المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ثابت بن قيس (( أجيزت وصيته بعد موته ))



أنس أحمد
23-Jan-2008, 06:32 AM
ما أجيزت وصية امرئ وأوصى بها بعد موته سوى وصية ثابت بن قيس)

هو سيد من سادت الخزرج وهي قبيلة يمنية الأصل .. ووجه من وجوه يثرب المعدودين. وكان إلى ذلك ذكي الفؤاد، حاضر البديهة، رائع البيان، جهير الصوت إذا انطق غلبهم ،واذا خطب أسر السامعين. وهوأحد السابقين إلى الإسلام في يثرب، إذ ما كاد يستمع إلى آي الذكر الحكيم يرتلها الداعية المكي الشاب مصعب بن عمير بصوته الشجي حتى أسر القرآن سمعه بحلاوة وقعه، وملك قلبه برائع بيانه، فشرح الله صدره للايمان، وأعلى قدره .
ولما قدم الرسول إلى المدينة مهاجرا استقبله ثابت بن قيس في جماعة كبيرة من فرسان قومه وأكرم استقباله، ورحب به أجمل الترحيب، وخطب بين يديه خطبة بليغة افتتحها بحمد الله عز وجل،
والصلاة والسلام على نبيه... واختتمها بقوله: (وإنا نعاهدك -يارسول الله- على أن نحميك مما نحمي منه أنفسنا وأولادنا ونساءنا، فما لنا لقاء ذالك؟). فقال : (الجنة). فما كادت كلمة الجنة تصاحف آذان القوم حتى أشرقت وجوههم بالفرحة وهزت قسماتهم بالبهجة، وقالوا: رضينا يا رسول الله... ومنذ ذلك اليوم جعل الرسول ثابت بن قيس خطيبه، كما كان حسان بن ثابت شاعره. فصار اذا جاءته وفودالعرب لتفاخره بألسنة الفصحاء البلغاء من خطبائها وشعرائها، نادى لهم ثابت بن قيس لمنازلة الخطباء، وحسان بن ثابت لمفاخرة الشعراء.
ولقد كان قيس بن ثابت مؤمنا عميق الايمان، تقيا صادق التقوى،شديد الخشية من الله عز وجل. فقد رآه رسول ذات يوم هلعا جزعا ترتعد فرائصه خوفا وخشية فقال: (مابك يا أبا محمد؟!). فقال: أخشى
أن أكون قد هلكت يا رسول الله. قال: (ولم؟). قال: لقد نهانا الله جل وعز عن التكبر، وأجدني أحب الاعجاب. فما زال الرسول صلوات الله عليه يهدئ من روعته حتى قال: (ياثابت، ألا ترضى أن تعيش حميدا... وتقتل شهيدا... وتدخل الجنة؟)... فأشرق وجه ثابت بهذه البشرى،وقال: بلى يارسول الله... بلى يا رسول الله... فقال : (إن لك ذلك).
لما نزل قوله جل شأنه: "ياأيها الذين آمنوا لاترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي،ولاتجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط عمالكم وأنتم لاتشعرون"سورة الحجرات الاية 2.
تجنب ثابت بن قيس مجالس رسول الله على الرغم من شدة حبه له، ولزم بيته حتى لايكاد يبرحه الا لأداء الصلوات. فافتقده وقال: (من يأتني بخبره؟). قال رجل من الانصار أنا . وذهب إليه فوجده
في منزله محزونا منكسا رأسه، فقال: ماشأنك يا ابا محمد؟ قال: شر . قال الرجل: وماذا ذاك؟. قال: إنك تعرف أني رجل جهير الصوت،وأن صوتي كثيرا مايعلو على صوت رسول وقد نزل القرآن ماتعلم ... وماأحسبني الا قد حبط عملي وأنني من اهل النار... فرجع الرجل الى الرسول وأخبره بما رأى وسمع
فقال: (اذهب وقل له: لست من أهل النار، ولكن من أهل الجنة).
ولقد شهد الغزوات مع الرسول طالبا الشهادة ، ولكن لم يستشهد الى أن وقعت حروب الرد. ولقد كان بن ثابت اذ ذاك أمير لجند الانصار وسالم مولى ابي حديفة أمير المهاجرين، وخالد بن الوليد قائد الجيش وهمة الحرب واقتحم جيش مسيلمة الكذاب فسطاط ومزقوا حبالها شر ممزق. فرأى ثابت بن قيس يومذاك ماشحن قلبه هما وغما. كان أهل البوادي والمدن يتشاحنون فيما بينهم وكل يلق الوم على
الاخر . عند ذالك استعد ثابت للموت وتكفن ووقف على رؤوس الاشهاد وقال: شرالمسلمين، ماهكذا كنا نقاتل مع الرسول .بئس ما عودتم أعداءكم من الجرأة عليكم ... وبئس ماعودتم أنفسكم من الانخذال
لهم... ثم رفع طرفه الى السماء وقال: اللهم اني أبرأ اليك مما جاء به هؤلاء من الشرك يعني بها مسيلمة وقومه. وأبرأ مما يصنع هؤلاء يعني المسلمين. ثم هب هبة الاسد الضاري كتفا لكتف مع الغر الميامين -البراء بن مالك الانصاري -وزيد بن الخطاب أخي أمير الؤمنين عمر بن الخطاب وسالم مولى ابي حّيفة... وغيرهم. وهز من عزم المسلمين دب الرعب في قلب المشركين. وبدء يقاتل حتى امتلئ جسده بالجراح و سقط على ارض المعركة شهيدا. وكانت على ثابت درع نفيسة، فمر به رجل من المسلمين، فنزعها عنه، وأخذها لنفسه.
وفي الليلة التالية لاستشهاده رآه رجل من المسلمين في منامه فقال للرجل: أنا ثابت بن قيس، فهل عرفتني؟. قال: نعم. فقال:اني أوصيك بوصية، فاياك أن تقول هذا الحلم فتضيعه .... اني لما قتلت بالامس مر بي رجل من المسلمين صفته كذا وكذا، فأخذ درعي ومضى بها نحو خبائه في أقصى المعسكر من الجهة الفلانية، ووضعها تحت قدر له، ووضع فوق القدر ورحل.. فائت خالد بن الوليد، وقل له: أن يبعث الى الرجل من يأخذ الدرع منه فهي ما تزال في مكانها.. وأصيك باخرى، فاياك أن تقول له فتضيعه. قل لخالد: اذا قدمت على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة فقل له:ان على ثابت بن قيس من دين كذاوكذا... وان فلانا وفلانا من رقيقه عتيقان، فليقضي ديني وليحرر غلامي... فاستيقظ الرجل، فأتى خالد بن الوليد فأخبره بما رأى وسمع... فبعث خالد من يحضر الدرع فوجده في مكانها وجاء بها كما هي. ولما عاد خالد الى المدينة حدث أبا بكر رضي الله عنه بخبر ثابت بن قيس ووصية فأجاز الصديق وصيته. وماعرف أحد قبله ولابعده أجيزت وصيته بعد موته سواه.... رضي الله عنه بن قيس الانصاري وأرضاه،وجعل في أعلى عليين مثواه. ونحن معه بإذنه عز وجلا سبحانه]
من موقع الاستاذ : عمرو خالد

د.أبوأسامة
23-Jan-2008, 08:24 AM
الأخ الفاضل أنس أحمد
بارك الله فيك

( ولا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون).

وكان ثابت بن قيس رضي الله عنه خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم والاسلام..

وكانت الكلمات تخرج من فمه قوية، صادعة، جامعة رائعة..

وفي عام الوفود، وفد على المدينة وفد بني تميم وقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

" جئنا نفاخرك، فأذن لشاعرنا وخطيبنا"..

فابتسم الرسول صلى الله عليه وسلم وقال لهم:

" قد أذنت لخطيبكم، فليقل"..

وقام خطيبهم عطارد بن حاجب ووقف يزهو بمفاخر قومه..

ولما آذن بانتهاء، قال النبي صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس: قم فأجبه..
ونهض ثابت فقال:

" الحمد لله، الذي في السموات والأرض خلقه، قضى فيهنّ أمره، ووسع كرسيّه علمه، ولم يك شيء قط الا من فضله..

ثم كان من قدرته أن جعلنا أئمة. واصطفى من خير خلقه رسولا.. أكرمهم نسبا. وأصدقهم حديثا. وأفضلهم حسبا، فأنزل عليه كتابه، وائتمنه على خلقه، فكان خيرة الله من العالمين..

ثم دعا الناس الى الايمان به، فآمن به المهاجرون من قومه وذوي رحمه.. أكرم الناس أحسابا، وخيرهم فعالا..

ثم كنا نحن الأنصار أول الخلق اجابة..

فنحن أنصار الله، ووزراء رسوله"..


لما نزلت الآية الكريمة:

( ان الله لا يحب كل مختال فخور)..

أغلق ثابت باب داره، وجلس يبكي..وطال مكثه على هذه الحال، حتى نمى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره، فدعاه وسأله.

فقال ثابت:

" يا رسول الله، اني أحب الثوب الجميل، والنعل الجميل، وقد خشيت أن أكون بهذا من المختالين"..

فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يضحك راضيا:

" انك لست منهم..

بل تعيش بخير..

وتموت بخير..

وتدخل الجنة".

ولما نزل قول الله تعالى:

( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض، أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون)..

أغلق ثابت عليه داره، وطفق يبكي..

وافتقده الرسول فسأل عنه، ثم أرسل من يدعوه...

وجاء ثابت..

وسأله الرسول عن سببب غيابه، فأجابه:

" اني امرؤ جهير الصوت..

وقد كنت أرفع صوتي فوق صوتك يا رسول الله..

واذن فقد حبط عملي، وأنا من أهل النار"..!!

وأجابه الرسول عليه الصلاة والسلام:

" انك لست منهم..

بل تعيش حميدًا..

وتقتل شهيداً..

ويدخلك الله الجنة".

ابراهيم ابومحمد
23-Jan-2008, 02:37 PM
اشكرك أخ انس أحمد على مساهماتك الجادة

أسامة
23-Jan-2008, 05:03 PM
شكرا لكم جميعا على هذا الإثراء وماأجمله من سرد يحكي مآثر قوم آمنوا بالله وصدقوا المرسلين

الخنساء
23-Jan-2008, 06:42 PM
الأخ الفاضل أنس أحمد

بارك الله فيكم

ثابت بن قيس بن شماس بن ظهير بن مالك بن امرىء القيس ابن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج وأمه امرأة من طي.
يكنى أبا محمد بابنه وقيل يكنى أبا عبد الرحمن.
وقتل بنوه محمد ويحيى وعبد الله بنو ثابت بن قيس بن شماس يوم الحرة وكان ثابت بن قيس خطيب الأنصار ويقال له خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يقال الحسان شاعر النبي صلى الله عليه وسلم.
شهد أحداً وما بعدها من المشاهد وقتل يوم اليمامة شهيداً رحمه الله في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه

الإستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر ج 1 ص 60

.