المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إلى الحج ... للعلامة بهجة البيطار



فياض العبسو
28-Oct-2007, 01:18 AM
إلى الحج
للأستاذ الشيخ : محمد بهجة البيطار
قال الله تعالى: { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين * فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان ءامنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً } وقال تعالى : { وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمناً واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود } .

أيها المستمعون الكرام :
المسجد الحرام هو مهد الإسلام ومطاف المسلمين ، فما يظهر فيه من ألفة ومحبة يفوح شذى عرفة في سائر الأقطار الإسلامية ، فيكون له أجمل وقع في نفس كل مسلم غيور على دينه وأمته ، فلا عجب إذا لبى المسلمون هذا النداء واستجابوا لله وللرسول إذا دعاهم لما يحييهم ، ويبعث روح المودة والإخاء فيهم ، ويقيهم خزي التقاطع وفشل التنازع ، ولئن تناءت بلادهم ، وتعددت أجناسهم فقد جمعتهم راية القرآن ووحدتهم كلمة الإسلام : { واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً }

الله أكبر ما أجل رؤية الحجاج محرمين وملبين ، وما أجمل لبس الإحرام الأبيض الذي يشف عن بياض القلب ويكشف عن سلامة الطوية والصدر ، ولله درهم طائفين وعاكفين ، وراكعين وساجدين ، وساعين بين الصفا والمروة من شعائر الله ، ومتعارفين متعاطفين في بيت الله ، ومجتمعين في دروس العلم والإرشاد ، ومحسنين إلى ذوي الفاقة والقصاد { وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم } .

أيها المستمعون الكرام .. ويا حجيج بيت الله الحرام :
إن الله تعالى - وله الحمد والشكر - قد أكمل الدين وأتم النعمة ورضي لنا الإسلام ديناً ، فقد روى الإمام أحمد والشيخان البخاري ومسلم وأصحاب السنن عن طارق بن شهاب قال : قالت اليهود لعمر بن الخطاب : إنكم تقرأون آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود أنزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً ، قال : وأي آية ؟ قالوا : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } قال عمر : والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ، والساعة التي نزلت فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عشية عرفة في يوم جمعة .

وأخرج ابن جرير عن عيسى بن حارثة الأنصاري قال : كنا جلوساً في الديوان فقال لنا نصراني : يا أهل الإسلام : لقد أنزلت عليكم آية لو أنزلت علينا لا تخذنا ذلك اليوم وتلك الساعة عيداً ما بقي منا اثنان : { اليوم أكملت لكم دينكم { فقال محمد بن كعب رضي الله عنه : أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو واقف على الجبل يوم عرفة ، فلا يزال ذلك اليوم عيداً للمسلمين ما بقي منهم أحد . وقوله : لقد كنا جلوساً في الديوان : الديوان هو الذي أنشأه عمر فكان عمر أول نظارة مالية في الإسلام والنصراني كان كاتباً فيه .

وجملة القول أن الله تعالى أكمل الدين بالقرآن ، وبيان نبيه عليه الصلاة والسلام ، فما صح من بيانه لا يعدل إلى غيره ، وما بعد سنته نور يهتدي به في فهم أحكامه بلغته مثل إجماع الصحابة أو عمل السواد الأعظم منهم ومن تبعهم في هداهم ، فمن رغب عن سنتهم ضل وغوى ، ولم يسلم من إتباع الهوى .

يا حجيج بيت الله الحرام :
سمعتم يا إخوة قول الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم : ( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) ، وهذه الطائرات والسيارات والبواخر تطوي الطريق طياً ، وقد قربت البعيد ، وخففت المشقة - لا سيما على العاجز والضعيف - فبشرى لحجيج بيت الله الحرام بشراهم اليوم ، وأهلاً بالطائفين والعاكفين والركع السجود ، والله تعالى يجازي المحسن بإحسانه ويزيدهم من فضله ، إنه جواد كريم .

أيها الإخوة والأخوات : لقد شهدتهم هذه الأماكن المقدسة ، التي هي على تقوى من الله ورضوان مؤسسة ، وهي التي لا يسفك فيها دم ، ولا يروع فيها مسلم ، ولا ينفر له صيد ، وقد جعل الحج المبرور ماحياً للذنوب والخطايا ، موجباً لدخول الجنة بسلام ، قال تعال : { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدىً للعالمين * فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمناً } وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ).

قال بعض الأعلام : الحج هو مؤتمر المسلمين العام الذي يعقد كل عام في منزل الوحي ، وفي ذلك البلد الأمين ، وفي مكة والمدينة في حرم الله وحرم رسوله يتلاقى المسلمون على بعد الديار واختلاف الأجناس ، وتباين الألسنة والألوان ، وتفاوت الأخلاق والعادات ، والكل قاصد إلى ربه ، تائب من ذنبه ، راجٍ لثوابه ، خائف من عقابه ، يسعى لمرضاة الله ، تاركاً زخرف الحياة ، يلبي طائعاً ، ويكبر خاشعاً ، ويدعوا ضارعاً ، يجتمعون هناك وكلمة التوحيد تجمعهم ، وراية الإسلام تظللهم ، ولغة القرآن تربط بعضهم ببعض ، يجتمعون ليشهدوا منافع لهم ، وروحية وجسدية ، دينية ودنيوية ، وليحكموا بينهم أواصر المودة والرحمة { فضلاً من الله ونعمة والله عليم حكيم } .

أيها المسلمون :
إن للحج في شعائره حكماً وأسراراً ، وإن في كل عمل من أعمال مناسك الحج تذكرة للمتذكر ، وعبرة للمعتبر ، إذا انكشف بابها ظهر من أسرارها ما يقتضيه صفاء قلبه ، وغزارة علمه وفهمه ، وقد شرف الله البيت العتيق بالإضافة إلى نفسه ، وجعله مقصداً لعباده ، وأكد حرمة الموضع بتحريم صيده وشجره ، وفي ملابس الإحرام التجرد عن الحطام ، والمساواة التامة بهذا الزهد والبعد عن الزخارف بلا أدنى امتياز بين أعلى الطبقات وأدناها ، فيعود الإنسان إلى بلده إنساناً جديداً بإيمان قوي ، وخلق زكي ، وضمير خالص نقي .
نسأل الله تعالى للإسلام الحفظ والرعاية ، وللمسلمين التوفيق والهداية ، ولأوطانهم العزة والحماية بمنه وكرمه .

أصل المقال ... حديث إذاعي ...
المصدر موقع إسلاميات

الخنساء
28-Oct-2007, 02:07 AM
بحر من الخلق لا يحصى له عدد فيه من الأبحر الأمواج والزبد يطوف بالبيت سيل لا نفاد له إذا مضى مدد منه أتى مدد تسري ضراعته في الأفق لاهجة فكل حي به نشوان يرتعد تكاد في غمرها الأجساد من لهف يحيلها الشوق أنواراً فتتقد يا رب