المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التكريم الصادق بالإتباع الكامل(ذكرى المولد النبوي) للشيخ أحمد عز الدين البيانوني



الخنساء
11-Mar-2008, 04:53 PM
التكريم الصادق بالإتباع الكامل(ذكرى المولد النبوي)

الشيخ أحمد عز الدين البيانوني


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، صاحب الدين المحكم والشرع الأقوم ، ورضي الله عن الصحابة والتابعين ، وجميع المؤمنين .

وبعد أيها المسلمون :

إن من بركات هذا الشهر الأغر ، أن يقيم فيه المسلمون في جميع أنحاء العالم الإسلامي ، حفلات يمجدون فيها نبيهم صلى الله عليه وسلم ، ويرددون سيرته الكريمة ، فترتج أرجاء الشرق والغرب معلنة مولد الهدى والنور .

ما أحسن هذا وما أبهاه ! وما أبهجه وما أسماه ! لولا أن المسلمين اليوم اقتصروا على القول دون العمل . ما من حفل إلا ويوصف فيه صلى الله عليه وسلم أنه نبي الهدى ، فأين المسلمون من نهج هداه ؟

وما من موقفٍ إلا ويذكر فيه صلى الله عليه وسلم أنه نبي النور ، فأين المسلمون من نور سناه ؟ ألا تعجبون لأمةٍ ، تعرف داءها ودواءها ، ثم هي تسترسل في أمراضها ، وتئن في عللها وأسقامها ؟! أليس من العجب البالغ ، أن تنطلق الألسنة ، بتمجيد هذا النبي الكريم ، وتمعن الجوارح في مخالفته ؟! إن التكريم الصادق ، ليس بالحفلات تقام ، ولا بالجموع تزدحم ، ولا بالأنوار تشع ، ولا بالحلوى توزع. إنما التكريم الصادق بالاتباع الكامل.

أيها المسلمون :

إن ما جاء به صلى الله عليه وسلم ، ليس برأي كآراء الناس ، يخطئ ويصيب ، وليس بمذهب فلسفي يعلو ويسفل ... إنما هو وحي إلهي ، وشرع سماوي ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ... آمن بهذا المسلمون الأولون ، فتركوا العقول البشرية المحدودة وراء ، ونبذوا الأهواء النفسية وراء ، وتمسكوا بأهدابه ، وعضوا عليه بالنواجذ). إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا : سمعنا وأطعنا).

ليس في الاتباع ) لم ) و ( كيف ) ؟ وليس في المسلم الصادق أمام الأمر والنهي تلكؤ أو تردد .بهذا قام الإسلام ، وبهذا انتصر المسلمون ، وبفقده تقهقروا واستكانوا. بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، على رأس سرية في غزاة ، ولما خرج يودعه ، قال له :
(امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك( فسار علي شيئا ثم وقف ولم يلتفت فصرخ : يا رسول الله على ماذا أقاتل الناس ؟... الحديث . فلم ينس علي قول نبيه صلى الله عليه وسلم ، ولا تلتفت . فأين المسلمون اليوم ، من هذا الاتباع الجليل ؟

يا أتباع هذا الرسول الكريم : إن أمتكم هذه ، لا يصلح آخرها إلا بما صلح
به أولها ، إيمان صادق لا يعتريه شك، وإسلام كامل لا يشوبه هوى ، واستسلام لحكم الله والرسول ،لا يخدشه تردد أو فتور ... فإذا كان هذا وتحقق ، كان إسلامكم إسلاماً وجاءكم النصر ، وما النصر إلا من عند الله ، ولينصرن الله من ينصره ، إن الله لقوي عزيز .

قد يتساءل المرء في نفسه : كيف انتقل المسلمون من الاتباع الكامل ، إلى الهوى المطاع ؟ وكيف انقلبوا من العزة والقوة ، إلى الذلة والضعف ؟
إن هذا الانقلاب في حال المسلمين ، لم يكن فجأة ، ولكنه تدريجي بطيء ، فلم يسترع أذهان الناس ، إلا عند المقارنة بين السلف والخلف .

أقرب هذا بأمثلة ثلاثة :

أولاً : مَثل الإسلام مثل الثوب السابغ الساتر ، له عراً من أعلاه إلى أدناه ... فإذا حرص لابسه عليه ، أبقى عراه وثيقة ، ولم يسمح بحل واحدة منها ، وإذا تساهل فحل منها عروة ، مهد ذلك إلى حل العروة التي تليها ، وما من عروة تحل ، إلا ضعف التماسك في ما بعدها ، فتتعرض للانحلال ، فتنحل وتنحل بانحلالها عرا الثوب كله ، فينخلع منه لابسه في لحظة.

ثانياً : مثل الإسلام مثل البناء الفخم ، قام على أساس متين ، متراص الأجزاء محكم البناء ، قد يطول به الأمد وتتوالى عليه الأعاصير والأمطار ، فتحرك حجراً في أعلاه فإذا حرص صاحب هذا البناء عليه ، أسرع إلى ترميمه وتثبيته ، وإذا تساهل هوى هذا الحجر ، وبهويه ضعف تماسك الحجرين عن يمينه وشماله ، وعرضها ذلك للهوى فإذا هويا تتابع الأمر ، وأصبح ذلك الصرح المشيد ، أثراً بعد عين.

ثالثاً : مثل الإسلام مثل الدرج ، والناس فيه بين صاعد وهابط ، وهذا الدرج الدرج يؤدي بالصاعد فيه إلى الأوج ، وبالنازل فيه إلى الحضيض . فمن كان فيه أوجه ، وسولت له نفسه الهبوط ، فطاوعها في هبوط درجة ، تعرض لمطاوعتها في الهبوط لدرجة ثانية وهكذا ... زاعماً في كل منها ، أن الهبوط درجة واحدة لا يؤثر في الرفعة ، فإذا هو بعد في الحضيض ، بعد أن كان في الأوج الرفيع.

نخلص من هذه الأمثلة الثلاثة إلى ما يلي:

الإسلام أمر ونهي ، والأمر نوعان : فرض وسنة . والنهي قسمان : حرام ومكروه . فالمسلم الكامل يحرص على السنة حرصه على الفرض ، لأن التهاون في السنة يؤدي به إلى التهاون في الفريضة ، ويفر من المكروه ، فراره من الحرام ، لأن التهاون في المكروه يجر إلى التهاون في الحرام ، وارتكاب الصغيرة يسوق إلى اقتراف الكبيرة.

الإسلام كل لا يتجزأ ، وليس في منطق المسلم الكامل ، أن يمتثل أمراً ويخالف آخر ، وإلا كان كالذين قال الله فيهم : {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} المسلم الكامل لا يقول : هذه سنة يحل تركها ، وهذا مكروه على التنزيه لا يضر فعله.

المسلم الكامل لا يقول - مثلاً- إن اللحية سنة يجوز تركها ، والنظرة الحرام
صغيرة ، لا يضر إطلاقها ، وخاتم الذهب في يد الرجل يسير يتغاضى عنه ، والأمر الفلاني مستحب فلا بأس بتركه. لا، من قال هذا ، فقد حل من ثوب إسلامه عروة ، وعرض عراه إلى الانحلال . من قال هذا ، رضب بهدم حجر من صرح إسلامه وعرضه للخراب والدمار . من قال هذا ، نزل من أوج إسلامه درجة ، ومنها إلى أخواتها وانحدر بعدها إلى الحضيض . ومن هنا أصيب المسلمون في دينهم ، ووصلوا إلى ما نرى من تضييع وضياع .

أيها المسلمون :

هذه حقيقة لا شك فيها ، وهذا واقع المسلمين فلا تماروا فيه . فهل لكم أن نعود إلى مجد الإسلام الأول ، وعزة الإسلام الأولى . ونصدق في إحياء ذكرى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ؟ إن قلتم : نعم ، فاعزموا من ساعتكم هذه على التحقق بالإسلام في أنفسكم وأهليكم ، وكونوا دعاة الإسلام الصادقين . إذا فعلتم ذلك ، أشرقت شمس الإسلام في العالم من جديد ، وانمحت الظلمات وانقشعت الجهالات ، وعاد الإسلام غضاً كما بدأ .

أيها المسلمون :

أتدرون كيف تفشت فينا دعايات الغرب ، وضلالات الغرب ؟ والمبادئ الدخيلة من هاهنا وهاهنا ؟ منع المسلمون الزكاة التي هي فريضة ، والصدقات التي هي نافلة ، والمواساة التي هي فضيلة ، والإيثار الذي هو مكرمة ... فجاع الفقير وجهد العامل ، وهلك المريض. أضاع المسلمون أخوة الإسلام ، وقطعوا الأرحام ، وعاش المسلم غريباً بين إخوانه المسلمين . فضعفت روابط الأخوة الإسلامية فيما بينهم .
قعد المسلمون عن الجهاد وتركوا الاستعداد ، وغفلوا عن قول ربهم عز وجل:{وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} فطمع فيهم العدو ، واستلب ديارهم وأموالهم ، واستعبد رجالهم وأحرارهم ، وفرقهم أمماً .

انحط المسلمون في أخلاقهم ، وانخلعوا عن مكارم دينهم ، وتركوا الصلاة الناهية عن الفحشاء والمنكر ، وأساءوا في معاملاتهم فرآهم الرائي على ذلك مع دعواهم
الإسلام ، فطعن في الدين ونشأت فكرة الإلحاد ، ووجد الإلحاد هوىً في النفوس الخبيثة ، المتطلعة إلى الانطلاق من قيود الدين وحدوده ، فانتشر وشاع .
وطريق النجاة أن نعود إلى حظيرة الإسلام الأول ، فإذا عدنا كنا مسلمين صادقين ، وأحيينا ذكرى نبينا صلى الله عليه وسلم ، وكنا دعاة العالم إلى الإسلام ، لكن بالأفعال لا بالأقوال. {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ملا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} فإلى الإسلام والعمل به أيها المسلمون.

طرف من شمائله صلى الله عليه وسلم :

من نظر في سيرته عليه الصلاة والسلام ، وجدها من أعظم الدلائل على أن بين جنبيه صلى الله عليه وسلم نفساً بالغة من الكمال مالا يبلغه الإنسان الذي يطلب المعالي بنفسه ولو بلغ من العبقرية ما بلغ ، ولقن من الحكمة ما شاء أن يلقن. ولقد دون العلماء رضي الله عنهم كتباً كثيرة في شمائله وأخلاقه صلى الله عليه وسلم ، وذكروا فيها أحواله المتعلقة بعبادته ، وأمره ونهيه ، ويقظته ومنامه ، ومشيته ، وجلوسه ، واتكائه ، وصفة طعامه وشرابه ، ومعاشرته لأهله وأصحابه ، ووصفوا فيها سروره وغضبه ، وضحكه ، وبكاءه ، وصمته ، ونطقه ، وشجاعته ، وصبره ، وكرمه ، وعفوه ، وحياءه ، وتواضعه ، وثيابه ، ولبسه ، ووضوءه ، وغسله ، وهديه كل.

فمن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بكلام بين فصلٍٍ يحفظه من جلس إليه ، وكان يعيد الكلمة ثلاثاً لتعقل عنه.

وكان طويل الصمت ، لا يتكلم في غير حاجة ، يفتتح الكلام ويختمه باسم الله تعالى ، ويتكلم بجوامع الكلم.

وكان صلى الله عليه وسلم لا تغضبه الدنيا ، ولا ما كان لها ، فإذا تعدي الحق لم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له ، ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها .

وكان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس . قال علي رضي الله عنه : كنا إذا اشتد البأس واحمرت الحدق ـ أي العيون ـ اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه ، ولقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو أقربنا إلى العدو.

وكان صلى الله عليه وسلم يقول : عليكم من الأعمال ما تطيقون ، فإن الله لا يمل حتى تملوا ، وأحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل.

وكان صلى الله عليه وسلم يداعب أصحابه فقالوا له : يا رسول الله إنك تداعبنا ! فقال نعم ، غير أني لا أقول إلا حقاً.

وكان جل ضحكه التبسم ، يفتر عن مثل حب الغمام .

وكان إذا أوى إلى فراشه قال : الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وآوانا ، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي.

وكان إذا دخل بيته قال : هل عندكم طعام ؟ فإذا قيل : لا قال : إني صائم .
وجاءته امرأة فقالت له : إن لي إليك حاجة . فقال : اجلس في أي طرق المدينة شئت أجلس إليك.

وكان صلى الله عليه وسلم لا يأكل متكئاً ، ويقول: بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده ـ يعني غسل اليدين ـ وأرشد إلى آداب الأكل فقال : سم الله تعالى وكل بيمينك ، وكل مما يليك . وكان إذا فرغ من طعامه قال : الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين.

وكان صلى الله عليه وسلم إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر ، ويقول السلام عليكم ، السلام عليكم.

وكان صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في الأمور كلها ، قال أنس رضي الله عنه : أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في دارنا فاستسقى ـ طلب أن يشرب ـ فحلبنا له شاة ، ثم شبته ـ أي مزجت الحليب بماء ـ ، فأعطيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب ، وكان أبو بكر رضي الله عنه عن يساره ، وعمر رضي الله عنه أمامه ، وأعرابي عن يمينه . فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من شربه ، قال عمر : هذا أبو بكر يا رسول الله ! يريه إياه ، فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعرابي ، وترك أبا بكر وعمر ، وقال الأيمنون الأيمنون الأيمنون . قال أنس : فهي سنة ، فهي سنة ، فهي سنة .

وكان صلى الله عليه وسلم أجود الناس صدراً ، وأصدق الناس لهجةً ، وألينهم عريكةً ، وأكرمهم عشرة ، من رآه بديهة هابه ومن خالطه معرفة أحبه .

وكان لا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه ، وإذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير ، فإذا سكت تكلموا ، لا يتنازعون عنده الحديث ، من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ . حديثهم عنده حديث أولهم . وكان لا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز ـ أي يجاوز الحق ـ فيقطعه بنهي أو قيام . يضحك صلى الله عليه وسلم مما يضحكون منه ، ويتعجب مما بتعجبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته ويقول لأصحابه : إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فأرفدوه ـ أي أعينوه

وقال زيد بن ثابت رضي الله عنه : كنا إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا ، وإذا ذكرناالآخرة ذكرها معناوكان صلى الله عليه وسلم لا يواجه أحداً بما يكره ، ولا يجزي السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح وقالت أميمة بنت رقيقة الأنصارية رضي الله عنها : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نسوة من الأنصار نبايعه ، فقلنا : يارسول الله هلم ـ أي أقبل ـ نبايعك ـ وكانت المبايعة لا تعقد إلا باليد من كل فرد ـ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أصافح النساء ، إنما قولي لمئة امرأة كقولي لامرأة واحدة ، قد بايعتكن كلاماً . قالت عائشة رضي الله عنها : ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط ، كان يبايعهن بالكلام.

كيف نحيي ذكراه صلى الله عليه وسلم ؟

لم ينس العالم فضل هذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، ففي كل شهر ربيع الأول من كل عام هجري ، تقام معالم الزينة في أنحاء العالم الإسلامي ، وتمتلئ الصحف بأحسن القول ، وتنطلق الألسنة بأطيب الثناء ، وتفيض القلوب بالمسرة والابتهاج. وهذا بعض ما يجب لهذا الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم، من إجلال وإعظام.

لكن ينبغي أن لا تقتصر هذه الذكرى على أنوار تشع ، ومآذن توقد ، وحفلات تقام ، وأبحاث تكتب ، وأقوال تخطب. لا ، كل هذا وما إليه من مظاهر لا تفي بالتعظيم ولا تحقق معنى التكريم.

إنما التكريم الحق والإجلال الصادق أن نستمسك بقرآننا الكريم، ونستلهم الخير والحكمة ، ونستنطقه الحجة والبيان، ونستنير بهديه وإرشاده، ونذعن إليه قاضياً ومعلماً وأن نحكمه في أنفسنا وأسرنا، ومقوماتنا الخاصة والعامة : نأتمر بأمره وننتهي بنهيه، لا نقصر عنه ولا نجاوزه نتدارسه صباح مساء ، ونستكشف منه ما أودع من حكم وعلم ، وما حواه من عظةٍ وعبرةٍٍٍ . التكريم الحق أن نتبع سنة هذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وندرس سيرته دراسة وعيٍٍ وفهمٍ ، فنستلهم منها الهدى والرشاد ، والعلم والفضل ، والتضحية والثبات ، ونطالع سيرة أصحابه الغر الميامين ، وأخبارهم الممتعة ، فنتعلم كيف يكون الانقياد والاتباع ، وكيف يتحمل الأذى ويستعذب العذاب ، في تأييد الشرع الحكيم والمبدأ الحق ، وكيف تبذل الأموال والأرواح في سبيل الله وإعلاء دينه ونصرة رسوله.

وفي سنته صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه بيان ما نحتاج إليه في عباداتنا ومعاملاتنا وجميع نواحي حياتنا ... وفيها بيان ما بنبغي أن تكون عليه الأمة حكومة وشعبا ... وفيها ما يبدد كل غموض يعترضنا في هذه الحياة ، وما ينير لنا الحق ويهدي السبيل.

التكريم الصادق أن نتمسك بمبادئ الإسلام المشرفة ، وأنظمته الخالدة ، التي تنشئ الفرد قويا متميزاً بالخلق السامي ، والعقل الراجح ، والجهاد الدائم ، والعقيدة الراسخة ، لا يذوب في غيره ، ولا تلوي به عواصف الأهواء والمغريات ، ولا يتلون متأثراً بالمطامع ، ولا تزحزحه عن إسلامه نعرة ولا عصبية ، ينصر الحق لا تأخذه فيه لومة لائم ، ويتفانى في تأييده ونصرته ، ويموت في سبيل إحيائه وإعزازه.

التكريم الحق أن يفتخر المسلم بتاريخه المجيد وسلفه الصالح ، ويرفع رأسه معتزاً بدين رفع الإنسانية من حضيض الجهل إلى أوج العلم ، وهداها سبيل السعادة في الدنيا والآخرة {ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال : إنني من المسلمين}.

فياض العبسو
11-Mar-2008, 08:29 PM
جزيت خيرا أيتها الفاضلة على حسن اختيارك ... واختيار المرء دليل عقله ...
طبعت هذه الكلمة في رسالة لطيفة للشيخ الفاضل أحمد عز الدين بن الشيخ الصالح المربي الشاعر المحب الفاني عيسى البيانوني رحمهما الله تعالى ... وقد كتب لها مقدمة صغيرة ولده العلامة الدكتور محمد أبو الفتح البيانوني حفظه الله تعالى ...
وحقا فإن أحسن تكريم وأصدقه هو اتباع سيد المرسلين وخاتم النبيين وحبيب رب العالمين صلى الله عليه وسلم ، بدليل قوله عز وجل: ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ) صدق الله العظيم وبلغ رسوله الكريم ونحن على ذلك من الشاهدين ... اللهم اجعلنا من شهداء الحق القائمين بالقسط وبه يعدلون ...

الخنساء
12-Mar-2008, 03:30 AM
بارك الله فيكم وبمروركم المميز الذي تشرفت

يوسف ( أبومحمد)
12-Mar-2008, 08:09 AM
بارك الله فيك على هذا الاختيار الموفق

فالاحتفال يعني الاهتمام والاهتمام يعني الاتباع فلا احتفال بلا اتباع

الخنساء
12-Mar-2008, 07:35 PM
شكرا للمرور الكريم الذي تشرفت به

العجيل
14-Mar-2008, 01:28 AM
مشكورين

أيمن السيد
14-Mar-2008, 04:55 AM
العيد الحق للمولد أن يولد حب النبي صلى الله عليه وسلم في قلوبنا
هم عند قلبي ولكن قلبي عندهم

روح وريحان
14-Mar-2008, 05:23 PM
جزاكم الله خيرا على هذا النقل المبارك جعله الله فى ميزان حسناتك

الخنساء
14-Mar-2008, 08:38 PM
الشكر الجزيل لكل من مر وعبر وقدر بارك الله فيكم وبمروركم الكريم