المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أنواع الحج وإشاراته الصوفية



د.أبوأسامة
26-Oct-2007, 10:27 PM
أنواع الحج وإشاراته الصوفية



حج التمتع :

هو الإحرام بالعمرة من الميقات في أشهر الحج، وبعد الفراغ منها والتحلل يحرم بالحج يوم التروية وعليه هدي يذبحه.

حج القران :

هو الإحرام بالعمرة والحج معاً ولا يحل من الإحرام إلا بعد رمي جمرة العقبة والحلق أو التقصير وعليه هدي يذبحه.

حج الإفراد :

هو الإحرام بالحج وحده من الميقات ثم يبقى على إحرامه إلى يوم النحر وليس على المفرد هدي.

إن الحج حضرة إلهية، ومأدبة ربانية، دعا إليها المحبين من خلقه، فالمتصفون بصفات الحق إن عادوا إلى مقام العبودية، ثم فارقوه إلى مقام التشبه بصفات الحق، فهم المتمتعون حقاً.

قال ابن عربي في الفتوحات المكية :

وأمّا الإفراد فمثل قوله: { ليس لك من الأمر شيء }( آل عمران 128) ومثل قوله: { قل إن الأمر كله لله }( آل عمران 154) ومثل قوله: { قل كل من عند الله }( النساء 78) وكقوله: { وإليه يرجع الأمر كله }( هود 123) وما جاء من مثل هذا مما انفرد به عبد دون رب، أو انفرد به رب دون عبد، فمما انفرد به عبد دون رب، قوله تعالى { أنتم الفقراء إلى الله } (فاطر : 15) وقوله تعالى لأبي يزيد (في رؤيا) يا أبا يزيد، تقرب إليّ بما ليس لي، الذلة والافتقار".

والقران : متى قارن بين صفة العبودية وصفة الربانية كان قارناً.
قال ابن عربي في الفتوحات : القارن من قرن بين صفات الربوبية وصفات العبودية في عمل من الأعمال كالصوم أو من قرن بين العبد والحق في أمر بحكم الاشتراك فيه على التساوي، بأن يكون لكل واحد من ذلك الأمر حظ، مثل ما للآخر كانقسام الصلاة بين الله وبين عبده فهذا أيضاً قران... والقارن ينسب الأفعال إلى الله، ولكنها تظهر منه على وجه الكسب.

ومن الإشارات الصوفية في الحج :

قال الله تعالى : ( ففروا إلى الله ) والحج حركة ظاهرية للفرار إلى الله ، فإذا دخلت المسجد الحرام فتصور نفسك أنك عبد آبق ارتمى في أحضان مولاه، ودخل بيته، وخاصة عند الدخول الأول، وبالأخص في الحجة الأولى فإنها مشاعر لا تتكرر في أي بقعة من بقاع الأرض، وعلى الحاج أن يعيش مشاعر متنوعة عندما يدخل المسجد الحرام، منها:
الإحساس بأن هذا بيت ربه الودود، ومنها أنه بيت أبيه، إذ جعل القران الكريم إبراهيم أبا لهذه الأمة، حيث قال تعالى: {ملة أبيكم إبراهيم } الحج78 ومنها أنه بيت الأمن والأمان حيث قال تعالى:{ ومن دخله كان آمناً} آل عمران97 ومنها أنه بيت الحرية حيث أنه البيت العتيق، ومنها أنه بيت البركة حيث قال تعالى: { ببكة مباركاً } آل عمران96.."

وذكر في البحر المديد، لابن عجيبة عند تفسير الآية 197من سورة البقرة.قول الشاعر الصوفي :


كل وقت من حبيبي *** قدره كألف حجة
فاز من خلى الشواغل *** ولمولاه توجه


ويقال الكعبة بيت الحق سبحانه وتعالى في الحجر، والقلب بيت الحق سبحانه وتعالى في السِّر، قال قائلهم:


لستُ من جملة المحبين إن لم *** أجعل القلب بيته والمقاما
وطوافي إجالة السر فيه *** وهو ركني إذا أردت استلاما

فاللطائف تطوف بقلوب العارفين، والحقائق تسعى في قلوب الموحِّدين، والكعبة مقصود العبد بالحج، والقلب مقصود الحق بإفراده إياه بالتوحيد والوجد.

وفى الحج إشاراتٌ وتلميحات صوفية دقيقة ، تظهر من خلال هذه المحاورة بين حاج وبين الإمام الشبلي رحمه الله تعالى .

قيل: إنَّ رجلاً جاء إلى الشبلي فقال له الشبلي : إلى أين؟
قال: إلى الحج.
قال: هات غرارتين فاملأهما رحمة، واكبسهما، وجئ بهما لتكون حظنا من الحج، نعرضُها على من حضر، ونحيي بها من زار.
قال: فخرجت من عنده فلما رجعت قال لى: أحججت؟
قلت: نعم.
قال لي: أي شيء عملت؟
قلت: اغتسلت وأحرمت وصليت ركعتين ولبيت.
فقال لي: عقدت به الحج؟
قلت: نعم.
قال: أفَسَختَ بعقدك كل عقدٍ عقدت منذ خُلِقت مما يضاد هذا العقد؟
قلت: لا.
قال: فما عقدت.
قال: ثم نزعت ثيابك؟
قلت: نعم.
قال: تجردت عن كل فعل فعلته؟
قلت: لا.
قال: ما نزعت.
قال: ثم تطهرت؟
قلت: نعم.
قال: أزلت عنك كل علةٍ بطهرك؟
قلت: لا.
قال: ما تطهرت .
قال: ثم لبيت؟
قلت: نعم.
قال: وجدت جواب التلبية مثلاً بمثلٍ؟
قلت: لا.
قال: ما لبيت.
قال: ثم دخلت الحرم؟
قلت: نعم.
قال: عقدت بدخولك ترك كل محرم؟
قلت: لا.
قال: ما دخلت الحرم.
قال: أشرفت على مكة؟
قلت: نعم.
قال: أشرف عليك من الله حالٌ بإشرافك؟
قلت: لا.
قال: ما أشرفت على مكة.
قال: دخلت المسجد الحرام؟
قلت: نعم.
قال: دخلت فى قربه من حيث علمته؟
قلت: لا.
قال: ما دخلت المسجد.
قال: رأيت الكعبة؟
قلت: نعم.
قال: رأيت ما قصدت له؟
قلت: لا.
قال: ما رأيت الكعبة.
قال: رملت ثلاثًا ومشيت أربعًا؟
قلت: نعم.
قال: هربت من الدنيا هربًا علمت أنك به فاصلتها، وانقطعت عنها ووجدت بمشيك الأربع أمنًا مما هربت منه فازددت لله شكرًا لذاك؟
قلت: لا.
قال: فما انقطعت.
قال: أصافحت الحجر؟
قلت: نعم.
قال: ويلك ؛ قيل: من صافح الحجر فقد صافح الحق ومن صافحه فهو في محل الأمن، أظهر عليك أثر الأمن؟
قلت: لا.
قال: ما صافحت الحجر.
قال: أصليت ركعتين بعدها؟
قلت: نعم.
قال: وقفت الوقفة بين يدى الله جل وعز، ووقفت على مكانك من ذلك وأديت قصدك؟
قلت: لا.
قال: ما صليت.
قال خرجت إلى الصفا ووقفت بها؟
قلت: نعم.
قال: أي شيء عملت؟
قلت: كبرت عليها.
قال : هل صفا سرك بصعودك على الصفا، وصَغُرَ في عينيك الأكوان بتكبيرك ربك؟
قلت: لا.
قال: ما صعدت ولا كبرت.
قال: هرولت في سعيك؟
قلت نعم.
قال: هربت منه إليه؟
قلت: لا.
قال: ما هرولت ولا سعيت.
قال: وقفت على المروة؟
قلت: نعم.
قال: رأيت نزول السكينة عليك وأنت على المروة؟
قلت: لا.
قال: لم تقف على المروة.
قال: خرجت إلى منى؟
قلت: نعم.
قال: أعطيت ما تمنيت؟
قلت: لا.
قال: ما خرجت إلى منى.
قال: دخلت مسجد الخيف؟
قلت: نعم.
قال: هل تجدّد عليك خوف بدخولك مسجد الخيف؟
قلت: لا .
قال: ما دخلته.
قال مضيت إلى عرفات؟
قلت: نعم.
قال: عرفت الحال التي خلقت لها والحال التي تصير إليها ؟ وهل عرفت من ربك ما كنت منكرًا له ؟ وهل تعرَّف الحق إليك بشيء مما تعرَّف به إلى خواصه؟
قلت: لا.
قال: ما مضيت إلى عرفات.
قال: أنفدت إلى المشعر؟
قلت: نعم.
قال: ذكرت الله فيه ذكرًا أنساك فيه ذكر من سِواه؟ وهل شعرت بماذا أجبت وبماذا خوطبت؟
قلت: لا.
قال: ما نفدت إلى المشعر.
قال: ذبحت؟
قلت: نعم.
قال: أفنيت شهواتك وإرادتك في رضا الحق؟
قلت: لا.
قال: ما ذبحت.
قال: رميت؟
قلت: رميت جهلك منك بزيادة علم ؟ طهرعلمك ؟.
قلت: لا.
قال: ما رميت.
قال: زرت؟
قلت: نعم.
قال: كوشفت شيئًا من الحقائق، أو رأيت زيادة الكرامات عليك للزيارة، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " الحجاج والعمَّار زوار الله حقٌّ على المزور أن يكرم زائره ". (1)
قلت: لا.
قال: ما زرت.
قال: أحللت؟
قلت: نعم.
قال: عزمت على أكل الحلال؟
قلت: لا.
قال: ما أحللت.
قال: ودَّعت؟
قلت: نعم.
قال: خرجت من نفسك وروحك بالكلية؟
قلت: لا.
قال: ما ودَّعت ولا حججت وعليك العود إن أحببت وإذا حججت فاجتهد أن تكون كما وصفت لك.(2)
ـــــــــــــــــــــــــ
1 ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( الحجاج والعمار وفد الله إن دعوه أجابهم وإن استغفروه غفر لهم ) رواه النسائي وابن ماجة.
2 ـ انظر : حقائق التفسير للسلمي عند قوله تعالى: ( ولله على الناس حج البيت... ) الآية.

الخنساء
27-Oct-2007, 12:52 PM
اللهم أرزقنا زيارة بيتك الحرام وزيارة نبيك المصطفى صلى الله عليه وسلم

شكرا لك أخي الفاضل على هذا الموضوع الهام بارك الله بك وبجهودك

زبيدة
03-Nov-2007, 09:26 PM
اللهم أرزقنا زيارة بيتك الحرام وزيارة نبيك المصطفى صلى الله عليه وسلم
موضوع متميز وحج الصوفية حج متميز
بارك الله فيك أخي الكريم