المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأفعال نكرات



د.أبوأسامة
14-Jun-2008, 03:29 PM
الأفعال نكرات

جاء في " الأشباه والنَّظائر في النَّحو " للسّيوطيِّ -رحمه الله- (1/85، 86):

(الأفعال نَكِرات؛ لأنَّها موضوعة للخَبَر، وحقيقة الخَبَر أنْ يكونَ نَكِرةً؛ لأنَّه الجُزءُ المُستفاد، ولو كانَ الفِعْلُ معرفةً؛ لَمْ يَكُنْ فيه للمخاطَبِ فائدة؛ لأنَّ حَدَّ الكلام أنْ تبتدئَ بالاسم الَّذي يعرفه المُخاطَب كما تعرفُه أنت، ثُمَّ تأتي بالخَبَر الَّذي لا يعلمُه ليستفيده؛ ذَكَرَ ذلك ابنُ يعيش في " شرح المُفصَّل ".

ومِن فُروعه: أنَّ الإضافة إلى الأفعال لا تَصِحُّ. قال ابنُ يعيش: لأنَّ الإضافةَ ينبغي بها تعريف المُضاف إليه (1)، وإخراجه من إبهام إلى تخصيص، على حسب خصوص المُضاف إليه في نفسه، والأفعال لا تكون إلاَّ نكرات، ولا يكون شيءٌ منها أخصَّ من شيءٍ؛ فامتنعَتِ الإضافةُ إليها؛ لعدمِ جَدْواها، إلاَّ أنَّهم قد أضافوا أسماء الزَّمان إلى الأفعال؛ تنزيلاً للفعل منزلةَ المصدر، واختُصَّ الزَّمانُ بذلك من بين سائر الأسماء؛ لملابسةٍ بينَ الفعل وبينه؛ وذلك لأنَّ الزَّمان حَرَكة الفلك، والفعل حركة الفاعل، ولاقترانِ الزَّمان بالحَدَث.

وقال أبو القاسم الزَّجَّاجي في كتاب " إيضاح أسرار النَّحو ":
أجمعَ النَّحويُّونَ كلُّهم مِنَ البصريِّين والكوفيِّين: على أنَّ الأفعال نكرات؛ قالوا: والدَّليل على ذلك: أنَّها لا تنفكُّ من الفاعلِين، والفِعْلُ والفاعلُ جملةٌ تقع بها الفائدة، والجمل كلُّها نكرات؛ لأنَّها لو كانَتْ معارفَ لم تقعْ بها فائدة، فلمَّا كانت الجملُ مستفادةً؛ عُلِمَ أنَّها نكرات؛ فلذلك لَمْ تُضْمَرْ، وكذلك الأفعال: لمَّا كانَتْ مع الفاعلِين جُملاً؛ كانَتْ نكراتٍ، ولم يَجُزْ إضمارُها.

فإنْ قيل: فإذا كانَتِ الأفعالُ نَكرات؛ فهلاَّ عُرِّفَتْ كما تُعَرَّفُ النَّكِرات؟

فالجوابُ عند الفريقَيْن أنَّ تعريفَ الأفعال مُحالٌ؛ لأنَّها لا تُضاف، كما أنَّها لا يُضافُ إليها، ولا يدخلها الألف واللاَّم؛ لأنَّها جملة، ودُخول الألف واللاَّم على الجمل مُحال.

فإن قيل: لِمَ لا يجوزُ إضافتُها، وإن لم يُضَفْ إليها؟

قُلنا: لأنَّ الفعل لا ينفكُّ من فاعلٍ مُظهَر أو مُضمَر، والفعلُ والفاعلُ جملةٌ بمنزلة المبتدإ وخبره، فكما لا يجوزُ إضافةُ الجمل؛ كذلك لَمْ يَجُزْ إضافةُ الفعل) . اهـ

***************

(1) وَرَدَ هنا في هامش " الأشباه والنَّظائر ":
(كذا في الأصلين، ولعلَّه: المُضاف).
قُلتُ: هو كذلك في " شرح المُفصَّل " لابن يعيش (3/16)؛ قال:
(لأنَّ الإضافة ينبغي بها تعريف المُضاف، وإخراجه من إبهام إلى تخصيص).

أبوعمار
17-Aug-2008, 07:26 PM
لك جزيل الشكر على هذه الفوائد الثمينة أخي الدكتور أبأسامة
هذا فيما يختص في باب الأفعال

وقد جعل سيبويه حروف التهجي نكرات إلا أن يدخل عليها الألف واللام
فجرى مجرى ابن مخاض وابن لبون في التنكر
وجعل لو وليت معارف فجرى مجرى سامِ أَبْرَصَ وأمِّ حُبَيْنٍ
لأنهن مشتركات في الامتناع من دخول الألف واللام
والفرق بينهما أن الباء قد توجد في أسماء كثيرة
فيكون حكمها وموضعها في كل واحد من الأسماء على خلاف حكمها في الآخر
كقولنا بَكْرٌ وضَرْبٌ وحِبْرٌ وغير ذلك من الأسماء والأفعال والحروف
فلما كثرت مواضعها واختلفت صار كل واحد منها نكرة
وأما ليت ولو وما أشبه ذلك فهن لوازم في موضع واحد
ومعنى واحد وما استعمل منها في أكثر من موضع فذلك ليس بالشائع الكثير ومواضعه تتقارب فيصير كالمعنى الواحد ومثل ذلك أسماء العدد إذا عددتَ فقلت واحد اثنان ثلاثة أربعة تبنيها لأنك لست تخبر عنها بخبر تأتي به وإنما تجعله في العبارة عن كل واحد من الجمع الذي تعدّه كالعبارة عن كل واحد من حروف الكلمة إذا قطَعَّتها

د.أبوأسامة
18-Aug-2008, 12:30 AM
الأخ الفاضل أبو عمار

بارك الله فيك على هذه الإضافة الماتعة

وجزاك الله خيراً

وقال أبو علي الفارسي :
وحروف التهجي : كل واحد منها على حرفين الثاني منهما ألف، فهي بمنزلة ( لا ) و ( ما ) فإذا جعلناها أسماءاً مددنا فقلنا : ( باء وتاء ) كما تقول : ( لاءٌ وماءٌ ) إذا جَنَحْنا إلى جعلها أسماءاً، وتدخلها الألف واللام فتتعرف ،وتخرج عنها فتتنكر.اهـ

صدى الأسحار
20-Aug-2008, 03:29 PM
ما شاء الله عليكن ذكرتمونا بالكتب الصفراء بارك الله بكم