المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما أسعد زوجة جليبيب !



د.أبوأسامة
13-Aug-2008, 08:07 PM
ما أسعد زوجة جليبيب !

هذا ((جُلَيْبٍيب)) صحابي جليل ، قليل الذكر ، مغمور الصيت، شاب من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، آتاه الله إيماناً متيناً، وخلقاً مستقيماً، وهمة عالية، غير أنه لم يرزق صباحة في الوجه، ولا رشاقة في القوام، ولا جمالاً في المنظر، ولا تنسيقاً في الهيئة، فكان طبيعياً أن يعرض عنه الناس فلا يزوجوه، ويبتعدوا عنه فلا يصاهروه، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم الذي كان يعني بأصحابه كلهم على السواء، ويهتم بشؤونهم الخاصة والعامة، ولا يقيم وزناً إلا للقيم الحقة، والأخلاق المرضية، نظر يوماً إلى ((جُلَيْبٍيب)) فأدرك ما يحز في نفسه من ألم، وما يعتلج في صدره من رغبة، وما يرد على خاطره من تمنيات كإنسان ... فلم يدعه صلى الله عليه وسلم يعاني هذه الآلام، ويكبت هذه الرغبات وهو الرسول الكريم، الذي وصفه الله تعالى بإنه رؤوف رحيم.

لذلك فقد سعى بنفسه عليه السلام فخطب ابنة رجل من الأنصار لتكون زوجة لجليبيب، وتوقف الأنصاري أبو البنت، وقال للنبي: ((حتى استأمر أمها)) وانطلق الرجل الأنصاري إلى امرأته، فذكر لها ما أراد الرسول، فأبت أشد الإباء، وكأنها كرهت لابنتها أن يكون حظها في الحياة هذا الرجل، ولِمَ لا تنتظر حتى يأتيها شاب وسيم قسيم يتثنى في مشيته، ويسلب الألباب في طلعته، ويكون على جانب عظيم من الثراء والنسب؟!!
فقالت الأم : حلقى حلقى ، ثم زادت فقالت : أينه أينه ؟؟ أي أين هو من مستوانا.

واتصل الخبر بالبنت فماذا كان موقفه؟ إنها قد تنبهت لأمر عظيم غفل عنه أبوها، وكاد أن ينالهما شر وسخط، وأن يحل بهما عذاب عذاب ونقمة، لولا أن الفتاة الحصينة أنقذت الموقف، وظهر من عميق تفكيرها وبعد نظرها وتوقد ذهنها ما يعجز عنه الرجال.

قالت لأبيها وأمها: ((أتريدون أن تردوا على رسول الله أمره؟ إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه))، ثم تلت قول الله عز وجل: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) ثم اردفت تقول: ((أما أنا فقد رضيت وسلمت لما يرضى لي به رسول الله)).

وهنا تنبهت أمها، واستيقظ أبوها، وعرفا أن فتاتهما أنقذتهما من هوة سحيقة كادا يترديان فيها، دعتهما إلى استجابة أمر الله ورسوله، والتماس رضاهما، وطلب ما عندهما من المثوبة والأجر.

وأقبل الأب على ابنته يباركها، ويشكرها ، ويدعو لها ، وقد امتلأ إكباراً لها، وإعجاباً برجاحة عقلها، وقوة إيمانها، ونفاذ رأيها إذ وفقت إلى ما لم يوفقا إليه، ودعاها إيمانها إلى الاستجابة لأمر الرسول، وذهب أبوها مسرعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: ((يا رسول الله، إن كنت رضيته لنا فقد رضيناه)) فقال النبي: ((فإني قد رضيته))، وتم الأمر، وكان الزواج.

وعلم الرسول صلى الله عليه وسلم بعد بما كان من الفتاة من موقف حميد مشرفٍ فسرَ بها ، وأكبرَ من شأنها ، ودعا لها فقال : ( اللهم اصبب عليها الخير صباً ، ولا تجعل عيشها كدّا كدَّا ) ويستجيب الله تعالى دعاء رسوله فتصبح الفتاة في بيتها الجديد من أكثر الأنصار ( نفقة ومال ) .

ويسعد جليبيب بهذه الفتاة الملائكية التي منحها ربها جمالاً وكمالاً فكانت مثلاً أعلى لكل فتاة .

وتسعد الفتاة بهذا المال الوافر ، والخير الدائر ، والزوج المؤمن ، ولعالها كانت أكثر الفتيات سعادة وهناءة بما كانت تشعر به من طاعة الله ورسوله وامتثال أمره والتماس مرضاته ، ورضاها بما قسم لها .

ويمكث جليبيب إلى جانب زوجه الوفية ما شاء الله أن يمكث ، حتى يسمع داعي الجهاد يهيب بالمؤمنين من القيام بما يتوجب عليهم من نصرة الله ورسوله ، فيستجيب جليبيب للداعي ، ويخرج مجاهداً مع الرسول صلى الله عليه وسلم .

ويخوض المعركة ببسالة وصبر ، ويقتل عدداً من أعداء الله ورسوله ، ثم يخر صريعاً مضرجاً بالدماء ، وينال من الله تكريماً أن سجلَ اسمه في سجل الشهداء .

عن أبي برزة الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في مغزى له ، فلم فرغ من القتال قال : ( هل تفقدون من أحد ؟ ) قالوا : نفقد واللهِ فلاناً وفلانا . قال : ( لكني أفقد جليبيب ) فوجدوه عند سبعة قد قتلهم ، ثم قتلوه ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبر فقال : ( قتل سبعة ثم قتلوه ، هذا مني و أنا منه ) – حتى قالها مرتين أو ثلاثة - ، ثم قال بذراعيه فبسطهما فوضع على ذراعي النبي صلى الله عليه وسلم حتى حفر له فما كان له سرير إلاَّ ذراعي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دُفن .

ويتحدث الصحابة عما نال جليبيب من إعراضٍ عنه ، و كساد أول الأمر، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( أما عند الله فليس بكاسد ) .

نعم إنه ليس بكاسد. وهل من تكريم أعظم من أن يحمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذراعيه حتى يوارى مقره الأخير ، في جنات النعيم .

إن في هذه القصة لعظة وذكرى للذين يخضعون لهذه المادة، ويغترون بالمظهر، ولا يقيمون وزناً للخلق الكريم!!

روح الإسلام
13-Aug-2008, 08:26 PM
تلك النسوة الحكيمات الملهمات خير قدوة لفتيات ونساء عصرنا هذا اللذي عمه حب المظهر ونسيان الجوهر
قصة تحتوي على الكثير من العبر والفوائد نشكرك عليها أخي

فياض العبسو
14-Aug-2008, 07:34 PM
جليبيب عند الله ليس بكاسد ... بل هو غال ... ومحبوب ... فالناس مخابر وليسوا مناظر ...
وفي الحديث الشريف:
" إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسامكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " .

لا خير في حسن الجسوم وطولها = إن لم تزن حسن الجسوم عقول

ترى الرجل الهزيل فتزدريه = وفي أثوابه أسد هصور
ويقول الشاعر ربيعة الرقي:
ترى الرجل النحيف فتزدريه = وفي أثوابه أسد هزبرُ
فما عظم الرجال لهم بفخر = ولكن فخرهمْ كرمٌ وخيرُ

أم عبد العزيز
30-Dec-2008, 01:34 AM
تلك هي شريعة الإسلام السمحة العادلة " إن أكرمكم عند الله أتقاكم "