المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة حقيقية حدثت معي في الجنوب اللبناني



بيوراسب
21-Oct-2008, 02:12 AM
كنت متواجدا في الجنوب في عام /1981/ عندما حاولت القوات الإسرائيلية اجتياح الجنوب مستخدمة الطائرات الحديثة ودبابات الميركافا، لتدمر مــــد ن الجنوب بأقوى الأسلحة ،
وأقسى أنواع الصواريخ والقذائف بمختلف أصنافها، والتي تحمل في شظاياها الموت المحتّم للشعب الآمن، وتدميراً شاملاً للمنازل والمزارع ،وتقتل الحياة على الأرض من زرعٍ وشجر،وتنشر رائحة الموت في كل مكان فيها.....
لكن شعبنا العربي في الجنوب اللبناني بما يملكه من الأسلحة المتوفرة لديهم . قاتل بشدة،وقوة إرادة .وبفضل إيمانهم المطلق بالنصر، استطاعواالحاق الهزيمة بالقوات المجرمة، ودحره إلى ما كان عليه قبل محاولة الاجتياح ......
كنت من بين الذين قاتلوا في جبهات الشرف، وساحات الشهادة، انتظر المجد السماوي وتهاليل الملائكة، قابضا على زناد رشاشي، المحمّل على عربة مصفحة، أرصد السماء من تحليق طائراتهم، وأراقب الأرض الرحبة من تنقلات جنودهم وآلياتهم ، قرب قلعة الشقيف في منطقة ارنون من مدينة النبيطيه.. ويحضرني معها ذكرى جدّي البطل صلاح الدين الأيوبي، الذي كان يوما ما هناك في تلك القلعة الشامخة، وأتخيل معه سرايا الجيوش الإسلامية ، وكيف انهزمت أمامه الجيوش الصليبية . حين قاطعني صوت احد رفاقي المقاومين، قائلا نريد ماء ياشباب من ينتخي ويجلب لنا الماء من ذلك الحيّ القريب ، فقلت أنا اجلبه . فتناولت من يده إبريق الماء وقد كان مصنوع من زجاج، يشبه الجرّة الفخارية في شكلها، ذو بطن ورقبة طويلة وضيقة، يستخدمونها في لبنان كثيرا ويسمونها (( بربوقة))يشربون منها الماء زرنقة.. ثم اتجهت إلى أقرب منزل من موقعنا بخطى سريعة. حين سمعت صوت طفل يبكي بشدة، كأنه وقع من علو ، تتبعت مصدر الصوت إلى أن وصلت باب المنزل، وقد كانت أبوابه مفتوحة ، ثم دخلت منه إلى باحته .عندما وجدت جثة أم تمسك طفلها وقد ضمته إلى صدرها بقوة، أصيبت بإحدى شظايا الغدر الصهيونية في ظهرها، وهي تحمي صغيرها الذي كان مصابا هو الآخر على طرف كتفه بشظية أخرى لم تخرق جسده، ولكنها تؤلمه، وما يؤلمه أكثر هو صمت أمه ،و انتشار دمها حوله ، فتناولت الطفل من بين يديها القابضتين عليه بقوة ، التي كانت تحاول حمايته من أي مكروه، ولكن المسكينة لم تكن تحمي نفسها، ولم ينفعها هروبها من غرفتها باتجاه الشارع .. ولم تجد مكانا آمنا تلجأ إليه ، هربا من صواريخ الفتك الحاقد، الذي كان أسرع بالوصول إليها .. وأسرع من مجرد التفكير في ملاذ آمن يحمي طفلها ويحميها ..فبحثت عمّن يأخذ الطفل مني مناديا ، حين سمعني أحد المارّة من جيرانهم وهو يحمل فراشه على كتفه قائلا: ((الله يرحم أمّو ماضللو حدن غير أبوه، وأبوه مع الشباب الله يرجعوا بالسلامة)) فأعطيته الطفل شاكرا له حسن صنيعه،فأخذه مني وهو ينصحني باللجوء إلى مكان آمن أحمي نفسي به من قصف غربان الموت .. وأنا قد تجمعت الدماء في راسي من هول ما رأيت ،وقد جال في عقلي وفكري ، لهؤلاء السفلة القتلة ،بالمزيد من الحقد والكره وأقسمت أن انذر نفسي للشهادة ، لانتقم لهذه الأم و لكل الأمهات الثكلى .. وأن أقاتل حتى تحرير بيت المقدس من براثن الاحتلال الفاشي .. ثم عدت أدراجي مطرقا رأسي شارد الذهن ،أتخيل تلك الأم وغيرها ، وذاك الدمار المحيق بهم ، عندما قاطعني زميلي قائلاً: أين الماء .قلت له: لقد انكسرت// البربوقة // فضحك وهو يقول: مالك شاحبا .. فرويت له القصة ، ثم ساد صمت وهدوء، وقد عادت الطائرات إلى القصف مجددا . لتحرك الحقد فيّ من جديد ..وأنا لا زلت على وعدي، حاملا سلاحي ، مدافعا عن كرامتي ،واحمي سور بلادي .باراً بوعدي ..مخلصا لقسمي .....

مع تحياتي للجميع أبو عيسى

قاسم عيسى
16-Nov-2008, 10:06 PM
شكرا لك على هذه الكتابة المعبرة
وأسأل الله تعالى أن يجعلنا واياك
ممن يحررون المسجد الأقصى من براثن اليهود
والنصارى انه سميع قريب

بيوراسب
19-Nov-2008, 07:34 PM
شكرا لمرورك شيخ قاسم .....الله سيمع منك ....

أم عبد العزيز
04-Feb-2009, 12:06 AM
وفقنا الله جميعاً لما فيه الخير .