المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صورة رحمة الله في الطيور



أيمن السيد
25-Jan-2008, 11:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أيمن السيد
26-Jan-2008, 07:56 PM
تبارك الله أحسن الخالقين
تهتدي بالعلامات الأرضية البارزة في هجرتها
قبل أن يهتم العلم الحديث بعالم الطير بمختلف أنواعه ويهيئ له المعاهد المتخصصة والدراسات المتعمقة والأبحاث المستقلة لدراسته ومتابعته ومراقبته للوقوف على بعض أسرار حياته وأنماط معيشته، نجد أن القرآن الكريم يسبقه بنحو أربعة عشر قرنا من الزمان، إذ أكد التنزيل الحكيم اهتمامه بالطير واعتبره عالماً قائماً بذاته وأمة مثل الأمم الأخرى، حيث يقول عز من قائل ((وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأرض وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أممٌ أمثَالُكُم)) (الأنعام: 38).

ويقرر القرآن الكريم أن للطيور والحيوانات والشجر والجبال تسبيحا خاصا لله تعالى، حيث قال سبحانه وتعالى: ((وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ)) (الاسراء: 44)، كما أكد القرآن الكريم أن الطيور والنمل والنحل كغيرها من سائر الأمم لها لغاتها الخاصة التي تتفاهم بها فيما بينها وتنسق روابطها الفردية والجماعية، وتلك اللغات لا يعلمها إلا الله عز وجل، كما أنه يفهمها لمن يشاء من عباده كما أفهمها لسيدنا سليمان عليه السلام كمعجزة خاصة له حينما قال تعالى ((فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا)) (النمل: 19).

تنظيم دقيق

وفي هذا العصر يحاول الكثير من العلماء إدراك وسائل التفاهم بين تلك الكائنات ولغاتها عن طريق الدراسة والتجارب العلمية، وكذلك عن طريق الملاحظة والاستنتاج العلمي، ولهذا أصبحت لغة التخاطب لكل من الطير والحيوان والنبات، علما من العلوم، ويؤكد كثير من الآيات الكريمة أن جميع الكائنات الحية تسبّح لله تعالى وهي عابدة خاضعة لإرادته، لأن لها قدرا من الإدراك والإحساس والشعور، كما أن لها لغاتها الخاصة بها.

ولاشك أن تسبيح العقلاء والمكلفين يتم بالنطق مع التسليم بإمكانية نطق الكائنات الحية غير المكلفة بالتسبيح بطريقة لا يستطيع الإنسان العادي فهمها أو استبيان تفاصيلها تحقيقا لقوله تعالى: ((ولكن لا تفقهون تسبيحهم)) (الاسراء: 44).

وتتمتع الكائنات الحية بقدر من الشعور والإدراك الخاص تتفاوت فيه من كائن لآخر، وأن الإدراك في الكائنات غير المكلفة قد لا يصل إلى مستوى إدراك الإنسان، وهذه الكائنات تنظم حياتها المشتركة تنظيما دقيقا للغاية، تتنوع فيه الوظائف والأعمال والمسؤوليات والحقوق والواجبات، وتؤدى كلها بمستويات من الاتفاق يعجز كثير من البشر عن الإتيان بمثله، أو الانتظام فيه أو الثبات عليه، على الرغم مما وهبهم الله تعالى من نعمة العقل والذكاء والقدرة على التفكير، ومن البنية الجسدية التي خلق الإنسان عليها في أحسن تقويم.

وللطيور أصوات مختلفة ومتنوعة تختلف من حيث النبرة والدرجة، فذكور الطير لها 15 صوتاً وغراب الزرع مثلا له حوالي 12 صوتاً والغراب النوحي (الغداف) له أيضاً 12 صوتاً، والإوز له 23 صوتاً وهكذا.

إعجاز علمي

ويقول ربنا تبارك وتعالى ((أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرض وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ)) (النور: 41) ويقول سبحانه وتعالى ((َلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاء مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)) (النحل: 79).

فتشير هاتان الآيتان إلى ناحيتين من نواحي الإعجاز العلمي في القرآن الكريم في قوله تعالى: ((صافات)) والتي تشير إلى تثبيت الطير لجناحيه وعدم تحريكهما أثناء الطيران، وذلك من اجل الاستفادة من التيارات الهوائية، وفي قوله ((مسخرات)) تشير إلى الأنظمة التي خلقها الله سبحانه وتعالى في جسم الطائر وفي الهواء، وهذه الأنظمة تشمل تركيب جسم الطائر كله.

فالريش من أكثر النواحي الجمالية التي يتمتع بها الطير ويتكون من مادة بروتينية متينة وتصميمه معقد جدا لا يمكن تفسيره على ضوء العملية التطويرية، له بناء سحري يصيب بالدهشة عندما يوضع تحت المجهر، والطائر دائماً يحتفظ بريشه نظيفاً مرتباً وجاهزاً للطيران كي يضمن استمراره في الحياة، والريش هو الذي يحفظ درجة حرارة الطائر في الجو الحار والجو البارد.

وقد جهز الخالق عز وجل كل أنواع الطيور من النورس وحتى النسر بآلية طيرانية تمكنها من الاستفادة من الرياح، وبما أن الطيران يستهلك الكثير من الطاقة فقد خلقت الطيور بعضلات صدر قوية وقلوب كبيرة وعظام خفيفة، ولا تقف معجزة خلق الطير عند أجسامها، فقد أوحى الخالق سبحانه وتعالى إلى الكثير من الطيور اتباع طريقة معينة في الطيران تجعلها تخفض من الطاقة اللازمة لها