: 'ولا يسأل عما عهد'

أما إذا خرج وصار بين الناس أو خالط الحرب كان كالأسد وهو وصف له بالشجاعة.

قالت السادسة:

زوجي إن أكل لف، وإن شرب اشتف، وإن اضطجع التف، ولا يولج الكف ليعلم البث.

الشرح: زوجها كثير الأكل مع التخليط من صنوفه حتى لا يبقى منه شيء، والاشتفاف في الشرب أن يستوعب جميع

ما في الإناء وإن اضطجع ورقد التف في ثيابه ولم يتفقد أموري ومصالحي وأحزاني.

قالت السابعة:

زوجي عياياء، طباقاء، كل داء له داء، شجك أو فلك أو جمع كلاً لك.

الشرح: وصفت زوجها بأنه أحمق منهمك في الشر أرعن كالمطبق عليه في حمقه ورعونته، وقد اجتمعت فيه المعائب

فكل داء تفرق في الناس فهو فيه، لذا فلقد بلغ المنتهى في جمع النقائص والعيوب وسوء العشرة مع الأهل،

وعجزه عن حاجتها مع ضربها وأذاه لها وإذا حدثته شتمها وإذا أغضبته شجها في رأسها أو يسكر عضوًا

من أعضائها، أو جمع عليها كل هذه الأشياء الضرب والكسر والشج.

قالت الثامنة:

زوجي المس مس أرنب، والريح ريح زرنب.

الشرح: 'الزرنب' نوع من الطيب، وأرادت طيب ثيابه ولين خلقه وحسن عشرته، والمس مس أرنب

صريح في لين الجانب وكرم الخلق.

قالت التاسعة:

زوجي رفيع العماد، طويل النجاد، عظيم الرماد، قريب البيت من الناد.

الشرح: 'رفيع العماد' وصفه بالشرف والسؤدد، و'طويل النجاد' تصفه بطول القامة فهو شريف طويل القامة جواد

كثير الضيافة من اللحوم والخبز، فيكثر وقوده، فيكثر رماده و'الناد' مجلس القوم وصفته بالكرم والسؤدد،

لأنه لا يقرب البيت من النادي إلا من هذه صفته، لأن الضيفان يقصدون النادي،

ولأن أصحاب النادي يأخذون ما يحتاجون إليه في مجلسهم من بيت قريب من النادي، واللئام يتباعدون عنه.

قالت العاشرة:

زوجي مالك وما مالك، مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح، وإذا سمعن صوت المزهر،

أيقن أنهن هوالك.

الشرح: تعظم زوجها وتصفه بأن له إبلاً كثيرة فهي باركة بفنائه، لا يوجهها تسرح إلا قليلاً قدر الضرورة، فإذا نزل به

الضيفان كانت الإبل حاضرة فيقريهم من ألبانها ولحومها، و'المزهر' عود يضرب به، أرادت أن زوجها عَوّد إبله إذا نزل به

الضيفان ضرب المزهر، فإذا سمعت الإبل صوته علمن أنه قد جاءه الضيفان، وأنهن منحورات هوالك.

قالت الحادية عشرة:

زوجي أبو زرع، فما أبو زرع، أناس من حلي أذني، وملأ من شحم عضدي، وبجحني فبجحت إلي نفسي،

وجدني في أهل غنيمة بشق، فجعلني في أهل صهيل وأطيط، ودائسومنق، فعنده أقول فلا أقبح،

وأرقد فأتصبح، وأشرب فأتقنح.

أم أبي زرع فما أم أبي زرع، عكومها رداح، وبيتها فساح. ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع، مضجعه كمسل شطبة،

ويشبعه ذراع الجفرة. بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع، طوع أبيها، وطوع أمها، وملء كسائها، وغيظ جارتها.

جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع، لا تبث حديثها تبثيثاً، ولا تنقث ميرتنا تنقيثاً ، ولا تملأ بيتنا تعشيشاً.

قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تمخض، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين، يلعبان من تحت خصرها برمانتين،

فطلقني ونكحها، فنكحت بعده رجلاً سريًا، ركب شريا، وأخذ خطيا، وأراح علي نعمًا ثريا،

وأعطاني من كل رائحة زوجًا، وقال: كلي أم زرع، وميري أهلك، قالت: لو جمعت كل شيء أعطانيه،

ما بلغ أصغر آنية أبي زرع. ..........


نقل فؤادك حيث شئت في الهوى = ما الحب إلى للحبيب الأول
كم منزل يألفه الفتى = وحنينه دوماً لأول منزل

الشرح: تقول أم زرع: إن زوجها 'أبو زرع' قد حلاها من الذهب والفضة في إذنها فهي تنوس أي تتحرك لكثرتها،

وأسمنها وملأ بدنها شحمًا لكرمه وغناه، وفرحني ففرحت، وعظمني فعظمت عند نفسي، وقد كان أهلي أصحاب غنم

وكنت أعيش معهم بشظف من العيش وجهد، فتزوجني أبو زرع وجعلني في أهل خيل وإبل وهو صاحب زرع

يدوسه وينقيه، ويسمع قولي فيقبله ولا يقبحه فيرده، ومكفيّة بمن يخدمني فأنام حتى بعد طلوع الصباح،

وأروى حتى أدع الشراب من شدة الري.

وعن أم أبي زرع قالت: إن أوعيتها التي فيها الطعام والأمتعة عظام كبيرة، وبيتها واسع فسيح،

والمعنى أنها كثيرة الخير والنعمة.

وعن ابن أبي زرع قالت: مهفهف خفيف اللحم كالسعفة من جريد النخل وهو مما يمدح به الرجل،

و'الجفرة' هي الأنثى من أولاد المعز والمراد أنه قليل الأكل والعرب تمدح به.

وعن بنت أبي زرع قالت: أنها مطيعة لأبويها منقادة لأمرهما، وهي ممتلئة الجسم سمينة أسفل البدن

وهو موضع الكساء، خفيفة أعلاه وهو موضع الرداء، ويغيظ ضرتها ما ترى من حسنها وجمالها وعفتها وأدبها.

وعن جارية أبي زرع قالت: أنها لا تشيع حديث البيت ولا تظهره بل تكتمه، وهي أمينة لا تفسد الطعام المجلوب

ولا تفرقه، ولا تترك الكناسة والقمامة في البيت مفرقة كعش الطائر بل هي مصلحة للبيت معتنية بتنظيفه.

ثم ذكرت قصة طلاقها من أبي زرع بأن خرج في يوم من الأيام فرأى امرأة مستلقية قد تعبت من خض أسقية اللبن

التي يمخض فيها وحولها ولداها يلعبان برمانتين فأعجبته وتزوجها وطلق زوجته أم زرع.

بعد ذلك تزوجت أم زرع رجلاً سيدًا شريفًا سخيًا يركب فرسًا سريعة لا تكل ولا تفتر ويحمل معه رمحًا، وقد أتى بإبله

وغنمه وبقره وهي كثيرة إلى مراحها ومرابضها وأعطاها من كل نوع زوجًا أي اثنين وقال لها: كلي وأعطي أهلك

وصليهم، ومع ذلك كله قالت أم زرع: فلو جمعت كل شيء أعطاني ما بلغ أصغر آنية أبي زرع، من حبها لأبي زرع.

قالت عائشة: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'كنت لك كأبي زرع لأم زرع ، إلا أنه طلق ، وأنا لا أطلق ،

فقالت له عائشة رضي الله عنها: أنت خير من أبي زرع .

الشرح: قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: 'كنت لك كأبي زرع لأم زرع' قال العلماء:

هو تطييب لنفسها، وإيضاح لحسن عشرته إياها، ومعناه: أنا لك كأبي زرع .

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وخيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي ".

روح الإسلام
26-Sep-2007, 01:19 AM
السلام عليكم

هذه القصه من أمتع القصص واجملها


وقال العلماء : في حديث أم زرع هذا فوائد . منها:

استحباب حسن المعاشرة للأهل .

جواز الإخبار عن الأمم الخالية .

أن المشبه بالشيء لا يلزم كونه مثله في كل شيء .

ومنها أن كنايات الطلاق لا يقع بها طلاق إلا بالنية

لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : كنت لك كأبي زرع لأم زرع ومن جملة أفعال أبي زرع أنه طلق امرأته أم زرع كما سبق ,
ولم يقع على النبي صلى الله عليه وسلم طلاق بتشبيهه لكونه لم ينو الطلاق .

قال المازري : قال بعضهم : وفيه أن هؤلاء النسوة ذكر بعضهن أزواجهن بما يكره , ولم يكن ذلك غيبة لكونهم لا يعرفون بأعيانهم أو أسمائهم ,
وإنما الغيبة المحرمة أن يذكر إنسانا بعينه , أو جماعة بأعيانهم .

قال المازري : وإنما يحتاج إلى هذا الاعتذار لو كان النبي صلى الله عليه وسلم سمع امرأة تغتاب زوجها , وهو مجهول , فأقر على ذلك . وأما هذه القضية فإنما حكتها عائشة عن نسوة مجهولات غائبات ,
لكن لو وصفت اليوم امرأة زوجها بما يكرهه , وهو معروف عند السامعين كان غيبة محرمة
فإن كان مجهولا لا يعرف بعد البحث فهذا لا حرج فيه عند بعضهم كما قدمنا , ويجعله كمن قال : في العالم من يشرب أو يسرق . قال المازري : وفيما قاله هذا القائل احتمال .

قال القاضي عياض : صدق القائل المذكور , فإنه إذا كان مجهولا عند السامع ومن يبلغه الحديث عنه لم يكن غيبة , لأنه لا يتأذى إلا بتعيينه .
قال : وقد قال إبراهيم : لا يكون غيبة ما لم يسم صاحبها باسمه , أو ينبه عليه بما يفهم به عنه , وهؤلاء النسوة مجهولات الأعيان والأزواج , لم يثبت لهن إسلام فيحكم فيهن بالغيبة لو تعين , فكيف مع الجهالة .

والله أعلم .(شرح صحيح مسلم ) .

شكرا أخ فياض على هذه المواضيع الممتعه والمفيده والمتميزه

ودمت خير عضو في المنتدى


روح الإسلام ........

الخنساء
26-Sep-2007, 01:29 AM
قصة جميلة جدا 000000000


النسوة الإحدى عشر من أين هن؟ وما أسماؤهن؟

قيل إن النسوة من إحدى قبائل اليمن، قال ابن حجر: ووقع في رواية الزبير بن بكار: "دخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعندي بعض نسائه، فقال يخصني بذلك: (يا عائشة أنا لك كأبي زرع لأم زرع) قلت: يا رسول الله ما حديث أبي زرع وأم زرع؟ قال: إن قرية من قرى اليمن كان بها بطن من بطون اليمن، وكان منهن إحدى عشرة امرأة، وإنهن خرجن إلى مجلس، فقلن: تعالين فلنذكر بعولتنا بما فيهم ولا نكذب.

فيستفاد من هذه الرواية معرفة جهة قبيلتهن وبلادهن؛ لكن وقع في رواية الهيثم أنهن كن بمكة، وأفاد أبو محمد بن حزم فيما نقله عياض أنهن كن من خثعم، وهو يوافق رواية الزبير أنهن من أهل اليمن، ووقع في رواية بن أبي أويس عن أبيه أنهن كن في الجاهلية، وكذا عند النسائي في رواية عقبة بن خالد عن هشام

وأما أسماؤهن فقد قال ابن حجر: وحكى عياض، ثم النووي، قول الخطيب في المبهمات: "لا أعلم أحداً سمى النسوة المذكورات في حديث أم زرع إلا من الطريق الذي أذكره وهو غريب جداً، ثم ساقه من طريق الزبير بن بكار، قال ابن حجر: قلت: وقد ساقه أيضاً أبو القاسم عبد الحكيم المذكور من الطريق المرسلة، فإنه ساقه من طريق الزبير بن بكار بسنده ثم ساقه من الطريق المرسلة، وقال النووي: وفيه أن الثانية اسمها عمرة بنت عمرو، واسم الثالثة حنى بنت نعب، والرابعة مهدد بنت أبي مرزمة، والخامسة كبشة، والسادسة هند، والسابعة حنى بنت علقمة، والثامنة بنت أوس بن عبد، والعاشرة كبشة بنت الأرقم، والحادية عشر أم زرع بنت أكهل بن ساعد

قال ابن حجر: ولم يسم الأولى ولا التاسعة ولا أزواجهن، ولا ابنة أبي زرع ولا أمه، ولا الجارية ولا المرأة التي تزوجها أبو زرع، ولا الرجل الذي تزوجته أم زرع

أبوأيمن
26-Sep-2007, 05:36 AM
أما شرح هذا الحديث فهو الأهم فعباراته غامضة _طبعاً علينا _ أنا سوف أنقل شرحه من كتاب الشمائل المحمدية . إلا إن سبقني أحد الأعضاء فبارك الله فيهم فالمهم هو الفائدة

فياض العبسو
26-Sep-2007, 12:10 PM
الأخت الكريمة روح الإسلام
الأخت الكريمة الخنساء
الأخ الكريم صدى الدار

شكراً لثنائكم العاطر ومروركم الكريم ...