المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأخوة في الله



أم عبد العزيز
07-Dec-2009, 02:12 AM
بمناسبة مرور عام كامل على انتسابي للمنتدى ، أحببت أن أقدم لكم هذه الهدية المتواضعة ، عربوناً للتواصل والتواصي بالحق والصبر .وأسأل الله سبحانه أن يسدد خطاي لكل خير ...

قال الله تعالى : " إنما المؤمنون إخوة " وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ، التقوى ها هنا " ويشير إلى صدره ثلاث مرات " بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه " رواه مسلم .
أجل !
إن للأخوة أجر عظيم عند الله تعالى :

1ـ حلاوة الإيمان :
عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار " متفق عليه

2ـ الاستظلال في ظل الله :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله يقول يوم القيامة أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي " رواه مسلم .

3ـ شرف المنزلة يوم القيامة :

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن من عباد الله لأناساً ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى " قالوا : يا رسول الله تخبرنا من هم ؟ قال : هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها فوالله إن وجوههم لنور وإنهم على نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس " وقرأ هذه الآية أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . رواه أبو داوود .

من مفسدات الأخوة :

الذنوب :

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله والذي نفس محمد بيده ما توادّ اثنان ففرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما " رواه أحمد .

الجدال :

والجدال هو الذي يكون انتصاراً للشخصية ، وفيه حظ النفس ، ويخرج عن حدود الأدب و يجاوز الحد ، أما النقاش فهو ما كان ضمن حدود الأدب ، ووفق شروط الحوار الهادف البناء .
عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن من أبغض الرجال إلى الله ، الألد الخصم " متفق عليه .

كثرة المعاتبة :
كما قال الشاعر :



إذا كنت في كل الأمور معاتباً =صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه
فعش واحداً أو صل أخاك فإنه =مقارف ذنب مرة و مجانبه
إذا أنت لم تشرب مراراً على القذى = ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه


فإن من الصعب العثور على صديق خال من العيوب ، ومن تنكد لكل عثرة من صديقه كثر سخطه ، ودام حزنه .

سوء الظن :

يورث الشحناء والبغضاء ، وهو مدخل رئيسي للشيطان لإفساد العلاقة بين الأصدقاء ، قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ....﴾

الطمع :

عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ازهد في الدنيا يحبك الله ، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس " رواه ابن ماجه .

الكذب :

لأنه يُفقد الثقة في الشخص الكاذب ، ويقتل روح الصداقة ، ويميت روابطها . وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم : " أيكون المؤمن جبانًا ؟ قال: نعم . قيل: أيكون بخيلاً ؟ قال: نعم . قيل: أيكون كذابًا؟ قال: لا ". رواه مالك مرسلاً عن صفوان بن سليم .

الكبر :

لأن الكبر والاستعلاء ، من آفات النفس ، وهو أول ذنب عُصي الله به على وجه الأرض، عندما استكبر إبليس عن السجود لآدم عليه السلام، بعدما خلقه الله من الطين، وأمر الملائكة بالسجود له، فسجدوا .
قال صلى الله عليه وسلم: "إن الكبر بطر الحقّ وغمط الناس " كما ثبت في صحيح مسلم .

الهجر بغير سبب شرعي :

عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ . يلتقيان ، فيعرض هذا ، ويعرض هذا . وخيرهما الذي يبدأ بالسلام " . متفق عليه .

من شروط صحة الإخوة :

1ـ صلاح النية :

لا أن تكون الصحبة لقضاء مصالح شخصية مرجوة ، أو وساطة لأمر دنيوي منشود ، حتى إذا ما انقضت المصلحة انقطع حبل الأخوة .
ففي الحديث المشهور عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ...." رواه البخاري .

2ـ اختيار الصحبة الصالحة :

وهذا مهم جداً ، وله آثاره الواضحة ، وتأثيره الكبير على شخصية الإنسان ، كما قال الشاعر :



عن المرء لا تسل وسل عن قرينه =فكل قرين بالمقارن يقتدي


3ـ تبادل الهدايا :

حسب الاستطاعة من غير عتب ولا منّ . فبعض الناس ـ وخاصة النساء ـ يعتبون لقلة ثمن الهدية ، وهنا تفقد الهدية عنصر المحبة وربما تخرج إلى باب التكلف بما لا يستطيعه الإنسان .
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تهادوا تحابوا " رواه احمد .
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أجيبوا الداعي ولا تردوا الهدية ، ولا تضربوا المسلمين " رواه أحمد .

4ـ تأدية الحقوق :

تلك الحقوق التي جمعها قول النبي صلى الله عليه وسلم : " حق المسلم على المسلم ست " قيل ماهنّ يا رسول الله ؟ قال : " إذا لقيته فسلم عليه وإذا دعاك فأجبه وإذا استنصحك فانصح له ، وإذا عطس فحمد الله فشمّته ، وإذا مرض فعده ، وإذا مات فاتّبعه " رواه مسلم .

5ـ التواصي بالخير :

لقول الله تعالى : " وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر "

6ـ المؤازرة :

وكذلك المساعدة والعون في غير معصية .
لقول النبي صلى الله عليه وسلم " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً وشبّك بين أصابعه " متفق عليه .

7ـ الدعاء بظهر الغيب :

عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من عبد يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك ولك بمثل " رواه مسلم .

خاتمة :

إن مما ينبغي على المسلم التزامه ، أن يحسن الظن بأخيه المسلم ، وأن يبتعد عن المراء والجدال ، وأن يلتمس له العذر ، وأن يدفع بالتي هي أحسن ، يحب أخاه المسلم تحت مظلة الحب في الله بعيداً عن المصالح الدنيوية والشخصية ، فإن اختلفا وافترقا ، بقيا ضمن إطار حفظ العهود وكتم الأسرار ، لا تعرف الضغينة والحقد إلى قلبيهما سبيلاً .
لئلا يحدث شرخ في بنيان المجتمع الإسلامي ، ولو لم يكن للأخوة تأثيرها العميق والكبير على بنيان المجتمع الإسلامي ، ولو لم تكن أولى خطوات النصر الحقيقي ، لما بدأ بها النبي صلى الله عليه وسلم في أوائل أعماله الشريفة حين قدم المدينة المنورة حيث آخى بين المهاجرين والأنصار .

أجل !
لقد كانت لنا في تلك الأخوة الصادقة أسوة حسنة ، تلك الأخوة التي رسمت لنا صوراً مشرقة ، خطتها أنامل التاريخ على صفحات من نور .فكانت بحق حصناً حصيناً في وجه التحديات التي واجهت الدولة الإسلامية الفتية آنذاك .

أسأل الله سبحانه أن يوحد قلوبنا وصفوفنا ، وأن يرزقنا الصحبة الصالحة ، وأن يجعلنا من خيرة الأصحاب والخلان .
ودمتم ...

د.محمد نور العلي
07-Dec-2009, 07:29 AM
إلى أعوام قادمة مستمرة من العطاء إن شاء المولى سبحانه , حقيقة هذا موضوع مميز ونحن بأمس الحاجة إليه في زمن طغت فيه المادة و المصالح الضيقة وأصبحت فيه الصحبة والصداقة الحقيقية عملة نادرة
شكرا على التميز في الطرح والتألق في الموضوع .

أبوأيمن
07-Dec-2009, 01:52 PM
من أروع من كتب في الأخوة في الله وحقوق الصحبة والأخوة هو الإمام الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين ولقد وضع للأخوة حقوقاً ثمانية منها :
الحق في المال
الحق في الإعانة بالنفس في قضاء الحاجات والقيام بها قبل السؤال وتقديمها على الحاجات الخاصة
الحق في اللسان بالسكوت مرة وبالنطق أخرى
الحق في الدعاء للأخ في حياته وبعد مماته
الحق في الوفاء والإخلاص
الحق في التخفيف وترك التكلف والتكليف
الحق في ترك العتاب والصفح عن الأخطاء هو أهم شيء في توثيق عرى الأخوة

خذ من خليلك ما صفا ... ودع الذي فيه الكدر
فالعمر أقصر من معا ... تبة الخليل على الغير

شكراً لكم ونتمنى لكم المزيد من التقدم والعطاء

ابوالفتح
07-Dec-2009, 11:52 PM
جزيت خيرا


مبارك العام الاول


وموضوع نحن بأمس الحاجة اليه

منتهى
09-Dec-2009, 07:40 PM
مــــــــــــــــــــــبروووك لمرور العام الأول ، أدامك الله في هذا المنتدى


و أدام الله رباط الأخوة بين الأعضاء جميعاً ففيها الخير للجميع و يعلم الله كم نكن من الوفاء و الإخلاص لكم .

أم عبد العزيز
18-Dec-2009, 11:02 PM
أشكر الإخوة الكرام ، والأخت الفاضلة " منتهى " مروركم العطر ودعواتكم الطيبة ، وأسأل الله سبحانه أن يسدد خطانا جميعاً لكل خير .