المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الادلة في بيان جواز الجهر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان



صهيب ياس الراوي
27-Nov-2007, 02:59 PM
فصل في بيان جواز الجهر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان :

قال الحافظ السيوطي في الوسائل في مسامرة الأوائل ص14 ما نصه: أول ما زيد "الصلاة والسلام" بعد كل أذان في المنارة في زمن السلطان المنصور حاجي بن الأشرف شعبان بن حسين ابن الناصر محمد بن المنصور قلاوون بأمر المحتسب نجم الدين الطنبدي وذلك في شعبان سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، وكان حدث قبل ذلك في أيام السلطان صلاح الدين بن أيوب أن يقال في كل ليلة قبل أذان الفجر بمصر والشام "السلام على رسول الله " واستمر ذلك إلى سنة سبع وستين وسبعمائة فزيد بأمر المحتسب صلاح الدين البرلسي أن يقال "الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله" ثم جعل في عقب كل أذان سنة إحدى وتسعين". اهـ
قال الحطاب المالكي في كتابه مواهب الجليل ج1 / 430 ما نصه: "وقال السخاوي في القول البديع ص196: أحدث المؤذنون الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب الأذان للفرائض الخمس إلا الصبح والجمعة فإنهم يقدمون ذلك قبل الأذان وإلا المغرب فلا يفعلونه لضيق وقتها، وكان ابتداء حدوثه في أيام الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وبأمره وذكر بعضهم لأن أمر الصلاح بن أيوب بذلك كان في أذان العشاء ليلة الجمعة، ثم إن بعض الفقراء زعم أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يقول للمحتسب أن يأمر المؤذنين أن يصلوا عليه عقب كل أذان، فسر المحتسب بهذه الرؤيا فأمر بذلك واستمر إلى يومنا هذا. وقد اختلف في ذلك هل هو مستحب أو مكروه أو بدعة أو مشروع، واستدل للأول بقوله تعالى: "وافعلوا الخير". ومعلوم أن الصلاة والسلام من أجلّ القرب لا سيما وقد تواترت الأخبار على الحث على ذلك مع ما جاء في فضل الدعاء عقبه والثلث الأخير وقرب الفجر، والصواب أنه بدعة حسنة ويؤجر فاعله بحسن نيته". اهـ
وقال الشيخ محمد بن علان الصديقي في الفتوحات الربانية على الأذكار النووية ج 2/113 ما نصه: "وفي شرح العباب أفتى شيخنا زكريا وغيره بأن ما يفعله المؤذنون الآن من الإعلان بالصلاة والسلام مرارا حسن لأن ذلك مشروع عقب الأذان في الجملة فالأصل سنة والكيفية حادثة ". اهـ
ويكفي في إثبات ذلك كون الجهر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بدعة مستحبة عقب الأذان قوله عليه الصلاة والسلام : "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول. ثم صلوا علي". رواه مسلم، وقوله عليه الصلاة والسلام: "من ذكرني فليصل علي". أخرجه الحافظ أبو يعلى والحافظ السخاوي في كتابه "القول البديع في الصلاة على النبي الشفيع" وقال لا بأس بإسناده، فيؤخذ من ذلك أن المؤذن والمستمع كلاهما مطلوب منه الصلاة على النبي، وهذا يحصل بالسر والجهر.
فإن قال قائل: لم ينقل عن مؤذني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم جهروا بالصلاة عليه، قلنا: لم يقل النبي لا تصلوا علي إلا سرا، وليس كل ما لم يفعل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حراما أو مكروها، إنما الأمر في ذلك يتوقف على ورود نهي بنص أو استنباط من مجتهد المجتهدين كمالك وأحمد والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم ممن جاء بعدهم من المجتهدين الذين هم مستوفوا الشروط كالحافظ ابن المنذر وابن جرير ممن لهم القياس أي قياس ما لم يرد فيه نص على ما ورد فيه نص، والجهر بالصلاة على النبي عقب الأذان توارد عليه المسلمون من قرون فاعتبره العلماء من محدثين وفقهاء بدعة مستحبة منهم الحافظ السيوطي والسخاوي كما تقدم.

فائدة :
وفيها بيان أن الصحابي الجليل الذي شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاح عبدالله بن عمر رضي الله عنهما زاد على تشهد رسول الله كلمات، مما يدل على جواز زيادة تناسب الأصل كالجهر بالصلاة على النبي عقب الأذان:
عن ابن عمر: عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في التشهد" السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللّه". قال ابن عمر: زدت فيها: "وحده لا شريك له"، "وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله". رواه أبو داود.
وفيما ذكرناه من الأدلة كاف وشاف في الرد على المتعنتين وهم فرقة شاذة أنكرت الجهر بالصلاة على النبي عقب الأذان أشد الإنكار فمنهم من جعلها أشد من الزنا بالأم، ومنهم من جعلها أشد من الخمر، ومنهم جعلها كفرا، وقد نقل مفتي مكة المكرمة السيد أحمد زيني دحلان في تاريخه أن محمد بن عبد الوهاب زعيم الحركة الوهابية المتطرفة أفتى بقتل رجل صالح أعمى جهر بالصلاة على النبي عقب الأذان. العياذ بالله.
تنبيه
فقد ذكر أهل العلم أنه يشترط في حصول ثواب الصلاة على النبي تصحيح حرف الصاد مميزة عن السين، فمن لا يميز بينهما في النطق فلا ينال ثواب الصلاة على النبي، كذلك يشترط عدم زيادة الياء في كلمة "صل" كما يزيد بعض الناس يقولون "اللهم صلي بالياء" وهذا غلط فاحش ينبغي التنبه منه، يقول العلامة طه بن عمر بن طه بن عمر السقاف الحضرمي الشافعي المتوفى سنة 1063 هـ في كتابه المجموع لمهمات المسائل من الفروع ص 97 ما نصه: "وقال عبد الله بن عمر: من قال في تشهده اللهم صلي لم يجزه ولو جاهلا أو ناسيا بل العامد بالعربية يكفر به لأنه خطاب المؤنث". اهـ

فالعناية بحفظ مخارج الحروف أمر مهم، فقد رأى سيدنا عمر رضي الله عنه رجلين يرميان الهدف فأصاب أحدهما وأخطأ الآخر فقال الذي أخطأ للذي أصاب: أسبت بالسين، فقال سيدنا عمر "خطؤك في كلامك أشد من خطئك في الرماية"، لأن الرجل قال أسبت بالسين بدل أن يقول أصبت بالصاد، فإذا كان سيدنا عمر استقبح هذا الغلط في أمر الرماية بين اثنين فكيف الغلط في ذكر الله؟!.
والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله وسلم ومجد وبارك على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه.

جمعه العبد الفقير إلى الله الغني
الحسني الشافعي
في شهر محرم 1424 هـ

روح وريحان
27-Nov-2007, 04:26 PM
جزاك الله كل خير اخى الكريم على هذا البحث الرائع والمفيد

أبوأيمن
28-Nov-2007, 01:29 AM
مشكور أخي بارك الله فيك بحث مهم ومعلومات رائعة نشكر لك هذا النقل وجعله الله في صحيفة أعمالك

الخنساء
28-Nov-2007, 01:49 AM
جزيت كل الخير أخي الفاضل على هذا البحث الهام بارك الله فيك وزادك علما ونورا

ابومحمد
30-Nov-2007, 06:25 AM
موضوع رائع جدا جدا بارك الله فيك واجزل لك الثواب والعطاء وهذا ان دل فانه يدل على التوسع فالاسلام واسع لكن

نحن من يضيقه وانا اكره المتزمتين والمتشددين وبالاصل الدين يسر لكن هيهات من يفهم هذا

شكرا اخي بوركت