المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصتان ظريفتان مع الشيخ علي الطنطاوي



أبوأيمن
25-Oct-2009, 03:30 PM
قصة طريفة مضحكة

يقول الشيخ علي الطنطاوي في كتابه ( من حديث النفس )

جاءني مرة ( وكنت في عنفوان الشباب أكتب في أوائل كتاباتي في الرسالة عام 1933) ثلاثة من الغرباء عن البلد، لم يعجبني شكلهم، ولم يطربني قولهم، فوقفت على الباب أنظر إليهم فأرى الشكل يدل على أنهم غلاظ، وينظرون إليّ فيرون فيّ (ولداً)، فقالوا هذه دار فضيلة الشيخ الطنطاوي؟ قلت كارهاً : نعم… فقالوا: الوالد هنا؟ قلت: لا… قالوا: فأين نلقاه؟ قلت: في مقبرة الدحداح على الطريق المحاذي للنهر من جهة الجنوب. قالوا: يزور أمواته ؟ قلت: لا. قالوا: إذن؟ قلت: هو الذي يزار... فصرخ أحدهم في وجهي صرخة أرعبتني وقال: مات؟ كيف مات؟ قلت: جاء أجله فمات... قالوا: عظم الله أجركم، إنا لله وإنا إليه راجعون، يا خسارة الأدب. قلت: إن والدي كان من أجل أهل العلم ولكن لم يكن أديباً... قالوا: مسكين أنت لا تعرف أباك.
وانصرفوا وأغلقت الباب وطفقت أضحك وحدي مثل المجانين، وحسبت المسألة قد انتهت فما راعني العشية إلا الناس يتوافدون عليّ فأستقبلهم، فيجلسون صامتين إن كانوا لا يعرفون شخصي، ومن عرفني ضحك وقال: ما هذه النكتة السخيفة؟ قلت: أي نكتة؟ فأخرج أحدهم الجريدة وقال: هذه؟ هل تتجاهل؟ فأخذتها وإذا فيها نعي الكاتب الـ … كذا وكذا.. علي الطنطاوي…

قصة أخر ى ظريفة مضحكة :

يقول :

لما كنت أعمل في العراق سنة 1936 نقلت مرة من بغداد إلى البصرة إثر خصومة بيني وبين مفتش دخل علي الفصل فسمع الدرس. فلما خرجنا (نافق) لي وقال إنه معجب بكتاباتي وفضلي. (ونافقت) له فقلت إني مكبر فضله وأدبه. وأنا لم أسمع اسمه من قبل. ثم شرع ينتقد درسي فقلت: ومن أنت يا هذا؟ وقال لي وقلت له..
وكان مشهدا طريفا أمام التلاميذ.. رأوا فيه مثلا أعلى من (تفاهم) أخوين، وصورة من التهذيب والأخلاق. ثم كتبت عنه مقالة كسرت بها ظهره، فاستقال و (طار) إلى بلده، ونقلت أنا عقوبة إلى البصرة.
وصلت البصرة فدخلت المدرسة، فسألت عن صف (البكالوريا) بعد أن نظرت في لوحة البرنامج ورأيت أن الساعة لدرس الأدب. توجهت إلى الصف من غير أن أكلم أحدا أو أعرفه بنفسي.
فلما دنوت من باب الصف وجدت المدرس، وهو كهل بغدادي على أبواب التقاعد، يخطب التلاميذ يودعهم وسمعته يوصيهم (كرماً منه) بخلفه الأستاذ الطنطاوي، ويقول هذا وهذا ويمدحني... فقلت: إنها مناسبة طيبة لأمدحه أنا أيضا وأثني عليه ونسيت أني حاسر الرأس وأني من الحر أحمل معطفي على ساعدي وأمشي بالقميص بالأكمام القاصر، فقرعت الباب قرعا خفيفا، وجئت أدخل. فالتفت إليّ وصاح بي إيه زمال وين فايت؟ (والزمال الحمار في لغة البغداديين) فنظرت لنفسي هل أذني طويلتان؟ هل لي ذيل؟… فقال: شنو؟ ما تفتهم (تفهم) أما زمال صحيح. وانطلق بـ (منولوج) طويل فيه من ألوان الشتائم ما لا أعرفه وأنا أسمع مبتسما.
ثم قال تعال لما نشوف تلاميذ آخر زمان. وقف إحك شو تعرف عن البحتري. حتى تعرف إنك زمال ولاّلأ؟
فوقفت وتكلمت كلاما هادئا متسلسلا، بلهجة حلوة، ولغة فصيحة. وبحثت وحللت وسردت الشواهد وشرحتها، وقابلت بينه وبين أبي تمام وبالاختصار، ألقيت درسا يلقيه مثلي.. والطلاب ينظرون مشدوهين،ممتدة أعناقهم، محبوسة أنفاسهم، والمدرس المسكين قد نزل عن كرسيه وانتصب أمامي، وعيناه تكادان تخرجان من محجريهما من الدهشة، ولا يملك أن ينطق ولا أنظر أنا إليه كأني لا أراه حتى قرع الجرس..
قال: من أنت؟ ما اسمك؟ قلت: علي الطنطاوي؟

وأدع للسامعين الكرام أن يتصوروا موقفه!!!

انتهى من كتاب حديث مع النفس ص 164

تلميذ
25-Oct-2009, 04:15 PM
شكرا شكرا للاخ ابو ايمن
على هاتين القصتين الجميلتين

ابراهيم ابومحمد
26-Oct-2009, 03:31 AM
شكرا لك أخي أبو أيمن ..طريفة ..ظريفة

ابوالفتح
26-Oct-2009, 08:55 AM
هناك في تاريخنا الاسلامي جبال في العلم والفقه والحديث والادب

والطنطاوي من هذا الركب الجليل

نفعنا الله بهم

د.محمد نور العلي
27-Oct-2009, 07:36 AM
الأديب علي الطنطاوي أحد الرواد في الأدب العربي وهو من الطراز الرفيع , شكرا على الانتقاء وأود طرح بعض المقطوعات الأدبية له على هذا الصرح الثقافي

أبوأحمد
16-Mar-2010, 08:04 PM
شكرا على إيراد القصتين الظريفتين حقا .... ورحم الله الشيخ الأديب علي الطنطاوي وأسكنه فسيح جناته ..

ابراهيم ابومحمد
16-Mar-2010, 10:42 PM
شكرا لك أخي أبو أيمن على هذه النوادر الجميلة

أبوأيمن
17-Mar-2010, 09:44 AM
شكراً لمروركم الكريم جميعاً جزاكم الله خيرا

منتهى
18-Mar-2010, 09:24 PM
شكراً شيخنا الأخ أبو أيمن على هاتين القصتين الطريفتين

أم عبد العزيز
19-Mar-2010, 01:36 AM
حقاً إنها لمن الطرائف الظريفة

رحمه الله تعالى ، وأسكنه فسيح جناته

وجزيتم خيراً .

أبوعمار
19-Mar-2010, 01:39 PM
رحم الله هذا الشيخ الجليل القاضي الأديب الذي كان يقول عن نفسه :
((أنا من "جمعية المحاربين القدماء" هل سمعتم بها؟ كان لي سلاح أخوض به المعامع، وأطاعن به الفرسان، وسلاحي قلمي، حملته سنين طوالاً، أقابل به الرجال، وأقاتل به الأبطال، فأعود مرة ومعي غار النصر وأرجع مرة أمسح عن وجهي غبار الفشل. قلم إن أردته هدية نبت من شقه الزهر، وقطر منه العطر وإن أردته رزية حطمت به الصخر، وأحرقت به الحجر، قلم كان عذبا عند قوم، وعذاباً لقوم آخرين))

فياض العبسو
20-Mar-2010, 03:05 PM
رحمه الله ، كم كان صريحا وذا دعابة وروح مرحة !