المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النفحات في العشر الأول من ذي الحجة



أبوأيمن
30-Nov-2008, 05:11 PM
( النفحات في العشر الأوائل من ذي الحجة)

قال الله تعالى : (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات...) الآية.[ الحج : 28 ]
قال ابن عباس والشافعي والجمهور : هي أيام العشر.
واعلم أنه يستحب الإكثار من الأذكار في هذا العشر زيادة على غيره ، ويستحب من ذلك في يوم عرفة أكثر من باقي العشر.
عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما العمل في أيام أفضل منها في هذه ، قالوا : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد ، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشئ " هذا لفظ البخاري ، وهو صحيح.
وفي رواية الترمذي : " ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله تعالى من هذه الأيام العشر ".
وفي رواية أبي داود مثل هذه ، إلا أنه قال : " من هذه الأيام " يعني العشر.
ورويناه في مسند الإمام أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي بإسناد الصحيحين قال فيه : " ما العمل في أيام أفضل من العمل في عشر ذي الحجة ، قيل : ولا الجهاد ؟..." وذكر تمامه ، وفي رواية : " عشر الأضحى ".
وفي رواية للبيهقي قال ما من عمل أزكى عند الله ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى
قيل ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء فقال فكان سعيد بن جبير إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهادا شديدا حتى ما يكاد يقدر عليه
وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أفضل أيام الدنيا العشر يعني عشر ذي الحجة
قيل ولا مثلهن في سبيل الله قال ولا مثلهن في سبيل الله إلا رجل عفر وجهه بالتراب الحديث رواه البزار بإسناد حسن وأبو يعلى بإسناد صحيح ولفظه قال ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة
قال فقال رجل يا رسول الله هن أفضل أم عدتهن جهادا في سبيل الله قال هن أفضل من عدتهن جهادا في سبيل الله إلا عفير يعفر وجهه في التراب الحديث
وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر
رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي وقال الترمذي حديث غريب
وعن الأوزاعي رضي الله عنه قال بلغني أن العمل في اليوم من أيام العشر كقدر غزوة في سبيل الله يصام نهارها ويحرس ليلها إلا أن يختص امرؤ بشهادة
قال الأوزاعي حدثني بهذا الحديث رجل من بني مخزوم عن النبي صلى الله عليه و سلم رواه البيهقي

وبلغنا عن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم ، أنه رأى سائلا يسأل الناس يوم عرفة ، فقال : يا عاجز ! في هذا اليوم يسأل غير الله عزوجل ؟
وقال البخاري في " صحيحه " : كان عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى ، فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا
قال البخاري : وكان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما.

انتهى من الأذكار والترغيب والترهيب

يقول الإمام الشعراني رحمه الله :

( أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه و سلم ) أن نستعد للعبادة في عشر ذي الحجة بإزالة الموانع التي تمنع العبد من شعوره بأوقات تقربات الحق تعالى لتؤدي الأعمال الصالحة فيها على ضرب من رائحة الكمال كما مر في ليالي القدر فإن من غلظ حجابه لا يشعر بأوقات المواهب ولا يحس بها . وقد جعل الله تعالى تمام الأعمال بحضور العبد فيها مع الله تعالى وجعل نفعها بحسب ما غاب العبد عن شهوده لربه فيها
وسمعت سيدي عليا رحمه الله يقول : كل من مرت عليه ليالي التقريب ولم ينقطع صوته من شدة البكاء والنحيب فكأنه نائم فوالله لقد فاز أهل الله تعالى بمجاهدتهم لنفوسهم حتى لم يبق لهم مانع يمنعهم من دخول حضرة الله تعالى في ليل أو نهار و والله لو سجدوا على الجمر ما أدوا شكر الحق تعالى على إذنه لهم في الدخول إلى حضرته لحظة واحدة في عمرهم و والله لو وقف المريدون على الجمر بين يدي أشياخهم من خلق الله الدنيا إلى انقضائها لم يقوموا بواجب حق معلمهم في إرشادهم إلى إزالة جميع تلك الموانع التي تمنعهم من دخول حضرة الله عز و جل . وإذا كان العبد يحب من أعطاه العزيمة والبخور حتى فتح المطلب ولا يكاد يبغضه مع كون ذلك مكروها لله عز و جل فكيف بمن يعطيه الاستعداد الذي يدخل به حضرة الله عز و جل حتى يصير معدودا من أهلها بل من ملوك الحضرة والله إن أكثر الناس اليوم في غمرة ساهون نسأل الله اللطف بنا وبهم

ويقول الدكتور عطية صقر:

الليالى العشر التى أقسم الله بها فى أول سورة الفجر، قيل إنها العشر الأول من شهر الله المحرم ونسب هذا إلى ابن عباس ، وقيل :إنها عشر ذى الحجة ، ونسب هذا إلى مجاهد والسدى والكلبى ، بل نسب إلى الرسول من رواية أبى الزبير عن جابر ، وإن لم تثبت هذه الرواية ، وهذا القول رجَّحه الكثيرون ، وبخاصة أن الليالى العشر ذكرت مع الفجر، وكثيرون من المفسرين قالوا : إنه فجر يوم النحر. وهى كما قالوا : ليالى أيام عشر .
ويؤكد هذا القول أحاديث وردت فى فضلها ، فقد روى البخارى وغيره عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم قال "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام " يعنى أيام العشر، قالوا : يا رسول الله ولا الجهاد فى سبيل الله ؟ قال "ولا الجهاد فى سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك شىء " .
هذا أصح ما ورد فى فضل هذه الأيام . ولكن ما هو العمل الصالح ، هل هو نوع معين من العمل ، أو هو كل قربة يتقرب بها إلىالله ؟ جاء فى بعض الأحاديث النص على بعض القرب ، ففى رواية الطبرانى بإسناد جيد " ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إلىَّ العمل فيهن من أيام العشر، فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير" فالعمل هو الذكر لكن جاء فى حديث غريب -أى رواه راو واحد فقط -للترمذى قوله "يعدل صيام كل يوم بصيام سنة . وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر" فالعمل هو الصيام والقيام ، وجاء فى فضل هذه الأيام أيضا بوجه عام كلام رواه البيهقى بإسناد لا بأس به عن أنس ابن مالك قال :
كان يقال فى أيام العشر: بكل يوم ألف يوم ، ويوم عرفة بعشرة آلاف يوم .
إن النص على عمل فى هذه الأيام لا يلغى عملا آخر، لهذا أرى أن أى عمل صالح له ثوابه المضاعف ، وبخاصة ما نص عليه فى بعض الروايات ، من الذكر والصيام والقيام ، وكان سعيد بن جبير يجتهد فيها اجتهادا شديدا حتى ما كَان يقدر عليه .
ولعل الفضل سببه أن هذه الأيام هى التى يكثف فيها الذهاب إلى المسجد الحرام لأداء فريضة الحج والعمرة ، ويعيش الناس فيها فى ظلال الروحانية والشوق إلى الأماكن المقدسة ، سواء منهم من سافر ليحج ومن لم يسافر، والعمل الصالح إذا وقع فى ظل هذه الروحانية كان أرجى للقبول ومضاعفة الثواب ، وبخاصة أن هذه الأيام فيها يوم عرفة الذى جاء فيه حديث رواه ابن خزيمة وابن حبان "ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة " وفيها العيد والحج الأكبر، وهى أيام يتوفر فيها الأمن فى البلاد الإسلامية لتهيئة الجو للمسافرين للحج ولمن خلفوهم وراءهم وذلك بالانشغال بالعبادة والذكر .
ويقول ابن جحر فى فتح البارى ج 2 ص 234 : والذى يظهر أن السبب فى امتياز عشر ذى الحجة ، لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه وهى الصلاة والصيام والصدقة والحج ولا يتأتى ذلك فى غيره ، وعلى هذا هل يختص الفضل بالحاج أو يعم المقيم ؟ فيه احتمال . انتهى