المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخطباء والوعاظ في أيام الحج



كريم
14-Nov-2009, 11:59 PM
http://sub3.rofof.com/img3/011fmcal14.jpg (http://www.rofof.com)



خطبة للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي (http://www.naseemalsham.com/download.php?ID=836)

دأب كثير من الخطباء والوعاظ والمرشدين في مثل هذه الأيام من كل عام على تشجيع الناس إلى التوجه إلى بيت الله الحرام لأداء نسك الحج وإلى إيقاظ مشاعر الشوق والتوق إلى بيت الله الحرام وإلى مثوى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والحقيقة أن الناس أو أكثرهم لم يعودوا اليوم بحاجة إلى من يشجعهم إلى أداء هذا النسك ولم يعودوا بحاجة إلى من يوقظ في قلوبهم أو بين جوانحهم مشاعر الشوق إلى بيت الله الحرام، فلقد سَهُلَتْ أسباب القيام بهذاالنسك وتكاثرت المصالح المختلفة التي تقتضيهم التوجه متسابقين بل متزاحمين إلى أداءهذا النسك، كثيرون منهم قد أدوا فريضة الحج مثنى وثلاث ورباع والكثير ممن لم يؤد بعد فريضة هذا الحج لم يكلفهم الله سبحانه وتعالى بها ولم تتحقق فيهم شرائط وجوبها ولذلك فإن الأحرى بأمثالنا من الخطباء والموجهين والوعاظ أن يوجهوا الناس إلى الشرائط التي لابد من توفرها لصحة الحج، أحرى بنا أن نوجه الناس إلى الشرائط التي لابد من توفرها لكي يصبح الحج إلى بيت الله بالنسبة لهم مباحاً غير محرم، هذا ماينبغي أن يدأب عليه المرشدون والخطباء والوعاظ في هذا العصر وصدق رسول الله القائل فيما رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس رضي الله عنه أنه r قال: يأتي على الناس زمان يحج فيه الأغنياء للنـزهة والمتوسطون للتجارة والقراء للرياء والفقراء للمسألة، وها نحن نرى مصداق ما قاله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأبي هو وأمي،

أحرى بنا أن نوجه الناس إلى ضرورة الالتزام بسلم الأولويات عندما يجد أحدنا المصالح الدينية وقد تزاحمت وتعارضت ما السبيل في هذه الحالة هنالك قانون شرعي يُلَخَّصُ بهذا الشعار: ضرورة اتباع سلم الأولويات في المصالح.

إننا في موسم الحج نطوف بالمساجد أو بأكثرها فنجد أن كثيراً منها قد خلت من خطبائها وخلت من أئمتها وننظر أو نبحث عن البديل فلا نجد بديلاً يحل شرعاً محل ذلك الذي غاب عن وظيفته متجهاً إلى بيت الله الحرام، نتفقد الوظائف والقائمين عليها في الدوائر فنجد أن كثيراً منهم قد غاب عن أداء وظيفته وتعطلت من جراء ذلك مصالح الناس أخذ كل واحد منهم إجازة ليريح نفسه بها تحت غطاء الحج إلى بيت الله الحرام ولعله حجَّ مرة وأخرى وثالثة،

ننظر فنجد أن كثيرين ممن يتجهون متسابقين إلى بيت الله الحرام يغطون أنفسهم لتبرير حجهم بحرف ليسوا منها في شيءولا يتأتى منهم القيام بأي شيء منها في سبيل أن يجدوا مبرراً للذهاب حجاجاً إلى بيت الله الحرام ونحن نعلم وينبغي أن يعلم كل مسلم أن هذا تزييف محرم وأنه يُحَمِّلُ صاحبه عقوبة ووزراً بدلاً من أن يُحَمِّلَ صاحبه مثوبة وأجراً،

نعم ياعباد الله

ننظر فنجد أناساً يبتاعون تأشيرة الدخول بسوق السوداء، يبتاعون تأشيرات الدخول بأضعاف ما كلَّفَتْ, ولقد ذكر الفقهاء في باب الحج عن تعداد شروطه لا أقول وجوب الحج بل صحة الحج، يشترط أن لا يتسبب عن حجه دفع الرشاوي،

هذا ما ينبغي أنننبه إليه الناس يا عباد الله

كثيرون هم الذين يتجهون في مثل هذه الأيام حجاجاًإلى بيت الله الحرام وقد تحملت ذممهم ديوناً مالية لأناس، هل استأذنوا الدائنين في أن يسافروا متجهين إلى حج بيت الله الحرام وهم مدينون لهم؟

أجمع الفقهاء على أنه لا يجوز للمدين أن يسافر من بلده إلا بإذن الدائن فإن أذن له سافر أياً كان سفره لدنياا أو لدين وإن لم يأذن له لا يجوز له أن يسافر حتى ولو لم يكن قد حج إلى بيت الله الحرام بعد.

عباد الله

أصل كل عبادة وأساس كل قربة الإخلاص لله عز وجل وصدق الله القائل: ”وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين“، صدق الله القائل: ”قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً“ أي لا يمزج توجهه إلى العبادة برغبة دنيوية، لا يمزج حجه إلى بيت الله الحرام بمصلحة دنيوية كتلك المصالح التي عددها رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرق بها أسوار الزمن معبراً عن واقعنا في هذا العصر، أجل عبادالله إذا رحلنا إلى الله عز وجل ووقفنا بين يديه غداً واطلع على قلوبنا فوجد فيها نبضات الإخلاص وحرقة التوجه إلى الله فقد غفر الذنوب كلها ولكن إن رأى الله عز وجل في فؤاد العبد أمانِيَ وأغراضاً ومصالحَ وأهدافاً دنيوية أخرى مزجها بالطاعات التيأمره الله عز وجل بها فإن الله أغنى الشريكين عن هذه العبادة التي يؤديها هذاالإنسان،

هذا ما ينبغي أن نلفت أنظار الذين يتسابقون في هذا العصر حجاجاً إلى بيت الله الحرام.

شيءٌ آخر ينبغي أن أقوله لنفسي وأقوله لكل منكم، كثيرون هم الذين يتقلبون خلال العام بكثير من المعاصي المحرمة، غِشٌّ في المعاملة، أغذية فاسدة يقدمونها إلى الفقراء والمحتاجين مما يسبب الأمراض المختلفة التي تعرفون، حقوق يأكلونها لأصحابها في سبيل جمع مزيد من المال وفي سبيل تحقيق مزيد من الرعونات والشهوات فإذا جاء موسم الحج إلى بيت الله الحرام شدَّ الرحال إلى هناك موقناً أنه سيلقي بذنوبه هناك ويعود طاهراً مطهراً منها لأنه سمع أن الحج المبرور يغفر الذنوب كلها، نعم الحج المبرور يغفر الذنوب كلها أو يغفر الله عز وجل لصاحبه الذنوب كلها لكن أي ذنوب، الذنوب التي تكون بين العبد وربه، الذنوب التي يكون الإنسان قد أهدرمن خلالها حقوق الله، أما حقوق العباد وما أكثر الحقوق التي يهدرها اليوم مسلمون لإخوانهم ولا أريد أن أعدد، كلكم يعلمها، فهذه لا الحج يزيلها ولا أي قربة منالقرب التي يتقرب بها الإنسان إلى الله يزيلها، لابد من وقفة بين يدي الله عز وجل ولابد أن يأخذه الله عز وجل بجريرة هذه الحقوق التي أكلها للناس، لابد أن يأخذه بجريرة الظلم الذي توغل فيه لإخوانه
ومن أشنع أنواع الظلم الأغذية الفاسدة وماأكثر أسباب فسادها التي يغمض أناس أعينهم عن الجريرة العظمى التي يتحملونها أمام الله في سبيل أن تمتلئ جيوبهم، هل أعدد هذه الأعمال أيها الإخوة؟ لستم بحاجة إليها، تهريب السلع عندما تكون سبباً لغلاء قيمتها جريمة وأي جريمة، نحن ندعوالأمة إلى أن تتراحم، ندعو الأمة إلى أن يرحم فئاتُها فئاتِها الأخرى هذا معنى التراحم، يرحم القادة رعاياهم، يرحم الناس بعضهم بعضاً ولكن عندما يسيل لعاب زيدمن الناس على مزيد من المال يجمعه في صندوقه أو جيبه ويجد أن سلعة من السلع ثمنهاغالٍ ومرتفع في البلاد التي حولنا وهي هنا رخيصة يمعن في تهريبها من النوافذالمختلفة هنا وهناك وإذا بهذه السلعة بشكل آنيٍّ قد ارتفعت قيمتها، من المسؤول عنذلك، أنت يا أيها المهرب، حجك إلى بيت الله الحرام ولو ذهبت حاجاً إليه في كل عاملا يمكن أن يخفف عنك شروى نقير من هذا الوزر الذي تحملته مهما تقربت إلى الله عزوجل، حقوق العباد مبنية على المشاحة لن يسامحك الله فيها قط،

هذه الكلمات ينبغي أن نذكِّرَ بها أنفسنا وإخواننا في هذا الموسم وليت أن إخواننا الدعاة إلى الله،الخطباء والواعظين، ذكروا إخوانهم بهذه الأمور الهامة الخطيرة في حياتنا، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.

أبوأيمن
15-Nov-2009, 11:06 AM
خطبة مفيدة جداً تعالج الواقع وياليت دققت لإصلاح بعض الأخطاء الكتابية التي سأحاول إصلاح بعضها شكراً لكم

ابوالفتح
16-Nov-2009, 12:01 AM
شكرا


نقل موفق لمعضلة المتكسبين بالتدين

أم عبد العزيز
16-Nov-2009, 01:51 AM
خطبة رائعة تصحح مفاهيم خاطئة علقت في أذهان الكثير من الناس ، فجزاكم الله خيراً على حسن الاختيار