المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قبل المهر وزفت العروس



فياض العبسو
20-Aug-2008, 10:20 PM
قبل المهر وزفت العروس

الحمد لله الذي جعل جنات الفردوس لعباده المؤمنين نزلا, وأودعها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وكملها بدوام نعيمها, فأهلها خالدون فيها أبدا لا يبغون عنها حولا ... وبعد:

إخوتي في الله :
أحببت أن أنقل لكم هذه القصة لعل الله أن يجعل في سرد سيرهم نورا لنا ومنهاجا نقتفي أثرهم ...
والآن ....... أترككم مع القصة:

جاء في بعض كتب السير...
أنه كان بالبصرة نساء عابدات ، وكانت منهن أمُّ إبراهيم الهاشمية ... فأغار العدوُّ على ثغرٍ من ثغور المسلمين... فانتدب الناس للجهاد ، فقام عبدُ الواحد بنُ زيدٍ البصريُّ في الناسِ خطيباً , فحضّهم على الجهادِ ، وكانتْ أم إبراهيم هذه حاضرةً في مجلسِه ، وتمادى عبدُ الواحد على كلامِه، ثم وصفِ الحُورَ العِين ، وذكر ما قيل فيهن ...

وأنشد في صفة حوراء :

غَادةٌ ذاتُ دلالٍ ومرح = يجد الناعتُ فيها مَا اقترح
خلقت من كلِّ شيءٍ حسن = طيب فالليتُ فيها مُطّرح
زانَها اللّهُ بوجهٍ جمعتْ = فيه أوصاف غريبات الملح
وبعينٍ كحلها من غنجها = وبخدٍ مسكُه فيه رشح
ناعمٌ تجري على صفحتِه = نضرةُ الملكِ ولألاءُ الفرح
أترى خاطبها يسمعُها = إذ تديرُ الكأسَ طوراً والقدح
في رياضٍ مُونقٍ نَرجسُه = كلّما هبّ له الريحُ نفح
وهي تدعوه بودٍّ صادق = ملئ القلب به حتى طفح
يا حبيباً لستُ أهوى غيرَه = بالخواتيم يتمّ المفتتح
لا تكونن كمَنْ جدّ إلى = مُنتهى حاجتِه ثم جَمَح
لا فما يخطبُ مثلي مَن سها = إنّما يخطبُ مثلي مَن ألَح

قال : فماج الناسُ , بعضُهم في بعض ، واضطرب المجلسُ ... فوثبتْ أمُّ إبراهيم من وسط الناس ,
وقالتْ لعبد الواحد: يا أبا عبيد... ألستَ تعرفُ ولدي إبراهيمَ ؟
ورؤساءُ أهل البصرة يخطبونه على بناتهم... وأنا أضنُّ به عليهم فقد والله أعجبتني هذه الجارية
وأنا أرضاها عرسا لولدي ..

فكرر ما ذكرت من حسنها وجمالها . ..فأخذ عبدُ الواحد في وصف حوراء...

ثم أنشد :
تولد نور النور من نور وجهها فمازج طيب الطيب من خالص العطر
فلو وطئت بالنعل منها على الحصى لأعشبت الأقطار من غير ما قطر
ولو شئت عقد الخصر منها عقدته كغصن من الريحان ذي ورق خضر
ولو تفلت في البحر شَهْدَ رُضَاِبها لطاب لأهل البرِّ شرب من البحر
يكاد اختلاس اللحظ يجرح خدها بجارج وهم القلب من خارج السر

فاضطرب الناسُ أكثر ... فوثبت أمُّ إبراهيمَ ، وقالتْ لعبدِ الواحد :
يا أبا عبيد... قد - واللّهِ - أعجبتني هذه الجارية ، وأًنا أرضاها عِرْسَاً لولدي
فهل لك أن تزوجه منها , وتأخذ منّي مهرَها عشرةَ آلاف دينار ، ويخرج معك في هذه الغزوة ،
فلعل اللّه يرزقه الشهادة ، فيكون شفيعاً لي ولأبيه في يوم القيامة...

فقال لها عبدُ الواحد :
لئن فعلتِ لتفُوزِنَّ أنتِ وولدُك وأبو ولدك ، فوزاً عظيماً .
ثم نادت ولدَها : يا إبراهيمُ...
فوثب من وسط الناس ، وقال لها : لبيك يا أمّاه .
قالت : أيْ بُنَي :
أرضيتَ بهذه الجارية زوجةً ببذلِ مهجتك في سبيل الله ، وتركِ
العَودِ في الذنوب ؟
فقال الفتى : إي واللّهِ يا أماه , رضيتُ أيُ رضى .
فقالت : اللهمَّ إنّي أشهدُك أنّي زوجتُ ولدي هذا من هذه الجارية ببذلِ مهجته في سبيلك وتركِ العَودِ في الذنوب فتقبلْه مني يا أرحمَ الراحمين

قال : ثُمّ انصرفتْ , فجاءتْ بعشرةِ آلاف دينار ... وقالتْ : يا أبا عبيد :
هذا مهرُ الجارية , تجهزْ به ، وجهزِ الغُزَاةَ في سبيل الله .
وانصرفتْ ، فابتاعتْ لولدها فرساً جيداً ، واستجادتْ له سلاحاً .
فلما خرج عبدُ الواحد ، خرجَ إبراهيمُ يعدُو ، والقراءُ حوله
يقرؤون: ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة)) سورة التوبة : الآية 111) .

قال : فلما أرادَتْ فراقَ ولدِها , دفعتْ إليه كفناً وحنوطاً .
وقالتْ له : أيْ بُنَي :
إذا أردتَ لقاءَ العدوِّ , فتكفنْ بهذا الكفن ، وتحنطُ بهذا الحَنُوط ، وإيّاكَ أن يراك اللّهُ مقصراً في سبيله .
ثم ضمتْهُ إلى صدرِها ، وقبّلتْ بين عينيه .
وقالتْ : يا بُنَي :
لا جمعَ اللّهُ بيني وبينك إلا بين يديه في عرصات الجنة.
قال عبدُ الواحد :
فلمَّا بلغْنَا بلادَ العدوِّ ، ونُودي في النفير , وبرز الناسُ للقتال
برز إبراهيمُ في المقدمة ، فقَتَلَ من العدوِّ خلقاً كثيراً
ثُمّ اجتمعوا عليه , فقُتِلَ .

قال عبدُ الواحد :
فلمّا أردنا الرجوعَ إلى البصرة , قلتُ لأصحابي :
لا تخبروا أمَّ إبراهيمّ بخبرِ ولدِها حتى ألقاها بحسنِ العزاء
لئلا تجزعَ , فيذهبَ أجرُها .
قال : فلمّا وصلنا البصرةَ , خرج الناسُ يتلقوننا
وخرجتْ أمُّ إبراهيمَ فيمَن خرجَ .
قال عبدُ الواحد : فلمّا بصُرتْ بي
قالت : يا أبا عبيد :
هل قُبِلَتْ منِّي هديتِي , فأهنأ ، أم رُدّتْ عليَّ , فأُعزّى ؟
قال فقلت لها : قد قُبِلَتْ - واللّهِ - هديتُك
إنَّ إبراهيمَ حيٌّ مع الأحياء يُرزق .
قال : فخرّتْ ساجدةً للّهِ , شُكراً .
وقالتْ : الحمدُ للّه الذي لَم يخيّب ظنّي , وتقبل نسكي منّي .

وانصرفتْ ..... فلمّا كان من الغَدِ , أتتْ إلى مسجدِ عبدِ الواحد ، فنادتْهُ :
السلامُ عليك يا أبا عُبيدٍ ... بُشراكَ :
فقال : لا زلتِ مُبشرةً بالخير .
فقالتْ له : رأيتُ البارحةَ ولدي إبراهيمَ في روضةٍ حسناء
وعليه قبةٌ خضراء ، وهو على سريرٍ من اللؤلؤ ، وعلى رأسِه تاجٌ وإكليل , وهو يقولُ لي :
يا أمّاااااااااااااااااه : أبشري....... فقد قُبِلَ المهر وزفّت العروس .

نعم إخوتي هذه كانت أمنيات أولئك الذين أرادوا ما عند الله جل في علاه .....همهم الوحيد نصرة الدين وإعلاء كلمته... والفوز بأعلى الدرجات للرقي بها في أعلى الجنان بجوار الخالق المنان.

هذه أمنياتهم ....وعلى هذا النهج ربوا أبناءهم وفلذات أكبادهم .
بذلوا الغالي والنفيس لأجل هذا الدين فساهموا بإعداد أبطال وبواسل ....

طوبى لهم .....ولأولئك الأمهات اللواتي أرضعن أولادهن مع اللبن حب الإسلام والتضحية في سبيله .

نعم...!!! إنها عزيمة العظماء ..... الذين بذلوا جهدهم للوصول إلى القمم, فلم يرضوا على ذاك المكان بديلا .

فلنكن مثلهم يا أحبة ...
وتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم = إن التشبه بالكرام فلاح

ومن يتهيب صعود الجبال = يعش أبد الدهر بين الحفر

الخنساء
21-Aug-2008, 05:08 AM
قصة مؤثرة جدا أظن اني قرأتها في كتاب مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق لابن النحاس



الله 000الله 000ماأعظمها من أم وما أعظم ما دفعت اليه ابنها

قد كان مهرا وأي مهر وقد كانت عروسا وأي عروس


نقل جميل بارك الله فيكم 000

أبوأيمن
21-Aug-2008, 05:04 PM
هذه وتلك التي قالت : لمثل هذا الموقف أعددته وعند الله احتسبته أمهات لاكامهات يربون أولادهم تربية إسلامية محمدية لايعرفون الذل والهوان يستوي عندهم الموت والحياة في سبيل الله

صدى الأسحار
22-Aug-2008, 03:06 PM
لا يزال بنات ذلك الرعيل يعيشون في مجتمعنا والحمد لله !
قصة معبرة شكرا ابو الفيض

فياض العبسو
22-Aug-2008, 06:03 PM
الأخت الكريمة الخنساء
الأخوين الكريمين:
أبو أيمن
صدى الأسحار
جعلنا الله وإياكم خير خلف لخير سلف
ودمتم بحفظ الرحمن ورعايته .

أم عبد العزيز
30-Dec-2008, 01:29 AM
ألا طيب الله ثرى تلك الأم وذلك الشاب ، وجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وجمعنا بهم في جنات النعيم