المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفرق بين المعجزة والكرامة والسحر



نورالدين
19-Jan-2008, 04:39 PM
رغم أن اتهام الأنبياء بالسحر اتهام قديم وجهه الكفار إليهم، للتنفير عنهم، وثني الناس عن اتباعهم، إلا أن القرآن قد أبطل هذه التهمة، وأوضح الفرق بين ما جاء به الأنبياء من معجزات، وبين سحر السحرة وشعوذتهم .



وبناء على هذا كان ينبغي أن تزول كل شبهة بخصوص التفرقة بين المعجزة والسحر، وألا يثار هذا الإشكال مرة أخرى، إلا أن البعض أثار هذه القضية، ولكن بشكل مختلف، حيث لم ينكر المعجزة كما أنكرها المشركون، وإنما أنكر السحر، ورأى أنه تخيلات وأوهام، وأجرى هذا الإشكال على الكرامة أيضاً فأنكرها هي الأخرى .



وهذا ما استدعى من العلماء إيضاح تعريف كل من المعجزة والكرامة والسحر، وبيان الفرق بينها، والتأكيد على أن إثبات أحدها لا يجيز إنكار الأخرى، فالكل مما جاء القرآن بإثباته .



تعريف المعجزة والكرامة والسحر

عرّف العلماء المعجزة: بأنها أمر يجريه الله على يدي الأنبياء ويكون على خلاف ما اعتاده الناس من سنن الكون وقوانينه، والغرض منها إثبات صدق نبوتهم، وأنهم رسل من عند الله. كعدم إحراق النار إبراهيم، وتحول عصا موسى إلى حية، وانشقاق القمر للنبي - صلى الله عليه وسلم – وخروج الماء من بين أصابعه .



وأما الكرامة فهي أمر يجريه الله على يد أوليائه، ويكون على خلاف ما اعتاده الناس من سنن الكون وقوانينه كإتيان مريم - عليها السلام – ثمر الشتاء في الصيف، وثمر الصيف في الشتاء، وحملها من غير زوج، وإخبار أبي بكر – رضي الله عنه – بحمل زوجته بأنه أنثى، ونداء عمر لسارية أن ينحاز إلى الجبل وسماع سارية لندائه، مع أن بينهما آلاف الأميال .



وأما السحر: فهو تجاوز السحرة حدود قدرات البشر العادية عن طريق استعانتهم بالشياطن، كتحويل الحبال والعصي إلى حيات .



ويتضح مما سبق أن محل الإشكال في فهم هذه الأمور الثلاثة إنما جاء من كونها جميعاً تشترك في مجيئها على خلاف العادة، والمعروف من قوانين الكون وسننه، إلا أن اشتراكها في صفة واحدة لا يعني أنها شيء واحد، طالما أن لكل منها صفات تميزها عن الأخرى .



الفرق بين المعجزة والسحر

فالمعجزة تختلف عن السحر بأنها تأتي مقرونة بالتحدي، فالنبيُّ يتحدى بمعجزاته الكفار أن يأتوا بمثل ما أتى به، فيعجزون عن معارضته، أما السحر فلا يقترن بالتحدي في الغالب، وإذا حصل التحدي من الساحر وجد من السحرة من يعارضه، ويأتي بمثل ما جاء به وأعظم .



وللمعجزة حدودٌ لا يصل إليها السحر، فالساحر لا يستطيع أن يفلق البحر، أو يحيي الموتى، أو يشق القمر، أو يوقف الشمس عند غروبها، فحدود المعجزة أكبر بكثير من قدرات الساحر وشعوذته.



والمعجزة تحدث بتأييد الله سبحانه دون تدخل من النبي، في حين أن السحر يحدث بعد استعانة الساحر بالشياطين .



كما أن الغاية من المعجزة تختلف عن غاية السحر، فالغاية من المعجزة إظهار صدق الأنبياء، وتأكيد نبوتهم، أما غاية السحر فإلحاق الضرر بالآخرين، وتحقيق رغبات الساحر ومطامعه .



إضافة إلى أن حال الأنبياء يختلف عن حال السحرة، فالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - أفضل الناس وأعظمهم خُلُقاً وصدقاً وأدباً, وأشدهم بعداً عن الكذب والغش والخداع، وأما السحرة فعلى خلافهم، فهم معروفون بالكذب، والدجل، والفجور، وخداع الناس، وأكل أموالهم بالباطل .



الفرق بين المعجزة والكرامة

وتختلف المعجزة عن الكرامة في أن المعجزة تكون مقرونة بدعوى النبوة، بخلاف الكرامة فإن صاحبها لا يدعي النبوة، ولو ادعاها لسقطت ولايته، ولم يجر الله على يديه أي كرامة .

والولي إنما تحصل له الكرامة باتباعه للنبي والاستقامة على شرعه، فكل كرامة في حقه هي دليل على صدق النبي، ولولا اتباعه للنبي ما حصلت له كرامة .



والكرامة تظل في بعض الأحيان محكومة بعوامل الزمان والمكان، فما كان في زمن ما كرامة قد لا يكون كرامة في زمن آخر، فإتيان مريم بثمر الصيف في الشتاء والعكس، لم يعد كرامة اليوم في كثير من البلاد، وكذلك وصول صوت عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - لسارية وبينهما آلاف الأميال لم يعد كرامة في عصرنا بعد تقدم التكنولوجيا ووسائل الاتصال، بخلاف المعجزة فإنها تظل معجزة على مدى الأزمان.





الفرق بين الكرامة والسحر

لعل من أوضح الفروق بين الكرامة والسحر، اختلاف حال الولي عن حال الساحر، فالولي ظاهر الصلاح، مشهور بالديانة، والمحافظة على الطاعات، واجتناب المنكرات ، بخلاف الساحر فهو معروف بالفسق والدجل، وارتكاب المحرمات والموبقات .



كما أن السحر يحصل بعد استعانة الساحر بالشياطين، وأما الكرامة فتحدث بمحض تفضل من الله تعالى، ودون تدخل من الولي.



وبهذا يتبين الفرق بين كل من المعجزة والكرامة والسحر، وأنه لا تعارض بين كل ما أثبته القرآن، وأن معجزات الأنبياء أجلى وأظهر من أن تشتبه بسحر السحرة ودجلهم .
د.علي مشاعل
نقلا من موقع الشبكة الاسلامية

أبوأيمن
20-Jan-2008, 01:14 PM
كنا نسمع من سيدنا النبهان : إذا رأيتم الرجل يطير في الهواء ويمشي على الماء فقيسوا عمله بالشريعة فإن وافقه فبها وإلا فاضربوا به عرض الحائط أوبما معناه موضوع رائع أخي يستحق التثبيت في موقع أحباب الكلتاوية

الخنساء
20-Jan-2008, 03:25 PM
الأخ الفاضل نور الدين

جزيت خيرا على هذا النقل الهام

من خوارق العادة للنبي الإرهاص والمعجزة، وللولي الكرامة،وللكافر والفاسق الاستدراج, وأما السحر فما الساحر والشيطان إلا صنوان اجتمعا على معصية الرحمن، كما قال تعالى:  هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ( ). وبشيء من البيان نقول:
1- الإرهاص: أمر خارق للعادة يظهر للنبي قبل بعثته تأسيساً للنبوة وتمهيداً لها. فمن إرهاصات موسى عليه السلام تحريم المراضع عليه،ومن إرهاصات عيسى عليه السلام ولادته من أم دون أب، وتكلمه في المهد.ومن إرهاصات محمد عليه الصلاة والسلام ما ظهر لحليمة السعدية من درِّ ثديها واخضرار أرضها.

2-المعجزة:أمر خارق للعادة يجريه الله تعالى على يد نبي أو رسول على سبيل التحدي ليثبت صدق دعواه.ومن هذه المعجزات التي أوتيها الأنبياء والمرسلون عليهم الصلاة والسلام ؛حبس الله الشمس عن الغروب لنبيه يوشع بن نون،فقدقال عليه الصلاة والسلام:(غزا نبي من الأنبياء..فأدنى للقرية حين صلاة العصرأو قريباً من ذلك، فقال للشمس: أنتِ مأمورة،وأنا مأمور،اللهم احبسها عليّ شيئاً، فحبست عليه حتى فتح الله عليه) وما أعطاه اللهُ داودَ عليه السلام، ذلك النبي الأواب الذي كان يسبح الله، فتجيبه الجبال الرواسي والطيور مسبحة الله تعالى معه ( وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين ) . ومن معجزات موسى عليه السلام تحول العصا إلى ثعبان عظيم،ورفع جبل الطور,وشقّ الله له البحر لما ضربه بعصاه، فصار طرقاً ممهدة يمشي بنو إسرائيل عليها في دعة وسكينة. ومن معجزات عيسى عليه السلام أنه يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله. وأنه يبرىء الأعمى والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله، ومن معجزات محمد عليه الصلاة والسلام انشقاق القمر ، ونبع الماء من بين أصابعه، وإبراء المرضى بلمسه وتسبيح الجماد للهِ بين يديه كالطعام والحصى, يقول ابن مسعود رضي الله عنه : لقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يُؤكل. أي بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام. ويقول أبو ذر رضي الله عنه : (إني شاهد عند النبي عليه الصلاة والسلام في حَلْقَة، وفي يده حصى، فسبّحنَ في يده) وما سقناه من معجزات النبوة إنما هو غيض من فيض أنوار النبوة التي حباها الله أنبياءه عامه ونبيه عليه الصلاة والسلام خاصة.

3- الكرامة: أمر خارق للعادة يجريه الله تعالى على يد بعض الصالحين غير مقرون بالتحدي. ومنها كرامة أهل الكهف إذ ضرب الله على آذانهم في الكهف سنين عدداً ثم بعثهم بعد ذلك. ومنها تكثير الطعام لأبي بكر رضي الله عنه لما أرسل إليه النبي عليه الصلاة والسلام أناساً فقراء ليأكلوا عنده، فجعلوا لا يرفعون لقمة إلا ربت من أسفلها أكثر منها، ومنها نداء أطلقه عمر عبر مئات الأميال يحذر به سارية من جيش الفرس خلف الجبل فأنقذ جيشاً من الهلاك.
فإذا علمنا حقيقة كل من الإرهاص والمعجزة للنبي، والكرامة للولي أدركنا أن السحر لا يتعلق بواحدة منها، فما هو إلا عمل شيطاني، وما يظن أنه من خوارق العادة عند الكافرين والجاحدين والوثنيين والفاسقين والمنحرفين والمبتدعين ما هو إلا استدراج.

4- الاستدراج: أمر خارق للعادة يظهره الله تعالى على يد فاسق أو كافر ليقيم عليه الحجة.
فقد قال تعالى: وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ، وقال: قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا وقال: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ
وثبت في الأحاديث أن الدجال حين يخرج في الأرض يقول للسماء أمطري فتمطر، وللأرض أنبتي فتنبت، ويمرُّ بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً فيضربه بالسيف فيقطعه قطعتين ثم يناديه فيقول: قم بأمري فيقوم، فيقول للشاب: أآمنت بي؟ فيقول الشاب: لا إنك كافر. فيقول سأقتلك، فيقسمه قسمين، فيدعوه فيعود، فيقول له الناس: آمن. فيقول: لا، فإنني وعدت أنك لن تسلط علي أكثر من ثلاث، إنما كان ربك يستدرجك وأنا أتحداك أن تقتلني الثالثة، فيتحداه في الثالثة فيقتله ثم يقول قم فلا يقوم. " إن من فتنة الدجال أن يقول للأعرابي: أرأيت أن بعثتُ لك أباك وأمك، أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم. فيتمثل لهما شيطانان في صورة أبيه وأمه، فيقولان: يا بني! اتبعْهُ فانه ربك" هذه طبيعة الاستدراج.