المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل



د.أبوأسامة
05-Jul-2007, 06:50 PM
تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل

لا يخلو شخص من نقص


ومن المستحيل على أي زوجان أن يجد كل ما يريده أحدهما في الطرف الآخر كاملاً.. كما أنه لا

يكاد يمر أسبوع دون أن يشعر أحدها بالضيق من تصرف عمله الآخر، وليس من المعقول أن تندلع

حرب كلامية كل يوم وكل أسبوع على شيء تافه كملوحة الطعام أو نسيان طلب أو الانشغال عن

وعد "غير ضروري" أو زلة لسان ، فهذه حياة جحيم لا تطاق!


ولهذا على كل واحد منهما تقبل الطرف الآخر والتغاضي عما لا يعجبه فيه من صفات ، أو طبائع ،

وكما قال الإمام أحمد بن حنبل : تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل وهو تكلف الغفلة مع العلم

والإدراك لما يتغافل عنه تكرماً وترفعاً عن سفاسف الأمور .


والحسن البصري يقول: ما زال التغافل من فعل الكرام ".. وبعض الرجال – هداهم الله – يدقق في

كل شيء وينقب في كل شيء فيفتح الثلاجة يومياً ويصرخ لماذا لم ترتبي الخضار أو تضعي

الفاكهة هنا أو هناك ؟!



لماذا الطاولة علاها الغبار ؟!



كم مرة قلت لك الطعام حار جداً ؟! الخ وينكد عيشها وعيشه !!


وكما قيل : ما استقصى كريم قط ، كما أن بعض النساء كذلك تدقق في أمور زوجها ماذا يقصد

بكذا؟



ولماذا لم يشتر لي هدية بهذه المناسبة؟



ولماذا لم يهاتف والدي ليسأل عن صحته؟



وتجعلها مصيبة المصائب وأعظم الكبائر.. فكأنهم يبحثون عن المشاكل بأنفسهم !!


كما أن بعض الأزواج يكون عنده عادة لا تعجب الطرف الآخر أو خصلة تعود عليها ولا يستطيع

تركها – مع أنها لا تؤثر في حياتهم الزوجية بشيء يذكر – إلا أن الطرف الآخر يدع كل صفاته

الرائعة ويوجه عدسته على تلك الصفة محاولاً اقتلاعها بالقوة.. وكلما رآه علق عليها أو كرر

نصحه عنها فيتضايق صاحبها وتستمر المشاكل.. بينما يجدر التغاضي عنها تماما ً، أو يحاول

لكن في فترات متباعدة، وليستمتعا بباقي طباعهما الجميلة.. فلنتغاضى قليلاً حتى تسير الحياة

سعيدة هانئة لا تكدرها صغائر، ولتلتئم القلوب على الحب والسعادة، فكثرة العتاب تفرق

الأحباب.

التقوى
05-Jul-2007, 08:53 PM
موضوع جميل وثري جدا بالفائده والتجربه اللتي تضاف لرصيد التجارب الرائعه
ولااجد تعليق الا قول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( التمس لأخيك سبعين عذر وان لم تجد فألقي باللوم على نفسك)
فلو طبقنا ماجاء في سطورك القيمه على قول الفاروق لتطابقت المعاني وارتقت المثل الساميه

سهاد الليل
06-Jul-2007, 07:42 AM
موضوع: رائع ومرجع مهم لكل زوجين

فالحياة الزوجية من أكبر وأهم الشراكات التي ينقص أغلبنا الفهم الصحيح لها .. والأسس السليمة لبناء هذه الشراكة ..

ولذلك كثيرا ما نجد حالات الطلاق تحدث بل وتكثر .. وإن لم تكن حالات طلاق فهي تكون حياة لا تطاق..
..
اعتقد ان سبب كثير من هذه المشاكل .. هو انعدام ثقافة الشراكة .. فلا الأسرة تعد الابن أو البنت للحياة الجديدة ..


ولا مناهج التعليم تتطرق لهذا الموضوع بأي شكل من أشكاله الواقعية بغض النظر عن الجانب النظري البحت ..

ونجد بالمقابل ثقافة غريبة تعزز مفهوم هدم الاسرة بدأت تغزو الاسر الشابة ..

فثقافة الفديو الكليب والمسلسلات والأسر المفبركة والتي لا تمثل الواقع بأي شكل من الاشكال في هذه المسلسلات ..

أجدها كلها محفز قوي لتخلخل نظام الحياة السليم بين الزوج وزوجته ... والأب أو الأم وأبناءهم..

فالكل يبحث عن واقع يفترض أنه الكمال .. بناء على ما رسمت له تلك الثقافة المزيفة .. التي لا يلبث أن يصددم بواقع

الحياة فيعيش في صراع بين محاولة تطبيق ما يحلم به وبين ما يعيشه فعلا ...

فتحدث المفارقة ..

ولعل ما أشرت إليه من أهم الدروس التي يجب ان يحاول المرء أن يتعلمها في حياته الأسرية

د.أبوأسامة
06-Jul-2007, 05:51 PM
التقوى

سهاد الليل

شكرا لكما على مروركما

ودمتما بود


http://www.realdes.net/islamsignature/thker/2.gif

د.أبوأسامة
17-Jul-2007, 09:43 PM
وهذا أبو عبد الرحمن حاتم بن عنوان بن يوسف البلخي ، الواعظ الناطق له كلام جليل في الزهد والمواعظ والحكم ، كان يقال له " لقمان هذه الأمة " .


قال أبو علي الدقاق: جاءت امرأة فسألت حاتماً عن مسألة ، فاتفق أنه خرج منها صوت في تلك الحالة فخجلت ،فقال حاتم : ارفعي صوتك فأوهمها أنه أصمّ فسرّت المرأة بذلك ، وقالت : إنه لم يسمع الصوت فلقّب بحاتم الأصم. انتهى. [ مدارج السالكين ج2ص344 ] .


هذا الأدب الذي وقع من حاتم الأصم يمكن أن نسميه " أدب التغافل أيضاً " ، وهو من أدب السادة ، أما السوقة فلا يعرفون مثل هذه الآداب
قال الشاعر العربي:
ليس الغبي بسيد في قومه **** لكن سيد قومه المتغابي

وقال الشاعر :

أحب من الأخوان كل مواتي **** وكل غضيض الطرف عن هفوات

ومن هذه المواقف الجليلة في أدب التغافل ، ما ذكره ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح قال : إن الرجل ليحدثني بالحديث فأنصت له كأن لم أسمعه قط وقد سمعته قبل أن يولد. [ تاريخ مدينة دمشق ج:40 ص:401 ]
ولقد سمعت أن رجلاً دخل على الأمير المجاهد قتيبة بن مسلم الباهلي رحمه الله تعالى، فكلمه في حاجة له، ووضع نصل سيفه على الأرض فجاء على أُصبع رجلِ الأمير، وجعل يكلمه في حاجته وقد أدمى النصلُ أُصبعه، والرجل لا يشعر، والأمير لا يظهر ما أصابه وجلساء الأمير لا يتكلمون هيبة له، فلما فرغ الرجل من حاجته وانصرف دعا قتيبة بن مسلم بمنديل فمسح الدم من أُصبعه وغسله، فقيل له: ألا نحَّيت رجلك أصلحك الله، أو أمرت الرجل برفع سيفه عنها؟ فقال: خشيت أن أقطع عنه حاجته.


فلقد كان في قدرة الأمير أن يأمره بإبعاد نصل سيفه عن قدمه، وليس هنالك من ملامة عليه، أو على الأقل أن يبعد الأمير قدمه عن نصل سيفه، ولكنه أدب التغافل حتى لا يقطع على الرجل حديثه، وبمثل هذه الأخلاق ساد أولئك الرجال.

http://saaid.net/twage3/002.gif