المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أنا وولدي الصغير!!



أبوأيمن
06-Sep-2008, 02:51 PM
أنا وولدي الصّغير

براءة الدنيا وصفاؤها في عينيه.. أجمل بساتين الدنيا دون جماله.. أغلى يواقيت العالم لا تساوي أنملة إصبعه.. كل كلمات العالم وأشعاره وبلاغته لا تكفي للتعبير عن محبتي له.. إنه ولدي الصغير لقد قال الشاعر وصدق:
وإنما أولادنا أكبادنا تمشي على الأرض
لو هبت الريح على بعضهم لامتنعت عيني من الغمض
إذا كنت اعتبر نفسي عالما فبجهله يغلبني، وإذا كنت أرى نفسي كبيرا فبصغر حجمه يصرعني، وإذا كنت أرى نفسي ذكيا فبسذاجته وعفويته يطوق كل افانين ذكائي.
أستطيع أن أحاور وأجادل الناس كلهم إلا ولدي، فأنا أمامه ضعيف وعاجز، وهو لا يفتأ يلقي إلي بالسؤال الأصعب تلو السؤال الصعب.
في رمضان مثلا لي معه شأن وأي شأن..
من رمضان يا بابا.. وأن يقيم.. ولماذا يأتي.. وكيف سيقبض علي إذا أكلت في الشارع.. ألا أستطيع التغلب عليه مع أصدقائي..
أسئلة لا نهاية لها عنده، ولا أجوبة لها عندي.
يا جماعة..
أولادنا براعم ورد تتفتح بين أيدينا، وأمانة مهمة دونها كل أمانة في أعناقنا، وهم فجر أمتنا التي طال انتظارها حتى كادت أن تقتطع بها حبال الأمل.. لذلك فالبراعم تتطلب عناية فائقة، والأمانة تحتاج إلى تحمل مسؤوليتها، وعلى الفجر تنعقد الآمال في تحرير الذات من الوساوس والأمة من الضعف والأرض من العدو والمجتمع من الفوضى، وأجسادنا من سياط الألم.
لهذا كله.. أدبوا أولادكم على عزة النفس وشموخ التوحيد والتطلع إلى معالي الأمور، وحافظوا عليهم من قرناء السوء الذين يغتالون فيهم نزعة الخير والفضيلة، وحولوا بينهم وبين مزالق الانحراف والميوعة التي تتولد لحظة اطلاق العنان لهم وترك الحبل على الغارب، وخذوا لكم مثالا من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كانت له مواقف مع الطفولة تدل على رقة نفسه وعظمة حكمته وثاقب نظرته.
يقول ابن عباس: كنت راكبا خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: يا غلام.. احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه عليك.. رفعت الأقلام وجفت الصحف.
ما أروع أن يقف الوالد مع ولده ليغرس في نفسه مثل هذه التوجيهات السديدة والتطلعات السامية ما أروع أطفالنا عندما يكونون نواة الزحف على القدس والخليل وطولكرم والمناصرة.
ما أروع أطفالنا عندما يلقون الرعب في قلوب اليهود وأحلامهم بأحجارهم الصغيرة، وأصابعهم الفضة وقمصانهم الملونة وشعورهم التي تتطاير مع الريح فوق جبهاتهم.
إن أعظم شهيد رأيته: طفل صرعه العدو برصاصه الغادر، وأعظم قصة قرأتها: التراب الحزين للدكتور إحسان حقي.. وهي تحكي استشهاد طفل أوقفه العدو أمام جدار الإعدام لمشاركته في تظاهرة حجرية عجزت عن مثلها كل أسلحة العرب النارية، ولا أذكر اني قرأتها إلا وغرغر الدمع في عيني واستحييت من نفسي.
لاحظوا, وتأكدوا.. أن أكبر جريمة ارتكبناها هي سوء تربية أطفالنا.. ويا خوفي من أن ينقلبوا إلى شباب كرتون، بعد أن فتناهم بأفلام الكرتون.

وسامحينا ـ يا تلفزيونات المسلمين ـ فرمضان كريم.

الباحث الشيخ : عبد الله نجيب سالم

أبوعمار
06-Sep-2008, 04:30 PM
لقد حرص السلفُ على تربيةِ أبنائِهم، وكانوا يتخذون لهم المُربين المتخصصين في ذلك، وأخبارهم في ذلك كثيرة .
ولاشكَّ أنَّ للتربيةِ أثرٌ كبيرٌ في صلاحِ الأولاد؛ فالأولادُ يُولدون على الفطرةِ، ثَّم يأتي دورُ التربيةِ في المحافظةِ على هذهِ الفطرة أو حرفها (( كلُّ مولودٍ يُولدُ على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه )) . والولدُ على ما عودهُ والده.

وينشأُ ناشئُ الفتيـانِ منـَّا *** على ما كان عوَّدهُ أبـوه
ومادان الفتى بحجىً و لكن *** يعوِدهُ التدين أقربـوه

تلميذ
11-Sep-2008, 05:49 AM
كلام جميل يا ابو عمار لان مفهوم التربية في زماننا قد تغير فلم يعد يربى الولد على الكمالات والفضائل والطريق القويم والادب والخصال الحميدة بل لم يعد لذلك اهمية عند الاكثرية شكرا لك ياابو عمار والله يخليلك اشبالك ويجعلن من الصالحين وينفع بهم المسلمين ادب ياهو ما فاز من فاز الا بالادب وما خسر من خسر الا بترك الادب

أم عبد العزيز
30-Dec-2008, 12:12 AM
أجل إن لتأديب الولد و حسن تربيته أثر عظيم في سلوكه وتصرفاته ، وإن الأسرة والمحيط الذي يختلط به ليؤثران به أيما تأثير .ومن خلال نظرتي لأطفالي و أطفال صديقاتي أصبحت أشبه الطفل مثل الرادار يلتقط كل شيء بعقله الصغير ثم يبرمجه سلوكاً وتصرفات :
وأحب أن أذكر لكم موقفين فقط من مواقف كثيرة لا تحصى حصلت مع أطفالي فلعل بذكرهما فائدة وعبرة :
الأول : كان عمر طفلي ثلاث سنوات حين رأى صورة امرأة متبرجة على صفحة إحدى الجرائد فأخذ قلماً ثم طمسها قائلأً ( امرأة غير محجبة هكذا أبي يفعل ) !! طبعاً لم نقل له ذلك من قبل وإنما تصرف تقليداً لأبيه
الثاني : وكان عمره خمسة سنوات وكان ذاهباً مع أبيه إلى ( محل لبيع الأثاث المستعمل ) فرأى صاحب المحل يدخن ، فدهش وسأل أباه لماذا هذا الرجل يدخن ؟؟ فأجابه : أخطأ ادع الله له بالهداية ، فقال سأدعو له ، ولكني أريد أن أنصحه ، سمع الرجل همهمته فظن أنه يريد ماء فأعطاه كأس ماء كان موجوداً على الطاولة ، لكنه فوجئ بابني يقول له : ( يا عمو لا تشرب دخان لأنه يضر وحرام ) ارتبك أبوه وشعر بالحرج من البائع ، حيث إن الطفل تكلم بدون مقدمة ولا توطئة ، وسرعان ما ألقى البائع السيجارة على الأرض و أطفأها قائلاً : ( تكرم يا حبيبي والله كلامك صحيح ) فالتفت طفلي قائلاً : ( ما شاء الله يا أبي هذا عمو بيسمع الكلمة من أول مرة ) !!