المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مساجد بدون محراب ؟!!



د.أبوأسامة
21-Feb-2008, 06:34 PM
مساجد بدون محراب ؟؟

المحراب الذي يصلي فيه الإمام في المسجد لم يكن موجوداً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم , ولا في القرن الأول ، وإنما ظهر في القرن الثاني وتتابع المسلمون على بنائه في مساجدهم لما فيه من المصلحة ، كدلالة الداخل إلى المسجد على جهة القبلة .

وللإمام السيوطي رسالة اسمها:
إعلام الأريب بحدوث بدعة المحاريب

ولكن هذا عجيب من الإمام السيوطي وهو قد روى في الجامع الكبير ج 1 ص 794 نسخة الهيئة المصرية:
من صلى الفجر في جماعة، وجلس في محرابه، فقرأ مائة مرة‏:‏ قل هو الله أحد، غفر الله ذنوبه التي بينه وبين الله تعالى، التي لم يطلع عليها إلا الله‏.‏ وقال عقبه:
‏(‏الديلمي عن أنس‏)‏‏.‏ وقال‏:‏ حديث غريب، وإسناده صحيح تفرد به أبو جعفر محمد بن عبد الله بن برزة عن الحارث بن أبي أسامة‏.
اهـ كلام السيوطي ونقله برمته المتقي الهندي في كنز العمال 3548 ج 2

وذهب بعض العلماء إلى أن اتخاذ هذه المحاريب بدعة ، ويُنهى عنها ، واستدلوا بما رواه الطبراني والبيهقي في سننه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( اتقوا هذه المذابح ) . يعني : المحاريب
.
ولكن يجاب عن هذا الاستدلال بأن المحاريب في هذا الحديث ليست هي المحاريب التي في المساجد ، وإنما المراد بذلك صدور المجالس ، فهذا نهي من النبي صلى الله عليه وسلم عن التصدر في المجلس ، لما يُخشى منه من حصول الرياء أو شيء من العجب في صاحبه .
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" : قلت : المحاريب صدور المجالس . انتهى .

وقال ابن الأثير في "النهاية" :
المحْرابُ : المَوْضع العَالي المُشْرِفُ ، وهُو صَدْر المَجْلس أيضاً ، ومنه سُمّي محْراب المسْجد ، وهو صَدْرُه وأشْرَف مَوْضِع فيه . انتهى .

وقال المناوي في "فيض القدير" :
أي : تجنبوا تحري صدور المجالس يعني التنافس فيها، ووقع للمصنف ( يعني السيوطي ) أنه جعل هذا نهياً عن اتخاذ المحاريب في المساجد والوقوف فيها وقال : خفي على قوم كون المحراب بالمسجد بدعة وظنوا أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن في زمنه ولا في زمن أحد من خلفائه بل حدث في المئة الثانية مع ثبوت النهي عن اتخاذه . . .
ثم قال المناوي : أقول : وهذا بناء منه على ما فهمه من لفظ الحديث أن مراده بالمحراب ليس إلا ما هو المتعارف في المسجد الآن ، ولا كذلك ، فإن الإمام الشهير المعروف بابن الأثير قد نص على أن المراد بالمحاريب في الحديث صدور المجالس . . . واقتفاه في ذلك جمع جازمين به ولم يحكوا خلافه منهم الحافظ الهيتمي وغيره . . . انتهى .

وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن موسى الجهني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تزال أمتي بخير ما لم يتخذوا في مساجدهم مذابح كمذابح النصارى ) .
وهذا الحديث إن صح ، فالمراد بهذا النهي إذا اتخذت محاريب كمحاريب النصارى ، فأما إن كانت ليست كمحاريب النصارى فلا يُنهى عنها .

المحراب هو العنصر الوحيد المشترك في جميع المساجد على وجه الأرض فقد نجد مساجد بدون مئذنة أو بدون منبر أو بدون دكة ، ولكن المحراب بأي شكل من أشكاله يمثل حجر الزاوية في المسجد لأنه يحدد اتجاه القبلة والتي من غير تحديدها لا تصح الصلاة .

فالمحراب هو رمز استواء الصفوف وهو رمز الخضوع و الذلة لله تعالى، رمز الوحدة من أجل الواحد جل جلاله.

فإذا تحقق مفهوم المحراب و توحد المسلمون و كانوا صفاً واحداً في سبيل الله فإنهم كالبنيان المرصوص الذي لا يستطيع أحد أن يخترقه لا إنسان او شيطان.


ولقد قرأت على موقع إسلام أون لاين مقالاً بعنوان :

مساجد بدون محراب.. ظاهرة جزائرية

فما حقيقة الأمر؟؟؟

و ما المقصود في قوله : (فنادته الملائـكة و هو قائم يصلي في المحراب) ؟

و ما هو المحراب الذي في الروضة الشريفة؟

أظهر استقصاء قام به مراسل شبكة "إسلام أون لاين.نت" في عدد من مساجد الجزائر العاصمة حول هذه الظاهرة أن جلّ المساجد التي لا تحتوي على محراب يشرف على تسييرها أئمة معروفون بانتمائهم للتيار السلفي.

وفي تفسيره لهذا العمل لم يخفِ أحد الدعاة السلفيين المشهورين (طلب عدم الكشف عن هويته) في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت" اعتقاده بأن:
"المحراب أمر محدث في الدين، وهو من البدع التي يجب التنبيه إليها".

من جانبه اعترض الشيخ شمس الدين بوروبي الداعية الجزائري في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت" على رأي القائلين بأن "المحراب بدعة".

وقال: "إن أصحاب هذا الاتجاه ملزمون أيضًا بهدم الصوامع وإزالة المصابيح المضيئة والبلاط، وما إلى ذلك من الأشياء التي لم تكن في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كانت أرضية مسجده من الرمل وسقفه من جريد النخل".

واعتبر الداعية "بوروبي" أن "المحراب هو مجرد هيئة هندسية وضعها المسلمون لحكم كثيرة منها تحديد القبلة؛ إذ إن المصلين بمجرد رؤيته يدركون اتجاه القبلة، كما أن المحراب يمكننا من ربح صف إضافي في المسجد، فضلا عن أنه يشجع الإمام على الخشوع".

وعاد ليؤكد أنه: "لا أحد من أهل العلم قديمًا وحديثًا يرى ببدعية المحراب عدا أبي حنيفة الذي يرى بكراهة المحراب الذي يجوف أمتارًا وأمتارًا فيصبح يشبه النفق، وهو المحراب الذي يختلف تمامًا عن الموجود بمساجدنا اليوم".

وتتفق هذه الرؤية مع فتوى للعلامة الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، سبق نشرها على موقع "إسلام أون لاين.نت".

صهيب ياس الراوي
21-Feb-2008, 07:13 PM
موضوع جميل وكأني قرأته في روض الرياحين بنفس الطرح وهذه الصيغ والنقاشات الجميلة فجزاك الله خيرا يادكتور واعطاك شهادة البروفيسور ووفقك لكل خيرا وعمل صالح وجعله خالصا لوجهه العظيم جزيت خيرا

الخنساء
21-Feb-2008, 08:36 PM
أستاذنا الفاضل الدكتور أبو أسامة

بارك الله فيكم وبطرحكم المميز والرائع

المحراب. المحراب لغةً، هو صدر المنزل وأرفع مكان في الدار
وقد وردت كلمة محراب في الأشعار العربية المبكرة، كذلك وردت في القرآن الكريم أربع مرات عند قوله تعالى: ﴿ فتقبلها ربُّها بقبول حسن وأنبتها نباتًا حسنًا وكفّلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقًا....﴾ آل عمران: 37 .
وقوله تعالى: ﴿ فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب﴾ آل عمران : 39 .
كذلك وردت في سورة أخرى عند قوله تعالى: ﴿فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيًا﴾ مريم : 11 .
وفي سورة (ص) عند قوله تعالى: ﴿ وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب﴾ صَ: 11 .
. ويرجِّح علماء اللغات السامية أن محراب لفظ ****ي دخل اليمن عن طريق الحبشة،
وأول محراب مجوف في المساجد فهو ذلك الذي صُنعَ لمسجد الرسول بالمدينة في عهد عمر بن عبدالعزيز من قِبل الوليد بن عبد الملك أي في العصر الأموي، ثم انتشر بعد ذلك المحراب المجوّف في مساجد الأمصار الإسلامية، حيث كان مسجد عمرو بن العاص ثاني مسجد صنع له محراب مجوف في عهد قُرّة بن شريك والي مصر عام 93هـ، 711م من قبل الخليفة الوليد بن عبد الملك أيضًا.
أما عن انتشار المحاريب المجوفة في العمارة الإسلامية، فقد بدأت منذ العصر الأموي. ومن أهم أمثلتها قبة الصخرة التي كان يشاع قديمًا أنها تحتفظ بأقدم مثل للمحاريب المجوفة. ولكن الدراسات الأثرية الحديثة أثبتت أن تاريخ محراب قبة الصخرة لاحق على العصر الأموي، كما ظهرت المحاريب المجوفة في القصور الأموية ومن أمثلتها قصر الحلابات، وقصر الطوبة وكذلك في قصر المشتى. وفي العصر العباسي، انتشرت المحاريب المجوفة في جميع المساجد العباسية، ولم يقف المعمار الإسلامي عند حد اقتباس المحراب المجوف من عمائر قديمة، بل نراه يدخل على عنصر المحراب ابتكارًا إسلاميًا انتشر منذ العصر الإسلامي المبكر، وهذا الابتكار عمل زاوية غائرة في نواحي المحاريب لوضع عمود فيها. وأقدم أمثلة هذا النموذج توجد في محراب قبة الصخرة ومحراب الجامع الأموي بدمشق. كما انتشر نوع جديد من المحاريب في العصر الإسلامي يُعرف باسم المحاريب المسطحة في العمارة الإسلامية، فنجدها في جامع أحمد بن طولون بمصر، حيث يحتفظ الجامع بخمسة محاريب مسطحة صنعت من الجص منها ثلاثة تُنسب إلى العصر الفاطمي واثنان ينسبان إلى العصر المملوكي.
كما عرفت العمارة الإسلامية نوعًا ثالثًا من المحاريب يعرف باسم العنزة أو المحاريب الخشبية المتنقلة. وهذا النوع من المحاريب انتشر انتشارًا كبيرًا في المغرب الإسلامي، وكذلك في مصر في العصر الفاطمي. ومن أهم أمثلتها في مصر المحراب الخشبي الذي ينسب إلى الخليفة الحاكم بأمر الله عام 519هـ، 1125م، ومحراب السيدة نفيسة الذي كان يوجد بمسجدها بمدينة القاهرة، وهو الآن محفوظ بمتحف الفن الإسلامي. أما أشهر المحاريب الخشبية في المغرب فيرجع إلى العصر الموحدي ومن أهم أمثلتها المحراب الخشبي بجامع الأندلسيين بمدينة فاس.



وجاء في فيض القديرللمناوي ج1 ص 187

وقال الحراني : المحراب صدر البيت ومقدمه الذي لا يكاد يوصل إليه إلا بفضل منه وقوة جهد وفي الكشاف في تفسير * (كلما دخل عليها زكريا المحراب) * ما نصه : قيل بنى لها زكريا محرابا في المسجد أي غرفة تصعد إليها بسل ،
وقيل المحراب أشرف المجالس ومقدمها كأنها وضعت في أشرف موضع في بيت المقدس وقيل كانت مساجدهم تسمى المحاريب انتهى وقال في تفسير * (يعملون له ما يشاء من محاريب) * (سبإ : 13) المحاريب المساكن والمجالس الشريفة سميت به لأنه يحامى عليها ويذب عنها وقيل المساجد انتهى.وفي الأساس مررت بمذبح النصارى ومذابيحهم وهي محاريبهم ومواضع كتبهم ونحوها المناسك للمتعبدات وهي في الأصل المذابح انتهى ،
وفي الفائق المحراب المكان الرفيع والمجلس الشريف لأنه يدافع عنه ويحارب دونه ومنه قيل محراب الأسد لمأواه وسمي القصر والغرفة المنيفة محرابا انتهى بنصه ، وفي القاموس المذابح المحاريب والمقاصير.
بيوت النصارى والمحراب الغرفة وصدر البيت وأكرم مواضعه ومقام الإمام من المسجد والموضع ينفرد به الملك ،
وقال الكمال ابن الهمام في الفتح بعد ما نقل كراهة صلاة الإمام في المحراب لما فيه من التشبه بأهل الكتاب والامتياز عن القوم ما نصه لا يخفى أن امتياز الإمام مفردا مطلوب في الشرع في حق المكان حتى كان التقدم واجبا عليه وغاية ما هنا كونه في خصوص مكان ولا أثر لذلك فإنه بنى في المساجد المحاريب من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو لم تبن لكانت السنة أن يتقدم في محاذاة ذلك المكان لأنه يحاذي وسط الصف وهو المطلوب إذ قيامه في غير محاذاته مكروه وغايته اتفاق الملتين في بعض الأحكام ولا بدع فيه على أن أهل الكتاب إنما يخصون الإمام بالمكان المرتفع كما قيل فلا تشبه انتهى

أبوأيمن
22-Feb-2008, 12:49 PM
جزاكم الله كل خير موضوع رائع ومهم . بارك الله فيكم. شكراً للأخ أبو أسامة وللأخت الخنساء

أنس أحمد
23-Feb-2008, 04:35 PM
وفقك الله أبا أسامة

موضوع جديد وممتع بارك الله بك