المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شهيد القضية ...عز الدين القسّام



الخنساء
07-Jan-2009, 03:11 AM
http://up109.arabsh.com/s/i9uvqtp306.jpg (http://up109.arabsh.com/)
في عام 1300 هجري وفي مدينة جبلة احدى عرائس البحر المتوسط وكبرى المدن التابعة لحاضرة اللاذقية ولد للشيخ عبد القادر القسّام مولود مشرق الوجه بهيّ الطلعة رائع المجتلى فحنكّه بتمرة إقتداء برسول الله صلى الله علية وسلم ودعا له بصالح الدعاء ثم سماه عز الدين القسّام وسال الله تباركت أسماؤه أن يجعله من خيرة عباده الصالحين و أن يعزّ به الإسلام والمسلمين.


ولما انهارت الدولة العثمانية واحتل الفرنسيون لبنان والخط الساحلي الملحق به وعلى رأسه مدينته جبلة نهض عز الدين القسّام لمقاومة الجيش الفرنسي الغازي فبادر إلى جمع المال وبدأ بنفسه قبل أن يسأل الناس فباع أملاكه كلها ووضع أثمانها في هذا السبيل حيث اشترى الأسلحة والذخائر وجند الشباب والشيوخ وقادهم بنفسه.
ولقد خاض مع الفرنسيين معارك ضارية وكبدهم كثيرا من الخسائر في الأموال والأنفس ثم أخذت المعارك تقلب له ظهر المجن حيث طفق الفرنسيون يستقدمون لقتاله الفيلق تلو الفيلق ويحكمون قبضتهم على جبلة وما جاورها موقعا اثر موقع وجعل عز الدين ومن معه يتقهقرون يوما بعد يوم ويتراجعون من منطقة إلى أخرى ويفقدون ما معهم من الذخيرة والسلاح.

ثم إن فريقا كبيرا من الأغنياء والوجهاء الذين كانوا يؤازرونهم اخذوا ينفضّون من حولهم ويخضعون لنذر الفرنسيين ويعلنون ولائهم لهم ولا سيما بعد أن استشهد المجاهد الكبير عمر البيطار وكثير ممن كانوا معه.
ولما أيقن عز الدين بأنه بات مهددا بالتطويق بين ساعة وأخرى وبأنه سيلقي بنفسه وبمن معه إلى التهلكة اتجه برجاله إلى منطقة حلب وانضم إلى "إبراهيم هنانو" ويظل يجاهد معه حتى انقص الفرنسيون على حركته وبسطوا نفوذهم على سورية من أقصاها إلى أقصاها وحكموا على المجاهدين الذين افلتوا من أيديهم بالإعدام وكان في مقدمتهم عز الدين القسّام .

إقامته في فلسطين ?
ولّى القسّام وجهه شطر فلسطين التي أخضعت لحكم بريطانيا ونزل في مدينة "حيفا" وأفاد هو وأمثاله من التنافس الذي كان قائما بين الفرنسيين والإنجليز على التركة العثمانية وفي مقدمتها سورية وما كاد يستقر هناك حتى اخذ يلقي الخطب الجمعية على المنابر ويعقد الدروس والمواعظ في المساجد فتمالت إليه جماهير الناس وتعلقت به وقد اهتم اهتماما خاصا بالعمال المكدودين والفلاحين الذين طردهم اليهود من الأرض التي كانوا يعملون فيها. وذلك بعد أن اشتروها من أصحابها بباهظ الأثمان . فاخذ يوثق علاقته بهم حيث يزورهم في مساكنهم النائية ويبحث لمريضهم عن طبيب يداويه ولمضطرهم عن معونة تكفيه ولعاطلهم عن عمل يقوم بأوده . ولما تعمقت صلاته بنفر مختار منهم جعل يؤكد لهم بأن حياة المسلم تقوم على الاتصال بكتاب الله فهو ربيع قلبه ونور عينه و أن هذه الصلة لا تحقق إلا بتعلم القراءة والكتابة ثم جعل القرآن الكريم مصدرهم لتحقيق هذه الغاية وطفق يختار لهم من سوره ما يسهل عليهم حفظه وفهمه ثم يرتقي بهم درجة اثر درجة فإذا تمكن طلابه من القراءة والكتابة علمهم سورة الجهاد وحضهم عليه واخبرهم بأن المسلمين كانوا إذا لقوا عدوهم قرأوها فتقوى عزائمهم وتطمئن قلوبهم ويتذوقون السكينة ويحرزون النصر.
ولقد قسم طلابه إلى مجموعات صغيرة لا يعرف بعضها بعضا فكان كلما اطمئن إلى عدد منهم لا يزيد عن العشرة ووثق بصدق ثباتهم وتوافر خبرتهم ولى عليهم نقيبا منهم يجمع إلى قوة الإيمان عمق الخبرة في فنون القتال وكان كل نقيب يدرب أفراد فرقته تدريبا صارما فيفرض عليهم أن يسيروا ساعات طويلة في شعاب الجبال وهم حفاة و أن يناموا في البرد القارس بلا غطاء و أن يتحملوا الجوع والعطش و أن يعيدوا بناء أنفسهم من جديد ولو طال عليهم الأمد.

ولقد اكرم الله القسّام بأن أفضت إليه رئاسة جمعية الشبان المسلحين كبرى الجمعيات الإسلامية في فلسطين فتوثقت صلاته بعلية القوم من أعضائها وقويت أواصره مع نخبة المثقفين من أبنائهم وقد دفع ذلك عنه كثيرا من الشر وعاد على حركته بوفير من الخير.
ثم عهدت إليه المحكمة الشرعية بوظيفة المأذون الشرعي المتجول فانفسح المجال أمامه للتنقل في القرى والدساكر وعقد الاجتماعات السرية مع سكانها ودعوتهم إلى الانضمام إلى حركته ومؤازرته بالأموال والأنفس ولقد وقف خلال تجواله على قطعة خصبة من الأرض في منطقة بيسان فابتاعها وعهد بها إلى رجل مهيب نشط من كبار أعوانه هو "محمد الحنفي" فاخذ يزرعها كل عام مرتين ويستغل مواردها في شراء الأسلحة للمجاهدين وإعانة من يحتاج منهم إلى المعونة.

وعلى الرغم مما أحيطت به حركة القسّام من التكتم الشديد واليقظة المبالغة فقد استدعته سلطات الأمن اكثر من مرة وحققت معه أدق التحقيق وأعمقه ثم كانت تطلق سراحه لعجزها عن إثبات ما ينسب إليه .


جهاده ... واستشهاده ?
وفي عام 1354 هجري خاضت فرق عز الدين القسّام ميادين الجهاد في كثير من أرجاء فلسطين ولقد اتجه هو وعشرة من رجاله نحو الجبال الواقعة بين نابلس وجنين واتخذ منها معقلا لجنده ومنطلقا للانقضاض على عدو الله وعدوه وفيما كان يتجول مع أعوانه خلال الجبال فاجأتهم ثلة صغيرة من جند العدو فانقضوا عليها انقضاض الصاعقة وأردوا أحد رجالها قتيلا وحملوا الآخرين على الفرار. وقد أيقن القسّام بأن هذه الفئة الصغيرة إنما هي جزء صغير من كل كبير يعسكر قريبا منهم وانهم سوف يعودون إليهم معززين بالجند مزودين بالسلاح والذخيرة وانهم سيحوطون بهم إحاطة الغل بالعنق فقسّم المجاهدين الذين كانوا معه ثلاث فرق حتى إذا قضى العدو على بعضها نجا بعضها الآخر وما هو إلا قليل حتى أحاطت بفرقته الصغيرة قوة كبيرة فنازلها ومن معه اشد المنازلة وجاهدها اصدق الجهاد.
وفيما هو كذلك إذ اخترقت صدره العامر بالإيمان رصاصة محشوة بالبغي والعدوان فخر صريعا مضرجا بدمائه ذيادا عن أولى القبلتين ودفاعا عن ثالث الحرمين وحسب القسّام معاده في الدارين انه وفى إلى ربه راضيا مرضيا وانه خلف وراءه ألفا من المجاهدين ظلوا يقاتلون عدو الله وعدوهم بضع سنين وكانوا بداية الجهاد الحقيقي الصادق لأعداء الله على ارض فلسطين في عصرنا الحديث.

تراجم شهداء الدعوة الإسلامية في العصر الحديث1 لـــــ عبد القادر عبار ص30 -31-32

أم عبد العزيز
07-Jan-2009, 03:56 PM
رحم الله البطل المجاهد رحمة واسعة ، وجمعنا معه في جنان الخلد مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً . أرفقت لكم صورة الشهيد المجاهد عز الدين القسام .

http://www12.0zz0.com/2009/01/07/11/625504077.jpg

أما عن تحصيله العلمي فقد تلقى دراسته الابتدائية في كتاتيب بلدته جبلة ورحل في شبابه إلى مصر حيث درس في الأزهر وكان من عداد تلاميذ الشيخ محمد عبده والعالم محمد أحمد الطوخي.كما تأثر بقادة الحركة النشطة التي كانت تقاوم المحتل البريطاني بمصر. وقد كان يصنع الحلويات في مصر ثم يبيعها ليعيل نفسه و كان صديقه عز الدين التنوخي يستحي ويختبىء ، فكان يقول له أنَّ المفروض أن يتباهى ، وعندما جاء والد عز الدين التنوخي ليسأل عن ابنه وعرف خبره قال له : إن عز الدين القسام علّمك الحياة عاد مرة في شبابه من السفر إلى جبلة ، فطلب منه والده أن يصطحبه ليسلّم على الآغا فرفض بشدة ، وقال : إن المقيم هو الذي يأتي ليسلّم على القادم.
و لما عاد إلى بلاده سوريا عام 1903، عمل مدرساً في جامع السلطان إبراهيم وأقام مدرسة لتعليم القرآن واللغة العربية في مدينة جبلة .وفي سنة 1920 عندما اشتعلت الثورة ضد الفرنسيين شارك القسام في الثورة، فحاولت السلطة العسكرية الفرنسية شراءه وإكرامه بتوليته القضاء، فرفض ذلك وكان جزاؤه أن حكم عليه الديوان السوري العرفي بالإعدام .

وقد أرفقت لكم صورة قبره وقد لطخه اليهود بالسواد .

الخنساء
07-Jan-2009, 06:23 PM
رحم الله هذا الشهيد البطل ورحم شهداء غزة الأبرار رحمة واسعة
وشكرا لك أختي الفاضلة أم عبد العزيز على هذا المرور الكريم والإضافة المميزة 00

فياض العبسو
08-Jan-2009, 01:22 PM
رحم الله هذا العالم السوري الأزهري ... القائد المجاهد الشيخ الشهيد عز الدين القسام ... ورحم الله شهداء غزة ، وأموات المسلمين ... ونصر إخواننا المجاهدين الصامدين ، وكنت أفكر في إعداد ترجمة له ، فسبقتونا إلى ذلك ، جزاكم الله خيرا .

الخنساء
11-Jan-2009, 05:44 PM
رحم الله القائد المجاهد الشيخ الشهيد عز الدين القسام ورحم شهداء غزة العزة وشكرا لكل من مر وأضاف 00

د.أبوأسامة
07-Feb-2009, 09:56 AM
الأخت الفاضلة الخنساء

بارك الله فيكم على هذه الترجمة الماتعة الرائعة

كما أطلق على عز الدين القسام لقب أمير المجاهدين الفلسطينيين دون منازع، وأطلق اسمه على مدرسة وشارع في مدينة جبلة مسقط رأسه،

وقد أنجب ذرية فاضلة.

ومن أنجاله الأستاذ محمد عز الدين.

منقول عن أدهم آل جندي مؤلف كتاب : ( تاريخ الثورات السورية في عهد الانتداب الفرنسي).


من (جبلة) الأحرار أقبل شيخنا
ليثا وحل بأرضنا يتحفَز

من بعد ما أعيا فرنسا ثائرا
ورفاقه لجيوشها قد أعجزوا

ذاكم هو (القسَام) رمز جهادنا
والكون يعرف ما القوافي توجز

فغدت له (حيفا) عريناً شامخًا
وبنو فلسطين الجريحة عزَزوا

شهيد
14-Jun-2009, 06:47 PM
"رجال صدقوا ما عاهدو الله عليه " ما أجمل وأمتع الاطلاع على سير المجاهدين ...شكراً جزيلاً على هذه الترجمة