المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أساس نجاح المرأة



المعتصم بالله
27-Sep-2008, 04:03 AM
أساس نجاح المرأة _ اماً وزوجاً وبنتاً )

أساس النجاح في حياة المرأة عموماً من وجهة نظر الإسلام يكمن في ارتفاع درجة وعيها بالهدف المراد منها تحقيقه.. وتحقيق الهدف لا يتأتى إلاّ بالثقافة الملتصقة بالإسلام ذاته.. وهذا ما افتقرت إليه المرأة اليوم حتى في عمق بلاد الإسلام والمسلمين..
فالإدخال المعرفي الحديث جزء لا يتجزأ من برنامج الانقلاب الفكري المدمّر لعلاقة المرأة بالأهداف الإسلامية.. حتى في أكثر بلاد المسلمين محافظةً والتزاماً, وثمرة هذا البرنامج الانقلابي أو ما عبر عنه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم (بالنقض) هو بروز الثقافة النسوية الجديدة المعبر عنها أيضاً في حديث جبريل المشتمل على علامات الساعة ((أن تلد الأمة ربتها)).. وهنا يكمن الخطر..
فالنجاح الذي يريد الإسلام تحقيقه في عالم المرأة على اختلاف موقعها من الحياة غير الهدف الذي تحققه مدرسة الإعلام المعاصرة.. والسباحة ضد التيار الجارف انتحار محقق.. أليس كذلك؟
إذن كيف يمكن لنا أن نصدق القول مع المرأة.. وهي سابحة مع التيار نحو مصب النهر المميت.. هل نوقفها أو نستوقفها؟؟ وهل تقبل كل امرأة أن تقف أو تُستَوقَف ، والتيار ذاته يدفع بها رغم أنفها نحو مصبة..
لا شكّ أن وضع الأطواق لمساعدة من يريد الله أن يهديها بوسائل الإنقاذ ممكن في خضم هذه الأمواج المتدفقة..
والأطواق وما يشبهها من وسائل الإنقاذ قد أسهمت ولا زالت تسهم في تجسيد المبدأ القائل (إنقاذ ما يمكن إنقاذه).
والناجيات من غرق التيار ، قد كتب الله لهن السلامة بعد موت محقق حيث لا ينتهي تيار الطوفان المغرق إلا بالموت... وأعظم الموت موت الأرواح لا موت الأجسام.. ﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي﴾.
ولأن الروح من أمر الرب فقد وجب الاعتناء بهما معاً.. حياة الروح.. وإشاعة أمر الرب.. فيها..
فالتيار المغرق يعمل على توظيف المرأة منذ البداية.. لتصبح جزءاً من حركة التيار ، والبداية هي:
التعليم – التربية – الإعلام
وكل شيء في محيطها المعاصر يجسّد العقول ويجندها للقفز المباشر مع حركة التيار وبلا أدنى تفكير..
والمرأة لا تدري ماذا ينتظرها آخر مسيرة التيار ومصبّه.. وإنما يبهرها عزف الآلات وموسيقى الصخب وحماس المشجعين الذين يرغبون أن تتعرى المرأة عن ملابس الحشمة والعفة لترمي بنفسها في ماء الحداثة والغريزة والشهوة والرغبات..
وكثير من النساء لا يفكرن إلا فيما يقوله الآخرون.. فإذا وجدن في كلمات الإعجاب والغزل.. والتشبيب ما يحرك العاطفة اندفعن نحو إلهاب الاعين وحرق القلوب بتيار الاكتواء الجسدي مرة بعد أخرى حتى يتجردن عن كل لباس فضيلة.. ويتقمصن الرذيلة.. وهذا هو هدف الشيطان..
وأمّا وصفات النجاح الإسلامي.. فأمر غير هذا المعاش.. ولا يَمُتُّ إلى الواقع المتكون بصلة.. إلا من حيثية التاريخ الزمني فقط..
أما من حيث الفكرة والأسلوب والنتائج. فالإسلام في حياة المرأة المعاصرة.. قد فُرِّغ من محتواه..
أليس هذا التعبير قاسٍ جداً على المرأة.. وخاصة من وجهة نظر الكثير من المسلمين.. وغير المسلمين.. بلى ، إنه قاسٍ جداً.
ولكن الحقيقة هي كذلك.. والحق مرّ... وأشدّ من مرارته الحديث عنه بصدق, وأما تطبيقه.. فربما كان شبه مستحيل إن لم يكن المستحيل بعينه.. وهذا ما يعنيه القرآن من قوله تعالى: ﴿ وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ، وهو أيضاً معنى قوله: ﴿ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾.
لأن التيار جاذب للناس نحو المصب بصورة آلية ، وبالخصوص اجتذاب المرأة.. وكثير من السابحين في التيار إنما أخذهم الإعجاب والمشاهدة.. وليسوا من أهل التمحيص للأمور والمجاهدة..
وبديهيّ أن يقفز إلى تيار الحياة كل من رأى امرأة قد تعرت عن ملابس التقوى المتزلق في مياه الانحراف الملوثة.. فالإنسان يعشق مشاركة الأنثى.. والأنثى مخلوق جاذب للعقل والعاطفة ومن حيثما كانت المرأة.. كان الإنسان..
ولهذا فإن الإسلام شديد الأخذ في شأن المرأة.. ملزم لها بالضوابط والقيود.. حتى يحررها من دور الإبليس المتمرد.. ويضع لها الحياة ، وكما ضبط المرأة لتعيش وصفاتِ النجاح في الحياة الشرعية فقط ضبط الرجل أيضاً..
وأهل عصرنا يعتقدون أن الانحراف دائر في دوامة الحياة الأنثوية. ولهذا يرغبون في نصحها وإرشادها.. وربما الاستبداد عليها.
والحقّ أن دائرة الرجولة في رجال الزمن والعصر قد فقدت مصداقيتها بنسب كبيرة جداً.. ولهذا اخترقت الرجولة من كل الجهات..
وهذا ليس تشاؤماً.. ولا خطأ في التقدير..
وإنما هو إبراز حقيقي لما قد أخبر عنه البشير النذير الذي لا ينطق عن الهوى.. ﴿ إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ﴾ عن آخر الزمان..
ولعل هناك من يبتسم إذا ذكر آخر الزمان ويرى هروب أقلامنا عن الحقيقة إلى الخيال.. وهكذا بعض النساء أيضاً يعتقدن.
والهروب ليس من صفة الرجال.. إلاّ إذا كان بمعنىً آخر وهو الانسحاب.. لأن الهروب هزيمة.. والانسحاب تكتيك..
ونحن ننسحب كما انسحب من قبلنا رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.. ولكنا لا نهرب من الميدان الواسع..
فليتفهم الراغب في الجنسين ماذا يعني الانسحاب.. وماذا يعني الهروب... وما هو الميدان الواسع.. في معركة الطوفان وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
لقد طُلِبَ منا في صدر المقال وضع وصفات النجاح للمرأة ، وقد انتقلنا من وصفات النجاح إلى الحديث عن بصمات الفشل.. لأننا نبحث عن التشخيص قبل المعالجة..
والتشخيص أصل في معرفة العدل. وأما المعالجة ففرع من فروع التشخيص..
وإذا ما رغبت امرأة أو رجل ما.. أن يتعرف على وصفات النجاح.. فما عليهما..فرادى أو جماعات.. إلاّ أن ينظرا في سواعِدهما إن كانت قادرة على خوض السباحة ضد التيار وبتوازن معين.. في زمن معين.... والنجاح مضمون.. سواء عُرِفت وصفاته أو لم تعرف فالوصف غير الصفة.. والصفة غير الوصف..
فمن رغب المتابعة للوصفات والصفات فلينتظر إلى العدد القادم ومن أخذ به الانفعال ما أخذ بغيره.. فليتركني وشأني.. فقد تمثلت هنا في أمري.. وأمر غيري بما قاله إمام الرجولة العلامة السيد علي بن محمد الحبشي
دعوني فالذي أهوى دعاني وأبدى لي من البشرى علامة

الكاتب: المفكر والداعية الإسلامي العلامة أبي بكر المشهور